مواضيع اليوم

لوحة علي بن أبي طالب المختلقة

مصعب المشرّف

2010-09-08 16:16:57

0

 

لوحة علي بن ابي طالب المختلقة


الرسم المختلق الذي ظهرفجأة في روما بزعم أنه لوحة رسمها راهب مسيحي للإمام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه يبدو أنه مقدمة لرسومات منتحلة حمقاء غبية ستترى لاحقا للرموز الإسلامية الممثلة في الخلفاء الأربعة الراشدين ، ولما يشغله هؤلاء الأتقياء من مكانة سامية في قلوب وضمير الأمة الإسلامية ..... ولربما رمي بهذا الرسم الملفق كبالون إختبار في هذا الوقت بالذات لمعرفة مدى ردود أفعال المسلمين . على أن يعقب ذلك مزيد من الصور للرموز الإسلامية الأخرى مثل أبي بكر وعمر وعثمان تتوالى رويدا رويدا حتى لو في فترة أربعين عام .. فهكذا علمنا أعداء الإسلام في حربهم الطويلة التي لا تهدأ لديننا الحنيف . وتدل خبراتنا معهم في مجال الحقد والكره وعدم الرضا حتى نتبع ملتهم أنهم لا يسأمون . وأنهم يمدون حبال الصبر لعشرات السنوات أحيانا في سبيل تحقيق غاية يظنون واهمين أنهم مدركوها.
وقد تكون الخطة هذه مبنية على البدء بالخليفة الراشد الرابع ثم يعقبها بعد ذلك رسم لعثمان بن عفان رضي الله عنه يزعمون أنهم وجدوه داخل غياهب كنيسة صغيرة في مكان ما بالنمسا ... ثم يأتون لنا برسم في جلد حيوان آخر من حيوانات الجزيرة العربية يزعمون أنه لعمر الفاروق عثروا عليه في فارس ، ثم رسم لأبي بكر الصديق رضي الله عنه يزعمون أنهم عثروا عليه في أرض معركة اليرموك ؛ حتى إذا إبتلعنا الطُعم وجميع الكبسولات المسمومة وأصبحنا مهيئون لتقبل الأخطر أتوا لنا برسم يزعمون أنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويدعون أن حاخاما هاربا من بني قريظة رسمه وأودعه في زجاجة صفراء فاقعٌ لونها تحت أساسات حائط المبكى .....


ولكن لماذا كل هـــذا؟
الأسباب لا تحتاج إلى ذكاء حاد .. كل ما في الأمر أن عدم وجود رسومات وصور معترف بها ومتعارف عليها لسيد الخلق صلى الله عليه وسلم وللرموز الإسلامية المقدسة الممثلة في الخلفاء الراشدين الأربعة وأمهات المؤمنين ..... عدم وجود رسومات لهم جعلت من الصعب غسل الأدمغة وتوحيد الآراء السلبية تجاههم من خلال السينما والمسرح والتلفزيون ووالرسومات الكاريكاتورية والصحافة عامة التي يجيد الغرب المسيحي صناعتها واللعب بها ، ذلك أن لكل فرد مسلم تخيله الخاص لهيئة ومرآى هؤلاء الأخيار .... ولقد كان من أهم اسباب فشل حملة الرسومات الكاريكاتورية التي حاولت المساس بأشرف الخلق صلى الله عليه وسلم ولغرض إنهاك المسلمين نفسيا وزعزعة ثقتهم بأنفسهم وإجهاض الدعوة للإسلام ......... كان من أهم أسباب فشل هذه الرسومات أن الشخصية المرسومة فيها ليست لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تمت إليه بصلة بقدر ما هي لرجل مجهول غير معروف الهوية ..... وبالتالي فلا جدوى في السخرية من شخص لا يمثل الشخصية الحقيقية سواء من قريب أو من بعيد . وهو ما يعتبر خللا قاتلا في فن الرسم الكاريكاتوري في هذه الحالة بالذات. فالناس عادة تضحك وتتقبل السخرية عند رؤية رسم مشوه لشخصية شهيرة مشاهدة معاصرة لسياسي أو رئيس دولة أو ملك أو وزير .. إلخ . أو لشخصية تاريخية لديه صور فوتوغرافية موثقة متعارف عليها ومحفورة في أذهان الناس .. أما محاولة السخرية من شخص لا يوجد له شكل وملامح محددة موحدة في أذهان الجميع على حد سواء؛ فمن المستحيل تناوله في رسومات الكارتون بطريقة مؤثرة . بل على العكس من ذلك يجرد مثل هذه الرسومات الكاريكاتورية من أية مصداقية قبل أن يحرمها من صنع التأثير النفسي المطلوب في عقول وقلوب وأفئدة الناس .
وبالعودة إلى الصورة التي نشرت بزعم أنها للإمام علي بن ابي طالب وجاء بها أحد مدوني إيلاف إلى الموقع مؤخرا ؛ فإن المتابع للتعليقات الرافضة لهذا الرسم يتضح له بالفعل مدى قدرة المثقف العربي على لفظ وعدم إبتلاع ما يرمى إليه من سموم وطعوم على علاتها ....
بعض هؤلاء المعلقين دحض الرسم بطريقة لا تخطر على بال أحد عندما قال أن الشارب في الرسم مخالف للسنة النبوية المطهرة ومخالف لسيرة الإمام علي كرم الله وجهه في إنصياعه التام لتوجيهات رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كيف يطلق الإمام علي العنان لشاربه والسنة المطهرة تنص على "حف الشارب؟" تناقض جوهري عظيم.
من جهة أخرى تقول المعلومة المصاحبة للرسم أن اللوحة تجسد الإمام علي كرم الله وجهه في السنة 39 هجرية ؛ بمعنى عندما كان عمره 57 سنة تقريبا (18 + 39) ... ولكن ملامح الوجه وتماسك الجسد لا يوحي بأنها لرجل في هذا السن بقدر ما هي لشاب غير عربي في مقتبل الثلاثينيات.
ومن بين التعليقات الأخرى هو أن الأنف ليس حجازيا قرشيا نقيا نقاء سلالة ودماء رجل مثل علي بن ابي طالب . والوجه العريض الصفحة الضخم الممتليء ليس على الهيئة التشريحية التي عرف عنها أهل الصحراء العربية عموما . وكذلك الشفاه جاءت غليظة كأنها لزنجي صميم من أدغال أفريقيا ....
ثم أن النظرة المتجهمة والعبوسة والحماقة والثقافة العسكرية الإستئصالية والشرر المتطاير من العيون وعدم الثقة في الآخرين التي تبين في صورة الوجه وتحفز الجسد ..... كل هذا لا يمت لرقة قلب الإمام علي كرم الله وجهة بصلة سواء من قريب أو بعيد وفي كافة الأحوال وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة .. والجنان لا يدخلها غلاظ القلوب ..... لقد كان الإمام علي كرم الله وجهه في هذه المرحلة بالذات من أواخر عمره يوقظ الناس للسحور ولصلاة الفجر يوميا في الكوفة دون أن تصاحبه حراسة عسكرية فأين ملامح شخصية كهذه من ملامح الوجه العبوس القمطرير الذي في هذا الرسم المختلق؟
بل وعلى العكس من هيئة العربي وجسده ونظرات عينيه وكثافة لحيته فإن هذه الصورة تكون أصلح لقائد عسكري تركي أو ألباني وهي شبيهة بملامح الخديوي إسماعيل باشا وبقية أشقائه الألبان . أو غيرهم من أهل تلك الجهات من الأتراك والأرمن والشركس والأرناؤوط وهلم جرا ممن تحفل بهم صفحات التاريخ السياسي والعسكري المصري خلال فترة حكم محمد علي باشا أو ملامح أولئك الأغلووات والباشوات والأغوات والبكوات والسلحدارات والأميرالايات .. إلخ الذين كانت تعج بهم شوارع وطرقات وأرياف مصر ودمشق والشام وسرايا الباب العالي في إستانبول ابان عهد الخلافة العثمانية .
أطرف ما في الأمر أنني نسخت الصورة على جهاز الكمبيوتر ثم أريتها للبعض من أفراد العائلة بعد إفطار رمضان . وكان أشد ما أضحكنا وأعجبنا هو تعليق فتاة من بنات الأخوال عمرها (10) سنوات قالت بسرعة وبساطة ومباشرة عقب مشاهدتها للرسم :
- هذه فوتوشوب (Photoshop)
وعندما سألها بعض كبار السن عن معنى فوتوشوب قالت لهم:
- يعني تركيب.




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات