مواضيع اليوم

في ذكرى نكسة 5 يونيو 1967م

مصعب المشرّف

2010-06-04 11:04:10

0

في ذكرى " نكسة" 5 يونيو 1967م

الصراع العربي الصهيوني ...
محاولة لإعادة صياغة سؤال

يُحـار المرء في مجتمع اليهود الرجال والنساء والفتيان منهم والبنات على حد سواء .... فهذا المجتمع يبدو كأنه وجهان لعملة واحدة متناقضة الممارسة وإن كانت رديئة القيمة في جانبها الملتزم والمنحل معا.
فهذا المجتمع الصهيوني اليهودي في القسوة والشراسة على أهل فلسطين والعرب وتجاه كل من يسلمهم قياده ويتعامل معهم لا يخشى في الغش والظلم وهدر الحقوق لومة لائم ...... وهو في المياعة والإنحلال الأخلاقي والجنسي في داخله حدث ولا حرج.

أشكينازي وسفارديم ... تتعدد الآفاق واليهودي واحد

وهذا المجتمع رغم الإنحلال الأخلاقي الواضح والمتغلغل فيه نراه يسيطر على جيرانه من دول الطوق ومحيطه العربي والمسلم وعلى نحو يبدو فيه وكأنه هو السوار الذي يحيط بالمعصم وليس العكس ، سواء من الناحية العسكرية أو الأمنية والإستخباراتية. وحيث إستطاعت الدولة اليهودية (على سبيل المثال لا الحصر) وبكل يسر وبساطة تحويل هزيمة أكتوبر 1973م إلى إنتصار ساحق لها حيدت خلاله أكبر الدول العربية وجعلتها مجرد "أجاويد" و "واسطة خير" على إستحياء .... وأحيانا كثيرة مجرد "حرس حدود لأمن إسرائيل" بعد أن كانت طرفا رئيسيا في المواجهة والنزاع.
من يشاهد جرائم ومجازر جنود الصهاينة اليهود من الذكور في حق أهل فلسطين المحتلة يحتار وهو يراقب تصرفاتهم داخل مجتمعاتهم ؛ وكأنهم من حيث البرود أنوف خنازير ومؤخرات شمبانزي حقيقية وليسوا مجرد أحفادها.
من يشاهد فتيات اليهود وهن يحملن السلاح يرتعش بدنه وترتعد فرائصه وهو يدرك أن ثلاثة ارباع الذكور العرب أصحاب الشوارب لم يمسك بسلاح ناري حقيقي في يده من المهد إلى اللحد ..... وأن 99.9% من فتيات العرب لا يعرفن الفرق بين مقدمة طلقة الرصاص ومقدمة صباع أحمر الشفاه .....

ومن يشاهد فتيان اليهود بالمايوه مع فتيات اليهود من بنات الشعب بالبكيني في مياه وعريش وبلاجات وسواحل ومرتفعات الأراضي العربية المحتلة وسط كؤوس الخمر ولفافات التبغ ، ينتشي ويفرح ويتفاءل خيراً بإنحلال هذا المجتمع وهو يرى فتيان العرب محلقين مقصرين وفتيات العرب العفيفات الطاهرات منزويات في خدرهن لا يعرفن الفرق بين لفائف التبغ ولفائف المسك والبخور . ولا يستطعن التفريق بين مذاق الويسكي وطعم اليانسون.

بنات يهود من عامة الشعب ولسن راقصات محترفات من شارع الهرم

ولكن برغم كل هذا الإنحلال الأخلاقي لشبابها تتفوق علينا إسرائيل وتلعب بنا الكرة ويلهو بنا الجندي الصهيوني كما يلهو القط بالفأرة ، ووفق ومتى ما يحلو له ويشاء ويرغب ؛ لا تفرق رصاصته بين طفل رضيع أو شيخ طاعن ، ولا تفرق دولته بين من يطيعها أو لا يطيعها من عربنا النبهاء والفهلوية سواء الملأ منهم أو الأراذل السفهاء والمعدم والأثرياء في داخل الأراضي المحتلة أو خارجها.
.................
ومن بين كل هذا وذاك فإن الذي يهمنا في المقام الأول هو الإجابة على تساؤل ما إنفك يشغل الذهن ويثير الدهشة والإستغراب.
كيف إستطاع كيان دخيل مستوطن ونبت شيطاني وشذاذ آفاق من كل حدب وصوب بمثل هذه الصفات السلبية الكريهة في الجانب الإنحلالي والأخلاقي أن يبسط سيطرته التامة الكاملة الشاملة على مقدرات الشعوب العربية من الخليج إلى المحيط ؛ رغم أنه من حيث عدد السكان والمساحة والإمكانات والثروات الطبيعية المتوافرة لايمثل سوى قطرة في محيط؟

واضح أن فكرة شراء العرب للأسلحة لم تكن سوى لهدف إلتقاط الصور التذكارية ... جلوس على كراسي ووقوف في الخلف وكأننا في إستديو  

لاشك أن البعض سيسارع إلى ترديد مقولة أن تفرق العرب وعدم وحدتهم هي السبب في كل ما جرى من هزائم .... وأن الإستعمار والولايات المتحدة يقفون إلى جانبهم.
حسنا فلنأخذ بهذه المقولة ونتساءل:
س/ كم كان عدد اليهود حين جرت النكبة ؟ .... وكيف كانت جيوشهم وتسليحها مقارنة بجيوش مصر والأردن وسوريا والعراق غيرها من دول عربية أخرى قدمت دعما لوجستيا ومعنويا؟
ج/
1) كان عدد اليهود أقلية لا تذكر وسط الشعب الفلسطيني . ومن التذلل والمسكنة على نحو يدعو للرثاء الشفقة .......
2) ولم يكن لدى اليهود جيش نظامي بالمعنى المفهوم بل كانوا مجرد عصابات تحت قيادة إرهابيين .... ولكن إستطاع هؤلاء هزيمة الجيوش العربية النظامية مجتمعة وطردها شر طردة من أرض فلسطين آنذاك ، ثم إستتبعت ذلك بالمجازر في حق الأهالي العزل وطرد معظم أهل فلسطين من بلادهم.
3) أما مزاعم أن بريطانيا العظمى آنذاك (قبل أن تتحول حاليا إلى صغرى) كانت تقف إلى جوار اليهود . فهو قول مردود عليه بأن وقوف بريطانيا في حينه لم يكن يرقى إلى الدعم المباشر بقدر ما كان تراخيا أمنيا وإداريا عن عمد من جانب سلطات الإنتداب / الإحتلال البريطاني في فلسطين لتمرير وفرض واقع التقسيم كأقصى ما كان يرجو ويتمنى اليهود.
وربما لو كانت القوات الفلسطينية وجيوش الدول العربية المستقلة وقتها قد إستغل كل منها بمفرده الفرصة السانحة ، لما إستطاعت عصابات الصهاينة الخروج من أوكارها وجحورها ناهيك عن فرض سيطرتها في حينه.
بل وربما يصاب البعض بالدهشة حين يدرك حقيقة أن إسرائيل قد دخلت حرب 1948 بإمكانات مستوطنيها الذاتية في فلسطين . ثم حرب 1956م ضد مصر بسلاح بريطاني . وأن الولايات المتحدة هي التي أوقفت العدوان وأجبرت إسرائيل وفرنسا وبريطانيا على الإنسحاب فورا دون قيد أو شرط ......

طائرات الجيوش العربية ضربت في الأرض وهي هكذا مكشوفة في العراء

وقد يندهش البعض أكثر إذا علم أن إسرائيل قد دخلت حرب 1967م بسلاح فرنسي .....
وربما لا يخطر في ذهن الكثيرين أن علاقات الولايات المتحدة بإسرائيل على النحو الذي بات عليه ونراه الآن ... لم تنشأ هذه العلاقات إلا بعد إنتصار إسرائيل في حرب يونيو 1967م
..................
واضح إذن أن إسرائيل لم تنشأ ولم تترعرع وتقوى ويشتد عودها إلا على حقيقة "ضعف وتراخي وإستهتار العرب" فرادى قبل خلافاتهم الجانبية وقبل تفرقهم جماعات .....
لقد خاض اليهود حرب 1948م وتعدادهم في فلسطين لا يتعدى مئات الآلاف ....
وخاض اليهود حرب 1967م وتعدادهم لا يتعدي 2 مليون نسمة.
وهو ما يعني بنحو أو بآخر أنه ما كان هناك حاجة لوحدة عربية في ذلك الزمان كي يتم سحق إسرائيل ..... بل كان يكفي أن تتصدى لها دولة عربية واحدة من دول الطوق سواء أكانت مصر أو سوريا أو الأردن ..... ولكن.
تحدث البعض بعدهاعن اسلحة فاسدة وخيانات هنا ومصالح للبعض . وعدم كفاءة ومجاملات شخصية وترقيات إستثنائية قفزت برتب ملازم أول ويوزباشي وصاغ وبكباشي إلى درجات الأميرالاي واللواء . وشلل خمر ونساء وليالي حمراء وراقصات وممثلات هنا وهناك ما بين عامي 48 و 67....
إذن فإن الظاهرة التي تستحق الدراسة هي أن العرب ضعفاء ومرتخين وبؤساء ... سواء أكانوا قادة أو فرادى أو جماعات .... لا يتحملون الشدائد .... إستهلاكيين يتمسكون بقشور ويتركون اللب .... ومن ثم فليكن البحث المتعمق منصبا على "ضعف العربي" شعبا وحكومة قبل أن يتبعثر على قضايا أخرى إنصرافية من قبيل الوحدة العربية والإستعمار والمؤامرات ، وغير ذلك مما لا طائل من ورائه ولا يغني ولا يسمن من جوع. بل ولم يعد المسوغ المقبول والمبلوع لستر العورات في الداخل والخارج ....

 

المشير عبد الحكيم عامر ... هل هو الشماعة المناسبة لتعليق نكسة 67 أم أنه أنموذج وملخص وعنوان رئيسي لقناعات وفكر ومفاهيم تيار عسكري سائد؟

هناك أيضا قدر كبير من الإتكالية والعشوائية ، وعدم القدرة على تحمل المسئولية وقد نشأت الشعوب على إعتماد النفاق ولحس الأحذية ومسح الجوخ والتصفيق للمسئول الأعلى بمناسبة وغير مناسبة كضمانة أكيدة وحيدة للحصول على المزايا والبدلات والإستثناءات والترقيات والترفيعات للمناصب الأعلى.
هناك ايضا ظاهرة فساد يستشري بوتيرة تسارع تزداد وتتسع رقعتها صباح كل يوم تشرق فيه الشمس من جديد .. بل وكأنّ الوظيفة العامة لم تعد سوى المصدر الحلال للتكسب الحرام وعلى عينك يا تاجر. وبرغم تحريم وتخويف ووعيد الآيات القرآنية السماوية الكريمة وصريح الأحاديث النبوية الشريفة.
والمحزن أن بعض العرب كان يسعى وينافس قبل عام 1967م على الزعامة القومية المطلقة وقيادة الجيوش لرمي إسرائيل في البحر ، ثم تواضع بعدها فصار مبلغ عزمه ومحط آماله إمتهان التسوّل للحصول على الفتات من موائد الغرب والولايات المتحدة . وبما يكاد يسد رمق الشعب الجائع ليس إلا.
ما هي فائدة أن نكون بعدد الدود ولا نزن في ميزان الأمم جناح بعوضة؟
ما هي فائدة أن نكون أثرياء ولا يحترمنا أحد أو لا نستطيع أن نحمي مصالحنا بأنفسنا؟
ما هو مغزى أن نكون 400 مليون ثم يسيطر علينا كيان يهودي صهيوني مصطنع تعداده في الأراضي المحتلة يبلغ بالكاد 5 مليون ؟ ...... إنها بالفعل نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر أنه لا يخاف علينا (نحن قومه العرب) من قلة بل نحن في هذا اليوم كثرة ولكن كبغاث الطير.
...................
إنه بالفعل أمر يحار فيه المرء وهو ينظر للحاضر المعاش ويتأمل . فيدرك أن القادم أسوأ وأحلك ظلاما من الأمس بكثير ... أو كأننا قد دخلنا الآن مرحلة ونفق الهزيمة الحقيقية بعد أن عاش أباءنا وأجدادنا عصر النكبة والنكسة وسلام الإستسلام الخاسر في كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة.....

 

أيــــن الشباب العربي؟

لماذا يترفع هذا الشاب عن العمل الجاد والشاق ويرضى بالخمول والنوم واللهو بالموبايل وقيادة السيارات؟

ما هي فائدة أن نتعلم ونحمل شهادات جامعية ثم نستعين بأهل السند والهند وبالطير من كل لون وجنس في إستثمار أموالنا ومسك دفاتر حساباتنا وإدارة أعمالنا وأشغالنا وحتى تربية أطفالنا؟
ما هي فائدة تخريج أرتال المهندسين والفنيين من جامعاتنا ومعاهدنا ، ثم نستجلب الهنود كي يشغلوا لنا مصانعنا ويبنوا لنا بيوتنا وقصورنا وأبراجنا. ويصنع لنا أهل الصين أطباقنا وأشواكنا وملاعقنا وطناجرنا ومواقد نيرانا ، ويخيط لنا البنغلاديشي سراويلنا ويخبز لنا رغيفنا ؟

أين الأم العربية؟

 

حتى الإرضاع الصناعي لم تعد الأم العربية تحتمل مشقته؟

ترى ماذا يتوقع العرب من جيل قادم تربى على يد خادمات ودادات بوذيات وهندوسيات ومنحلات وهلم جرا من الهند والفلبين وسريلانكا وتايلندا والحبشة أرضعنه وجالسنه وحملنه على أكتافهن في غياب الأب والأم عن المنزل أو حتى وجودهم داخله ؟

اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه.

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات