(( قهرني وقهرته ))
شيكاغو – أنس ألبياتي
لمراسلة الكاتب مباشرة والنقاش حول الموضوع
Anass.albayati@iraqimutualaid.org
كنت اتحدث مع احد الاصدقاء في العراق عن الوضع عموما وماهي اخر اخبار البلد وبعد ان حدثني عن انقطاع الكهرباء والشوارع المزدحمة بسبب السيطرات الامنية طلب منه ابلاغي عن الفن والاغاني فقال لي سارسل لك احدث الاغاني والتي تعد من اشهر الاغاني الموجوده حاليا في العراق فسالته عن صاحب الاغنية فقال لي انه نفس المطرب الذي غنى اغنية حظي المصخم ؟؟
ولكوني بعيد عن العراق ولم تصلني هذه الاغنية ولايماني العميق بالحظ المصخم طلبت من صديقي ان يرسلها لي بعد ان سالته عن عنوانها فقال يالهوي!! او صديقي باك محفظتي؟؟
اوضح لي صديقي ان كل هذه الاغاني هي لمطرب شاب كان قد انطلق الى النجومية بسرعة البرق واصبح من اكثر المطربين شهره حتى في الخليج العربي!
وبالفعل ارسل لي صديقي الاغنية وسمعتها ! الحقيقة كنت اتخيل قبل سماعها ان صديقي يبالغ او انها مزحة لكن الموضوع لم يكن كذلك مطلقا! كنت اتصور ان الوضع الذي يعيشه العراق ربما سيلقي بضلاله على الفن وسنسمع اغاني مثل التي كنا نسمعها ايام الزمن الجميل.
وذهبت بخيالي الى تلك الاغاني من امثال:
خلي السلاح صاحي!! لكني تذكرت ان السلاح العربي الان صاحي بوجه الشعوب العربيه وهو مايحدث في سوريا يوميا!
او اغنية احلف بسماها وبترابها! ولكن السماء لا يمكن النظر اليها ليبقى التراب الذي اصبح يغطي اجواء البلاد طيلة ايام السنة ولاسباب يجهلها الكثيرون.
ثم تذكرت اغنية بلاد العرب اوطاني!! ولكني للاسف ايضا تذكرت ان الاشقاء العرب لايمكن ان يزوروا دول اشقائهم الى بتأشيرة دخول هذا طبعا اذا اعطيت لهم بينما تمنح في المطارات والمواني للاجانب.
وجاء في بالي اغني وطني حبيبي وطني الاكبر! وادركت ان الجيل الذي تربى على سماع هذه الاغنية بالذات هاجر وتحول الى جاليات مغتربه منتشرة في اصقاع الارض وان ابناء هذا الجيل لايعرفون الحديث باللغة العربية !
او حتى اغنية عربي انا فأخشيني ! والتي اثبتت انها من اصدق الاغاني في العالم لان العالم كله الان يخشى العربي ليس لان قلبه قفص دهري ولا حتى بسبب حراسته برمح مخملي لكن لان صورة العربي تعني ان حول جسمه حزام ناسف يمكن ان ينفجر في اي وقت!
وحتى اغنية وين الملايين! والتي اصبحت تنطبق على ملايين الدولارات التي ينهبها المسؤولون العرب وتتحول بالقدرات البنكية واللابنكية الى شتى انحاء العالم.
وعدا النهار والمغربية جايه! وبعد سماعي للاخبار ايقنت ان النهار عدا فعلا ونحن امام ظلمة ليل دامس لن يخرجنا منه الا الله!
يبدوا انه قد ماتت قلوب الناس ماتت بنا النخوة وهذا كان اخر عمل اعجبني!
وبالفعل وصلتني الاغنية بعد ان ادركت ان الزمن لم يعد هو الزمن وكانت كلماتها تقول صديقي باك محفظتي وقهرني !!
سمعت انا الاغنية وقهرني الحال الذي وصل اليه الفن في العراق ولكني كتبت هذه المقالة وقهرته!!
بالطبع لم احاول البحث عن اغنية حظي المصخم لاني اصبحت مؤمنا انه لايوجد اصخم من الحال الذي نمر به!
تركت الاغاني وقررت متابعة اخر الاخبار الفنية واذا بي افاجي ايضا بحكم ضد الفنان الكبير عادل امام بالحبس لمدة ثلاثة اشهر بتهمة ازدراء الاديان في افلامه؟
يبدوا ان بركات الحكم المتأسلم بدات بالوصول الى القضاء ورغم جل ايماني بالقانون واحكامه والذي اتشرف بأن اكون جزئا من هذه المنظومة العالية بحكم عملي كمحامي لكن الفن والابداع هو موضوع بعيد كل البعد عن الاسلام واحكامه التي اجلها ولكن التمثيل هو تمثيل شخصيات هي من فكر وابداع كاتبها اما اذا اردتم ان تحاسبوا فحاسبوا صاحب الشخصية وليس من مثلها واذا كانت الاجابة ان الشخصية هي غير موجوده الا في الخيال فكيف يمكن مقاضاة الخيال!
بالتاكيد سيقول القضاء الشامخ كلمته في نهاية الامر وسيضع الامور في نصابها الصحيح وجل من لايخطأ!
واخيرا اذا كنى قد اقتنعنا بأغنية حباب ورضينا ببله بله فلا يمكن ان يصل الحال الى اغنية يالهوي على امل ان لاتسمعوها ابدا وعلى امل ان يرحمنا قلب قلب!
التعليقات (0)