مواضيع اليوم

قصة رأس الغول الجزء السابع

سعد الخثعمي

2010-04-29 19:34:11

0

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجزء السابع

 


( قال الراوي ) ولم يزل سائر الليل والنهار الى أن اشرف على قافلة مقبلة نحوه وفيها قوم من الأنصار فوقف الإمام علي الى أن وصلوا اليه ونزلوا عن مطاياهم وسلموا عليه وقبلوا يديه فقال لهم الإمام مرحباً بكم فهل رأيتم الزبير بن العوام فقالوا له نعم رأيناه يا أبا الحسن في وسط المرج ولا تلقاه إلا في بلاد القوم فودعهم الإمام وودعوه وساروا الى سبيلهم هذا ما كان من امر الإمام علي وأما ما كان من أمر الحق الخثعمير بن العوام فإنه ما زال سائراً الى أن قرب من الوادي فوجده وادياً متسعاً كثير العمارات غزير المياه كثير النبات له رائحه طيبة تفوق المسك والعنبر معتدل الهواء أشجاره باسقة وأنهاره متدفقة وأطياره مغردة كما قال فيه بعض واصفيه

 

واداً ترنم طيره بغصونه == يشتاقه الولهان في الأسحار

شبهته الفردوس في نفحاته == ظل وفاكهة وماء جار

 

( قال الراوي ) فوقف الزبير يتأمل ذلك الوادي وأنهاره وهو ينظر الى ملاحته وطيب هوائه وإذا بقافلة أقبلت عليه من صدر الوادي فتلقاهم الحق الخثعمير بن العوام وأراد ان يسلم عليهم وإذا بهم قد احتاطوا به من كل جانب ومكان وسألوه عن حاله فقال اعلموا إني غريب وعابر سبيل وإني طالب الملك مخارق عسى أن يعطيني شيئاً من المال أنفقه على عيالي وقد أظهر الفقر والمسكنة والذل فقالوا سر بنا وأصحبنا فنحن من أتباع الملك

قال فاروا الى ان أقبلوا على الباب الأول فمنعوه من دون الداخلين وحجزوه عن الدخول فقال لهم الحاضرون معه دعوه فإنه رجل فقير طالب الدخول الى الملك لعله أن يعطيه شيئاً ينفقه على عياله وتركه الحجاب ثم سار بعد ان أطلق الحاجب سبيله وأتى الى وسط الوادي فرآى قباباً مضروبة وخياماً منصوبة وأغناماً كثيرة وفيه حصن منيع ومن حوله خندق عميق بسور عالي البناء وهو ملآن بالرجال والأبطال والعبيد والسادات والغلمان والقادة ومن حولهم بساتين وأشجار وهو يهوج ويموج بأهله فقال الزبير للنجار أنا قصدي من هنا حاجة والحق بكم ثم مضى وقد عرج عن الطريق ودفن سلاحه في الأرض في مكان يعرفه وترك ناقته ترعى في تلك الأزهار ثم أقبل على وادي عدو الله فنظر الى خيام كالنجوم ورجال لا يحصي عددهم إلا الحي القيوم فدخل تلك الأودية وقال في نفسه إذا رجعت الى رسول الله من غير ان تقضى حاجتي فيكون ذلك عاراً علي والقتل أهون من العار ثم جعل يتخطى البيوت والخيام والمضارب وإذا بخادم قد اتى وعليه ثياب من الأطلس وحوله عبيد وغلمان ورجال اشاوس وإذا بعدو الله جالس على كرسي من الذهب الأحمر وعن يمينه خمسمائة مملوك وعن يساره مثل ذلك وبين يديه كاسات الخمر تدور وهو بينهم مثل الأسد الكسور فلما نظر الزبير الى ذلك لم يستطيع العبور عليهم بل صعد على شجرة عالية وجعل ينظر اليهم وإذا بصراخ قد علا حتى ارتج الوادي فقال عدو الله اطلعوا واكشفوا عن الخبر فقالوا أيها الملك العظيم ان إلاهنا غضب علينا غضباً شديداً ما عليه من مزبد وإن النار تخرج من فيه والدخان من مناخيره فقام عدو الله وذهب الى الصنم وخر له ساجداً من دون الله وأطال في السجود ثم رفع رأسه الى الصنم وقال أيها الرب العظيم أعوذ بك من عقوبتك وغضبك علينا فإنك تذل الجبابرة وتخضع لك الملوك الأكاسرة فإن عاقبتنا فمن حقيمنا غيرك ثم إنه سكت ليسمع رد الجواب وإذا ابليس دخل في جوف الصنم وقال للملك ويلكم قد اشتغلتم بالهوى عن العبادة وأتبعتم اللهو واللعب حتى ظهر فيكم محمد الساحر وقد أرسل اليكم الزبير بن العوام جاسوساً ثم يرسل بعده رجالاً وأبطالاً فوعزتي وقدري ان لم تر دعوهم بالرجال والأبطال وتلحقوهم بالفرسان لأحذلنكم وأنصرنهم عليكم وأجعلنكم دهاناً لسيوفهم فنهض عدو الله وجرد سيفه وصاح إن محمداً أرسل الينا الزبير ابن العوام جاسوساً يكشف له الأخبار ويعود يعلمه بحالنا فيرسل لنا الأبطال والرجال فأنهضوا الآن وابصروا هذا الجاسوس فجذبت الرجال سيوفها واستلت حرابها وصاحوا صياحاً عالياً فأرتج الوادي من كثرة الصياح وسار الملعون برجاله وهم شاهروا السلاح وقاصدوا الزبير وهم يقولون لبعضهم هو عند الشجرة فلما سمع الكلام عرف إنه هو المطلوب ثم نزل من على الشجرة وهو يقول يا سابل الستر أسترني فستره الله وما رآه أحد منهم عند نزوله ولم يزل سائر الى أن وصل الى مغارة هناك ودخل فيها وهو ينظر اليهم ويرى أفعالهم الى أن وصلوا الى تلك الشجرة فلم يجدوه عندها قال عدو الله وقد أمتزج وجهه بالغضب إن إلاهنا لا يكذب وإنما الغريم من غير شك دخل المغارة فلما ان سمعوا ذلك قصدوا الى المغارة فخرج منها وضاقت الدنيا في وجهه هذا وقد نظره بعض رجالهم فتصايحوا ملء رؤوسهم وقالوا ها هو الحق الخثعمير بن العوام فتسارعوا اليه من كل جانب ومكان وأحتاطوا به كما يحتاط الخاتم بالأصبع فأيقن بالهلاك وقال لا حول ولا قوة إلا بالله

ثم ان رجلاً منهم قصد نحوه وأراد أن يمسكه فضربه بالخنجر في نحره فمات فرجعوا عنه لما أن شاهدوا ما فعل مع الرجل ولكنهم صاروا يرمونه بالأحجار وكلما لحقه رجل منهم قتله حتى قتل منهم عشرة فوارس وبعد ذلك تكاثروا عليه وأخذوه أسيراً وفي الحال أوثقوه كتافاً وجعلوا يضربونه الى أن وصلوا به الى خيمة وقيدوه بثلاثة قيود وثلاثة سلاسل وأمرهم عدو الله أن لا يغفلوا عنه ولا يهجعوا عن عذابه ورجع بعد ذلك الى مكانه وزال عنه كربه واعتقد في ربه وشكره وسجد له.

هذا ما كان منه وأما ما كان من الحق الخثعمير بن العوام فإنه لما نظر الى ما حل به من العذاب والعقاب ( أيقن بشرب كاس الوبال فسلم أمره للواحد المتعال وأنشد وقال :

 

أيا عين قد خاب الرجا فتهلهلي == وجودي بدمع منك يجري كما الدر

ويا ربي أنقذني بحق محمد == فإني قد أصبحت في شدة الأسر

وما ضرني إلا رموني بشرهم == ولا سمعوا مني مقالي ولاعذري

عسى ياإلهي أن أفوز برحمة == وأنجو من انذال طائفة الكفر

سألتك يا رحمن ياسامع الدعا == تغير أحوالي الى أيسر اليسر

وصل على طه الحبيب محمد == وشفعه فينا رب في موقف الحشر

 

( قال الراوي ) فلما أصبح الصباح وأضاء بنوره ولاح جلس الملعون على سرير مملكته وراق مجلسه وتكامل جيشه وجنده فأمر بإحضار الحق الخثعمير  بين يديه فأحضروه أمامه فقال له :

 

هذا والله اعلم
ويتبع الى الجزء الثامن أنتظرونا ولكم تحياتي




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات