مواضيع اليوم

كيف ستفعلها العراقية..؟؟

جمال الهنداوي

2010-10-19 17:44:42

0

ابتداءً..يجب ان نقر بان الاختلاف حق مشروع، وهو من اهم الحقوق الأساسية التي كفلها الدستور وشرعت من خلال القوانين النافذة ..وهومبدأ بديهي من مبادئ الحياة.. وأسسها.. و سماتها ..وهو السبيل الوحيد الى تحقيق الصواب من خلال تفاعل الاجتهادات المتدافعة والمتنافسة والمتحررة من الزيف والمخاتلة والتثعلب المنتج للكراهية والتنافر بين مكونات المجتمع ..

ولطالما صدعنا بالعبارة الخالدة التي تقول "قد أختلف معك في الرأي لكنني على استعداد لأن أدفع حياتي ثمناً لحريتك" ..من حيث كون الاختلاف في الرأي النابع من إحساس وطني صادق ومسئول ..وطالما كان هدفه الدعوة الى الأفضل والأقرب إلى تطلعات الجماهير ورؤاهم وخياراتهم الحرة..ومستندا على اسس الديمقراطية القائمة على التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة وحرية الصحافة وحقوق الإنسان.. فهو يعد المعيار الحقيقي لوجود وحيوية ونقاء حرية الرأي التي تساعد على اٍتساع آفاق النظر والتأمل واستبصار مستقبل البلاد من خلال خلق حوارات متداخلة وبناءة وفاعلة بين المنظومات والاتجاهات الفكرية الثقافية المتنوعة والمتغايرة ..   

وعلى هذا الاساس يجب ان ننظر الى الحراك السياسي الذي تقوده القائمة العراقية لتفعيل تحالف بينها وبين المجلس الاسلامي الاعلى وقوى اخرى لغرض الدفع بمرشح لمنصب رئاسة الوزراء من الممكن ان يطرح نفسه مدعوما بالثقل الذي يؤهله له هذا التجمع منافسا لمرشح التحالف الوطني لنفس المنصب..خصوصا مع التبشير بامكانية التوافق مع تحالف القوى الكردستانية من خلال المزايدة على موقف التحالف و تبني موقف ايجابي من الورقة التفاوضية للاحزاب الكردية..بل وحتى التصريح بان تطبيق النقاط الواردة في ورقة المطالب الكردستانية لا يمكن ان يتم الا من خلال القائمه العراقية..

ولكن ما يمكن ان يثير التساؤل هو مدى انطباق هذا الطرح مع البرنامج الانتخابي الذي تبنته القائمة العراقية والذي ارتكز في اساسه المكين على التثوير والتحريض والتقاطع مع الطموحات والرؤى الكردية في مناطق التماس ما بين اقليم كردستان والمحافظات المجاورة..ومدى امكانية التوفيق ما بين البلاغة الخطابية واستعارة الشعارات الثورية وبين المواقف التي تثير الكثير من الشكوك والمحاذير الناتجة عن ضبابية الموقع الذي تقف فيه القائمة من ناخبيها وقواها الشعبية الداعمة..

قد يجد البعض أن إطلاق الوعود والعهود يمكن أن يحقق له أهدافاً على المدى القصير  وينتهي بها الأمر عند حد تناولها في اليد، ولكنه ليس من الحكمة التغافل عن التبعات الثقيلة التي يمكن ان تؤدي لها مثل هذه المواقف الانتهازية..وان التلهف نحو الفوز اللحظوي السهل والمرتجل لا يمكن ان يفقد المرء البصيرة تجاه امكانية الفشل الذي يجرد أكثر البرامج الانتخابية اتقانا وصياغة وخطابية من مصداقيتها..وان الوعي الجماهيري مهما كان مغيبا..ومهما كانت درجة وعيه بعدم امكانية المحاسبة الآنية لاصحاب المواقف المزيفة.. لن يعدم وسيلة ما لمحاسبة من تلاعبوا به وبصوته..

لقد جاء تصريح الشيخ حسين علي صالح الجبوري القيادي في المجلس السياسي العربي في كركوك والمتعلق بالاشارات التي ابدتها القائمة تجاه الورقة التفاوضية لتحالف القوى الكردستانية..كأول اشارة تململ على التنصل الفاضح للقوى السياسية الفائزة في الانتخابات من برامجها الانتخابية..وكعلامة على ما يمكن ان تنتظره العراقية من تقافزها المربك ما بين المواقف والاتجاهات وغموض الخطاب الاعلامي التحريضي والمنفر..

ان الاستغلال السياسي للمواقف..وفي ظل الاداء العلني الشفاف للقوى المتشاركة في العملية السياسية..لا يمكن ان يصل الى درجة التقاطع مع الاسس التي تبنتها القائمة العراقية في عملية تمددها في المناطق المحاددة لاقليم كردستان ..والترويج الى انها الاقدر على الادارة الحازمة للنزاع مع الطرف الكردي في المناطق المختلف عليها  والبناء على مواقف قائمة الحدباء لاجتذاب الصوت العربي في الموصل..واذا ارادت القائمة ان تصل بالامور الى هذا الحد ..فلا نملك الا ان نجلس ونراقب كيف ستفعلها..

وكخاتمة ..ودون ان نسقط في فخ التنظير والاملاء..نجرؤ ان نذكر الائمة العراقية ان المكانة التاريخية للقوى والتنظيمات السياسية تتجلى من خلال الالتزام بالمواقف المبدئية الراسخة وخصوصا في المتبنيات والشعارات المركزية التي تؤطر صورة وعمل التنظيم..اما اللجوء الى الاساليب الانتهازية..وتقديم التنافس السياسي على المبادئ –او المعلن منها على الاقل-والنظر الى العملية السياسية من زاوية المكاسب الانانية السهلة..فانها تسف بالتجمع السياسي الى درك التفكك ..والى فقدان احترام قاعدته الجماهيرية التي منحته صوتها..




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !