معظمهم ولج عالم "الفيسبوك" من منطلق الفضول و حب الاستطلاع و الرغبة في اكتشاف عالم جديد يسمع عنه الكثير و
الكثير ، و أغلبهم انخرط فيه بعد جملة من الأقاويل و عبارات المدح و ذكر المحاسن ممن سبق لهم و أن عاشوا بين ربوع
هذا
الموقع الذي بات يحقق نجاحا لا يضاهيه أي من المواقع أو المنتديات ، فلا يجد الشاب أمام كل هذه الإغراءات غير خوض
مغامرة يظن أنها لن تخسره شيئا إذا لم تنفعه الكثير على حد تعبير شباب الفايسبوك .
قد يكون العيب ليس بيد الفايسبوك في حد ذاته فهو مجرد موقع كغيره ، أنتجه عقل بشري اعتمادا على تكنولوجيا جيدة و
تصاميم مرموقة و إمكانيات متعددة. لكن السبب الذي يجعل منه بؤرة الخطر و ووصمة العار أكبر من أن نحمل المسؤولية
لشخص أو اثنين ، فالذنب ذنب أمة و جيل و مجتمع ، لأن المشكل عندما يخلق فلا داعي لتبادل التهم ، فالكل عرضة
للمحاسبة و المساءلة . و التهمة بلا شك هي الوقوع في شباك خدعة كبيرة اسمها "الفايسبوك" الذي فرس بضحاياه من شباب
العالم العربي و ألقى بهم جثثا هامدة ، ذنبهم في ذلك هو قلة ثقافتهم و ضعف إيمانهم و انعدام الوازع الديني في قلوبهم التي
رانت بعدما أصبحت تشتهي من المحارم و المنكرات ما يغضب الخالق ، و ينهي عن الدين و الخلق و الدنيا الشريفة .
و التواصل في هذا العالم أمر ليس بالسهل و الهين ، يتطلب منهجية ديداكتيكية و خبرة مطولة تنتقل كالفيروس بين الشباب و
الأصدقاء المكتسبين عن طريق "الشات" الذي يحتكر نسبة الأسد من مجموع ما يملكه شباب 2010 من وقت ضائع بلا
استغلال و لا منفعة جديرة بالذكر. و الأخطر من كل هذا أن "الفايسبوك" وجهة يلتقي فيها من الأجناس ما يختلف من حيث
الديانة و التيار السياسي و اللغة و العرق و غيرها من الفواصل التي تميز رواد هذا الموقع ، مع العلم أن كل فرد منهم يسعى
إلى إثبات ذاته و التعبير عن معتقداته و لو كانت خاطئة أو منافية للشرع و الدين ، بل الأكثر من ذلك أنه يصبو إلى تمريرها
لباقي الضيوف، فيبقى المتضرر هو من انفتح على هذا الموقع بلا حدود و لا خطوط حمراء مسطرة، هو من انساق وراء
التعرف على ثقافات منفتحة إلى درجة لا تقبلها عوالمنا المتحفظة و المحترمة للتقاليد و العادات و ضوابط الاحترام ...
فتبقى اللغة الفايسبوكية أسلوب الحوار العصري و الحالي و المتجدد ، نزوة ستعيش لفترة مؤقتة و تلقى الزوال ، كغيرها من
التيارات العابرة التي تحدث زوبعة تحمل معها عددا من الشظايا ، تنقل القشور المتآكلة ، لكنها لا تقوى على انتزاع اللب أو
اجتثاث الجوهر ، كذلك الحال بالنسبة لمن يرتاد هذا الموقع الذي يحمل من السلبيات ما يضاهي إيجابياته ، فقط على من
يدخله فيحسن استعماله و تسخيره لما يحقق النفع و يجني على صاحبه الخير و يدفعه إلى تكوين شخصية مثقفة منفتحة
على قضايا و حوارات و نقاشات جادة و ليست تلك التي تخص مواضيع تافهة لا فائدة منها غير قتل الوقت .
فلماذا لا نسخر هذه الإمكانية بما أنها متاحة للعموم ، للتعريف بديننا الإسلامي و حضارتنا العربية العريقة و اكتشاف وجهات
التفاضل بين العرب و الغرب، الأمر الذي دفعهم للرقي و جعلنا في الحظيظ ، و من ثم يمكننا معالجة نقاط ضعفنا و العمل
على تحسينها و معالجتها ، حتى يكون إبحارنا في يم "الفايسبوك" أمرا ذو منفعة ، مستعينين بقارب له من الحدود و الحواجز
ما يشكل له حصنا منيعا من التأثيرات الخارجية ، و مجاديف الوازع الديني الذي لا محال سيسنح لهم تجاوز الخطر و العبور
إلى بر الأمان.
التعليقات (0)