مواضيع اليوم

لـيلـة الـقـدر

مصعب المشرّف

2010-09-05 06:37:06

0

ليلة القدر


جلسة رمضانية

حلقة (9) ...

جاءت الإشارة إلى ليلة القدر في سورة مكية كاملة .... وحيث يقول المولى عز وجل: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) َ﴾

القَدْرُ والقَدَرُ هو القضاء والحُكْم، وهو ما يُقَدِّره الله عز وجل من القضاء ويحكم به من الأُمور.
وفي قوله عز وجل: إِنا أَنزلناه في ليلة القَدْرِ؛ يعني : الحُكْمِ.
والقدر يقال للأَمْرِ يأْتي المَرءَ من حيثُ لا يَدْري .. كأن يقال توفى قضاءاً وقدراً.

توقيت نزول سورة (القدر) كان قبل الهجرة ، وقبل فرض صيام شهر رمضان ، وهي سورة مكية ... ومن ثم فإن ليلة القدر مرتبطة بمناسبة تنزيل القرآن الكريم وليست مرتبطة بصيام شهر رمضان الكريم .. ذلك أن الصيام قد فرض في السنة الثانية من الهجرة .. أي قد فرض في المدينة المنورة .....
ولكن ومن ناحية أخرى يختص وقوعها برمضان من دون سائر الشهور الأخرى ....... لأن تنزيل القرآن العظيم جرى في ليلة من هذا الشهـر إسمها ليلة القدر .....
إذن البركة في حسنات التعبد هنا ليست بمناسبة شهر رمضان ولكن بمناسبة تنزيل القرآن... تنزيله كاملا إلى بيت العزة في السماء الدنيا (الأولى) .
وحيث يجدر التنويه بان مسميات الشهور العربية لم تنشأ مع الإسلام ، أو جرى استحداثها معه كالتاريخ الهجري .... وإنما كانت وبمسمياتها الحالية تستخدم قبل الاسلام. ولذلك فهي شهور عربية الأصل وليست اسلامية.
إذن هي ليلة مرتبطة بمناسبة تنزيل القرآن الكريم .... ولكن لم يناقش الفقهاء أي تنزيل هو المقصود هنا ؟؟
هل هو التنزيل الكامل له إلى السماء الدنيا ؟؟ أم بداية التنزيل على الرسول صلى الله عليه وسلم في 27 رمضان بغار حراء؟؟
..... وحيث تجدر الإشارة إلى أن التنزيل للقرآن الكريم قد جاء دفعة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العِزّةِ في السماء الأولى أولا . ثم نُـزّلَ بعد ذلك إلى الأرض على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، تَنَزّلَ به جبريل عليه السلام بأمر الله عز وجل ، بحسب الوقائع . واستمر التنزيل حتى اكتمل في مدة ثلاث وعشرين سنة.
ولكن .. ومن جانب آخر ؛ فإن ليلة القدر مرتبطة (توقيتاً زمانياً) بشهر رمضان الكريم حالة كون أن شهر رمضان هو الشهر الكريم الذي أنزل فيه القرآن العظيم؟ .. وحيث يقول المولى عز وجل :
﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ 185 – البقرة .... أو بما معناه أن التشريف الذي ناله شهر رمضان الكريم هو حالة كونه الشهر الذي انزل فيه القرآن الكريم (في ليلة محددة منه هي ليلة القدر).... ثم زاده الله تشريفا بعد ذلك بفرض نعمة الصيام في سائر ايامه.
وقد اقتضت الحكمة الربانية أن يكون ارتباط ليلة القدر بتنزيل القرآن الكريم ، حتى يكون المسلم على دراية باهمية وعظمة وقدسية وخطورة هذا القرآن ولا يتخذه عِضِينْ ؛ .. وهو الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله.....
وهو الذي من أجله ملئت السماء الدنيا حرسا شديدا وشهبا مواكبة لفترة تنزيله كاملا من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا تحفه الملائكة بعدد الحصى يحمله أقواهم واشرفهم وأوسعهم علما ؛ وصاحب المقام عند سدرة المنتهى الروح الأمين المقرب إلى ربه المطاع من كل الملائكة الآخرين جبريل عليه السلام ....
وحيث يقول المولى عز وجل على لسان الجن: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9) وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10)﴾

ولكن لا يوجد علم يقيني بمتى أنزل القرآن الكريم إلى بيت العزة في السماء الأولى .. أو بمعنى أصح لا يوجد العلم بتاريخ الليلة التي أنزل فيها إلى السماء الأولى كاملا .....
ولكن من ناحية أخرى فهناك دليل قاطع بأن توقيت أول آيات أنزلت منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض كان بتاريخ 27 رمضان ......
ومن اجل ذلك ذهب معظم السلف إلى أن ليلة القدر تقع يوم  27 رمضان وفيها تحتفل الدول الاسلامية ممثلة في انظمتها السيادية بهذه المناسبة ويتحدث العلماء عن ليلة القدر.
وبحسب رأيي أراه استقراء سطحي لتوقيت مناسبة ليلة القدر .... وحيث لا تزال هناك اسئلة مطروحة دون إجابة شافية تتلخص في:
- هل المقصود بهذه الليلة ليلة التنزيل كاملا من اللوح المحفوظ؟
- هل المقصود بهذه الليلة ليلة بداية تنزيل الايات منه بحسب الوقائع الى الأرض في غار حراء؟؟

يميل السياق إلى أنها الليلة التي أنزل فيها القرآن العظيم كاملا إلى بيت العزة في السماء الدنيا (الأولى بالنسبة لنا) . وقد وافق ذلك من حيث التوقيت الزماني شهر رمضان ... قبل فرض الصيام.

ولو كان الأمر هو أن يكون تاريخ التنزيل المشار إليه هنا ، هو تلك الآيات التي نزل بها جبريل عليه السلام في 27 رمضان ؛ إذن لما وجهنا عليه الصلاة والسلام بالتماسها في الأوتار من السبع أو العشر الأواخر في رمضان . ولقضى ضمنا بأنها ليلة 27 منه .. ويعني بالأوتار هنا ألأيام الفردية وهي يوم 21 ، 23، 25، 27 ، 29 من شهر رمضان إذا أخذنا في الاعتبار العشرة الأواخر. وحيث يوجد فارق في التوقيت ما بين الفراغ من صلاة المغرب و خروج الفحر في مناطق العالم المختلفة... ومن ثم فالأسلم أخذ يوم 19 في الاعتبار على سبيل الاحتياط عند التماسها.

روى النسائي قال ذكر الإمام أحمد بن حنبل حديث أبي ذر الغفاري الذي حَدّثَ به مرثد بن عبد الله .. قال مرثد : سألت أباذر قلت: كيف سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر ؟ قال: أنا كنت أسأل الناس عنها (أي أكثرهم سؤالا عنها) قلت يارسول الله أخبرني عن ليلة القدر أفي رمضان هي أو في غيره؟ قال: [بل هي في رمضان] قلت : تكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قُبضوا رُفِعَتْ أم هي إلى يوم القيامة؟ قال:[بل هي إلى يوم القيامة] قلت: في أي رمضان هي؟ قال: [التمسوها في العشر الأول والعشر الأُخَر ] ثم حَدّثَ رسول لله صلى الله عليه وسلم وَحَدّثَ ثم اهْتَـبَلْتُ (اغْتَنَمْتُ) غَفْلَـتَهُ قلت:في أي العشرين هي؟ قال:[ابتغوها في العشر الأواخر ، لا تسألني عن شئ بعدها] ثم حَدّثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم اهتبلت غفلته فقلت: يا رسول الله أقسمت عليك بحقي عليك لما أخبرتني في أيّ العشر هي؟ فغضب علي غضبا لم يغضب مثله منذ صحبته وقال:[التمسوها في السبع الأواخر لاتسألني عن شئ بعدها].

ومن الأقوال من ذهب إلى أنها تقع ليلة سبع عشرة. وهو تاريخ موقعة بدر الكبرى التي سماها الله عز وجل ﴿يوم الفرقان﴾ . وقيل ليلة تسع عشر، وقيل ليلة إحدى وعشرين. وهي أكثر الروايات الصحيحة ، حسب ما ذهب إليه الإمام الشافعي وفق حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في العشر الأول من رمضان واعتكفنا معه فأتاه جبريل فقال: {إن الذي تطلب أمامك} فاعتكف العشر الأوسط. فاعتكفنا معه فأتاه جبريل فقال: {الذي تطلب أمامك} . ثم قام النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خطيبا صبيحة عشربن من رمضان فقال: [من كان اعتكف معي فليرجع فإني رأيت ليلة القدر وإني أُنْسِيتَهَا وإنها في العشر الأواخر في وتر . وإني رأيت كأني أسجد في طين وماء] وكان سقف المسجد (النبوي) جريدا من نخل وما نرى في السماء شيئا فجاءت قزعة فمطرنا فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم تصديق رؤياه)

وعليه فإن الواضح من هذا الحديث انه صلى الله عليه وسلم قد اُريهَا ثم اُنْسِيهَا لحكمة يعلمها المولى عز وجل.

أما من ذهب إلى القول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال لنا التمسوها في السبع او العشر الاواخر من رمضان ، حتى لا نقصر عبادتنا على ليلة واحدة في يوم واحد .فإنما ذهب مذهبا غير مقبول ولا مستساغ فهذا الأسلوب ليس سنة رسولنا الكريم ولا دأبه في إبلاغ الدعوة وتعامله مع أتباعه وهو الرؤوف الرحيم العزيز عليه ما عنتنا أو كما قال المولى عز وجل.
ثم أنه تنطع في الدين ان يظن البعض ان الله عز وجل في حاجة إلى قيامنا وركوعنا وسجودنا . أو كأنّ هناك من يمتن على خالقه بعبادته له استغفر الله.... ولو كان الأمر كذلك لما رخص لنا عز وجل في الفطر عند السفر وقصر الصلاة وغير ذلك من رخص. وحيث يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى فرائضه..... وكلها في النهاية شعائر لمصلحة العابد تغسل له (أو المفروض كذلك) دواخل نفسه من الأمراض والعقد والعلل النفسية والبدنية وفوق ذلك يثاب عليها برحمة من الله وكرمه.
وربما يكون أفضلهم هو من اختلط عليه التفسير والتأويل في قوله صلى الله عليه وسلم [فرُفِعَتْ وعسى أن يكون خيراً لكم ] .. وواقع الأمر أن المراد بقوله هذا هو رفع عِلْمُ وقتها عَـيْـنَاً بالنسبة له عن طريق الإنْسَاءِ حسب قوله ..
وكان يجدر بمن ذهب من المفسرين إلى الزعم بأنه صلى الله عليه وسلم يعلم توقيتها عَيْـنَاً ولكنه يريدنا أن نجتهد ولا نـَقْصِر العبادة على يوم واحد ؛ كان يجدر به استدعاء حقيقة أن محمدا صلى الله عليه وسلم لايَـكْــــذِبُ أبَـــدَا ...... وهي شهادة شهد بها الكفار وأبوسفيان قبل إسلامه أمام هِرَقْلْ الروم ، وعدو الله ورسوله أبَيُّ بن خَلَفْ في معركة أحد.

أما مناسبة ما قيل عن واقعة (الرّفْعِ) أعلاه فقد روى البخاري في صحيحه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: [خرجت لأخبركم بليلة القدر فتَلاَحَىَ فلان وفلان فرُفِعَتْ وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة] ....

معنى تلاحى : تخاصم وتنازع

والرّفْعُ هنا مقصود به عِلْمُ تعيينها وليس رفعها هي بأكملها.

>>>>>>>>

هل ليلة القدر مختصة بأمة الإسلام؟
اختلف العلماء وتباينت اقوالهم في هذه المسألة ولكن الخلاصة أنهم انقسموا إلى طائفتين .. طائفة ترى أنها ليلة اختصت بها الأمة الاسلامية فقط وستظل لهم وحدهم حتى قيام الساعة أو أن يشاء الله . وطائفة قالت بأنها كانت في الأمم السابقة لكنها كانت ترفع منهم عند موت أنبيائهم.
وقد قال أحمد بن أبي بكر الزهري (أبو مصعب) . قال حدثنا مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك . فكأنـّه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل الذي بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خير من عبادة ألف شهر ..... قيل وأن هذا الذي قاله مالك يقتضي ضمنا تخصيص هذه الأمة (الإسلامية) بليلة القدر.

ما هي ليلة القدر؟
هي ليلة تكون العبادة فيها خير من العبادة لمدة ألف شهر متواصل ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ .. بمعنى أن العبد المسلم إذا توافق تعبده بصلاة وقيام وقراءة قرآن وصَدَقَة وغيره من فعل الخيرات .. إذا توافق مع هذه الليلة فإن البركة تحل على حسناته كأنه تعبد لله وعمل خيرا ولم يرتكب ذنبا أو خطيئة طوال مدة 83 سنة متواصلة تقريبا..... وفي قوله عز وجل ﴿ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ يعني هي خير كلها ليس فيها شر إلى طلوع الفجر . وحيث يجري حبس إبليس ونسله من شياطين الجن على كافة تخصصاتهم في مجالات الشرور والوسوسة بها في صدور المؤمنين الصادقين.
ولكن مع ذلك لا توجد إشارة إلى حبس وتحييد شرور غيرهم من شياطين الإنس.أو حبس الأبالسة عن صدور المشركين والملحدين والمنافقين.

الدعاء في ليلة القدر:
المستحب هو الإكثار من الدعاء بقولك: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني .... وقد روى الترمذي وابن ماجة متواتراً عن سليمان بن بريدة أن أم المؤمنين عائشة بنت الصديق قالت يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر فما أدعو؟ قال: [اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني].

>>>>>>>>
ومن الأخطاء الشائعة لدى معظم العامة والجدات وفُقَهَاءَ الأحياء الشعبية ، أنهم يعتقدون ويشيعون أن ليلة القدر مرتبطة بتحقيق الثروة المالية (ليلة فلوس) والسعادة وطول العمر .. وأنها تأتي على شكل ضوء قوي خاطف لا يستمر سوى ثواني معدودة خلال جلوس الإنسان على السجادة ، أو بين اليقظة والأحلام .. ولأجل ذلك ترى العامة حين يغتني رجل أو إمرأة فجأة ودون مقدمات (وغالبا ما يكون ذلك بسبب سرقة المال العام) .. ترى العامة من جيران الأمس في الأحياء الشعبية يتساءلون متخافتين فيما بينهم كلما شاهدوه هو وأسرته داخل عربات المرسيدس والدفع الرباعي .. يتساءلون : "الزول دا جاتو لَيلْةَ القَدُرْ ولا شنو؟؟"

من حديث كَعْبُ الأحْبار:
وقد تواتر عن كعب الأحبار قوله أن في سدرة المنتهى من الملائكة ما لا يحصي عددهم إلا الله عز وجل. ومقام جبريل عليه السلام في وسطها فينادي الله جبريل أن يَنْزِِلَ في كل ليلة القدر مع الملائكة الذين يسكنون سدرة المنتهى وليس فيهم ملك إلا قد أعطي الرأفة والرحمة للمؤمنين. فينزلون مع جبريل عليه السلام في ليلة القدر حين تغرب الشمس فلا تبقى بقعة في ليلة القدر إلا وعليها ملك إما ساجد وإما قائم يدعو المؤمنين والمؤمنات إلا أن تكون كنيسة أو بيعة أو بيت نار أو وثن أو بعض أماكنكم التي تطرحون فيها الخبث أو بيت فيه سكران أو بيت فيه مسكر أو بيت فيه وثن منصوب أو بيت فيه جرس معلق أو مكان فيه كساحة البيت فلايزالون ليلتهم تلك يدعون المؤمنين والمؤمنات . وجبريل لا يدع أحدا من المؤمنين إلا صافحه وعلامة ذلك من اقشعر جلده ورق قلبه ودمعت عيناه فإن ذلك من مصافحة جبريل عليه السلام.

وذكر كعب الأحبار أيضا في قول آخر طويل نختصره في الآتي من قوله: أن من قال في ليلة القدر : لا إله إلا الله ثلاث مرات غفر الله له بواحدة ونجاه من النار بواحدة وأدخله الجنة بواحدة . فقيل له يا ابا إسحاق صادقا ؟ فقال كعب: وهل يقول لا إله إلا الله في ليلة القدر إلا كل صادق؟ والذي نفسي بيده إن ليلة القدر لتثقل على الكافر والمنافق جتى كأنها على ظهره جبل فلا تزال الملائكة هكذا حتى مطلع الفجر فأول من يصعد جبريل حتى يكون في وجه الأفق الأعلى من الشمس فيبسط جناحيه وله جناحان أخضران لا ينشرهما إلا في تلك الساعة فتصير الشمس لا شعاع لها ثم يدعو ملكا ملكا فيصعد فيجتمع نور الملائكة ونور جناحي جبريل فلا تزال الشمس يومها ذاك متحيرة فيقيم جبريل ومن معه بين الأرض وبين السماء الدنيا يومهم ذلك في دعاء ورحمة واستغفار للمؤمنين والمؤمنات ولمن صام رمضان إيمانا واحتسابا ودعاء لمن حدث نفسه إن عاش إلى قابل صام رمضان لله فإذا أمسوا دخلوا إلى السماء الدنيا ...

حاشية:
1) كعب الأحبار هو من كبار حاخامات (رجال الدين) اليهود العرب كان يقيم في اليمن . ثم جاء إلى المدينة المنورة وظل فترة بها يدرس الاسلام ثم أسلم في عهد عمر بن الخطاب فكان يحدث الناس بعلم التوراة. والإسرائيليات وقد نقل عنه المؤرخون كثيراً.
2)البِيعةُ (بكسر الباء) : كَنِيسةُ النصارى، وقيل: كنيسة اليهود، والكُساحة الكُناسة.
3) وقد ثبت في العصر الحديث ان استخدام أنابيب من (الفلتر الأخضر) يجري تركيبها على عدسات الكاميرات تخفف من وهج الضوء وحرارة المصابيح الكاشفة وتخفي كذلك العديد من العيوب والتجاعيد من على الوجوه.





التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات