مواضيع اليوم

قصة رأس الغول الجزء الخامس

سعد الخثعمي

2010-04-26 20:44:44

0


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الـجــــزء الــخــامـــــس

 


فعند ذلك تقدم اليه رجل من خواص الدولة وكان من المعظمين عند أبيه ومن اعز الناس اليه وقد صعب عليه وصارت الدنيا ظلاماً في عينيه وقال له :

والله يا عدو الله لقد بغيت على ابيك وتعديت عليه فهل سمعت يا أخس العباد أن احداً قتل اباه وتعدى على اذاه فبئس ما فعلت وانك والله قد طغيت وتجبرت فوعزة ربي إله إبراهيم ورب زمزم والحطيم لو إني أجد من يعينني على قتلك لقتلتك واخذت منك بثأر ابيك وأسقيتك كاس الهلاك فلما سمع عدو الله رأس الغول من ذلك الرجل هذا الكلام صار الضياء في عينه ظلام ونهض قائماً على الأقدام وقد جرد بيده الحسام وقال للرجل هل يقدر مثلك أن يجاوبني وبمثل هذا يخاطبني ثم ضربه بالسيف على عاتقه أخرجه يلمع من علائفه فلما ان رأى ذلك الحاضرون ارتعدت أبدانهم وتغيرت أحوالهم وألوانهم ثم صاحوا عن بكرة أبيهم أيها البطل الهمام اغمد عنا حسامك واجعلنا تحت زمامك وأمرنا كما تريد فهما نحن لك من جملة العبيد فقال لهم أريد أن تكونوا تحت أمري حتى افرغ عليكم نعمتي وتكتفوا شري فاجبوه لما طلب وخافوا من الموت والعطب ففرق عليهم الأموال وخلع عليهم الخلع الغوالي ووسع عليهم بالعطايا فمالت إليه القلوب وصاروا له مطيعين ولأمره سامعين ثم رغب الرجال بجزيل المال فسمعت به العرب الطماعة وأهل الشرك والرقاعة وقد اجتمع عليه يا رسول الله من أرباب الشاعة وأهل القوة والبراعة مايزيد عن مائتين وخمسين ألف فارس ليوث عوابس وغير ذلك من اللصوص والعيارين ما يزيد عن خمسين ألف فارس ولما نظر عدو الله إلى تلك الجيوش والأمم ظلم وطفى وبغى وتكبر وقتل النفوس وتجبر ثم أمر باحضار الصناع بين يديه فأحضروهم وأوقفوهم بين يديه فقال لهم أريد منكم أن تصنعوا لي صنماً كبيراً من الزبرجد الأخضر وعيناه من الياقوت الأحمر وهو من احسن ما يكون من الصناعات فأجابوه بالسمع والطاعة وصنعوا له ذلك الصنم وقدموه بين يديه فلما أن رآه الملعون خر له ساجداً من دون الله واتخذه له إلاهاً وأمر تلك العربان بأجمعهم أن يسجدوا لهذا الصنم وسماه الرب فراش وقد قرب له قرباناً وصار يسجد له في كل ساعة من الزمان وأزداد في كفره وعناده على قطع الطريق وخان كل صديق وقتل كل محب ورفيق ونهب المسافرين وشن الغارات على العرب فنهب الأموال وقتل الرجال وسار إلى ان وصل الى حصن العنبري وأحاط به من كل جانب ومكان فخرج له ستمائة فارس وكانوا هم أهل الحصن ثم ان الملعون التفت الى جماعته وقال لهم من يعرف منكم صاحب هذا الحصن فقالوا له صاحبه الذي لابس الزرد والدرع الأصفر وعليه عمامه خظراء وبين عينيه ياقوته حمراء فلما عرف صاحب الحصن سل حسامه من غمده وخرج من بين عساكره وجنده وقصد الى خصمه وهو في قلب رجاله وضربه بالسيف فقسمه نصفين فلما ان نظرت الرجال إلى ما حل بكبيرهم عظم ذلك عليهم فحملوا عليه بأجمعهم حقيدون أخذ الثأر وجلاء العار فاستقبلهم بالحسام وضرب فيهم ذات اليمين وذات اليسار ولم يزل يضرب فيهم بمفرده حتى أهلكهم عن أخرهم ثم فتح الحصن وعمره برجاله ولم يزل يفتح القلاع والحصون حتى شاع ذكره بين العربان وكانت إقامتي بأرض ذلك الملعون هو أني سمعت أن بعض العربان كان عنده فرس شقراء اللون مليحة الكون بحافر كالدرهم ولم يكن في زمانها أحسن منها وأن بعض أكابر العرب أعطاه بها خرج من الذهب فأبى أن يأخذه في ثمنها فذهب إليه رأس الغول وأخذها منه قهراً بعد أن قتله فلما سمعتُ يارسول الله بخبر هذه الفرس سرت إليه ومكثت عنده تسعة أيام وأنا أريد سرقتها وفي الليلة العاشرة قمت إليها وأستغفلت الحراس وسلبتها من قيودها وملكتها وسرت إلى أن إنفجر الصبح فسمعت حس حوافر الخيل وهم لاحقون بي وقتلت منهم عشرة أبطال وتخلصت منهم وكانوا من حراس هذه الفرس ثم أني أخذت الفرس وأتيت بها إلى واديٍ من بعض الوديان وبعتها فيه وغبت عنها مده وأتيت إليها وسرقتها ولم أزل أبيعها وأسرقها حتى أنني بعتها ثمانين مرة من واحدٍ إلى واحد مدة عشرين سنه من أيام ما فارقت رأس الغول وهو مقيم في بلاد اليمن بوادٍ يقال له وادي الزهر من دونه ستة أوديه وكل وادي فيه بلاد وحصون وقلاع وعدو الله في الوادي السابع لايقدر عليه أحد من الناس وجميع العربان تفزع منه وكل القبائل والعشائر تخشى سطوته وقد إسطنع لصنمه قبةً عظيمه من الزمرد الأخضر وجعل أرضها بالرخام المختلف الالوان وأصطنع فوق تلك القبة هيئة صندل من خشب العنبر وقد زين القبة بما يزيد عن ست مائة قنديل من الذهب والفضة وقد زين تلك القبة بالجواهر وفرشها بأنواع المفروشات وجعل عليها أبطالاً وشجعاناً وعبيداً وصار لايفتحها إلا من الهلال إلى الهلال فإذا أراد الدخول إلى تلك القبة يسرجون له الخدام تلك القناديل بأطيب الأدهان ويزينون له تلك القبة فيدخل إلى أن يأتي الصنم

هذا والله اعلم

 

يتبع الى الجزء السادس أنتظرونا ولكم تحياتي




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات