مواضيع اليوم

لا مبرر للقتل

randa sadek

2015-11-15 16:43:49

0

 

                                                 لا مبررللقتل

يقول  ألبير كامو الفيلسوف الوجودي والكاتب المسرحي والروائي الفرنسي-الجزائري :"لسنا ننشد عالماً لا يقتل فيه أحد ، بل عالماً لا يمكن فيه تبرير القتل"

في هذا القول الكثير مما علينا ان نعيد قراءته والتفكر به ، فالإنسان لم ولن  يتوقف عن القتل  فتاريخ وجوده تاريخ دموي قاتل فيه لفرض قوته وسلطته من خلال سلسلة من الحروب التي تعود أسبابها بغالبيتها لاختلافات طائفية أو جغرافية أوعرقية . دائما يسهل  القتل للموت مهمته ويساعده على آدائها ، متغاض أنه  لا يوجد في قاموس الإنسانية قتل مشروع وقتل مشروط، أما في قاموس الطمع  البشري يوجد قتل بلا غايات قتل عبثي ولكن يبقى أقبح أنواع القتل القتل المبرر والذي تجد وراءه ايديلوجيات فكرية أو عقائدية أو يستند الى أصول ثقافية وموروثات اجتماعية. رغِب الإنسان  دائما في القتل في معتقداته القديمة كانت فكرة تقديم القرابين البشرية وخير دليل على ذلك الصين حيث كانوا يلقون بالأولاد والبنات فى النهر ويدفنون العبيد مع سادتهم الذين يموتون خاصة فى عهد أسرة شانج في معبد عرف(بمذبح الأرض و  السماء ).لا احد يعرف لماذا كان يحدث هذا ولماذا ساد اعتقاد سفك الدماء لإرضاء الآلهة ؟ وبقيت هذه العادة الى ان جاء الإسلام ونشر ثقافة الأضاحي. من هنا نجد انه لا يمكننا القضاء على النزعة  التي رافقت الإنسان من أول لحظة لوجوده على الأرض ومن أول جريمة عرفها البشرحين قتل قابيل أخيه هابيل ،فهل هناك حقا عطش دفين للدم يولد مع الإنسان وكلما رغب في اثبات نفسه كان القتل وسيلته في فرض قوانينه وقلب المعادلات لتصبح دموية فيتبع شعار "الحق للقوة" بدل  "القوة للحق"؟ لا ثوابت في  تفسير هذا الميل للقتل الذي رافق الإنسان على مر التاريخ فهو غالبا حين يختار القتل حلا لمشاكله يدخل حالة من (الحيونة ) تتفوق على الحيوان نفسه، الانسان الكائن الوحيد الذي يقتل ويمثل في الجثث ويعذب قبل الموت ويستلذ برؤية موت الآخرين ، هو يستشرس  لدرجة الإجرام فلا يعود قادرا على الشعور بآلام الآخرين . تاريخ القتل البشري كان وما زال يعود الى أسباب يمكن تلخيصها بالتالي: القتل من أجل التوسع والسيطرة والإستعمار وهنا خاض معارك إبادة وحشية تدميرية أدت الى  تدمير حضارات وظهور حضارات أخرى  والقتل لردع القتل تحت مبرر الدفاع عن النفس او" العين بالعين والسن  بالسن والبادىء أظلم"  أو لأسباب طائفية وعرقية أوالقتل لاعتقاده انها الوسيلة الوحيدة لتبقيه حيا . بعد كل هذا التاريخ الدموي للبشرية ظهرت أصوات كثيرة تطالب باللاعنف وبعدم استخدام القتل لفرض الحق وان هناك طرقا سلمية بامكاننا ان نستخدمها تساهم في تحديد مصيرنا من خلال مشاركتنا في بناء الحياة على الأرض،  لهذا ظهرت ثورة من نوع ثورة (غاندي) التي تنبذ العنف وترفض القتل . ما نراه اليوم من قتل وحشي لا يمكن تبريره ولا يمكن ان يقبل اي انسان عاقل بمبررات مرتكبيه، كما لا يمكن ان نجد من يخطب مبررا القتل ومشرعا له  فيطل علينا بسمومه الفكرية لينال من عقول شبابنا ، ناشرا ثقافة  القتل والموت العبثي. ندرك جميعا ان الحروب تفرض نفسها وان الحروب  دائما تنطلق من قضية عادلة من وجهة نظر مقترفيها الا أنّها لا يمكن أن تحافظ على نزاهتها ولا يمكن ان تسيطر على شهوة الدم في داخل مرتكبيها لذا نرى كل هذا الموت الذي لا يميز بين طفل أوأم أومدني بريء ..




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !