مواضيع اليوم

كتب السيد محمد علي الحسيني اعرفوا عليًّا

اعرفوا عليًّا

http://www.mohamadelhusseini.com//pic//12974831e0.jpg

 السيد محمد علي الحسيني


عندما ندعو للتعرف على الإمام علي عليه السلام، لا كمجرد اسم في كتاب التاريخ، ولا كفصلٍ عابرٍ في سيرة، بل كإنسانٍ تشكّل وعيه في حضن النبوّة، ونما قلبه على ضوء الوحي، فصار ميزانًا للعدل، ورمزًا للإنسانية، وصوتًا للحق في زمنٍ اشتدّ فيه الصراع على الحق.


عليّ الإنسان..وفتى الإسلام

كان عليّ بن أبي طالب إنسانًا قبل أن يكون بطلًا، رحيم القلب، عميق الإحساس، يرى الناس بعين المسؤولية لا بعين الامتياز، لم يعرف الترف، ولم تُغره السلطة، وكان أقرب ما يكون إلى هموم الفقراء والمستضعفين، لم تكن إنسانيته شعارًا، بل سلوكًا يوميًا، يتجلى في عفوه، وزهده، وعدله، وحرصه على كرامة الإنسان أيًّا كان.

نشأ عليّ في بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وصحبه الأخيار)، فتربّى على الصدق قبل أن يُؤمر به، وعلى الأمانة قبل أن تُفرض، وعلى الرحمة قبل أن تُكتب، رأى النبوّة سلوكًا حيًّا، فكانت أخلاقه امتدادًا لأخلاق النبي، وكان وعيه المبكر ثمرة تلك التربية الفريدة.

كان أوّل من آمن بالرسالة، فسبق عمره، وتقدّم جيله، واختار الحق دون تردّد. لم تكن إيمانه تقليدًا، بل وعيًا وبصيرة، فصار مثالًا للشباب المؤمن الذي يجمع بين الحماسة والعقل.


علي حامي الدين وفادي النبي

في ليلة الهجرة النبوية، حين نام عليّ في فراش النبي (صلى الله عليه وآله وصحبه الأخيار)، كتب صفحة خالدة في الفداء. لم يسأل عن الخطر، ولم يساوم على نفسه؛ قدّمها درعًا يحمي الرسالة، كان ذلك الموقف خلاصة شجاعةٍ صامتة، وإيمان لا يعرف الحسابات الضيّقة.

وفي بدر، وأُحد، وحنين، والأحزاب، والخندق، وخيبر، كان عليّ سيف الإسلام الذي لا يتحرك إلا دفاعًا عن الحق، لم تكن بطولته تهورًا، بل شجاعة منضبطة بالأخلاق، حتى صار رمزًا للقوة العادلة، لا للقوة الغاشمة.


عليّ باب العلم والمعرفة

قال فيه رسول الله( صلى الله عليه وآله وصحبه الأخيار): “أنا مدينة العلم وعليّ بابها”، لم يكن الإمام عليا مقاتلا في ساحات الوغى فحسب، بل كان خطيبًا مفوّهًا، وقاضيًا عادلًا، وفقيهًا عميقًا، جمع بين البلاغة والحكمة، وبين النص وروحه، فصار مرجعًا للعلم، ومصباحًا للعقول.


حكمة الإمام علي وحنكته السياسية

حين تولّى الإمام علي الخلافة، قدّم نموذجًا نادرًا للحكم القائم على القيم، رفض أن تُدار الدولة بالمحاباة، وأصرّ على أن يكون القانون واحدًا للجميع، رأى السياسة أمانة لا غنيمة، ومسؤولية لا تشريفًا، اتفقت القلوب والعقول على مكانته، واختلفت الأزمنة في كيفية استيعابها، لكنه بقي إمامًا في العدل، ومرجعًا في الحق، ونقطة التقاء لكل من ينشد الصدق والإنصاف.

كان علي أحرص الناس على دماء المسلمين، يقدّم الصلح ما أمكن، ويؤخر السيف ما استطاع، لم تكن شجاعته في القتال فقط، بل في كبح الفتنة، وإطفاء نارها.


عليّ أيقونة العدل والإنسانية في زمن الغدر والتطرف

لم يعرف عدل الإمام علي الاستثناء، وإنسانيته لم تعرف الحدود، وقف مع المظلوم ولو كان خصمًا، ونصر الحق ولو كان وحيدًا، هكذا صار أيقونة تُلهم كل باحث عن عدالةٍ حقيقية.

اغتيل عليّ وهو في محراب العبادة، فكان استشهاده شهادة على أن الغدر والتطرف لا يفرّقان بين عابدٍ وحاكم، ولا بين زاهدٍ وقائد. مات جسده، وبقيت قيمه حيّة.

ومن هنا ندعو إلى التعرف على الإمام علي كما هو، خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه الأخيار ).

وإنسانًا ربّته النبوّة، وبطلًا حمى الرسالة، وعالمًا فتح أبواب العقل، وحاكمًا أقام ميزان العدل، وشهيدًا ختم حياته بالحق. اعرفوا عليًّا، ففي معرفته معرفةٌ بمعنى الإسلام الأصيل، وبجوهر الإنسانية النبيلة.





التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات