مواضيع اليوم

لن تقنعنا يا سيد مهرانبرست..

جمال الهنداوي

2009-12-20 19:38:48

0

لا اعلم لماذا تذكرت الفنان العظيم عبد المنعم ابراهيم ..وهو يبذل المستحيل من الجهد ..ويناضل لتأدية دور احد تنابلة السلطان ..وانا استمع لتصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية، التي وصف فيها، انباء السيطرة الايرانية على بئر الفكة في ميسان، بأنها "الاعيب اعلامية"..

فبالرغم من الموهبة الفذة الاقرب للعبقرية وسرعة البديهية الخارقة وخفة الدم التي يتمتع بها الفنان الراحل..ورغم استحضاره لكل تجربته الفنية الثرة..فلقد عجز ان يبدو مقنعا ببنيته النحيلة ووجهه التعب وهو يؤدي دور الرجل المتنعم البطين المترف ..

وبنفس انعدام القدرة على الاقناع ظهر السيد رامين مهمانبرست..وهو يمارس الاسلوب الاثير لدى جميع انظمة المنطقة في تحميل الاخطاء المدمرة الى اطراف ثالثة شبحية مضمرة ومبيتة لسوء النية..وهنا..وفي الحالة مدار البحث كانوا" المستفيدين من تخريب علاقات الصداقة بين ايران والعراق الذين يطلقون هذه الألاعيب الإعلامية ويستخدمون هكذا تعابير وألفاظ تؤدي الى زرع الخلاف بين الطرفين" ولم ينس ان يذكر ان المسألة برمتها هي عبارة عن "مجموعة من المسائل الفنية", مبينا انه "يجري بحثها من قبل المسؤولين ذوي العلاقة في البلدين وهذا أمر طبيعي تماما"ولم ينس ان يتهم"الغرب".. العدو التقليدي في هكذا مناسبات..ناصحا"الحكومة العراقية ان تتوخى الحذر لمواجهة هذه المؤامرات".

قد تكون للرجل الكثير من القدرات البلاغية اللافتة..والكثير من التمكن والبراعة في اختيار الكلمات..ولكنها لن تكون ابداً كافية للتغطية على كون الحادث جزء من سلسلة متطاولة لا تعرف لها نهاية من التجاوزات والتدخلات الايرانية في الشأن الداخلي العراقي..

فمن قصف يومي اشبه بالروتيني للقرى الحدودية في مناطق كردستان العراق ..الى تجفيف المياه من الأنهر الحدودية المشتركة مع ما تمثله من اضرار بالغة ونتائج سلبية على الزراعة والبيئة الطبيعية، والى تشكيل تحالف اقليمي من قوى الارهاب والفتنة والانظمة البوليسية القمعية وتجنيد "الشتات الارهابي" المتناقض والمتقاطع مع طروحات الجمهورية الاسلامية  لضرب التجربة الديمقراطية في العراق والتأثير على خياراته السياسية..لم تكن الحادثة الاخيرة الاقرب الى اسلوب اللصوصية وقطاع الطرق الا رد فعل بائس وسئ الاخراج لنجاح الجهود العراقية في استجلاب الجهد العالمي لتطوير الحقول النفطية العراقية واستدرار الاستثمارات الاجنبية وبمستويات عالية مما يبشر باعتلاء العراق لصدارة الدول المنتجة للنفط في العالم. ومما يزيد من منعة واستقلالية القرار الاقتصادي والسياسي العراقي..والذي يضاف الى الخيبات المتوالية التي تلقتها ايران من جارتها الغربية اللدود..

ولن يكون من المفيد هنا تجاهل التوقيت الذي اسرفت ايران في الفشل في اخفاء دلالته من خلال محاولة التاثير على سير العملية الانتخابية التاريخية والمرتقبة والتي من المنتظر ان تعيد ترتيب الكثير من الاوراق العراقية المبعثرة ما بين الارتباطات الاقليمية والدولية..وان تساهم في وضع التجربة الديمقراطية العراقية على المسار الصحيح المؤدي الى الاستقلال والتنمية وترسيخ القانون والحرية وحقوق الانسان..  

 ان محاولة التاثير المزدوج على الشركات الاستثمارية وعلى عقلية الناخب العراقي من خلال اظهار عجز القوات الامنية والجيش العراقي في ضبط الحدود وتأمين الحماية المطلوبة للمشاريع النفطية يثير اكثر من علامة استفهام حول تطابق الاهداف مع القوى التكفيرية والارهابية التي تستهدف التاثير على الحكومة العراقية من خلال استهداف الدم العراقي الطهور في الاسواق والمدارس وعلى ارصفة الشوارع الوادعة..

ان المواطن العراقي الذي تكفل بنصيبه كاملا من التصدي لقوى التحالف المدنس ما بين الانظمة المعادية للتعددية والديمقراطية والحرية وشراذم الارهاب والتكفير وبقايا الصدامية المتهرئة..والذي دافع –بالدم والدموع-عن حقه في التعبير الحر عن ثوابته الوطنية..هو وحده المخول في اختيار من يمثله..وهو وحده من يملك صلاحية محاسبة الحكومة وتقييم اداءها..وهو-وبوعيه وانتماءه الوطني-من سوف يأتي بمن يريد الى الحكم..والذي لن يكون خارج الاطر القانونية والدستورية المتفق عليها بين جميع ابناء الشعب العراقي العظيم..والعراقيون سيكونون على الوعد ..وعلى اليقين..ولن تؤثر بهم كل الاصطفافات المريبة لاختطاف نضالهم ومكتسباتهم الوطنية والهادفة الى اعادة سنوات الطغيان والاستبداد لتجثم من جديد على رقاب شعبنا الصابر المجاهد..




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !