مواضيع اليوم

قصة رأس الغول الجزء الخامس عشر

سعد الخثعمي

2010-05-02 21:30:45

0

السسسسسسسسسسسسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجزء الخامس عشر

ثم إن الامام بعد الأكل ودع شمروخ وركب المسلمون وساروا خلفه وهم يطلبون بلاد رأس الغول قال الامام علي أين عمرو بن أمية الضمري قال له لبيك يا أمير المؤمنين قال له سر الآن إلى بلاد رأس الغول وأكشف لنا الخبر واعلمنا بما يكون من أمره هو وجماعته وأنظر أين تكون جيوشهم فأجابه بالسمع والطاعة ثم سار من تلك الساعة وما زال يجد السير ليلاً ونهاراً ويقطع البر والقفار الى أن أشرف على أول واد من أودية رأس الغول فأحس بالجوع فوجد بستاناً كثير الثمار فبينما هو يتأمل فيه إذ نظر نخلة عالية وعليها رجل ينشد هذه الأبيات :

يلومني العواذل في هواهـــــا === أقول فليس لي حب ســـــواها
وقيل فمن تحب فقلت هنــــــد === دواء العيـــن إن عدمت دواها
فقالوا خذ لنفسك أحلى سواها === فقلت وهل رأيتم من بهــــاها
فقالوا أسلها وتسل عنهـــــــا === فقلت ألا اختشوا ممن براهـــا
فلو أني أموت بأرض نجـــــد === لمت شهيد وجد في هواهـــــا
لقد خلق الإله لها جمـــــــــالاً === فتفتن كل شخص قد رآهــــــا

فدنا منه عمرو وقال له يا غلام حييت بالسلام ووقيت جور الزمان أعلم أني رجل غريب وعابر سبيل وقد فرغ زادي وانقضى فؤادي فهل لك أن تزودني بشيء من الزاد .
فقال له ادخل يا شيخ على الرحب والسعة فدخل عمرو وجلس تحت الشجرة فنزل الغلام وفي يده سل من الرطب وقال كل يا شيخ فأكل وقال له جزاك الرب فراش خيراً وأطال عمرك فقال له من أنت أيها الشيخ وإلى أين سائر ومن أين أقبلت فقال له أنا رجل غريب قد قل مالي وضعف حالي وأنا رجل شاعر وقاصد الملك العظيم والبطل الصنديد مخارق بن شهاب أمدحه بالأشعار وأظهر له فصاحة اللسان وطيب الكلام فقال له يا شيخ ان سألت عن الملك الذي تذكره فإنه لا يعتني بشيء مما أنت فيه الآن لأنه كان هنا رجل من بعض أعوانه واعلمني انه الآن سائر لمحمد الساحر فقال عمرو وأين يكون محمد الساحر الذي تذكره فلما سمع منه هذا جعل يطيل النظر اليه وقد اصفر لونه فقال يا شيخ قد اقشعر منك بدني وما اظن إلا انك جاسوس أتيت من عند محمد الساحر ولكن إن كنت شاعراً لبيباً صف لي هذه الحديقة وما فيها من الاشجار والانهار والأطبار وإن لم تصف لي ذلك فانت جاسوس من عند محمد الساحر وأنت ذو خديعة ومكر وحيلة فقال له لقد أنصفت في كلامك فأسمع مني هذه الأبيات:

حديقة من أحسن الحدائق === أنهارها تجري كدمع العاشق
أنوارها تعجب كل ســائق === طيورها ترفع كالبواشــــق
أثمارها كادر والعقـــــائق === نسيمها يحيي فؤاد الوامق
صنعة رب عظيم خـــــالق === يعلم كل صامت وناطـــــق

فلما سمع منه ذلك الكلام تبسم ضاحكاً وقال له أحسنت أيها الشاعر الأديب صاحب اللسان اللبيب والله لأعطيك الذحيرة التي ورثتها من ابي وهي طوق واني لا أملك غيره فخذه مني واقبل عذري واقعد مكانك حتى أمضي الى القواص وهو صاحب هذه الحديقة واخبره بخبرك لأنه يحب الشعر والنظام فيحصل لك الخير والاكرام فقال له افعل ما بدا لك فقد صرت في ذمامك منذ أكلت الطعام لي عليك الآن حق الأمانة فيبارك فيك الرب فراش فتركه الغلام ودخل على القواص وسلم عليه وقال له اعلم أيها الأمير اني كنت في رأس الوادي في الحديقة وإذا برجل ما رأيت مثله لأنه ذو لسان فصيح له شعر صادق المقال وهو عارف أديب وشاعر لبيب وقد نزل عندي فأطعمته رطباً وقد ذكر لي إنه يريد الملك مخارق بن شهاب وقد سألني أن أكون له رفيقاً وخلاً وصديقاً وقد أعلمته بأمر الملك وما هو فيه من الأمور وقلت له اقعد عندي إلى أن اخبر صاحب الحديقة فأجابني إلى ذلك فتركته هناك وجئت عندك فأرسل أحضره هنا بين يديك فإنه فاكهة عديمة ( قال الراوي ) فلما سمع القواص ذلك الكلام قال امض وائتني به عاجلاً فرجع الغلام إلى عمرو وقال له قم معي عند القواص فذهب معه حتى وصل الى باب الخيمة فدخل الغلام الى الامير وعاد وفي يده كرسي فوضعه وأجلسه عليه ولما أقبل الامير وقف بين يديه وقال له أيها الامير حييت بالجود والسلام والخير والاكرام ولا زالت ديارك معمورة ورايات الخير عليك منشورة إعلم أيها الامير إني كنت سيداً في قومي والآن قد قلّ مالي وتغيرت أحوالي فجئت قاصداً ذلك الملك العظيم والبطل الكريم فعسى أن تكون سبباً لإصالي اليه فقال إجلس عندي قليلاً فجلس عنده وقد أحسن اليه وصار يحدثه بحديث العرب القديمة ووقائعهم وسيرهم المذكورة فيجيبه عن كل ما يسأل عنه بأفصح لسان وأوضح بيان ثم اجتمع الناس حوله وهم متعجبون من سرعة جوابه ولذيذ خطابه فتزاحمت الناس عليه فخشى أن يعرفه منهم أحد فرفع رأسه اليه وقال له أيها الامير إن خلفي أطفالاً وعيالاً قد قتلهم الجوع فعجل بأتصالي بالملك فلما سمع منه ذلك الكلام نهض من وقته وتوجه حتى وقف بين يدي رأس الغول وقال أيها الملك الهمام والبطل الضرغام قد وقعت الى تحفة عجيبة ما سمع بها الزمان وأردت أن أتحفك بها فقال رأس الغول وما هي يا قواص؟

 

 

( هذا والله أعلم )
يتبع الى الجزء السادس عشر أنتظرونا ولكم تحياتي




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات