مواضيع اليوم

كي لا ننسى..بأي ذنب قتلت الفتاة اليهودية سوليكا

اسرائيل .

2009-07-12 12:25:49

0

كي لا ننسى..بأي ذنب قتلت الفتاة اليهودية سوليكا

ولدت سوليكا (سول) في مدينة طنجة المغربية لعائلة يهودية محافظة وكانت فتاة جميلة جدا .. تكفلها عين أهلها بالرعاية والعناية وتحفظها من عيون المتربصين .. وكان والدها يزجرها في البيت خشية ان ترمقها العيون المتطفلة والأحداق الخاوية ان هي خرجت الى الشارع .. وتقبلت سول كلام والدها برحابة صدر فصارت لا تخرج من المنزل الا ما ندر.. واشتهرت سول بين أترابها بحكمتها وتقواها فيما شهد لها بنو قومها بكرم أخلاقها وحسن سريرتها معدنها الطيب الأصيل الذي زادها جمالا فوق جمالها وأخلاقا فوق أخلاقها..

وكان ان ذاع صيتها في كل مكان وشاع خبرها بين الناس حتى بلغ مسامع احد الأثرياء المسلمين الذي ما ان شاهدها حتى رغب بها زوجة لأحد ابناءه مهما غلا الثمن .. وفي احد الايام تقدم لمقابلة اسرتها برغبة طلب يدها مشترطا ان تبدل الفتاة عقيدتها وتدخل في دين الاسلام..

اما اهل الفتاة فقد أهاج هذا الخبر في نفوسهم مشاعر الخوف والغضب وزلزل سكينتهم.. وفي غمرة حيرتهم واضطرابهم قرروا ان ينقلوا ابنتهم لتقيم في منزل صديق للعائلة عسى ان يتبدل الحال وتهدأ الامور.. غير انهم كانوا يعلمون في قرارة أنفسهم ان الرجل لن يرعوي ولن يردعه رادع عن تحقيق مأربه..

وما هي الا بضعة ايام حتى داهم جنود الحاكم منزل عائلة حتوئيل حاملين امر اعتقال صدر بحق الفتاة سوليكا .. وعاثوا في المنزل بحثا وتفتيشا وتمشيطا وخرابا.. وعندما فقدوا الأمل في العثور على الفتاة سول ساقوا والدتها رهينة الى حين تقوم العائلة بتسليم الفتاة.. وسرعان ما علمت سول بأمر والدتها فقامت على الفور بتسليم نفسها لتمثل فيما بعد امام محكمة اسلامية وهنا كانت المفاجأة.. فقد وجهت الى سول تهمة الارتداد عن الاسلام فيما جاءت أقوال سول صارمة جلية حيث صرحت انها لم يسبق لها ان اعتنقت الاسلام لترتد عنه.. وكل من قال بغير ذلك فقد ادعى على الفتاة اليانعة كذبا وتقوّل عليها زورا وبهتانا.. الا ان تصريحها هذا لم يشفع لها بشيء.. فقد لفق لها الرجل الثري تهمة محبوكة الخيوط كانت كافية لتنزل بها عقوبة الاعدام..

وبدت سوليكا في موقف لا تحسد عليه وهي تواجه مثل هذه التهمة الباطلة فقد خيّرها القضاة بين العودة الى الاسلام او الموت .. حين ذاك رفعت سول نظرها الى القضاة وعيناها تحمل نظرة اعتزاز وتحدي وخاطبتهم بالقول: إنني لم اعتنق الاسلام ابدا.. وُلدت يهودية وعليها أموت ولن ارتد عن ديني بل اقبل بقدري واموت في سبيل الله..

خيم على المكان صمت مطبق.. كانت الصدمة بادية على وجوه القضاة.. ولم يقطع هذا الصمت الرهيب الا صوت القاضي وهو يعلن تأجيل الجلسة ربما يفلح باقناع سول بالعدول عن رأيها.. ولكن هيهات.. فلم يزدها ذلك الا اصرارا وثباتا.. وحيال اصرارها هذا كان ان حكم عليها القضاة بضرب عنقها بالسيف ثم نقلت الى مدينة فاس حيث مقر الحاكم لتنفيذ الحكم..

وكان ان شاهدها احد أبناء حاكم البلاد فأعجب بجمالها وكلّمها بالأمر واعدا اياها ان هي أشهرت اسلامها ووافقت على الزواج منه ان تصبح ملكة على البلاد.. غير ان ردها جاء فوريا وحازما : لن ارضى بالمال ولا الجاه بديلا عن ديني دين الحق والعدل.. حينئذ ايقن ولي العهد ان شيئا لن يثني هذه الفتاة عن رأيها فلجأ الى التهديد والوعيد محذرا اياها ان هي بقيت على رأيها فأنه سيصب جام غضبه على يهود المغرب جميعا ولن ينجو يهودي واحد من نقمته.. وعندما لاحظ ولي العهد ان سول لم تأبه الى ترهيبه هذا ايضا عاد الى أسلوب الترغيب وأمر فأحضر كبير حاخامات اليهود في مدينة فاس الامام المشرف على الشؤون الدينية ليهود المدينة ..

وكان ان حضر حاخام المدينة على وجه السرعة والتقى بالفتاة فبادرها بالقول : تعلمين ان مصير اليهود في هذا البلد بات مرهونا بكلمة تنطقين بها..؟! "نعم".. اجابت سوليكا بتواضع.. "لكني لن اغضب ربي ولن اخرج عن ديني مهما كلف الامر" .. تركت هذه العبارات أثرا بالغا في نفسه وامتلأ قلبه بالفخر والاعتزاز فما كان من الحاخام الا انه نهض واقفا فانحنى تحية لشجاعتها ثم مضى في سبيله وقد اغرورقت عيناه بالدموع..

اما ولي العهد فقد استمر في محاولاته تلك دون كلل او ملل غير ان جميع محاولاته ذهبت أدراج الرياح وقوبلت بالصد من سول التي وقفت شامخة راضية بقدرها.. مستقبلة موتها باذرع مفتوحة ورباطة جاش نادرة وخشوع تام..

وجاء اليوم الموعود.. وسيقت سول موثقة الى الميدان العام حيث نفذ فيها حكم الأعدام.. كان ذلك عام 1834 .. شيعت سوليكا الى مثواها الاخير ودفنت بجوار اثنين من كبار الحاخامات الاجلاء هما يهودا بن عطار وافنير هتسرفاتي.. ليغدو قبرها مزارا يؤمه اليهود من كل حدب وصوب.. واضحت الفتاة سوليكا مضربا للأمثال ورمزا للفداء وحديث الشعراء من بني قومها..

دمتم بخير




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات