مواضيع اليوم

قصة رأس الغول الجزء الثاني عشر

سعد الخثعمي

2010-05-02 21:19:23

0

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

الجزء الثاني عشر

ونادى باعلى صوته ان كنت ابن ابي طالب فأنا صاحب العجائب والغرائب انا خائض الأهوال وقاتل الرجال أنا مبيد الأبطال وصاحب الوقائع المشهورة والقواطع المذكورة فلما سمع منه ذلك الكلام قال له انت المادح بنفسك المتكبر على ابناء جنسك فمن تكون وما اسمك بين عربك فقال له أنا زهير العامري المعروف بين الفرسان في حومة الميدان أنا قاتل الشجعان فلما سمع الامام منه ذلك الكلام انطلق عليه وصرخ عليه صرخة عظيمة دوت لها الجبال واراد الامام بتلك الصرخة أن يذهل خصمه وقد تأمله بعد الصرخة فرآه ثابتاً قدامه ولا انزعج من صرخته بل قال يا علي على مهلك فإن مثلي لا ينزعج من فعلك ولا ينطلي عليه سحرك فمن انت وما هي صرختك ثم حملا على بعضهما البعض حملات منكرات وصرخا صرخات مكدرات وطال بينهما القتال الى ان عزم النهار على الارتحال وثب اليه الامام وقبض عليه واقتلعه من سرجه ورفعه على زنده فصار كأنه العصفور على يد الباشق ثم ان الامام صاح يا أبا الفضل خذ هذا الاسير اوثقه بالكتاف وقومنه السواعد والاطراف فأخذه المسلمون اسيراً وقادوه ذليلاً حقيراً .
( قال الراوي ) هذا ما كان من أمر هؤلاء وأما ما كان من امر الجارية لما ان نظرت الى الغلام وهو اسير في قيود الذل والتعتير كشفت عن وجها اللثام وارمت نفسها من هودجها واخذت سيفاً كان معها وركبت جواد سيدها وهجمت على الأبطال فقتلت رجلاً وطلبت البراز فلم يبرز لها أحد فحملت على المسلمين وقتلت اربع رجال ونادت يا اصحاب محمد من فيكم يبرز لي في حومة الميدان فاني اريد ان آخذ بالثار واجلي عن نفسي العار واقتل شجعانكم وابيد اقرانكم فلما سمع الامام منها ذلك الكلام عظم عليه وكبر لديه وأراد ان يبرز اليها فعاد الى نفسه وقال هذه امرأة ضعيفة فلا ابرز اليها ثم انه رجع وأمر فارساً بالنزل لها وكان يقال له الصفواني فأمتثل امر الامام وبرز لها واراد ان ينازلها في البراز وإذا بها بادرته بضربة من يدها فوقع الحسام على رأسه فمازال يهوي الى دكة لباسه ونزل اليها ثاني فقتلته بلا تواني وقد عظمت في اعين المسلمين فلما شاهد الامام ذلك خرج الى الميدان وهو على غير خاطر فلما قرب منها وكزها بعقب الرمح ارماها على الارض واراد ان يأمر بأسرها واذا بها تقول ايها الفارس الهمام اطلق سبيلي واعف عني فاني قائلة على يدك اشهد ان لا إله إلا الله وإشهد ان محمد رسول الله وفي الوقت لمعت الانوار على جبينها واستنارت طلعتها فانشدت تقول :

ان الزمان رمـــاني منـــه بالمحن === وذلنـي بفراق الأهل والوطـــــن
وفاض دمعي على الخدين منهملاً === ياليت شعري لذلك البين لم يكن
يا وبح باكية تبكي على بطــــــــل === قد كان يسعفها في سالف الزمن
فاليوم افجعني فيـــــه ابو الحسن === فجد علي (ببلبلي) يا أبا الحسن
وامنن علي به يا سيد العـــــرب === حماك رب الورى من سائر المنحن
اني اصلي على المختار من مضر === أباد بالحق أهل الزيغ والفتن
عليه مني سلام دائمـــــــــــاً ابداً === ماهب ريح الصبا في سائر الزمن

( قال الراوي ) فلما سمع الامام علي من الجارية ذلك الكلام والشعر والنظام نادى يا زهير انظر الى زوجتك فإنها قد اسلمت فأن اسلمت انت الآخر فهي لك وان لم تسلم انت الآن زوّجتها لغيرك وهي طالقة منك الآن لأنها مسلمة واني قد اعلمتك بما فيه الخير والصلاح فلما سمع زهير من الامام ذلك الكلام قال له يا أبا الحسن لآن لان قلبي وهداني ربي وأنا قائل على يديك أشهد أن لا إله الا الله وأشهد أن محمد رسول الله فعند ذلك تقدم الامام وحله من وثاقه وضمه الى صدره وفرح المسلمون فرحاً شديداً ثم ان زهيراً قال سيروا بنا الى ما تريدون فها أنا لكم رفيق في كل امر مضيق فقال الامام علي يا زهير إننا سائرون الى بلاد اليمن قاصدين الى مخارق بن شهاب الملقب برأس الغول وقد امرني بذلك الرسول فلما سمع زهير من الامام هذا الكلام تبسم ضاحكاً وقال والله يا إمام ما مشيت في هذه الاودية الا قاصداً هذا الجبار وهذا كان لسبب عجيب اريد ان اعلمك به وهو ان هذه الجاريه كان لها اخ من خيرة الشباب وكان يركب الخيل ويشن الغارات على المسافرين وكان له ذكر عظيم فسمع بخبره ذلك الملعون فاكمن له في الطريق ما يزيد عن ألف فارس فلما مر عليهم قبضوه والى رأس الغول وجهوه وهو الى الآن في بلاد رأس الغول مأسور وإني يا سيدي لما سمعت بهذا الخبر اخذت جاريتي هذه وعبدي وسرت قاصداً تلك الارض والبلاد بعد ان امرت رجالي بالالتحاق بي ولم ازل سائراً الى ان وصلت الى هذا المكان وجرى ما جرى من الأحكام والحمد لله الذي هدانا للإسلام نعبد الملك الديان فقال له الامام نحن معك الى ما تريد ولا بد ان نخلص لزوجتك أخاها ونهلك اعداك وأعداها ثم انهم بقوا تلك الليلة على مثل هذا الكلام وهم في الذّ عيش وأعظم طعام ولما أصبح الصباح صلى بهم صلاة الافتتاح وامرهم بالسير فساروا ولو كان لهم اجنحة لطاروا ولم يزالوا سائرين مدة اربعة ايام وفي خامس يوم فرغت المياه التي كانت معهم فشكوا من العطش الى الامام فقال الامام يا عمرو ما يقال لهذه الارض المدهشة فقال يا أمير المؤمنين مدهشة معطشة وذلك الوادي واسع الجنبات كثير الاقطار وهو سكن الوحوش فلما سمع الامام من عمرو هل تعرف في ذلك المكان انهاراً وغدراناً فنسقي منها الماء وإلا عدمنا القوى والحياة فقال اعلم ان بهذه الأرض فحيرة ولكن لا أعلم إن كان بها ماء أو ناشفة والآن إن امرتني أسير اليها وآتيك بالخبر فقال له الامام شأنك وما تريد ثم ان عمراً تركهم وسار في طلب الماء ( قال الراوي ) هذا ما كان من أمر هؤلاء أما ما كان من أمر الجيش فأنه جد في المسير إلى أن تضاحى النهار وأتسعت بين أيديهم الأقطار لأنهم وقفوا بأرض موحشة ما فيها حشيش الراعية ولا فيها من الماء ما يبل به الانسان الريق وقد أخذهم القلق وضاع منهم الرأي قال الفضل بن العباس للإمام فماذا تصنع من الرأي فقال نسير كلنا في طريق واحد ونطلب النصر من القادر الماجد فان كان لنا نجاة أدركناه وإن كانت الآجال فرغت قضاياها ثم إنهم ساروا كما أمرهم الامام على طريق واحد وما زالوا سائرين الى أن حكمت الشمس في قبة الفلك وأوهج البر وتحرك ومن شدة الظمأ التجأوا الى بعض الشعاب ونزلوا على الارض وقد قل نشاط الخيل وعدم من الخيالة الجلد والخيل وقد فتح الجميع انوفهم وأفواههم الى الهواء وجعلوا يستنشقون الريح وكل هذا بقضاء الله تعالى وقدره واماؤ منازلهم عنده ولم يزالوا كذلك الى أن جاء وقت العصر وجدوا في المسير على برد الهوى من وقت العصر الى أن طلع الفجر وهم في مشيتهم لأجل أن يخرجوا من تلك البرية التي جاءهم منها كل أذية ولما أصبح الصباح وجدوا البر قد أتسع عليهم فجدّوا في مسيرهم وزادوا في نشاطهم وكان الذي في ظنهم أن ينتهوا الى آخر الوادي هذا وقد حميت عليهم الشمس وزاد الحر وتضاحى النهار وتوقدت الاقطار وزادت على القوم النار وقصرت الخيل من شدة العطش والظمأ وأيقنوا بالهلاك والفناء ولا عاد يلتفت الرفيق الى رفيقه ولا الصديق الى صديقه وقد نزل الجميع من على ظهر خيولهم وارتموا على الارض كالموتى وكل منهم يقول لا حول ولا قوة إلا بالله .

هذا والله اعلم

 


يتبع الى الجزء الثالث عشر أنتظرونا ولكم تحياتي




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات