السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،
الجزء العاشر
( قال الراوي ) فقام اليه سعيد بن عمار وقال هل تأذن لي أن اتكلم بشيء من المقال فاذن له النبي صلى الله عليه وسلم في المقال فقال يا رسول الله أرسل إذا شئت الفضل بن العباس بألف فارس من فرسان المسلمين وابطال الموحدين في اثر الامام علي رضي الله عنه فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم من سعيد ذلك قال له نعم الرأي يا سعيد ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر الفضل بن العباس أن يسير ويأخذ معه ألفاً من الناس فأمتثلوا أمره وساروا مع الفضل وهم فرحون بذلك الأمر وطلبوا اليه الأذن لهم وقال أخرجوا على اثر ابن عمي علي ثم قال : على بعمرو بن أمية الضمري فأجابه بالتلبية في عاجل الحال فقال : انت وعبدالله بن أنس الجهني تخرجان أمام القوم وتسبقان القوم الى ابن عمي علي بن أبي طالب وأقرئاه مني السلام وجاهدا معه في سبيل الله حق الجهاد فأجاباه بالسمع والطاعة وخرجا من عنده وهما مثل الهبوب أو الماء إذا تدفق من ضيق الأنبوب فلم يكن آخر النهار حتى أدركا الفارس الكرار فلما نظرهما الامام قال ما الخبر فقالا له ان النبي صلى الله عليه وسلم أرسلنا اليك وهو يقرئك السلام ويثني عليه بالا كرام وان جبريل عليه السلام أخبره بما صار من الأحكام وبخبر الزبير بن العوام وانه مأسور في يد اللئام وقد وقع له شيء من الآلام واعلمه بما جرى من عبد اللات وجماعته وخروجهم من مكة واسلام صارم وموت رفقته وان النبي عليه السلام ارسل لك الفضل بن العباس في ألف فارس من فرسان المسلمين وأبطال الموحدين وهم بنا لاحقون فلما سمع الامام منهم ذلك الكلام شكرهم على ذلك الاهتمام وأكثر من الصلاة على سيد الأنام ثم قال لهم ان شاء الملك العلام نرحل غداً من هنا الى مرج أفيح ومحل ابرك فقالوا له شأنك وما تريد فها نحن لك عبيد ثم ان الامام جلس يتحدث معهم الى ان ارتحل الظلام ولاح نور الفجر بالابتسام ركب الامام علي كرم الله وجهه وسار بهما الى ان تضاحى النهار وقرب الزوال وحمي الهجير وإذا بهم أشرفوا على مرج افيح كثير المياه وحوله بساتين وأشجار وغصون وأنهار وأطيار فنزل الامام علي كرم الله وجهه على العين وأستراح مع رفيقيه ( قال الراوي ) ولما اصبح ركب الامام وتأمل ذات اليمين وذات الشمال فوجد طريقين فقال له عمرو إن هذا الطريق ينتهي الى بلاد رأس الغول وهي أوائل بلاد اليمن لكنها صعبة المسالك كثيرة الجبال والتلال قليلة المياه والغدران فبينما الامام علي مع عمرو في الكلام وإذا بغبار ثار وغلا وسد الأقطار وانعقد الجو من الغبرة كالدخان فقال الامام اجلسا مكانكما حتى أكشف لكما هذا الغبار فرأى فارساً طويلاً على جواد أدهم عال ململم وعليه ثياب حمر وفي وسطه منطقة مرصعة بالدر متقلد بسيف صقيل وفي يده رمح طويل وله سنان يلوح منه الموت لكل انسان ومعه عبد اسود راكب على جواد اجرد وفي يده كبش مذبوح ويقود بعيراً احمر وعلى ظهر ذلك البعير هودج مكلل بالدر والجوهر فنزل ذلك الفارس عن جواده وأنشد يقول :
هبوب الريح ينشقه حصاني == وكأس الموت يسقى من سناني
وذكري شائع في كل أرض == على ضرب المثالث والمثاني
أجوز مواضعاً لو جاز فيها == سليمان لهاب من المكــــــــان
وكل الناس تخشى من هجومي == ويخشوا سطوتي ويخافوا شأني
فلما فرع من انشاده اناخ بعيره بعد ان نزل عن جواده ورمى الكبش الى الأرض وعمد الى شجرة عالية وجذبها فاقتلعها بأصولها وجذورها ورماها الى الأرض وأمر العبد أن يكسرها فقال له العبد السمع والطاعة ونهض الى حجر كبير لا يقدر عليه إلا عشرة رجال ومسك الشجرة بيده اليسر والحجر باليمنى وجعل يضربها حتى تكسرت كل هذا والامام علي ينظر ويرى ثم ان العبد سلخ الكبش وأضرم النار وطرحه عليها وصار يقلبه حتى استوى ونادى الى الجارية التي في الهودج فخرجت له فأجلسها على ذلك الحجر الذي كان يكسر به وقدم للفارس الطعام وصار يقطع من اللحم ويرمي الى الجارية وهما يأكلان حتى اكتفيا فلما فرغوا من الأكل قامت الجارية ودخلت الهودج ثم ان العبد أتى له بعد الأكل بزق من الخمر كان معه فمسكه الفارس وكرعه قال عمرو فسمعنا له دوياً كدوي السيل اذا انحدر من رؤوس الجبال وهو نازل في جوف الفارس مثل الناعورة فجئنا على صوت ذلك الدوي حتى انتهينا الى الامام وجعلنا ننظر اليهم ونتفرج عليهم ثم ان الفارس لما شرب الخمر اخرج سيفاً صقيلاً وقال للعبد خذ هذا السيف وائتني بخبر هؤلاء فقال العبد السمع والطاعة ثم ان العبد اخذ السيف وأتى الينا وقال من أنتم ومن أي القبائل وإلى اين تريدون أن تمضوا فقال له عمرو بن امية الضمري نحن النجوم الطوالع والسيوف القواطع نحن من اصحاب فخر الايمان محمد سيد ولد عدنان ( قال الراوي ) فبينما ذلك العبد مع عمرو في الكلام وإذا بغبار قد علا وسد الأقطار وانكشف الغبار وبان عن الجيوش
هذا والله اعلم
يتبع الى الجزء الحادي عشر أنتظرونا ولكم تحياتي
التعليقات (0)