السسسسسسسسسسسسسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجزء الرابع العشر
وتسلمت عمراً من المتوكلين به وجعلت اعاقبه ثم انهم قالوا لي غداً نعطيك قيمة ما اخذه منك علي ابن ابي طالب من الخيل والجمال ونزيدك مثلهم ثم امر لي كبيرهم بمائتي دينار في الحال اعطوهم لي وقالوا لي احفظ هذا الشيخ واحرص ان يهرب منك فقلت سمعاً وطاعة ثم اني جعلت اضرب عمراً الى انكاد ان بغشى عليه وصار يستغيث فلا يغاث وأنا لا ارحمه وهم يتعجبون مني ولم ازل على ذلك الى ان انتصف الليل وغلب على القوم المنام فوثبت قائماً على اقدامي وحللت عمراً من وثاقه وقلت له اتبعني يا عمرو فتبعني فخرجنا من الحي الى ظاهر الخيام واسرعنا في الهرب ثم التفتنا ورائنا فرأيناهم قد ركبوا خيولهم وجدوا في طلبنا ونحن مشاة ونحن خيالة فما لحقوا منا غير الغبار فمادوا على انفسهم بالملامة ورجعوا بالخيبة والندامة ولم نزل نجد في سيرنا الى ان وصلنا الى المكان الذي في الطريق فأخذت حوائجي واتينا ثم التفت الامام الى عمرو وقال له اخبرنا عما جرى معك وكيف قبضوا عليك فقال عمرو يا أمير المؤمنين اني لما سرت انظر بئر ماء العيرة ووصلت اليه والى الغدير الذي هناك فلم اجد بهما ماء فأردت ان اعود اليكم وايقنت انكم في انتظاري فبينما انا على تلك الحالة واذا بفارس من صدر البرية قد اقبل علي وقال لي ياشيخ من انت ومن اين اقبلت والى اين تريد وكيف حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم فقلت له وقد ظننت انه من احباب رسول رب العالمين وإمام المتقين اما من خصوص محمد فهو في خير وتمام عافية شاملة وأما سؤالك عني فانا من اصحاب محمد الذي ذكرته انا البطل القوي والريح الجري انا عمرو بن امية الضمري ساعي ركاب النبي واني سائر في طلب الماء وقد أخبرته يا أمير المؤمنين بما كنا فيه من أمر العطش والظمأ ثم اني أنا الآخر سألته وقلت له وأنت من تكون أيها البطل الهمام المحب لسيد الأنام فقال أنا كبير بني غطفان وجميع قومنا من أهل الايمان واني قد سمعت بذكرك يا عمرو وعملت انك ساعي مثل الجمر ولكن أبشر بما يسر خاطرك ويزل همك وضررك وكن واقفاً مكانك حتى تأتيك من عندنا بما تبلي به رمق قومك الى أن تصلوا الى الغدران ثم أنتهى يا أمير المؤمنين الى قومه وقال لهم بأعلى صوته ويلكم يابني عمي انتم تقيمون في الهنا وتتركون احبابكم في شدة العنا وإني اعلمكم ان عمرو بن امية الضمري يفتش على الماء وفي صحبته الامام علي بن ابي طالب وهو الآن خلف الجبل فأدركوه وكنت انا اسمع ذلك النداء فحسبت انهم يدركوني بالماء فبينما انا كذلك وإذا بالخيل من الأربع جهات نحوي تبادرت وعلي اقبلت وانا ثابت مكاني لا أتحرك الى ان وصلوا عندي وقبضوا علي وربطو يدي ورجلي وسحبوني وقالوا لي يا ابن العاهرة أتظن ان احداً لا يقدر على مكركم ودهاكم ها نحن قبضنا عليك ولا بقي لك خلاص من الاغلال وانت الآن اسير وأنا لا أرد لهم جواباً ولا أبدي لهم خطاباً ثم صاروا يضربونني بالسياط وأنا أصيح وهم يسحبوني على وجهي حتى انتهوا بي الى خيامهم واجتمع علي كبارهم وصغارهم وصاروا يضربونني ويضحكون علي وكان اول من تقدم يضربني الذي كان قابلني وقد أتاني بجنزير من الحديد والبسني إياه وله جنازير من ذات اليسار وذات اليمين فوضعوه في عنقي فتأسفت على هذه الحال وقلت لا حول ولا قوة إلا بالله ثم إني اقمت على تلك الحالة المشئومة الى ان خرجوا الى الصيد والقنص وعادوا آخر النهار ومعهم أخي عبد الله وقد فعل ما فعل وما زال يتحيل بكل الحيل حتى خلصني من أيديهم ولكنه يا أمير المؤمنين أوجعني الضرب والعذاب الأليم ولما خلصني وخرجنا من الخيام دروا بنا فسرنا مجدين وهم خلفنا فلم يلحقوا منا أثراً الى ان وصلنا .
قال فلما سمع الامام ذلك الكلام تعجب غاية العجب وقال والله لولا اني اخشى طول الغياب لسرت نحوهم وقتلتهم عن آخرهم ولم ابق منهم بقية وعلى كل حال سأفي قضاء حاجة ابن عمي محمد صلى الله عليه وسلم فلم أتوان عنها ثم امر الامام بالمسير فسرنا يوماً وليلة حتى اشرفنا على جبال العقيق فنزلنا فيها وارحنا انفسنا نهارها وهي ارض ذات اشجار وانهار فبينما نحن مقيمون وإذا بصرخة عظيمة ارتج منها الوادي واظلم منها الجو فدهشنا وفزعنا فقال الامام لا تخافوا ولا تفزعوا وانا اكشف لكم الخبر اظن ان هذه الصرخة من الجن ولكن كونوا على حالكم ثم ان الامام تركهم ومضى الى الجبل وإذا هو بشيخ يتوكا على عصا في يده ولم يزل سائر الى ان وصل الى الامام وقبل يديه وقال اهلاً ومرحباً بالامام أمير المؤمنين لقد أضاءت بنور وجهك بلادنا ثم ان الشيخ يمدح الامام بهذه الأبيات :
أهلاً وسهلاً بالإمام حيدر === صهر النبي الطاهر المطّهر
صاحب القدر العلي الأكبر === قاطع الأعـــدا بحــــد الأبتر
ابن عم المصطفى المظفر === صاحب الحظ الجزيل الأوفر
الف السلام الباهر المكرر === أهديه للمبعوث خير البشر
أرجو به من الكريم الغافر === شفاعة عظمى بيوم المحشر
فلما سمع الامام علي كلامه وحسن نظامه قال من تكون أيها الشيخ من الجان ولمن هذا الصراخ في الوديان فقال له أنا شمروخ بن أرضما وأنا أسألك بحق النبي صلى الله عليه وسلم أن تشرفنا هذه الليلة وتقيم عندنا ليحصل لنا ببركتك الهنا ويبعد عنا بفضلك العنا فقال الامام أيها الشيخ أعلم إني ليس لي مقدرة على ذلك وليس لي إلى الاقامة سبيل لأني سائر في حاجة رسول رب جليل.
فبينما الامام يتحدث مع شمروخ وإذا بالأسمطة قد امتدت وعلى وجه الأرض فرشت والصواني من فوقها وضعت والأواني فوقها امتدت والفواكه قد أقبلت والمياه قد تبردت ورجال من الجن في الخدمة وقفت ثم إن شمروخ قال يا أمير المؤمنينسألتك بالله العظيم والرسول الكريم ان تجبر بخاطري أنت ورجالك جميعهم لأن قصدي أتشرف بكم وتأكلون زادي فنزل الامام علي وحضر كل الرجال واصطفوا وأكلوا حسب الكفاية ثم ارتفعت تلك المائدة وغسلت الايادي وأقاموا ذكر النبي الهادي
هذا والله اعلم
يتبع الى الجزء الخامس عشر أنتظرونا ولكم تحياتي
التعليقات (0)