مواضيع اليوم

في أسباب عبثية الحوار الفلسطيني الفلسطيني

Selma Bel Haj Mabrouk

2009-05-28 18:16:35

0


كثيرا ما يطرح سؤال عن أسباب عدم توصل الأطراف الفلسطينية المتحاورة في القاهرة إلى اتفاق إلى حد الآن و عن مصير هذا الحوار هل سينتهي إلى مصالحة شاملة أم ان الأمور ستراوح مكنها إن لم نقل تسير نحو مزيدا من التعقيد وربما نوعا من الطلاق البائن بين الأطراف المتحاورة؟
من يريد أن يبحث عن أسباب فشل الحوار الفلسطيني و خاصة السبب المباشر لن يتوه عنه لأنه يعود أساسا لاختلاف الرؤى السياسية الإستراتيجية ولتناقض الإيديولوجي والعقدي ربما بين الطرفين المتحاورين وهما فتح وحماس ولأن الأمر ليس مجرد خلاف بسيط بل تناقض يكاد يكون كليا سواء في مستوى الوسائل المستعملة أو الأهداف المرجوة لدى كل طرف. و يظهر ذلك من خلال مقارنة بسيطة بين وسائل وأهداف كل طرف .
حيث يتبنى الطرف الممثل في حركة فتح كوسيلة له التفاوض السياسي مع إسرائيل وهو لذلك يعترض على المقاومة التي تستخدم السلاح وينعتها بالعبثية أما أهدافه فهي خاضعة لشروط الإسرائيلية بمعنى هو قابل لإقامة دويلة حسب المعايير التي ستضعها إسرائيل ومن بينها التخلي عن القدس واعتبارها عاصمة أبدية لدولة ذات القومية اليهودية و إسقاط حق العودة عن فلسطينيي الشتات والمهجرين مقابل توطينهم في الدول التي يقيمون فيها بهذا المنطق إن خيار السلطة الفلسطينية في التفاوض كخيار استراتيجي ليس له في ذاته من هدف سوى التفاوض مقابل تجنب العدوان الإسرائيلي أو كما يطلقون هم عليه تحقيق السلام بهذه المعايير هم لا يتفاوضون من أجل دولة وإنما من أجل العيش في سلام لأنها ستكون مجرد دولة منزوعة السيادة وتخضع دائما لإملاءات إسرائيلية.
أما الطرف الثاني والممثل في حماس ومعه بقية حركات المقاومة فهو هدفه تحرير الأرض وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس وضمان حق العودة وتحرير الأسرى وهي طموحات كبيرة ومشروعة أما الوسيلة المستخدمة لتحقيق هذه الأهداف هي المقاومة المسلحة ولا غيرها رغم محدودية الإمكانيات اللوجستية . بناء على ما سبق لا يوجد أي نقاط التقاء بين الطرفين أو حتى تقارب ومن شروط نجاح الحوار والمصالحة هو الإلتقاء حول الوسائل والأهداف وهو غير ممكن بوضعه الحالي
بين طرف منحاز للخيارات الأمريكية والإسرائيلية وللاتفاقات الدولية وشروط الرباعية و تبنيه للسلام كخيار استراتيجي واستعداده في المقابل لتنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني من حق العودة والتنازل عن القدس مقابل الحصول على فتات دولة منزوعة السلاح والسيادة تحت وصاية إسرائيلية وطرف ثاني يصر على تبنيه لخيار المقاومة بل يعتبرها الخيار المثالي والوحيد الذي يمكن من خلاله استرداد كافة الحقوق الفلسطينية من أرض وعرض وعودة اللاجئين و تحرير الأسرى واستعادة القدس كاملة بل تحرير كل فلسطين . مع إيمانها أن هذه الحقوق وأن هذه الأهداف المنشودة من قبل المقاومة الفلسطينية لا يمكن استردادها بمجرد خطب سياسية جوفاء ووعود سياسية كاذبة مل الشعب الفلسطيني من سماعها بل عودة الحق لا يكون إلا بفرض قوته وفرض قوته لا يمكن أن يكون إلا بالسلاح من هنا يرفض الطرف الثاني خيار التفاوض وينعته بالمفاوضات العبثية بل إنها أكثر من كونها مجرد مفاوضات عبثية إنها " إستراتيجية عبثية" لن يجني من ورائها الفلسطيني سوى المزيد من إضاعة الوقت والجهد والمزيد من تبديد الحقوق وتحويل كل الشعب الفلسطيني إلى مجرد شعب راكض وراء سراب و أوهام المجتمع الدولي الذي لا يخفي نفاق عدالته المزعومة المنتصرة دائما للجلاد الصهيوني. ما من شك أن حركات المقاومة قد وعت بل خبرت عبر مواجهتها المباشرة مع الإحتلال وعبر منظمات المجتمع الدولي المنحاز للكيان الصهيوني بؤس التفاوض وعبثيته و ربما المقاومة اليوم هي من تملك الرؤية الواضحة اليوم والتصور الإستراتيجي المفترض لهذه المرحلة وهي أدرى بشؤونها في تحديدها لهذا المسار معتبرة أن كل التاريخ يعلم أنه لم يقع استرداد حقوق الشعوب إلا بالتمسك بحق المقاومة معتبرة أن ما يؤخذ بالقوة فطريق استرداده هو نفس طريق افتكاكه أي القوة و أن الحق لن يضيع مادام وراءه طالبا إضافة إلى أن الكيان الصهيوني هو كيان لا يفهم إلا لغة القوة وأنه واهم من ينتظر من هذا الكيان أن يتحول في يوم ما إلى كيان يعيش في سلام مع جيرانه لأنه أصلا قائم على القوة العسكرية وحتى السياسة فيه ليست سياسة بل هي استمرار للحرب بوسائل أخرى والبقاء في حالة استنفار قصوى والدليل على ذلك سلسلة المناورات التي تقوم بها إسرائيل من حين لآخر للمحافظة على درجة استعدادها الحربي للانقضاض على جيرانها في الوقت المناسب رغم ادعائها دائما أنها مناورات روتينية لا تهدف من ورائها الاستعداد لشن هجوم على جيرانها . من هذا المنطلق تفهم المقاومة ضرورة البقاء في حالة جهوزية دائمة وفي حالة مقاومة لكل عدوان فجائي و أنه لا يمكن الاطمئنان للكيان الصهيوني ذي الطبيعة العدوانية والمتميز بالغدر . ومن هذه النقطة ذاتها يقع الطلاق البائن بين طرفي الحوار وربما هو طلاق بالثلاث تصعب بل يستحيل العودة من خلاله للحوار وإلا كيف نفسر طرفين يتفاوضان على امتداد سنتين ولم يصلا إلى اتفاق لو كان الأمر يتعلق بغزو الفضاء واكتشاف علوم جديدة لما تطلب ذلك كل هذا الوقت وهو ما يؤكد أن ليس المفاوضات مع إسرائيل فقط باتت عبثية بل إن الحوار الفلسطيني الفلسطيني أو المصالحة الفلسطينية الفلسطينية باتت هي ذاتها عبثية وإن حصلت لن تدوم مطلقا لسبب وجيه أننا أصبحنا أمام طرف على استعداد كامل دون حياء للتفويت في كل شيء مقابل وهم سلام لن يدوم أكثر من رمش العين لأنه يفتقد لشروط السلام الحقيقية الذي يبنى على أسس السيادة والقوة و الإحترام المتبادل وهو ما ليس متوفر لدى عرب السلام وهنا الأفضل استخدام كلمة استسلام لأن من يرمي كل أسلحته ولا يملك في حيازته أي ورقة ضغط هو في حالة ضعف مطلق والسلام يصنعه الأقوياء لا الضعفاء فبماذا سيفاوضون وعلى ماذا سيتفاوضون سوى على انبطاحهم وعلى مزيد من التنازل عن الحقوق لأن المنطق يقول إذا أردت سلاما يجب أن تكون مستعدا تمام الاستعداد للحرب , لذلك نقول لكل من يرى بارقة أمل في إمكانية نجاح الحوار الفلسطيني أن ينسى ذلك لان هذا الأمر متوقف على إما أن يتحول العميل إلى وطني وماذا يمكن أن نسمي من يفاوض على إهدار حقوق شعبه؟ وهو أمر مستحيل . أما الفرضية الثانية تتطلب أن يتحول الطرف الوطني الشريف ممن يدفع دمه ثمنا إلى خائن وهو أمر مستحيل كذلك. لذلك نقول أنه يصعب أن تتحقق المصالحة الفلسطينية بعد إن أخذت كل هذا الوقت في التحاور دون جدوى وهي أصبحت شبيهة بالمفاوضات الفلسطينية مع الكيان الصهيوني التي لم يجني من ورائها الفلسطينيون سوى مزيدا من الانقسام ومزيدا من ضياع الحقوق الفلسطينية. لكن حتى لا نكون متشائمين أكثر من اللازم أن نقول أنه لن تكون المصالحة ممكنة إلا إذا اقتنع الطرف المفاوض بضرورة العودة لحلم المشروع الفلسطيني المتمثل في تحرير الأرض واسترجاع كل الحقوق الفلسطينية عبر الاحتكام لمشروع المقاومة المسلحة الذي أثبت فاعليته في حرب إسرائيل على لبنان في صيف 2006. مع عدم إهمال الحراك السياسي والدبلوماسي وحين تصل الأطراف جميعا للاتفاق على هذا المشروع عندها وقتها يمكن أن تحدث المصالحة على أسس صلبة ومتينة لا مصالحة هشة آيلة لتفكك في أي وقت. وهذا يتطلب وعيا كبيرا من كل الأطراف الفلسطينية المتفاوضة وغير المتفاوضة وعليها أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية لأن حقا يجب النظر إلى فشل المصالحة كمسألة حياة أو موت إنها مسألة وجود لأن بها يمكن توحيد الشعب الفلسطيني حول مصيره وانجاز أهدافه المستقبلية وبتضييعها يكون قد ضيع قضيته.
أ سلمى بالحاج مبروك
 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !