مواضيع اليوم

كلمات في فقه الوطن

randa sadek

2016-10-23 14:51:44

0

                                    كلمات في فقه الوطن

 

لا يمكننا  أن نعلم ان كان الصوت يحملنا أم نحن من نُحملهلكن ما علينا أدراكه أن الصمت لا يجب أن يشبهنا ،غالبا الجميع يقول أنه لا يحب السياسة لأنّنا نظنها لا تخضع لقانون الوفاء فهي هلامية تدخل منعطفات متناقضة تعمل في تثبيت الثابت وعينها على الفرص ،حرباء لا عقل يحد ألوانها ومع هذا هي تشغل  الجميع  شئنا أم أبينا هي تتدخل في المسارات العريضة لوجودنا فتتقاطع معها كأي مواطن قلق على وطنه . السياسة تبرر وجودها بأنها هي من تحفظ الوطن ،هذا الوطن الذي يُأخذ رهينة  سياسيه  وكل ذلك تحت مسمى "الوطنية"،مما لا شك فيه أن  كلّ أنواع الحب جميلة لكن حب الوطن حب مركب غريب في لحظة بامكانك أن تقرر الموت من أجله، رغم معرفتك ان موتك لن يغير الكثير بمستقبله،لكن من جهة أخرى هناك من يحاول أن يمنح الأوطان ألوانه فيقوم باسقاط مجموعة من  ميلوه على وطن لم يخلق ليكون ملكا لفكرة او للون ،لأن لا لون للوطن بل عليه ان يكون شفافا نمنحه روحنا كما يمنحنا مساحته، فنتشكل معا، الأوطان التي لها ألوان تتحول الى أجزاء من الصعب جمعها،كما يوجد في الطب ما يعرف بعمى الألوان يوجد في الفكر ما يعرف بعمى الفكر،حيث في الأولى لا يميز المصاب بين الألوان وفي الثانية لا يفقه الأفكار وفي الحالتين القاسم المشترك " العمى" في المحصلة  نحن من يقتل الأوطان بأنانيتنا وحبنا للسلطة ولأن السلطة مجنونة ومغرورة وعمياء لا يمكننا ان ندرك أن الوطن كالحبيب لا يقبل القسمة ولا يقبل الخيانة وتماما كما في الحب غالبا لا ندرك قيمة من معنا لأننا مشغولون بمن ليس معنا ،نحن لا نجيد الحب الذي يغلفنا بل نتطلع الى زوابع تأتي من المجهول، نحن أقصر قامة من الحقيقة ومع ذلك نقف على رؤوس أقدامنا لتشرأب رقابنا ونتوهم أننا قادرون على لمس تلك الأنوار السماوية ،فعشوائية المعنى أكبر من هدف اللغة ومع هذا نمارس بلاغة المدرك لفقه الأشياء ،هي الفوضى تطالنا ورغم هذا نظن أن ما نقوم به هو الصواب،نغض البصر عن حقيقة أننا قد نساهم في ضياع أوطاننا لأننا لم نتقن حبها خوفا من الآخر، نعم كلنا خائفون ولا نعرف من ماذا؟ربما لأننا جيل الأحلام الكبيرة التي قضم الواقع معظمها وبتنا نحن وكل الأحلام السابقة ذكرى دخلت غياهب  النسيان وكأنها لم تكن حقا ،لكن  رغم هذا الوطن يصر على التعالي  فوق جنوننا ليبقى حضنا لكل أبنائه، هو لا يقبل القسمة ،فلماذا يرغب البعض بتقسيمه تحت شعارات وذرائع  كبيرة مثل الطائفية والمناطقية والأيدولوجية الفكرية ؟في مكان ما وسط ضبابية المشهد وكل ذلك الفراغ الفكري والإنساني والسياسي ،قد يظهر لنا ضوء يأخذبالإتساع ليصبح مساحة وجودية ضرورية بحياتنا ،وقد يبدأ هذا الأمر حين نقر ان الحيادية موقف الضعفاء وانه علينا أن نرفض الضعف ونكره اللاموقف ونؤمن ان الأوطان أكبر من ابنائها لعلنا حينها نعي أننا قتلة نمارس سادية مريضة نحو أوطاننا وأن فكرة أننا نغار عليه فنمزق أوصاله ونقطّع جسور التواصل بيننا ونسمي ذلك عشقا وطنيا خالصا  فكرة قبيحة تشبه القتل الرحيم .

 لنقف مع أنفسنا مع أوطاننا ،مع مصير أبنائنا فنحن نعمل لأنفسنا وليس للأجيال القادمة وهنا يكمن الفهم الخاطىء لمعنى وجود النوع البشري الذي يصر على التهام تاريخ حضارته واغتيال مستقبل أولاده..

رندة صادق

randanw@hotmail.com

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !