مواضيع اليوم

في رحيل إسراء

أمل أبو عون

2011-05-22 15:58:30

0

    كوردة يانعة قطفت ففاح عبيرها، هكذا فاح العبير برحيل إسراء، وانتشر في أروقة المدرسة بعد يوم واحد من مواراة جسدها الطاهر الثرى، لكنه عبير مشبع برائحة خاصة، يمتزج فيها الأسى المفجع مع قداسة الموت في توأمة ما انفكت تلهب قلب الجميع يوما بعد يوم .
    نعم هكذا أصبحت المدرسة خاشعة أمام القدر، ووقفت جميع الطالبات في صمت مطبق وكأنهن يلتمسن سماع وقع أقدام إسراء في باحة المدرسة، أو يحاولن الإصغاء إلى صدى ضحكتها الخجولة، ودارت العيون متفحصة في وجوه المعلمات باحثة عن إجابة لسؤال حيّر الجميع : " لماذا الرحيل الآن؟ " وانتظرن الإجابة التي اعتدن على تلقيها باستمرار في شتى ميادين العلم ، ولكن أنى لأحد أن يجيب عن هذا العلم الذي اختار القدير أن يحتفظ بسره لنفسه ؟
    وعندما غابت الإجابة انهمرت الدموع في عيون بعض الطالبات، أو احتبست خجلا في عيون الأخريات فشكلت مع الصمت أبجدية الحزن الأزلية . حزن لن يمحَ بسهولة لاسيما وقد جاء الرحيل عندما أوشكت امتحانات الثانوية العامة على البداية حيث كان يفترض أن تكون إسراء مع زميلاتها في هذه التجربة المصيرية ، ولا زالت دموع طالبات الثانوية تنتشر في غرفة الصفّ بعد حفلة الوداع التي أعدت للطالبات، وذرف فيها سيل من العبرات .
     لم نكن نعلم أنها عبرات الوداع الأخير، فهل ستحتمل القلوب البريئة للطالبات العودة لتأدية الامتحانات دون إسراء؟ وهل سيتجاوزن محنة الرحيل في المكان الذي شهد صداقتهن البريئة؟  فكل ركن فيه ذكرى، وفي كلّ مكان قصة وطرفة، الجوّ مليء بأنفاسها الندية، والجدران تحفظ أسرارها البريئة، فأعانهن الله على اجتياز المحنة، وألهم ذوي إسراء الصبر والسلوان، وجعل مثواها أعلى مراتب الجنان .
وإنا لله وإنا إليه راجعون




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !