مواضيع اليوم

كيف فقد مهرجان الراي بوجدة شعبيته؟؟

أسماء بنعثمان

2011-04-17 08:08:57

0


أكيد أنه لم يخطر ببال منظمي مهرجان الراي المقام سنويا بمدينة الألف سنة و لو كمجرد احتمال

واحد في الألف أن زوابع الاحتجاجات و حملات التغيير التي شملت القطاع السياسي و الاجتماعي بكبرى

مؤسساته و أسقطت ديناصورات القوة و هياكل الحكم الدكتاتوري ستنقل لهم عدوى الحرب الفايسبوكية

التي أشعلت فتيل التغيير كقنبلة فجرت المسكوت عنه و موجات زلزالية انتشرت على مدار الحدود لتغدق

الجل و الكل في متاهات غير مترقبة . فبعد أن كانت الاحتجاجات المطالبة بالتغيير تنتشر تحت شعار

"الشعب يريد التغيير" ، صار المواطن الوجدي بدوره يرفع الشعار بنفس المضمون ، لكنه عَوَّضَ "

التغيير كمطلب سياسي ب"مهرجان الراي" الذي بات العنوان الأبرز على موقع الفايسبوك بعدما تزايدت

صفحات أقامها شباب يأملون في التغيير الفني و الثقافي و ينادون بإسقاط مهرجان الراي.

فلماذا رفض الشاب الوجدي مهرجان الراي ؟؟ و ما مكامن الخلل التي أفقدت المهرجان شعبيته لدى

معجبيه ؟؟ .

من العادة أن هياكل السلطة من مسؤولين و منظمين ، باعتبارهم الآمر والناهي الأول و المقرر الأساسي

لكل الأنشطة الممارسة داخل نطاق التراب الوطني ،القيام بأمور في صالح الدولة ، تدر أرباحا اقتصادية

تدب الحياة في شريان الاقتصاد المغربي المتشنج أو تنعش الحياة الثقافية المشلولة لترتقي الى التنميق أمام

عدسات القنوات الخارجية التي لا تكترث كثيرا للمشاريع المغربية أو على طلاسم القنوات المغربية التي

لا تنفك تتحدث عن محاسن أي مشروع مقام حتى يمل المشاهد من فكرة البرنامج قبل خروجها حيز

التطبيق . لكن الأمر ربما اختلف في حالة منح مدينة وجدة شرف احتضان مهرجان الراي ، لا لسبب

خاص ، فقط لموقعها الاستراتيجي القريب من الحدود المغربية الجزائرية و تأثر قاطنيها بتيارات فن

الراي ،مع قرار ارتجالي لم يحقق للمدينة نفعا يضاهي كل الملايين التي تصرف على مهرجان الراي

المقام سنويا بساحة مفتوحة و بالمجان، مما يبرر توافد حشود متفاقمة من عامة الناس و أي ناس هؤلاء

الذين يكترثون لهذا النوع من التظاهرات الفنية .. هم فقط من ينساقون وراء أغاني الزهوانية

الصاخبة ذات المدلول الضعيف و شباب اشترى فراغه بالسهر أمام خشبة يقف عليها من مشاهير الراي

ما يكفي لاندلاع حالات هوس و هستيريا الإعجاب الجنوني بالشاب خالد أو فضيل أو مامي و غيرهم ممن

منحهم المغرب العربي لقب ملوك الراي ،باعتبارهم من كان لهم الفضل في تثبيت أقدام فن الراي على

الساحة الفنية بمنتجات إيقاعية محضة تستهلكها الدول المغاربية على وجه التحديد بحكم تقارب اللهجات و

تمازجها عند بعض المصطلحات والقواسم الثقافية ، و طلب حاضر بقوة على هذه الثلة من النجوم

الجزائريين بعدما انفرد فن الراي بقاعدة جماهيرية من الجدير ذكرها .

فبعيدا عن المبالغ المالية التي تدفع لكل من يساهم في إرساء التحضيرات التقنية و التنظيمية أو إحياء

أيام مهرجان تنتظره الجهة الشرقية و ترتقب انطلاق فعالياته شريحة عريضة من الشباب ، تكمن العلة

الأكبر في الممارسات المغلوطة التي باتت تنتشر ما بين التسكع و الانحلال الأخلاقي وتزايد الحوادث

التي تزداد وطأتها مع تأخر ساعات الاستمتاع بإيقاعات ممزوجة بهتافات الحضور و تعليقاتهم التي

ارتجلتها حالات سكر و تعاطي تحول معها فضاء المهرجان إلى "غرزة" أو وكر فسيح لا رقابة فيه

لتمرير ما تبناه اللاشعور في باطنه لمدد طويلة ، هذا و قد أزيح حجاب الالتزام عن هذا النشاط مؤخرا

بعدما تجلت تداعياته للملأ بشكل غير لائق فاقمت حدته نظرة مسبقة عن فكرة المهرجان بلورتها الساكنة

في نسق من التصورات التي خلقت نوعا من العزوف في صفوف العائلات عن زيارة فضاء المهرجان ،

مما أفسح المجال لشباب تائه و متسكعين وجدوا ضالتهم في متعة مجانية و سهرات ساخنة بقنينات الجعة

تحت إيقاعات "الشطيح".

أكيد أن لمهرجان الراي قيمة فنية و دور جميل في الارتقاء بفن الراي و توطيد صلة الشعب المغربي بهذا

الفن و إشباع رغبات التواقين لهذه الإيقاعات الرنانة ، لكن هذا الاستمتاع لابد و أن يخضع لتسيير و تنظيم

أكثر إحكام ، الأمر الذي يستدعي تدخل الجهات الموكل لها تنظيم مهرجان الراي بمدينة وجدة من أجل

تحسين إيقاع إحياء المراسيم بحضور أمني مكثف لزجر المخالفات و إخماد أي محاولة لإشعال الفتنة أو

الخروج عن نطاق الحضور للاستماع والاستمتاع ، عل و عسى يصبح مهرجان الراي وجهة إشباع

للعطش الفني و متنفسا حقيقيا للحديث عن الملكة الذواقة ،و لما لا ينال هذا المهرجان فرصة للبروز كغيره

من المهرجانات المغربية الكثيرة العدد ، خاصة و أن الجهة الشرقية ما تنفك تستقطب زوارا من داخل و

خارج الوطن تستهويهم فكرة مهرجان فقد شعبيته كثمن لقرارات متخبطة و انفعالات شخصية و ميزانيات

تمرر تحت الطاولات الرسمية ، و تصرف تحت ذريعة "مهرجان الراي" .
 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات