مواضيع اليوم

لماذا كتبت ... مأساة حكام العراق

 

لماذا كتبت .. مأساة حكام العراق


مدخل :
عند ما كتبت موضوع مأساة حكام العراق البعض لم يعجبهم الأمر .. فهم يرون صدام فارس مغوار وبطل قومي لا يشق له غبار .. عندما قامت إسرائيل بإغتيال مدفعه العملاق ومشروعة النووي لم يحرك ساكنا ولن أتكلم في حرب إيران وغزو الكويت لأنه كان الأجدر به قبل هذا أن يكون قام بالرد على إسرائيل ـ الذي هاجمته في عقر داره ولنصرة أحبابنا وإخواننا الفلسطينيين يعانون أبشع أنواع الاضطهاد والمعاناة والقهر والحصار والتشريد من قبل أحفاد القردان ويا ليت الأمر فقط يقف هنا .. حدث ولا حرج ما يعانونه في بلاد العرب ..بعض بلدان تسمح بدخول الراقصات والمغنيات والعاهرات ومن هب ودب إلا الفلسطيني.. شعبنا الفلسطيني العظيم الصامد الصابر لا يجد لنصرته إلا الشعارات والهتافات والخطابات العقيمة التي لا تسمن ولا تغني من جوع كم هو مؤلم أن البعض لا يجدون مأوى وآخرون يسكنون الخيام وكم هو محزن ومخجل أن النساء في المخيمات يطبخون بالحطب ويا ليته متوفر كأنهم في العصور الوسطى والعرب يمتلكون اكبر ثروة في العالم ..

لو قام فارس العروبة بالرد بما هو واجب علية والرد بالرد البادي اظلم لجعلناه تاج فوق رؤوسنا وان كان طاغية .. وقلنا له اغز من شئت من بلاد العربان فنحن معك وندعمك ـ وان أحصينا أعماله وأفعاله وكلنا نعرفها ـ وكثير ممن كانوا حوله فاقو واستفاقوا من غفلتهم واعترفوا بأخطائهم وأنهم وقفوا في المكان الخطاء والى جانب الرجل الخطاء وهؤلاء شرفاء لان الاعتراف بالأخطاء فضيلة ولا يقوم بها إلا الكبار والإصرار على الخطاء جريمة 0
البعض انخدع بتلك العنتريات وهو يراه حيناًَ يتبخَتر و يتمايل في مشيته الخيلاء وحيناًَ يكشر عن أنيابه ... يشاهدون خنوع وخضوع الحكام العرب وتبعيتهم لأعداء الأمة والحقيقة أنهم سواء في المضمون وان اختلفت الأشكال والألوان -

من يدافعون عنه ويقارنوه بالانهزاميين من الحكام العرب فهذا هو الخطاء بعينه 0
الحاكم أي حاكم أجير موظف لدي الشعب بوظيفة رئيس دولة وما يقوم به من أعمال ايجابية وانجازات فهي من صميم عمله 0 والشعب وحده له الخيار في أن يبقى في السلطة أو يذهب وهذه قاعدة لكل الحكام في كل زمان وكل مكان ـ أما أن يأتون طواغيت ويعكسون القاعدة ويفرضون أنفسهم ويتصرفون كما يشاءون بخيرات البلاد وبرقاب العباد والشعب هو التابع للحاكم لمن شاء ومن أبى وعلى الشعب القبول والرضاء ومن عارض فالموت جزاءه 0 علينا أن نضع الحقائق على وجهها الصحيح حتى لا تتكرر المآسي ونظل بين الحفر تحت أقدام العتاة المجرمين يتناوبون الأمة 0

عند ما استعرضت ما حدث للأسرة المالكة العراقية ذلك الحادث الأليم الذي ترفضه الأديان والإنسانية لأنه يعتبر نزوة حاقدة قتل جماعي للأطفال والنساء والرجال بدون محاكمة ـ ـ لا نختلف إطلاقا أن آخر ما قاله صدام لا اله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيئا قدير 0 وهذا لا ينفي انه كان دكتاتور مطلق يستهين بدماء المسلمين في عهده نزفت دماء عدد لا يحصى 0 الرجل بين يدي ربه وأمره إلى الله وحده لا يتجرءا على الله احد ويقول هو في الجنة أو النار هو أو غيره 0
صدام عندما تم القبض عليه كان متأكد انه سوف يعدم وقد طلب قبل الحكم أن يعدم بالرصاص وليس بالشنق .. أن الإفتاء له علماء كبار.. وكثير من كبار العلماء صمتوا وقالوا أمره إلى الله 0

مصيبة الأمة انعدام الأخلاق
الطغاة الذين استعبدوا الشعوب وذلوها انعدمت أخلاقهم ..الحاشية من الوصوليين والمنافين والانتهازيين الملتفين من حول الطغاة ساندوا وساعدوهم في طغيانهم وظلمهم فهم بلا ضمير ولا أخلاق وهم شركاء أساسيين في كل ما جرى للبلاد والعباد 0 لا يمكن لأي طاغية أن يحكم بمفرده ولكن هرولت إليه جحافل وطوابير تدعمه والتفت حوله حاشية فاسدة وهكذا هيمنوا الطغاة من ملوك ورؤساء على الأمة العربية وجعلونا في مؤخرة الأمم برغم التاريخ الحضاري العريق والإمكانيات ( لقد كنا في مقدمة الأمم والعراق العظيم كان هو النور الساطع للحضارة الأممية العالم استفاد من حضارة الرافدين ونحن أضعناها بسبب حكام السوء)

في مجتمعاتنا العربية كان للقيم والمبادئ الأخلاقية وزن ثقيل في التعامل فيما بينهم البين أما في حاضرنا فلم تعد لهذه القيم والمبادئ أي وزن في ميزان الحياة ..فإذا كانت القيم والمبادئ والأخلاق قد انعدمت وضاعت بين الناس في الحياة الاجتماعية ..فماذا عسى أن نصفها في الحياة السياسية ! التي من أهم الصفات التي يتمتع بها زعماء الطغيان والساسة ومن سار في ركبهم .. الكذب والدجل والخداع والنفاق وسوء الأخلاق 0 وان ما يحز في النفس ويدمي القلب كمدا وحزنا إننا امة لا نتعلم من التجارب المريرة التي مرة بنا،ولا نستنبط الدروس والعبر من كوارث ومصائب الماضي الأليم الذي هد كيان الأمة .. ولا تكاد تنتهي واحده من تلك الكوارث أو المصائب إلا وتطل علينا الأخرى بتبعاتها وهي اشد ضراوة من سابقتها ولا يغيب طاغية وتعتقد الأمة أنها سوف تتنفس الصعداء بعد رحيل هذا الدكتاتور العتل الأثيم ، إلا ويخلفه طاغية اشر منه .. وفي المقابل نجد الطغاة استفادوا من تجارب الطغاة الذي سبقوهم ، لهذا نجد بعض الطغاة جاثمين على شعوبهم أكثر من ثلاثين عام ، وفوق هذا وذاك ان كثير من الطغاة لم يتركوا كرسي الحكم إلا بقوة السلاح 0 ومن هنا تشتد الهزيمة في كيان الأمة ويعظم الخطب حين تهزم الأمة من داخلها وحين تهتز الأمة في ثقتها وفي مقدراتها وفي رجالها. ليس هناك من شك أن لأكثرية إن لم يكن كلهم من الحكام العرب كانوا وبالاً على أوطانهم وكابوساً على شعوبهم، أذاقوا شعوبهم الويلات والنكبات تلو النكبات .. فقر وشقاء ومرض وجوع وبؤس وظلم وفساد نتيجة زعامات هزلية غير مؤهلة لقيادة الأمة،ابتليت بها البلاد والعباد ، ولعل من سوء حظ هذه الأمة ان تحدث لها كل هذه الإعاقات والتَجمَد .. في الوقت الذي نرى فيه كثير من الأمم في تسابق منقطع النظير نحوا التطور والنمو والازدهار والرقي في كل المجالات وفي كل نواحي الحياة في هذا العصر0 عصر السرعة ،عصر الانجازات والتقدم العلمي والتقني ..

الأمة العربية تمتلك التكامل والتكافل الذي يؤهلها لأن تكون دولة عظماء.. بكل ما تعنيه هذه الكلمة ... دولة عملاقة حضارية صناعية زراعية تصدر.. لا تستورد ، تصنََع لا يُصنع لها دولة ذات اكتفاء ذاتي في أكثر متطلباتها ولن نقول في كل ما تحتاجه .. فلديها العلماء والخبراء والإمكانيات والمال والأرض والماء والزرع والرجال .. نعم بإمكان الأمة أن تكون صاحبة اليد العليا الذي تمد بالعطاء ولا تستمد للاستعطاء وتنتظر المعونات بفرض الشروط والتكبيل بالقيود . ولكن هذه مجرد أحلام في الهواء يحلم بها كل عربي --- ولكن هذه مجرد أحلام يحلم بها كل عربي ـ فمن العرب من وهبهم الله القدرات والخيرات والمؤثرات التي بها تأخذ العرب مكانا مرموقا وتبحر لأمة في السباق الحضاري وتكوين قوة عربية
يحسب لها حساب ولا احد يتجرءا أو يتطفل عليها .. فمن وهبهم الله هذه النعم أخذتهم العزة بالإثم .. لم يوظفوها لاستعلاء الأمة والدفاع عن الأرض والعرض العربي الذي ينتهك 0

كيف تتحقق الأحلام والآمال للأمة في ظل حكام يلهثون وراء مصالحهم ويستميتون من اجل بقائهم .. بعض الطغاة يتعمدون أن تعيش شعوبهم تحت وطأة المشقة ومكابدة الفقر والجوع حتى ينشغلوا في البحث عن طلب لقمة العيش ومتطلبات الحياة ولا يجدون متسعا من الوقت في التفكير بالسياسة أو الثقافة أو أي شيءٌ آخر .. وهنا يحلو لي ان اذكر حكاية احد الطغاة العرب عندما قيل له لماذا تشدد الخناق على شعبك وتجعله يعيش في ضنك العيش ويكابد الفقر والمرض والجهل، فما كان من هذا الطاغية إلا أن قال جوَع كلبك يتبعك أو شبَع كلبك يأكلك ! حسبنا الله ونعم الوكيل 0

أذناب الطغاة يزيفون التاريخ لمصلحة أسيادهم
استقراء التاريخ .. ليست بالمسألة الهينة لأن فيها الحق والباطل معاً وما أكثر ما بهمل التاريخ حقائق ووقائع وما أكثر التزوير فيه والدس والتجني وما أكثر المتناقضات وما أكثر ما تميل فيه الأهواء والعصبيات 0التاريخ وعاء كبير لأحداث الحياة وما فيها بتقلباتها ويسرها وعسرها وخيرها وشرها وفيه قصص وعبر الماضي للأمم السابقة على ما يخفي من اختلاف الآراء و التباين في الروايات وما يُسطَر عن مزاج وروايات مختلفة بالزيادة والنقصان والتناقض في ظل ظروف مختلفة ..وما يضاف إلى ذلك ما يعبث به الدساسون والمزيفون والأعداء فيشككون في ما لا يوافقهم .. وغربلت التاريخ مهمة صعبة وعسيرة 0ومما لا شك فيه ان هناك رجال عظماء ثقات وثَقوا تاريخ كتبوه بكل أمانه وصدق -
البشر بطبيعة الحال لا ينتمون إلى صنف الملائكة الإبرار المنزهين .. فإن القصور كان دوما متأصلا في طبعهم وطباعهم والأنانية تعتبر مركبا أساسيا في كيانهم ووجدانهم .... وكلما ازداد جهل الإنسان تضخمت عنده ( الأنا ) وسيطرت على مداركه المحدوديات وحب الذات0 ويخطئ من يقول أن الحاكم تحول إلى طاغية بمجرد وصوله إلى سدة الحكم كما يخطئ من يقول أن الحاكم تحول إلى طاغية بين عشية وضحاها. إن وجود الطغاة في المجتمعات البشرية لها جذور عميقة وذيول وحلقات ..وهي ليست وليدة سفاح في ليلة ظلماء .. وإنما هي صناعة نتيجة حصاد طبيعي زرعته اتجاهات رخيصة متعددة في مجتمعات تلاعبت بأقدارها الأهواء والشهوات والمصالح والمنافع 0

من المضحك المبكي عند ما يقوم جنرالات العسكر في عالمنا العربي بانقلابات من اجل الحرية ومن اجل العزة والكرامة المهدورة لشَعوب المقهورة ومن اجل تثبيت الديمقراطية وعندما يستقر بهم المقام على رأس السلطة إذا بهم العن ممن سبقوهم قتل واغتيال بالجملة قبور جماعية قهر الشعوب وإذلالها هؤلاء العسكر ما هم إلا إفرازات صغيرة سمح لها المجتمع أن تظهر وتبرز وتتحجم ، ولم تستأصلها شعوبها عند بدء تكوينها وهم كالسرطان التي تركوها تترعرع وتنتشر حتى تهلك كيان الأمة بعد أن كبرت وتضخمت وصار من الصعب اجتثاثها إلا بدماء الرجال الأوفياء المخلصين للأوطان التواقين للحرية الرافضين للاستعباد والاستبداد .. رجالا عرفوا مقدما ان ثمن الحرية هي أرواحهم فقدموها عن طيب خاطر ... مجتمعاتنا العربية عليها اللوم الأكبر كلما تركت هؤلاء الأقزام أن يتحولوا إلى طغاة ويستولون على مقدَرات البلاد وثرواتها وخيراتها.... عندما نستعرض تاريخ الطغاة نجد الكثير منهم ان لم يكن كلهم يحملون الحقد والكره لكل شي وأي شي فهم يقهرون ويذلون شعوبهم يغتالون العزة والكرامة والرفعة للأمة، ولم يسلم من شرورهم حتى أنصارهم وأعوانهم ومن ساهم في صنعهم ... بلغ بهؤلاء الجراءة والاستخفاف والاستهانة بالشعوب عندما يورثون أبنائهم كان البلاد والعباد ملك من أملاكهم وتركه ورثوها من آبائهم وأجدادهم 0

ابتليت الشعوب بأناس ماتت ضمائرهم وفقدوا أخلاقهم يتلونون كما تتلون الحرباء ينادون بما لا يؤمنون به ويتصاهرون بما ليس فيهم ويقولون مالا يفعلون ويعلنون مالا يبطنون وهم في واقع الأمر اشر الأشرار يسيئون إلى أنفسهم قبل أن يسيئون للآخرين وهم ركائز أنظمة الطغاة ودعائمه والمستفيدين والمنتفعين منه.. هؤلاء في ظاهر الأمر وصوليين وانتهازيين ولكنهم في الواقع مجرمين خونة فقد خانوا أوطانهم وشعوبهم وقبل ذلك خانوا أسيادهم وساهموا في زرع واستفحال الشرور في نفوس الطغاة حتى استهانوا بالقيم والمبادئ وارتكاب أشنع أنواع الجرائم.. وهذه النوعية الساقطة من الناس جدير ة بالمحاربة لأنهم ينخرون في عمق كيان المجتمعات ويؤججون شرور الطغيان
وهم الذين مكنوا الطغاة أن يتجبروا ويتكبروا ويتصرفون كأنهم آلهة، هؤلاء ترتبط حياتهم بحياة الطغاة ومصالحهم بمصالحه وبقائهم ببقائه، وقد اكتسبوا ثقة الطغاة ومودتهم بالابتذال والنفاق الرخيص وجعلوا من جرائم الطغاة قتل وتشريد وتنكيل الشعوب وقهر واعتقال الأحرار .. جعلوها انجازات عظيمة ، وهم الأدوات التي يعتمد عليها الطغاة في التنفيذ بخنق الحريات ووأد الحقائق والتنكيل بالشعوب وهم الركائز الفعالة في دعم النظام الدكتاتوري واستمراريتة0 عند ما يتداعى أركان الطغيان ويسقط الطاغية ينقلب بعض هؤلاء على أعقابهم وبكل جراءة ووقاحة وفلت حياء يلعنون السنوات السوداء العجاف التي عاشوها في ظل حكم الطاغوت !!

الحقائق الثابتة ان الكثير من الطغاة وصلوا إلى سدة الحكم وتذوقوا شهوة السلطة والتسلط على البلاد والعباد .. فإنهم لم يخرجوا من قصورهم إلا بالدبابات والمدافع والرشاشات 0

الأمة اليوم تواجه واقعاً مأساوياً وتعاني هزيمة نفسية... يتضح فيه واقع الأمة : الضعف والذلة والتفرق الذي تعيشه فأصبحت الأمة المسلمة رغم كثرة عدد سكانها وامتداد رقعة مساحتها أصبحت أضعف الأمم وأقل الأمم شأناً في هذا العصر بينما الأمم الأخرى لا يمكن أن يحصل أي شيء على هذه أرضيهم إلا بعد أن يؤخذ رأيهم 0وأما امتنا فإنه لا يؤخذ رأيها حتى في قضاياها المصيرية أو دون ذلك ... وحال بغداد يؤكد ذلك وفي اليمن تجوب الطائرات الأمريكية كما تشاء وتضرب من تشاء وأسطولها كذلك يجوب البحار اليمنية شرقا وغربا بلا رقيب ولا حسيب 0

اقسم واجزم إنها جريمة كبيرة أن نجعل من الطغاة أبطال - الطغاة الذين اغتالوا العزة والكرامة في المواطن العربي أذلوه وأهانوه ومن رفع رأسه قطعوه 0 كم هو مؤسف ان البعض يبرر بالخداع و الالتواء يبرر الأعمال الإجرامية للطغاة وهم يقهرون شعوبهم والإصرار المستميت ليحكموا الشعوب بالقوة قرون عديدة وأزمنة مديدة .. في تبادل عجيب يذهب طاغية ويأتي اشر منه 0

اختم الموضوع بسؤال حيًر الكثير من العقول اللبيبة أين يكمن الخلل الذي جعلنا نقبل أن نعيش حياة الذل والاستعباد ويحكموننا أمثال هؤلاء الذي أثبتت لنا الوقائع والحقائق أنهم مجرد فقاعات منفوخة
.




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات