مواضيع اليوم

مابين التجديد والثورة ...علماء الرب أم عبّاد سلطة ؟!

علي الفرهود

2009-11-23 06:58:05

0

في الحديث النبوي الشريف يقول النبي محمد عليه السلام ((إن الله – عز وجل يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها ))

حسنا اذن هناك مجدد كل مئة سنه هذا ماينص عليه الحديث
وليس هذا محل النقاش
ولكن من يحدد من هو هذا المجدد وهنا السؤال المهم؟
وللاجابة عليه نطرح بعض الاستفهامات التي من خلالها نستطيع التعرف على مجدد هذا الزمان
او على الاقل نعرف الية اختياره:
هل كل صالح مصلح؟!!
وهل العلم ونقله عن العلماء السابقين كافي للحصول على هذا اللقب؟
ثم هل كل مجدد ثائر؟!!

حسنا قبل هذا قد يقال وهل المسألة تستحق الطرح اصلا
اقول نعم,لاننا مللنا فعلا من قضية انه اذا ماتوفي شخص ما له باع في طلب العلم وتعليمه
يخرج علينا من يصفه بأنه مجدد هذا الزمان!!!
حتى اصبح المجددون حتى يومنا هذا خمسه اوسته فقط في المئة سنة الاخيرة!!
كلهم مجددون ولكن بدون اي تأثير فعلي يذكر في تاريخ الامه!!
وكوننا ننفي عنهم صفة التجديد السامية فهذا لايلغي فضلهم وعلمهم ونفعهم في مجال ما للامة
ولذلك نجد كثيرا من العلماء خلدوا دون ان يوصفوا بانهم مجددون!!
اذن خلافنا على وصفهم بهذا الشرف((التجديد))
اما غيره فهم اهل له بلاشك!!


اتمنى ان تكون هذه الفكرة استقرت في اذهان الجميع
لان المسألة لدى البعض حساسة خصوصا من لديهم تقديس للاشخاص بعيدا عن المصلحة العامة
للامة-التي بالتأكيد ولاقطع الطريق على البعض انا لااعلمها كما يعلمونها هم-!!!

بعد التأكيد على هذه الفكرة سنعود الان للاستفهامات التي طرحتها ابتداء وسأبدا بالاجابة عليها مرتبة وفقا لما اراه صوابا:

هل كل صالح مصلح؟!!

ماذا نعني بالرجل الصالح وماذا نعني بالرجل المصلح؟!!


الصالح هو الرجل التقي العابد وربما الزاهد -وهؤلاء عدموا واعني الزهاد الا مارحم ربي-الذي فرغ نفسه لربه ولعبادته دون ان يكون له حظ من العلم او كان له حظ من العلم ولكنه احتفظ به لنفسه,عاش حياته لاخرته واعتبر هذه الدنيا بكامل اطوارها خط عبور لدار اخرى,ترك امته تعيش ذلها وهوانها لانه مشغول بآخرته,لم يعي ولم يحاول حتى ان يخلق لنفسه ذلك الوعي الانساني الذي يمكنه من معرفة حقيقة امته وواقعها,ولم يملك من الايمان مايكفي لان يؤمن بقضيته ويوصل وعيه الانساني هذا الى جماهير الناس !!!

اما المصلح فهو الرجل الذي حمل هم امته واستعادة مجدها واحياء حضارتها السالفة ,قد يكون متدينا وهذا الاغلب وقد يكون غير متدين اذ ليس بالضرورة للاصلاحي ان يكون متدينا حتى يصلح,فالامر هنا ليس بخطبة جمعه!!
الاصلاحي هو ذلك الرجل الذي خلق لنفسه الوعي الانساني بقضايا امته بواقعها وتاريخها ,خلق وعيه من خلال ايمانه بقضيته وحضارته وكنوز امته الثقافيه ثم قام هو بنقل هذا الوعي الى وجدان وعقول الجماهير من العامة الباحثين اصلا عن من يخلق لديهم هذا الوعي والذي من خلاله يستطيعون التحرر من اغلالهم التي قيدوا بها انفسهم!!

من خلال هذين التعريفين يتضح لنا ان ليس بالضرورة ان كل صالح هو مصلح كما انه ليس بالضرورة ان كل مصلح صالح!!
وقد يكون العالم صالحا طالما انه لم يخلق لديه هذ الوعي الانساني بقضاياه ولم يسعى الى نقله الى وجدان شعبه!!
ولكنه بالتأكيد غير مصلح!!

ثانيا:

هل العلم ونقله عن العلماء السابقين كافي للحصول على هذا اللقب؟

هب انك كرجل دين كان لك درس يومي كل يوم تتعرض لمسألة او مسألتين من مسائل الصلاة او الصيام او غيرها من المسائل التي اشبعها من سبقك طرحا ونقاشا حتى وصل فيها الى الخلاف فرضا الى عشرة اقوال كل يدعم قوله بدليل ثم جئت انت وايدت هذا او ذاك او قلت حتى بقول جديد لم تسبق له غيرك وذكرت الدليل!!
حسنا اختلاف الامة رحمة ولكن هل كانت الامة ستضل مثلا لو اخذوا باحد الاقوال العشرة السابقة ولم تاتي انت اصلا بقولك هذا,ثم انك في امة محافظة ولله الحمد على فروضها ومن النادر الذي يصل الى حدود الاستحالة ان تجد بينها من لايقيم شعائر الله وفرائضه!!
اليس هناك مايعرف شرعا بفقه المرحلة ويدعوه بعضهم بفقه النوازل؟!!!
اليس مثل هذا الفقه ونشره في وقته كفيل بأن يخلق لدى امتك وعيا انسانيا يدفعها الى الثورة والتغيير!!
ام ان الامة غير معنية اصلا بهذا الفقه؟!!!
نشر العلم فضيلة ولكن هل العلم كله عبادات فقط؟!!
حسنا في اوروبا وقبل مايعرف بعصور النهضه كانت الكنيسة مسيطرة على الامور وانتشر مايعرف بمحاكم التفتيش
وغيرها المسئولة عن نشر الدين والمحافظة على تطبيقه!!
عاشت اوروبا عصور ظلمتها عندما كانت اوروبا كلها تدين للكنيسه بالولاء!!
الكنيسة جميع منطلقاتها في الحقيقة غير دينيه مثلا لغة الكنيسة الرسمية هي اللاتينيه بينما لغة الانجيل هي العبرية؟!!
اذن اللغة اللاتينيه هي لغة من؟!!
انها اللغة الرسمية لقيصر روما!!
حتى طريقة انتخاب البابا-وهذا يعني ان نظامهم حتى في اختيار العلماء انتخاب وليس تعيين-هي ذات طريقة
انتخاب القيصر!!
فالبابا ينتخبه مجلس من الكرادله بينما القيصر ينتخب عن طريق الاعراف!!
وهنا لابأس ان نعود بالذاكرة الى ابعد من ذلك
تحديدا
الى فرعون وبلعم بن باعورا وقارون!!
السلطة السياسية (فرعون)لاتستغني بأي حال عن السلطة الاقتصادية(قارون)وكلاهما لايستغنيان بحال عن عباد السلطة من رجال الدين((بلعم بن باعورا))
مااعنيه ان هذه العملية قديمة قدم التاريخ وهي مستمرة الى قيام الساعه!!
حسنا لنعد الان الى اوروبا
ماذا صنعت اوروبا للتخلص من قيود الكنيسه؟!!
كان لابد لها من انتفاضة على السلطة من خلال القضاء على السلطتين معا السلطة الدينيه المتشددة والسلطة السياسية
المتجبرة
ولهذا كان شعار الثورة((اقتلوا اخر قيصر بامعاء اخر قسيس))!!
ولكن هل كافحوا الدين بمحاربته مطلقا ام ماذا؟!!
في الحقيقة لا ولم يكونوا من الغباء بمكان ان يسعوا الى ازالة الدين من عقول وقلوب الناس فهذا مستحيل جدا!!
لذا اتجهوا الى ان يقدموا لمجتمعهم دينا عصريا يتلائم مع عصرهم ويكفل لهم التطور والرقي!!
فهل نجحت ثورتهم فعلا ام لا؟

لننظر للدول الاوروبية في وقتنا الحالي وبشقيها الدول التي التزمت بالمذهب الكاثوليكي والدول التي اتبعت طريق هذه الثورة واخذت من المذهب البروتستانتي لها مذهبا ودينا مثلا ايطاليا واسبانيا يسكنها غالبية عظمى من الكاثوليك والنتيجة انها من الدول المتخلفة نسبيا مقارنة بدول اخرى كالمانيا وامريكا وبريطانيا التي تقطنها غالبية بروتستانتيه وفرنسا مثلا لاتحسب من الدول المتطورة جدا ولا من المتخلفة جدا وهذا يعود لتركيبتها الخاصه حيث ان المذهبين كلاهما موجودان هناك وبذات القدر!!
هذه نتائج ثورتهم واضحة!!


ثالثا:

هل كل مجدد ثائر؟!!

بالاجابة على هذا السؤال تتكشف لنا جميع خيوط المسالة ولهذا اثرت التأخر في طرحه
حسنا لننظر للسرد التاريخي حول هذه المسأله:

بالاتفاق ان جميع الانبياء هم في الحقيقة مجددون ثائرون النبي موسى عليه السلام ثار في وجه فرعون
وقال:لا!!
وكانت النتيجه دخول الجميع في دين الله افواجا وهلاك فرعون لعنة الله على فرعون!!
النبي محمد عليه السلام مجدد ثائر بدا دعوته ايضا ب:لا!!
قال لا في وجه القوميات المسيطرة حتى وان كانوا بني قومه فالتجديد والثورة يتجردان من اي شي
الا من المعاني السامية للثورة!!
قال لا في وجه الخرافات المسيطرة في ذلك الزمان!!
وكان نتاج ثورته ان دخل الناس في دين افواجا بل وبعد ذلك وبالمعنى الدارج حاليا:قام بتصدير ثورته
واهدافها ومعانيها السامية الى اصقاع الدنيا!!
والمهم هنا ان نفهم ان كون الشخص يثور بناء على امر الهي فهذا لايلغي عنه صفة الثورة!!
وبعيدا عن الانبياء سنأتي بمحمد مجدد ثائر اخر؟!!!
محمد بن عبدالوهاب انسان عادي اخذ اهداف ثورته من رجل لم يخلف ورائه الا كتابا مقدسا وبعض من اقواله
كانت دستورا لثورة محمد بن عبدالوهاب!!
الذي اطلق ثورته ورغبته في التجديد بقول:لا!!
قال لا للقوميات المسيطرة وضحى بكثير من اقاربه في سبيل الهدف السامي لهذه الثورة!!
وكانت النتيجة ان اصبحنا الي يومنا هذا نحمل اسمه لاعتقاد الجميع ان هذا التدين الذي نحمله مصدره
محمد بن عبدالوهاب؟!!!!
اذن التجديد لاياتي متسقا الا بجوار ثورة!!!
التغيير وانكار المنكر بالسر والمناصحة السرية هذه اقرب ماتكون الى غطاء للفشل في الوصول الى مرحلة التغيير الحقيقية التي لايمكن ان تكون الا عن طريق مناصحة العلنيه للناس وليس المناصحة السرية للحكام!!!
وهنا يثور سؤال: انت عالم يلجأ دائما للمناصحة السرية والسلطان يستجيب لك,بعد موتك ماذا على الامة ان تصنع؟!!
السلطان يرتكب المنكرات ذاتها بعد موتك وانت مت وبالتالي من ينصحه سرا؟!!
خصوصا انه لايسمع الا ماتقوله انت؟!!
فأنت مؤثر جماهيرا!!
ولكن لم تستغل تأثيرك ولهذا كان الحاكم يطيعك!!!
ام ان المهم ان لايكون المنكر في وقت وجودك حتى لاتسأل عنه امام الله كما يقول طبعا!!!
والامة ماشأنها بعد موتك؟!!!
في النهاية
التجديد يأتي بالتغيير دائما!!
لذا من الظلم ان نصف من الف مئة كتاب واقام الف درس بأنه مجدد!!
فالتجديد اسمى من هذا العمل وان كان هذا العمل هو الاخر ساميا!!


اخيرا:

قاتل الله الفتنة فقد اوصلتنا لمرحلة الا نعرف ايهما جاء من الاخر البيضة من الدجاجة ام الدجاجة من البيضة؟!!!!!

 

بعد النهايه
سؤال مهم جدا هو الاخر بحاجة الى اجابة:
هل التجديد مرتبط فقط باهل السنة والجماعة ام انه قد يظهر مجددون من طوائف اخرى؟!!!

 

كتبه  :: محمد عبدالعزيز الحمين




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !