مواضيع اليوم

قصة رأس الغول الجزء الثالث عشر

سعد الخثعمي

2010-05-02 21:25:53

0

السسسسسسسسسسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجزء الثالث عشر

( قال الراوي ) فلما عاين علي رضي الله عنه ذلك رفع رأسه الى السماء وقال اللهم يا من عن خلقه قد احتجب فلا يرى يا من أخرج النبات وللرعى ويا من أخرج من ظلمة الاحشا نسمة تسعى ويا من قهر الجبابرة المتمردين قهراً أسألك بحرمة نبيك المصون وأسمك المكنون الذي فضلت به فواضل التفضيل يا أحكم الحاكمين أختلفت اللغات وظهرت الأسماء وتقابلت الأفعال وتصرفت الأملاك فلك من سمائك ملائكة يسبحون أسألك اللهم بحق حبيبك محمد الذي فضلته على جميع الامم أن ترسل لنا فرجاً من عندك يالله يا الله يا رب العالمين وتنجينا من هذا الضيق وتجعل لنا منه مخرجاً ودليلاً على الطريق الحميد مولانا قد حارت منا الخواطر وأنت أعلم بالسرائر والضمائر أسألك باللوح وما حوى من الأسماء أن ترزقنا من السماء ماء تبرد به أكبادنا من العطش والظمأ فما أتم الامام دعاءه حتى هطلت الأمطار على الارض وعلى الجبال مطراً كأفواه القرب وفي أقل من ساعة سمع للأودية خريراً كخرير النيل وفرح الاسلام بما قد منّ عليهم الملك العلام لكنهم قد التجأوا الى الشعاب خوفاً من الغرق وتعجبوا في هذه القدرة التي لا يقدر عليها إلا الذي خلق الانسان من علق وقد رووا خيولهم وبردوا أكبادهم وقلوبهم وبعد ذلك صفا الجو وصحا وقد كان لهم الماء ذلك اليوم نجاة وفرحاً وأنكشفت الطرقات وسار الماء في تلك الارض ورواها وقد لاح لهم وجه السلام والحمد لله الملك العلام الذي أرسل لهم هذا الغمام وتيقنوا أن لهم النصر من الملك العلام ذي الجلال والاكرام .
( قال الراوي ) هذا ما كان من أمر هؤلاء وأما ما كان من الامام فأنه أقام لأجل راحة الرجال ثلاثة أيام حتى ذهب ما كان قد أعترى الأبطال من العطش والخيال وقد زاد قلق الامام علي على عمرو وقد علم إنه انعاق في طريقه فقال ابن عبدالله ابن انس الجهني فقال له لبيك يا أمير المؤمنين فقال لا شك ان عمر بن أمية انعاق في الطريق من حين أرسلته إنه يكشف لنا خبر الماء فما ظهر له خبر وأريد ان تذهب اليه وتنظر ماذا جرى عليه واحذر من الاعداء وكن في امرك على عجل فقال له السمع والطاعة ثم ان عبدالله انطلق من تلك الساعة واعطى رجليه للريح وسار وسار الامام ينتظر الاثنين طول ذلك اليوم وتلك الليلة فلم يأت منهما احد الى ان طلع الصباح بنوره ولاح وقد تعالت الشمس وتضاحى النهار وإذا بالغبار قد علا وسد الأقطار وانكشف بعد ساعة وبان عن البطلين الشجاعين وهما عمرو بن امية وعبد الله بن انس الجهني فلما تحقق ذلك الامام علي والمسلمون هللوا وكبروا وحمدوا الله على سلامتهما وقاموا لهما على الأقدام واستقبلوهما بالترحيب والاكرام ثم جعل الامام يسألهم عن اخبارهما فتقدم اليه عبد الله بن انس وقال اما انا فقد جرى لي امر عجيب وهو اني يا أمير المؤمنين سرت في ذلك البر والآكام الى أن جاء وقت العصر فبينما أنا سائر وإذا بغبار قد طلع وبان وعلا حتى التحقق بعنان السماء وضربته الرياح فتمزق وكان ذلك عند البئر وارض الغدير الذي كان قاصدها عمرو ابن امية الضمري فتأملت الى ذلك الغبار وإذا هم أبطال وشجعان يزيدون عن الف فارس كرار فرأيتهم قاصدين نحوي فعند ذلك حدثني قلبي أنهم أعداء أهل الايمان وانهم قد قبضوا على عمرو بن امية فأردت أن التجيء الى الغدير أو الى البئر فلم أر بهما ماء ثم اني خفت أن يلحقوني من تعبي فنزعت ما كان علي من الثياب وحفرت حفرة وضمتها فيها وغطيت عليها با لأحجار وغطيت الأحجار بالتراب فبقي ذلك مثل القبر ثم اني أخذت حجراً محرفاً وضربت به رأسي فسال الدم وأيضاً جرحت ساقي فسال الدم على سائر جسدي فتلطخت بالدم وتوشحت بقطعة رداء كنت أدخرها لمثل هذا ثم اني جلست على ذلك القبر وجعلت ابكي وأنوح من كبد عليل مجروح وصرت أحثو التراب على رأسي وأنادي هل من مجير هل من نصير ولم أزل على هذا الكلام الى أن وصل الفرسان وسألوني عن حالي وما الذي جرى علي من الأهوال ومن أي العرب أنا والى أين سائر فقلت لهم مسرعاً في جوابي اعلموا ياقوم أنا رجل من أشراف بني هذيل وكان لي مال جزيل وخدم وعبيد وفي تلك الأيام قل مالي وعسر حالي فخرجت أنا وأخي هذا نقصد قبائل عرب بني رباح نطلب منهم الاحسان فأعطونا خمسة رؤوس وعشرة من الابل فشكرنا هم على فعالهم وسرنا في تلك الآكام الى أن وصلنا الى هذا المكان فبينما نحن سائرون وإذا بالإمام علي قد طلع علينا في جملة من رجاله فأخذوا ما كان معنا وجردونا من ثيابنا فتقدم أخي لهم وقال لهم لا تبغوا علينا ياسادات العرب فها أنتم أهل الجود والارب ونحن رعاياكم فلأي شيء تظلموننا وبأي وجه تتعدوا ببغيكم علينا فلما سمعوا من أخي ذلك الكلام قتلوه وعلى وجه الارض جندلوه وكان أخي هو الأصغر وأنا الأكبر وقد هجموا علي ليقتلوني فاستغثت بهم فما قتلوني وما رجموني بل جرحوني هذه الجروح كما ترى ومضوا عني وتركوني ثم إني يا سادات العرب دفنت أخي هنا وصرت أبكي وأنوح من كبد مجروح وهذه حكايتي يا أمير المؤمنين ارددت في البكاء والانتحاب حتى انهم رحموني وتقدم لي كبيرهم وقال لي يا شيخ طب نفساً وقر عيناً فها نحن نعطيك من المال أكثر ما ذهب منك ونأخذ لك بثأر اخيك ونخلص حقك من أعاديك فسر معنا الآن الى خيامنا فقمت يا أمير المؤمنين وأنا أمشي وأقع على وجهي ودموعي على خدي تجري ولم أزل معهم الى أن وصلنا الى الخيام وإذا أنا بعمرو بن امية في شدة الهوان وهو مربوط في القيود والأغلال فجعلت أرمقه بعيني وإذا بكبارهم التفتوا الي وقالوا لي يا شيخ أما تدري من هذا قلت لا قالوا عمرو بن امية الضمري ساعي ركاب محمد فلما سمعت ذلك تحسرت وزاد كربي وجعلت اضربه بالاحجار ثم أقبلت عليه وقلت وحق اللات والعزى والهبل والكبير الأعلى لابد أن أقطع لك يديك ورجليك وأخرق عينيك وأقطع رأسك وأخمد أنفاسك وآكل لحمك وأشرب دمك يا مقطوع النخاع ياشيخ السوء وما كفاك انت ومحمد هذه الاسحار والحيل والخداع ثم اني يا أمير المؤمنين نظرت عن يميني وإذا أنا برجل من المتوكلين بعمرو وفي يده سوط فجذبت منه السوط وجعلت أضرب به عمرو حتى اوجعته ضرباً ثم إني جعلت اعضه من أذنيه وفي يديه وهو يستجير فلا يجار ثم انهم يا أمير المؤمنين لما عاينوا ذلك مني صدقوني في كل اموري وقالوا لي ياهذا تسلم هذا المكار وتوكل بعذابه في الليل والنهار وخذ منه بالثأر وأجل عن أخيك العار ولا تغفل عنه ولا تهمله لئلا يقتلك بمكره ويعود علينا بشره فقلت السمع والطاعة .

هذا والله اعلم

 

يتبع الى الجزء الرابع عشر أنتظرونا ولكم تحياتي




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات