مواضيع اليوم

قصة رأس الغول الجزء الثالث

سعد الخثعمي

2010-04-24 13:11:02

0


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الجزء الثالث

 


عزمت على بلاد الملك شهاب الخثعمي فقالوا لي ادخل اليه لعلك تنال منه ماتريد
فدخلت على الملك وقلت له أيها الملك العظيم اعلم اني رجل غريب وعابر سبيل ولا وجدت لي ملجأ إلا انت وقد اتيتك متوكلاً عليك فبحق اللات والعزى والهبل الكبير الا على ان تعطيني من خيرك ونعمتك وجودك العطاء الجزيل فلما سمع الملك مني هذا الكلام رحب بي واحسن الي وكان ذلك مني خديعة ومكراً وكان ولده مخارق كبير الرأس شديد البأس تهابه الناس وتخاف منه كل الأجناس وتخشاه لكبر هامته وكثرة شرة وأذيته وعظم مكره وسطوته وهو ظالم لا حقيم صغيراً ولا يوقر كبيراً سفاكاً للدماء وقد سخط عليه رب السماء وكان يقول لأبيه يا أبت انت رجل جبان لاتهابك الفرسان فلا بد لي من قتلك وأريح نفسي منك وكان والده يهابه ويخشاه وكان إذا حضر عنده ارباب دولته يقول لهم يا قوم ماذا تشيرون علي في امر ولدي هذا الذي بغى في امره وتكبر على ابناء جنسه فلو وجدت من يقتله وحقيحني منه ويكف عني شره وأنا افيض عليه من خزائن نعمتي ويكون احب الناس إلي وقد ذكروا عنه يا رسول الله انه دخل على ابيه وهجم عليه وأراد قتله فانهزم من بين يديه وأقام مدة لا يخرج وقيل ان ارباب دولته دخلوا عليه وقالوا له ايها الملك اعلم ان ولدك زاد في ظلمه وتكبره وأذاه على الرعية من يوم ما نفاك من السلطنة وأخذها منك غصباً ونحن نريد الآن ان نرحل من بلادك ونلتجىء الى ملك غيرك ونكتفي شر هذا الجبار الذي ازداد في الظلم والفساد ( قال الراوي ) فلما سمع الملك منهم هذا الكلام قال ياقوم إني تحيرت في اموري ولكن قد أمرتكم ان كل من استطاع قتله يقتله وإني أبحت لكم دمه لأنه أبغض الخلق على من دون الناس فبينما هم في الكلام وإذا برأس الغول قد دخل عليهم وقد عرف ماهم فيه من المرام فقال لهم ماحالكم ومن أي شيء متعجبون فقال له والده يا ولدي اما تنتهي من مظالم العباد ان الناس قد استغاثوا من ظلمك وشرك وفسادك وعنادك فان كنت تريد الرغبة في المملكة فهي لك ياولدي وما هي لأحد غيرك ولكن اقل من ظلمك وفسادك وعنادك واستعمل العدل في رعيتك تقاد اليك بالمحبة والوداد واعلم ان الظلم قد اهلك من هو اشد منك قسوة واعظم بأساً فلما سمع مخارق ذلك الكلام من ابيه زعق عليه زعقة أرجف بها من كان حوله من الابطال وقال لقد عرفت ما دار بينك وبين قومك علي سأقتلهم ثم لأقتلنك انت من بعدهم ويلك يا عدو الله اما علمت أن الذي لم تحذوه الناس لم يكبر في أعينهم وقال بعض الشعراء

إذا المرء لم يكرم صديقاً ولم يهن === عدواً ولم يبرز لمن جا يحاربه
فهذا الذي ان عاش لايعتني به === وان مات لا تندب عليه اقاربه

فلما سمع والده منه ذلك الكلام خاف منه خوفاً شديداً وقال يا ولدي هذه النعمة التي انا فيها وهبتها لك فانك ولدي وقطعة من كبدي وثمرة فؤادي ولم يزل يستعطف بخاطره الى ان هدأ روعه وجلس بجانبه ودعى بالطعام واطعم ولده ودعى بالخمر فحظر بين يديه فشرب وصار يسقي ولده الى ان غلب عليه النوم فنام فلما عاين والده منه ذلك قام على الأقدام وأوثقه كتاف وقوى سنه السواعد والأطراف والقاه في سجن ضيق مظلم فلما أفاق من غشوته ووجد نفسه على تلك الحالة صاح بملء رأسه ياأبت انت الذي فعلت بي هذا الفعال والقيتني في الذل والخبال وحق الأصنام ان لم تطلق سبيلي في الحال وإلا قتلت نفسي وشربت كاس الوبال قال فلما سمع منه والده هذا الكلام زاد قلبه قسوة عليه وقال له هيهات ان يكون لك خلاص من هذا الشد والوثاق بل انك تقيم فيه الى ان تموت لأنك اذية على خلق الله ونقمة على عباد الله ثم ان أباه امر جماعة من خواص دولته ان يحتفظوا به ليلاً ونهاراً وامرهم ان يعذبوه بأنواع العذاب فأجابوه الى ماقاله لهم من الخطاب وفعلوا ما أمرهم واسقوا مخارق اليم العذاب ولما ان فرغ النهار ودخل الليل ورأس الغول محبوس اذا برجل دخل عليه وهو كأنه الاسد الضاري فلما ان قرب منه تأمله مخارق واذا به صاحبه مهجعوكان بينه وبين مهجع صداقة ومحبة زائدة لأنه كان يوده ويراعيه فلما ان عرفه رأس الغول قال له يا مهجع اما تنظر ما انا فيه من الوثاق وشدة العذاب والشقاق فهل تجد لي خلاصاً من هذا السجن فقال له وحق رأسك لابد ان أعمل لك حيلة عجيبة ما سبقني اليها احد وبها يكون خلاصك فقال له أسرع وإياك ان تغفل عني فاجابه بالسمع والطاعة ثم ان مهجع تركه وسار الى ان وصل الى ابيه ووقف بين يديه وقال أيها الملك....

 

هذا والله اعلم
ويتبع الى الجزء الرابع أنتظرونا ولكم تحياتي




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات