مواضيع اليوم

فلسفة الفيزياء في الفكر المحمدي

عبدالأمير جاووش

2015-12-22 19:42:59

0

 فَلْسَفَةُ الفِيزْيَاءِ

في الفِكْرِ المُحَمَّديّ



بقلم الباحث : عبد الأمير جاووش



مشكلة البحث

  في أواسط القرن الماضي اصطدم المفكّر الإسلاميّ بموجة التيّارات القادمة من هنا وهناك، وأحسّ بعجز المدرّسة الكلاسيكيّة التي أفرزتها عصور الانحدار . فظهرت الكتابات الإصلاحيّة وبوادر التوجّهات العلميّة، ولكنّها كانت مجرّد انتفاضة غاضبة، ولا أحد يدري على من!! ويُراد الإصلاح ولا أحد يعرف كيف!!

  ولو كانت الفلسفة الإسلاميّة معدودة المقالات محدودة الاتّجاه ، لما استحال على الشباب الناهض أن يصوغها في قوالب عصريّة مصنّعة، ولكنّها كانت عريضة  العبارة عميقة المعنى، ومن المستحيل أن تتقمّص فكر أجنبيّ أو  أن يحيط بأبعادها نظر إنسان غير متخصّص. وهنا المفارقة حينما حاول نفر من المؤمنين، وبدافع النوايا الحسنة، أن يستورد القوالب الجاهزة ذات المقاسات الخاصّة ويلبسها روح الإسلام، فكانت الخيبة أكبر لأن الخليط لم يتجانس .

  نحن عملياً بحاجة إلى تخصصات دقيقة وفي مجالات مختلفة تعالج التراث الإسلاميّوتعيد ترتيب الأوراق . وأن تتوجّه كل فرقة إلى إبراز أفضل ما تحويه من إبداع، فإنّ الأزمات الحضاريّة التي تعاصرنا تستوجب أن نعيد النظر فيما بين أيدينا من حلول وأن نكفّ عمّا أدمنّا عليه من النزاعات التقليديّة .

   وبدلاً من التفكير في المصير المَذْهبيّ فإن الأولى أن نعمل على إنقاذ قيمنا والاهتمام بتحقيق أهداف إنسانيّة عامة. فمن المؤسف أننا وقعنا في شراك المشكلات الزائفة والمسائل المطروحة بوضع سيّء، حتى أن المفكّر الطامح الذي يسعى بمفرده لتكوين نسق كلّي شامل، قد أثار مخاوف القابع تحت المظلة القديمة لمنهج الفقه. فكانت الفجوة ما بين الشكل  والموضوع في الطروحات، مثل التمايز بين العاطفة الجامحة والواقع الأليم، فصار المفكر الإسلاميّ مطمعاً لنفور الكآبة والسأم الإلحادي.

  ولكنّ الملحد الذي قدّم نفسه كنذير شؤم للبشريّة، لا يقلّ بؤساً عن المؤمن المغرور الذي فرض نفسه إلهاً على الآخرين، ويريد أن يدخل إلى العالم بأكمله في مركّب عقلي خاص ونظرة أحاديّة مطلقة. فهو كمن يريد أن يعطّل عقول الناس ولا يؤمن بالصيرورة أو الزمان .

  لا أقول أن ما يسطّره قلمي فيما يلي هو وحيّ نازل لا ينازع ولا يجادل فيه أحد،بل هو محاولة متواضعة لتحويل اتجاه الفلسفة الإسلاميّة المطروحة إلى الميدان العملي، ووقف لابتزازنا عن طريق  التجريدات العقليّة الفارغة التي تستجدي المشاعر وتختزل المعرفة في شموليّة الإطار المذهبيّ، في حين أن للحقيقة من الأوجه أكثر مما قد نتوهّم، وهذا ما لا تراه من كوّة الأبراج العاجيّة .

  ورغم الصيرورةوالتعدّد في ظواهر الأشياء والتنوّع والاختلاف في مظاهر الأمور، فإنّ العالم يخضع إلى نظام ذو حتميّة تنطوي على خيارات مقننّة، مما يوحي بأن النظام صادر عن جهة تختلف عن العالم نفسه. وإذن لا يمكن للإنسان أن يحيط بكل ذلك الوجود ولكن يمكن أن يعرف جوانباً مختلفة منه، ولن يكون العقل البشري مرجع الإسناد المطلق،  ولن يُطلب منّا إلتزام المُثُل( الدينية) إلا بحسب ما يبعث فينا روح الأخلاق الإنسانيّة بحيث تعُمّ في المحيط الذي نحيّا فيه .

  نحن إذا اعتقدنا بالتقدميّة العلميّة للمنهج المحمديّ فذلك يعني أنه يتمتع بالوضوحوالاتساق الداخلي والقابليّة للفحص والتكافؤ والدقّة والموضوعيّة . ولكن الهوّة التي سقطنا فيها هي فهم اللغة، لأن التراكب والتعقيد المتوفر في مصطلحات الحكمة سيؤوّل بقدر الغموض والالتباس في التفسيرات الظاهرية والباطنية .

  ولأجل ذاك دخل المنطق الأرسطيّ الذي يعالج صوريّة الألفاظ كطريقة للحلّ فكانت المصيبة أعظم حين دخلت الفلسفة اليونانيّة من وراءه. فصارت مهمّة المفكّر الإسلاميّ هي الدفاع وتنقيّة التراث والبحث عن المعاني وتحليل العلاقات القائمة بينها وأخيراً مراقبة الاندفاع المتعصّب وما ينتجه من مشكلات زائفة ومفاهيم خاوية قد تؤدّي إلى مواقف فاشلة وخطيرة .

   وفي اعتقادي أن التعصّب الدخيل هو ما أخرج الفكر الإسلاميّ من صبغة الثورة العلميّة إلى منحى الفوضى الدمويّة، كما في الإسلام الاشتراكيّ أو الفوضى الخلاقّة كما في الإسلام الرأسماليّ أو الإسلام الراديكاليّ كما في بدعة التكفير .

  إنّه من الخطأ الجسيم أن ينشغل المسلمون تبعاً للإسلاميين بالصراع على السلطة ، بينما الرسالة الحقّة  هي أن تجهد نفسك في منفعة الناس ، ومن ثم فإن الأفكار تحكم في ميادينها وما السلطة الأخلاقيّة إلا الدفاع عن حقوق الناس كافة بما يوازي أصل الحريّة في الاعتقاد . فإن قيل لا حكم إلا لله أقول ليس له صاحبة ولا ولداً، وإن قيل ما أنزلنا عليك الكتاب إلّا لتحكم بين الناس، أقول ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وإن أكرمكم عند الله أتقاكم ، وقد خاطب الله عزّوجل أصحاب العقول وذوي الأفهام، والشرط الأهمّ في اصطفاء أي نبيّ أن يكون أعقل أهل زمانه ويكون رحمة للناس يعلّمهم الكتاب والحكمة ويعلّمهم ما لم يكونوا يعلمون ؟؟

وعلى هذا الأساس ونحن نؤمن بأنّ القرآن فيه تبيان كلّ شيء هدى ورحمة، صرنا نبحث في الفكر المحمديّ عن حكمة في الطبيعيات ؟؟ فإذا لم نجد فيه فلسفة حضاريّة تُعنى بالحياة فهو مجرد قيم روحيّة تخصّ من يؤمن بها شأنه شأن الديانات الأخرى. ولن نلتفت إلى دين العجائز، وهلّا من كان في شغل عمّا نحن فيه فمن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه .


أهمية البحث

  لا يقال عن الفلسفة إنّها خاطئة أو صائبة، ولكن قد يكون المنهج الفلسفيّ غير نافع أو غير عمليّ ، فما لم يحدّد الفيلسوف المبادئ الجيّدة التي ينطلق منها فإنّ آراءه لن تجد لها مكاناً في التطبيق ولن تساهم في التأسيس لأيّ فلسفة علم ما لم تُحدِث الأسوأ .

  فالعلم يصبح مُرتكِزاً على أسس متينة ويتقدّم في منهجه على نحو مستقل عندما تمتد جذوره في المبادئ التي تحقّق شروط التآلف والاستقلال والاكتمال وبقدر  كافي من الموضوعيّة بالنسبة للتطبيق .

  ولا أقصد بالفلسفة هنا معنى التأمّل ومغامرة الاستكشاف، بل الحكمة التي تعني الإتقان في العلم والعمل، وهي بهذا الشكل ستكون ذات تشابك متراكب، ولكنّ التتبّع من بداية أي طرف منها يؤدّي إلى نهاية الأطراف الأخرى. لأن المشروع الفلسفيّ يُفترض أنّه  يتضمن المبادئ التي تهدف إلى تنظيم ما يبدو من عشوائيّة الطبيعة .

  لقد ظنّ الإنسان القديم أن حوادث الوجود هي من صراع الأضداد وتأثير عدد من الثنائيّات هي التجاذب والتنافر أو الحبّ والكره، ولن يجتمع المتضادّان إلا بوسيط ثالث مثل الأصنام التي توصل عالم المادة بعالم الروح أونزعة التجلي الصوفية التي تسعى  إلى الانعتاق من المادة ومن ثَمّ الإتحاد مع المطلق، ولكن تظلّ الممارسة الدينيّة في كل مراحل التاريخ مرتبطة بالموروث والأعراف والتوجّه القوميّ للأمّة والنظام السياسيّ السائد وهو الدافع على الصراع المذهبيّ بين المبشّرين .


رأي اليونان

  في اليونان كان رأي هرقليطس أن الحكمة إنما تكون في إدراك الصيغة الكامنة التي هي مشتركة بين الأشياء جميعاً وتسري على نحو شامل ، تلك الصيغة هي انسجام الأضداد .

  فإنّ الخلاف والصراع هما المبدأ المحرّك الذي يحفظ للعالم حياته ، وإن قوام العالم الحقيقيّ هو التآلف المتوازن بين الأضداد، ولكنّ النسب ليست جامدة تماما، وكلّ ما هو مطلوب هو ألا تتجاوز حدودها ولكن من الممكن أن تتذبذب في حدود معيّنة، وعن طريق المحافظة على النسب الصحيحة، يعمل التغيّر الدائم على الاحتفاظ بالأشياء كما هي .

   ومن وراء صراع الأضداد – وفقا لمقادير محسوبة – يكمن انسجام خفيّ أو تناغم هو جوهر العالم، إنه تناغم لتوتّرات متضادّة كتناغم القوس والقيثارة، هكذا يكون الخير والشرّ واحد فالطريق الصاعد هو نفسه الطريق الهابط. وتستمر الحركة اللانهائيّة، وتظلّ كلّ الأشياء في صيرورة ولا شيء يظلّ على حاله أبداً، فأنت لا تستطيع بتاتاً أن تنزل في النهر نفسه مرتين لأنّ مياهاّ جديدة تتدفّق عليك بلا انقطاع .

  وذهب أصحاب المدرسة الإيليّة إلى أنّ المواد الأساسيّة للكون هي أزليّة لا متغيّرة ولا تقبل في ذاتها مزيداً من التفسير، أزليّة لأنّ ما يوجد هو موجود كما كان الأمر من قبل ، ولا يمكن أن ينشأ شيء من الـ(لاشيء) أو يتحول شيء إلى الـ(لاشيء) . بمعنى أن العدم غير موجود لا داخل العالم ولا خارجه، وما لا يوجد لا يمكن الكلام عنه.

  والعنصر الأساسيّ هو دقائق ماديّة صغيرة جداً غير قابلة للتجزئة وتختلف عن بعضها في الشكل والتركيب والمكان، وهي بسبب عددها اللانهائيّ وارتباطاتها المختلفة فيما بينها ، تؤلّف عدداً لا يحصى من الأشياء والعوالم .

   ويرى بارمنيدس أن الأشياء جميعاً قوامها مادّة أساسيّة والعالم مملوء بها وتوجد بالتساوي في كلّ مكان، ولكن يستحيل أن تمتد إلى ما لانهايّة لذلك سيكون الكون كرة ماديّة مصمّتة متناهية متجانسة بلا زمان ولا حركة ولا تغيير، فالعالم أزليّ لا يفنى وغير مخلوق، وهي صفة الجوهر هذا الموجود الثابت أو المادّة الأساسيّة التي تتألّف منها الأشياء جميعاً .

  ويضيف زينون أن المكان هو امتداد للمكين ويجب أن لا نميّز بين الجسم وبين المكان الذي يشغله ، لأن فكرة الفراغ اللازم للحركة تعني أن المكان موجود بذاته، فيجب والحال هذه أن يكون متضمّناً في شيء ما، وهذا الشيء لا يمكن إلا أن يكون مكاناً آخر، وهكذا بالتسلسل المستحيل . ومشكلة الفراغ التي يعالجها زينون هو الفراغ الذي يحيط كرة العالم المتناهي .

  ويأخذ أرسطو بأزليّة المادّة ولا نهائيّة الحركة، فيرى أن المادة هي الأصل أو الجوهر الذي تتكون منه جميع الأشياء ، وهي لا تحوز على صفات، وإنما هي إمكانيّة تتحقق خلال إتّحادها بالصورة(الشكل) وهي قصوريّة سلبيّة تحوز على صفاتها خلال الصورة، وتبقى بعد تبدّل الصفات .

  ويعبّر ابن رشد ، وهو متابع لأفلاطون وأرسطو، بأن الحركة كإمكانيّة موجودة بالمادة نفسها ، وإنها أزليّة ثم أبديّة لا تفنى كالمادة ، وهو أيضاً رأيّ الإسلاميين ومنهم الكندي والفارابي وابن سينا والرازي، وتابعهم عليه الأصوليون من المدارس الدينية، لمّا توافق مع نظر أساطين المذاهب ، كالمعتزلة والإسماعيلية وأغلب الأشاعرة وبعض الإثني عشرية .


المصطلح

  الفيزياءهو العلم الذي يدرس التكوين الأساسيّ للعالم، ويبحث العلاقات العميقة للتناسق الكوني . وكل الموضوعات الفيزيائيّة تظهر خواصّها فقط عند تفاعلها بالوسط الخارجيّ المحيط بها، لذلك فإنّ علم الفيزياء يتعامل فقط مع الأشياء التي يمكن ملاحظتها (بطريق مباشر أو غير مباشر) .

  أمّاالفلسفة فهي مؤلّفات المبادئ العلميّة الأساسيّة التي تمنهج القواعد العامة للإتقان في العلم والعمل وإمكانيّة الموازنة بينهما .

  وفلسفة الفيزياء هي المبادئ العلميّة العامة التي تُعرّف العالم المادي وانعكاسه في الفكر .

  والفكر هو الآراء والمبادئ والنظريّات التي يطلقها أو يعتمدها العقل الإنساني في تحديده لمواقف معينة تجاه الكون والإنسان والحياة .


المطلب الأول  

  من احتجاج النبيّ (ص) على الدهريّين، قال:-ما الذي دعاكم إلى القول، بأنّ الأشياءلا بدّ ولها، وهي دائمة لم تزل ولا تزال؟؟ ... أ فوجدتم لها قِدَماً ، أم وجدتم لها بقاءاً أبد الآبدين ؟ فإن قلتم أنكم وجدتم ذلك أنهضتم لأنفسكم، أنكم لم تزالوا على هيئتكموعقولكم بلا نهايّة، ولا تزالون كذلك . ولئن قلتم هذا ، دفعتم العَيان وكذبكم العالمون والذين يشاهدونكم .


مسلمة (1)

الـ(ما لانهاية) مفهوم غير مُعرّف، ولا واقع له في العالم الفيزيائي .

نظرية  (1)

المفهوم المطلق (اللانهائي) في العلم غير مُعرّف ولا واقع له في العالم الفيزيائي .

نتيجة:                                             

لا معنى ولا واقع للعدم المطلق والسكون المطلق والزمن المطلق والسرعة المطلقة، في العالم الفيزيائي .

ملحوظة: قولنا في البدء كان الله ولا شيء معه نعني العدم المطلق الذي لا يمكن تصوره أبداً حتى في الوهم، فكان الله وحده ثمّ خلق العدم الممكن إبداعاً واختراعاً .


في الكافي عن الصادق (ع) قال : - كل موصوف مصنوع .


نظرية (2)

في الطبيعة خواص وخصائص الشيء نهائية منتهية .

نتيجة:

أيّ شيء مادي وأيّ تغيّر على المادة فهما نهائيان منتهيان .


  وفي الاحتجاج أيضا ، سئل الإمام الصادق (ع) :-ما الدليل على حدوث الأجسام؟ فقال:- إني ما وجدت شيئا صغيراّ ولا كبيراّ إلا وإذا ضُمً إليه مثله صار أكبر، وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الأولى، ولو كان قديماً مازال ولا حال، لأن الذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل، فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث، وفي كونه في الأولى دخوله في العدم، ولن تجتمع صفة الأزل والعدم في شيء واحد .

وفي الكافي عن الصادق (ع) قال : - ليس شيء إلّا يبيد أو يتغيّر، أو يدخله التغيّر والزوال أو ينتقل من لون إلى لون، ومن هيئة إلى هيئة، ومن صفة إلى صفة، ومن زيادة إلى نقصان، ومن نقصان إلى زيادة، إلّا ربّ العالمين .


نظرية (3)

كل شيء هو عنصر في مجموعة، وكل مجموعة أشياء هي في صيرورة (تغيّر) .


وفي البحار عن أبي عبد الله الصادق (ع)، قال:-في الربوبيّة العظمى والإلهيّة الكبرى، لايُكوّن الشيء لا من شيء إلا الله، ولا ينقل الشيء من جوهريّته إلى جوهر آخر إلا الله، ولا ينقل الشيء من الوجود إلى العدم إلا الله .


مسلمة (2)

التراكم الكمّي للمادة والحركة يؤديان إلى تغيير نوعي في الأشياء .

مسلمة (3)

في العالم الفيزيائيّ أن الشيء الأساسيّ :- لا يُستحدث من العدم ، ولا يفقد خواصه ،  ولا يفنى إلى العدم .

نظرية (4)

 لا تترّكب المجموعة إلّا بفعل، ولا يتغيّر تركيبها إلّا بفعل، ولا يتحلّل تركيبها إلّا بفعل .

بديهيّة:- اليقين لا يدفعه إلّا يقين مثله

نظرية (5)

لا يوجد في الكون الفيزيائي غير شيء هو المادة والحركة .

نظرية (6)

لا توجد مادة بلا حركة، ولا حركة بلا مادة .


في الكافي عن الباقر (ع) قال : - ما احتمل الزيادة، احتمل النقصان، وما كان ناقصاً كان غير قديم، وما كان غير قديم كان عاجزاً .

وأيضاً الكافي عن الباقر (ع) قال : - إنّما يختلف ويأتلف المتجزئ .


نظرية (7)

لا يحدث التغيير في الأشياء إلا بالتفاعل بينها .

تعريف :- التفاعل هو سلسلة متتالية من الأسباب تؤدي إلى تغيير على مجموعة .

تعريف:- السببية منتزع عقلي حول متلازمة مشروطة من  فعل محدد يؤدي بالضرورة إلى نتيجة محدودة . أي أن السببية هي الضرورة الناشئة عن خاصية عامة في الطبيعة هي طواعيّة التغيّر الذي يستدعي حدوث عملية عن عملية قبلها . أمّا تقرير الحتمية الموضوعية فهو تفكير يؤدي إلى التسليم بالجبرية.

إن المسلمة الشاملة في الفيزياء هي أن الحوادث الطبيعية تخفي تحت طياتها نظاماً موضوعيّاً، وأما القانون العلمي فهو تعبير منطق عقلي عن روابط كمية وكيفية (اشتراط) لعلاقة سببية بين متغيّر مستقل وآخر تابع، وتلك الرابطة تؤكد قابلية الإعادة وتفيد التوقع الراجح في المستقبل، فإن تغيّرت الظروف بدأت قوانين أخرى بالفعل . وكل قانون يؤلف جزءاً من نظرية لها منطلقات فلسفية خافية في تضاعيفها، ثم تتفق كثيراً أو قليلاً مع النظام الواقعي إذا كانت مسلماتها واقعية .

نظرية (8)

النتائج المتشابهة تكون عن أسباب متشابهة

بديهيّة:- النقيضان لا يجتمعان معاً، ولم يكن بين النفي والإثبات منزلة (الكافي عن الصادق )


في احتجاج الطبرسي عن الصادق (ع) قال لابن أبي العوجاء :- أنت مصنوع أم غير مصنوع ؟ قال:- لست بمصنوع! فقال له الصادق :-فلو كنت مصنوعاً كيف كنت ؟

وفي الكافي عن الصادق (ع) :-إنّما نتكلم على هذا العالم الموضوع، فلو رفعناه ووضعنا عالماّ آخراّ، كان لا شيء أدلّ على الحَدَث من رفعنا إيّاه ووضعنا غيره .


نظرية (9)

في العالم أبداً التفاعل يجري وفق نظام  والتغيّرات مقنّنة .

نظرية (10)

النظام الكوني العام نظام هندسي رياضي بترتيب معين .

نتيجة:-

 الكون في حالة بناء يتطوّر .

نظرية (11)

العالم نموذج هندسي رياضي مميّز يتكامل

نتيجة:

يمكن فرض وجود أكثر من نموذج واحد للكون .

نتيجة :

كل نموذج رياضي هندسي عن الأكوان له وجود في العالم .


  في الكافي عن الإمام الهادي (ع) قال :- لا تجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء ينفذه البصر، فإذا انقطع الهواء عن الرائي والمرئي لم تصح الرؤية، وكان في ذلك الاشتباه. لأن الرائي متى ساوى المرئي في السبب الموجب بينهما في الرؤية، وجب الاشتباه وكان ذلك التشبيه، لأن الأسباب لا بد من اتصالها بالمسببات .

  وفي الكافي عن الرضا (ع) قال : - عند التجربة والاعتبار علمان، ولولاهما ما عُلِم.


نظرية (12)

إذا تحقق الاشتراط فإن كل سبب له نتيجة ، والأسباب متواصلة ، ومجموع الأسباب محدود .

نتيجة:

النتائج تلازم الأسباب في الفترة الزمنية وفي الفراغ المكاني .

نظرية (13)

كل تغيّر نوعي يكون عن تراكمات دورية (وحدات كم )  وفترات منتهية  .


مفهوم الزمان

قال الإمام علي (ع) :-لا يتغيّر بحال، ولا يتبدّل بالأحوال (نهج،خطبة185) .

وقال :-لا يغيّره زمان ، ولا يحويه مكان (نهج،خطبة177) .

وقال:- أحال الأشياء لأوقاتها (نهج،خطبة1)

وفي الكافي عن الصادق (ع)، قال:- لا تنقصه الدهور، ولا تغيّره الأزمان .

  قال المجلسي في البحار، كان خلق السماوات والأرض في ستّة أيّام، إذ الاعتبار في التدريج أكثر كما ورد في الخبر، قال أمير المؤمنين (ع) :- ولو شاء أن يخلقها في أقل من لمح البصر لخلق، ولكنّه جعل الأناة والمدارات مثالاً لأمنائه وإيجاباً للحجّة على خلقه .

  وفي البحار قال رأي الحكماء أن الزمان هو نسبة المتغيّر إلى المتغيّر ولا يكون فيما لا تغيّر فيه أصلا.


  تعريف:- الزمان هو تغيّر حال الشيء،أو تبدّل أحوال منظومة الأشياء . فهو منتزع عقليّ يُدرك بالوعيّ التشبيهيّ التكامليّ للتغيّرات الموضوعيّة .

 نظرية (14)

  في التفاعلات المتشابهة تكون لحظات الزمن المختلفة متكافئة بالنسبة بعضها لبعض فيزيائياً .


مفهوم المكان

قال الإمام عليّ (ع):- لا يُحدّ بأين (نهج،خطبة181)

وقال :- لا يحويه مكان (نهج،خطبة177)

وقال :- ولا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال (نهج،خطبة91)

وقال :- لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن، ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن (نهج،خطبة65) .

وقال :- بعد فنائها، بلا وقت ولا مكان، ولا حين ولا زمان (نهج،خطبة185) .

في الكافي قال الإمام الهادي (ع) :- الهواء جسم رقيق يتكنّف على كلّ شيء بقدره.


  تعريف: المكان هو الفراغ المتجانس الذي يحوي (يغمر) الجسم بمجال ، ويجوز خلاله الانتقال .

نظرية (15)

النقاط المختلفة في الفراغ الهندسي تتكافأ بالنسبة لأي نقطة .


مفهوم المادة

في الكافي عن الصادق (ع) قال :- لا يثبت الشيء إلا بإنّيٍة ومائيّة .

وأيضاً في الكافي عن الصادق (ع) قال : - إنّ الجسم محدود متناهٍ والصورة محدودة متناهية .

قال الإمام علي (ع) :- أقام من الأشياء أوَدها، ونهج حدودها، ولاءم بقدرته بين متضادّها، ووصل أسباب قرائنها، وفرّقها أجناساً مختلفات في الحدود والأقدار والغرائز والهيئات (نهج،خطبة 91)

وقال :- ليس بذي كِبَر امتدّت به النهايات فكبّرته تجسيماً، ولا بذي عِظَم تناهت به الغايات فعظّمته تجسيداً (نهج،خطبة184)

وقال :- لا يجري عليه السكون والحركة، وكيف يجري عليه ما هو أجراه (نهج،خطبة185)

وقال :- لا تقع الأوهام له على صفة، ولا تعقد القلوب منه على كيفيّة، ولا تناله التجزئة والتبعيض (نهج،خطبة85)

وقال :- ليس لصفته حدّ محدود، ولا نعت موجود، ولا وقت معدود، ولا أجل ممدود (نهج،خطبة1)


  تعريف:المادة هي شيء له خواص دقائقية، يتحرك في الفراغ ويتغيّر بالحركة .

ملحوظة : المجال هو أحد أشكال المادة، والكموم تشبه دقائق تتمتع بخواص فيزياوية على مثال الجسيمات .

نظرية (16)

خواص الشيء محددة ومحدودة، وخصائص الشيء قابلة للتمييز والترميز .


قال تعالى ( وما يَعزبُ عن ربّكَ من مثّقالِ ذرّةٍ في الأرضِ ولا في السماءِ ولا أصغرَمن ذلكَ ولا أكبرَ إلا في كتابٍ مبين) يونس 61.


والمثقال في الأصل مقدار من الوزن أي شيء كان من قليل أو كثير، ومثقال الشيء ما وزن وزنه. وقيل أن العرب تقول لكل شيء نفيس خطير مصون ثَقَلَ .


نظرية (17)

الجسيمات المادية الأوّليّة تثاقلية متماثلة قياسية .


مفهوم الوعي (كمرجع إسناد)

في احتجاج الطبرسيّ قال الإمام عليّ (ع) :- لم تُحِط به الأوهام، بل تجلّى لها بها، وبها امتنع منها، وإليها حاكمها .

وقال :- وتولّهت القلوب إليه لتجري في كيفيّة صفاته، وغَمَضَت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات لتناول علم ذاته (نهج،خطبة91)


  تعريف : الوعي هو قدرة على الإدراك الحسّيّ والمجرد، فيقدّر النسبة والإضافة وبهذه الخاصية يكون هو نظام الإسناد الأساسي والمرجع لكل أنظمة الإسناد الأخرى.

نظرية (18)

نظام الإسناد الأساسي (الوعي) ثابت بصورة عامة وليس مطلقة . وهو المرجع لكل نُظم الإسناد النسبية .


  عن الإمام علي (ع) ، قال:-إن الله سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه، كما كان قبل ابتدائها ، كذلك يكون بعد فنائها ، بلا وقت ولا مكان ، ولا حين ولا زمان ، عدمت عند ذلك الآجال والأوقات(نهج،خ185) .


نظرية (19)

المفاهيم : المادة، المكان، الزمان، الوعي. متصلة نسبية نهائية متغيرة .


التطبيق

في التطبيق ولأجل تطويع الحسابات الرياضية كانت تتخذ الإجراءات التالية :

1- يُمثّل الجسم بنقطة ماديّة في حال إمكانيّة إهمال حجمه عند وصف حركته .

2- لتحديد موضع أيّة نقطة بالنسبة للنقاط الأخرى، يجب معرفة ثلاثة أبعاد، تسمى قيمتها العدديّة بإحداثيّات النقطة بالنسبة لجسم جامد قياسيّ، ويسمى نظام الإسناد .

3- في النظام الديكارتيّ يُحدّد موضع الجسم في الفراغ بنصف قطر متجه (نق^) تكون مساقطه على محاور هذا النظام مساوية لإحداثيات ديكارت للنقطة (س،ص،ع) .

4- تُعرّف الحركة الحرّة بأنّها حركة نقطة ماديّة، بعيدة عن بقيّة الأجسام الأخرى لدرجة يمكن معها إهمال التفاعل بين هذه النقطة وبقيّة الأجسام .

5- يُعرّف نظام الإسناد الذاتيّ بأنّه نظام محوريّ متّصل اتّصالاً ثابتاً بأجسام تتحرّك حركة حرّة، وتنسب إليه هذه الحركة .

6- مصطلح درجات الحريّة تعبير رياضيّ عن الإحداثيّات المستقلّة اللازمة لوصف حركة مجموعة ميكانيكيّة .فإذا كان لكلّ جسم (نقطة ماديّة) ثلاثة درجات حريّة، فإنّ مجموعة من (ن) نقطة ماديّة يكون لها (3ن) درجة للحريّة .

7- من تصورات الميكانيكا الكلاسيكيّة التي رفضتها النظريّة النسبيّة، هي أن أبعاد الأجسام وفترات الزمن مطلقة، أي أن المقياس له طول واحد دائماً سواء أكان يتحرك أم لا ، والساعات تشير إلى نفس الوقت بصرف النظر عن كيفيّة حركتها . كما أن الفراغ يأخذ شكلاً مسطّحا أو إقليديّا – أي إنه يحقق شروط الهندسة الإقليديّة – وتسمى عندهم خاصيّة الشكل للفراغ .

8- المجموعة المقفلة هي مجموعة من النقاط الماديّة، يفرض بأنّها بعيدة عن الأجسام الأخرى ، لدرجة يمكن (في الحسابات) إهمال التأثير المتبادل بين هذه المجموعة وتلك الأجسام .

9- إذا كان كلّ نُظم الإسناد الذاتيّة تتحرك بالنسبة لبعضها البعض حركة منتظمة وعلى خطّ مستقيم، فإنّها ستكون مكافئة لبعضها البعض، وإن معادلات الحركة لأيّة مجموعة ميكانيكيّة لا تتغيّر عند الانتقال من نظام إلى آخر من هذه النُظم .


ن = ن'                       [ على فرض صحة مفهوم الزمن المطلق !؟]

نق^ = نق^(ن)       [ نق: نصف قطر متجه يحدّد موقع الجسم، يعتمد على الزمن ]

ع^ = د نق^\د ن          [ع: سرعة النقطة المادية]

جـ^ = د ع^\ د ن         [جـ^: التعجيل ]

نق^ = نق'^ + ع˳^ ن   [المفهوم المطلق للأبعاد!؟]

بالمفاضلة بالنسبة للزمن يحصل

ع^ = ع'^ + ع˳^

الحد الأول (ع^) هو السرعة بالنسبة لنظام الإسناد  ك( ك في وضع السكون النسبي)

الحد الثاني (عˈ^) هو السرعة بالنسبة لنظام الإسناد الآخر  ك'

الحد الأخير هو السرعة التي يتحرك بها النظام ك' بالنسبة للنظام ك

وإذا فاضلنا المعادلة الأخيرة بالنسبة للزمن نحصل على

د ع^\د ن = دع'^\د ن   [العجلة متساوية في جميع نظم الإسناد الذاتية]

لاحظ أن في الميكانيكا الكلاسيكية لا معنى لمفهوم السرعة المطلقة، ولا معنى لمفهوم السكون المطلق، إذن لا يمكن اختيار نظام إسناد مطلق . ولكن في المعادلة مفهوم التعجيل المطلق وهي كميّة واحدة ثابتة في جميع نظم الإسناد الذاتية المختلفة ، وتحقق مبدأ بعد التأثير أي أن سرعة انتشار التأثير المتبادل للأجسام تعتبر لا نهائية في الكبر !؟ ذلك أن مثلث السرعات الذي نتكلم عنه فيه أحد الأضلاع يكون دائماً مقداراً واتجاهاً ثابت، وإذا تحرك على خط مستقيم بشكل منتظم فإنه يمكن أن تمتد أطوال الضلعين الآخرين إلى ما لا نهاية ويظل التناسب بينها لا يتغيّر، و أيّ تغيّر في طول أحد الضلعين مهما كان بسيطاً يستلزم تغيّراً بنفس النسبة في الضلع الآخر .

لاحظ أن النتيجة متضمّنة في المسلّمات الكلاسيكيّة ، وقد لا تكون النتيجة واقعيّة ولكنّها تقترب من الواقع بشكل لا بأس به، وهذه هي مهمّة التنظير أن تقترب أكثر من الواقع ولا يتحتّم عليها أن تمسّه .


في الاحتجاج عن الإمام عليّ (ع) ، قال :-إن الله تعالى أوّل ما خلق الخلق ، خلق نوراً ابتدعه من غيرشيء، ثم خلق منه ظلمة ، وكان قديراً أن يخلق الظلمة لا من شيء ، كما خلق النور من غير شيء ، ثم خلق من الظلمة نوراً ، وخلق من النور ياقوتة غلظها كغلظ  سبع سماوات وسبع أرضين ، ثم زجر الياقوتة فماعت لهيبته ، فصارت ماءاً مرتعداً ، ولا يزال مرتعداً إلى يوم القيامة .


في الاختراع الأوّل هناك شيء محدث من العدم ، ثم تكوَن شيء منه هو الفراغ في الاختراع الثاني ، ومن الفراغ تكوّنت الجسيمات الأساسية في الإبداع الأوّل،  ثم خلق جسيمات أولية منها تكوَنت الكتلة الكونية في الإبداع الثاني ، وانصهرت الكتلة متفجرة ولا زال صوت الانفجار العظيم وإلى يوم القيامة .


في الكافي عن الصادق (ع) قال :- إنّ لله تبارك وتعالى، خلق اسماً بالحروف غير مُتصوّت، وباللفظ غير مُنْطَق، وبالشخص غير مُجَسّد، وبالتشبيه غير موصوف، وباللون غير مصبوغ . منفيّ عنه الأقطار،مُبعّد عنه الحدود ، محجوب عنه حسّ كلّ متوهّم ،مستتر غير مستور ، فجعله كلمة تامة على أربعة أجزاء معاً ، ليس منها واحد قبل الآخر . فأظهر منها ثلاثة أسماء ، لفاقة الخلق إليها ، وحجب منها واحداّ ، وهو الاسم المكنون المخزون . فهذه الأسماء التي ظهرت ، فالظاهر هو الله تبارك وتعالى .

وسخّر سبحانه لكلّ اسم من هذه الأسماء أربعة أركان ، فذلك إثناعشر ركناً ، ثمّ خلق لكل ركن منها ثلاثين اسماً فعلاً منسوباً إليها فهو الرحمن، الرحيم، الملك،....

فهذه الأسماء وما كان من الأسماء الحسنى ، حتّى تتمّ ثلاث مائة وستين اسماً ، فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة . وهذه الأسماء الثلاثة أركان ، وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة ، ....


نفرض أن الأبعاد الفضائية لفراغ هندسي هي أربعة، المُدرك منها ثلاثة في التفاعل الفيزيائي، والرابع دالة في الثلاثة ويظهر في المعادلات الرياضية فقط  . ثم في كل حالة فإن بعداً واحدً يكون دالة مستقلة والثلاثة الأخريات تكون دوال تابعة له، فتكون أربعة معادلات كل منها يصف دقيقة مادية، فيحصل أربعة دقائق لها مظاهر سكونية ومظاهر حركية هي : المادية(الصفت) والحرارية والكهربائية والمغناطيسية، وهي متناظرة متعامدة . وفي التفاعلات نفرض أن كل بعد فضائي من الثلاثة الأساسية مركب من الأربعة أي

X= x(h1:h2:h3:h4)

Y= y(h1:h2:h3:h4)

Z= z(h1:h2:h3:h4)

فالفراغ الفضائي يتكوّن من إثني عشر بعداً فضائياً.


في عيون أخبار قال الرضا (ع) :- الخلق الأوّل من الله عزّوجلّ الإبداع لا وزن له ولا حركة ولا سمع ولا لون ولا حس، والخلق الثاني الحروف لا وزن لها ولا لون وهي مسموعة موصوفة غير منظور إليها، والخلق الثالث ما كان من الأنواع كلها محسوساً ملموساً ذا ذوق منظوراً إليه .


المطلب الثاني

لا يمكن الجزم بأن إدراكنا الحسيّ أو العقليّ هو إمكانيّة غير محدودة فضلاً عن إنّه غير مطلق، من ذلك عندما نعتنق بعض التقارير على أنّها بديهيّة اكتسبت صورة الحقيقة المؤكّدة أو ضرورة التسليم، رغم إننا نفشل في البرهان عليها ولعلّها لا تتّفق مع الحقيقة. فلا مناص والحال هذه أن نعتمد المنطق الرياضيّ في العلم الاستدلالي كي نقترب من الواقع إلى حدّ مقبول، لأن مجريات الحوادث في الطبيعة تخفي تحتها نظاماً موضوعياً، فإن لم نؤمن به فلا مبرر للعلم والمعرفة .

وعليه من الأفضل أن لا نتحدّد بإحساسنا عن العالم الفيزيقيّ، فلعلّ هذا الفراغ ما هو إلّا أحد نماذج أنظمة رياضيّة لمفهوم مجرد تختلف معها التغيّرات الزمانيّة والمكانية والاشتراط الكمّي والكيفي..إلخ، ولا تشترك تلك الأنظمة إلّا في المبادئ الأشدّ عمومية .

وأفضل الأساليب المنطقيّة هو الأسلوب الاستدلاليّ الذي يُبنى على :

1- المسمّيات الأوليّة : وهي مسمّيات يتم قبولها دون تعريف، وقد لا تحمل معنى معيّناً، تُستخدم في صياغة المسلّمات والتعاريف .

2- المسلّمات : وهي تقارير معيّنة يُفترض صحّتها وتُقبل دون برهان، ودورها تحديد خواص المسمّيات الأوليّة وتحكم العلاقة بينها. وقد يكون التقرير مسلّمة في نظام معيّن بينما يكون نظريّة في نظام آخر .

3- التعاريف : وهي تقارير توضّح مفاهيم بعض المسمّيات .

4- النظريّات أو النتائج : وهي كلّ التقارير التي يمكن إثبات صحّتها منطقيّاً باستخدام مسلّمات النظام والنتائج المبرهن عليها .

بنفس الأسلوب توضع الأساسيّات البديهيّة في الميكانيكا العامّة وهي :

1- مصطلحات أو مفاهيم غير مُعرّفة، حيث أن أي تعريف في صيغته النهائيّة يكون مبنياً على (شيء ما) لا يزال غير مُعرّف، مثل الزمن والمكان والمادة .

2- نصوص لم تُبَرهن، وتكون في قالب رياضيّ يؤمّل أن يؤدّي إلى الأوصاف المحقّقة للظواهر قيد الدراسة، يطلق على هذه النصوص اسم "البديهيّات" أو "الفروض" التي تنبني على الملاحظات العمليّة أو النظريّة، وغالباً ما تُسمّى في هذه الحالة بالقوانين. مثلاً من الناحية التاريخيّة، توصّل نيوتن إلى قانون التربيع العكسيّ للقوة بالنسبة للكواكب باستخدام القانون الأول لـ(كبلر) [ يتحرك كل كوكب في مسار على شكل قطع ناقص وتكون الشمس عند إحدى بؤرتي المسار] ومنه يستنتج أن القوة المركزيّة اللازمة تتناسب عكسيّاً مع مربّع بُعْد الكوكب عن الشمس، وهذا قاد نيوتن بعد ذلك إلى فكرة أنّه ربّما يكون من الممكن بالنسبة لكلّ الأجسام الموجودة في الكون أن تتجاذب مع بعضها بقوة تتناسب عكسيّاً مع مربع البُعْد بينهما وتتناسب طرديّاً مع حاصل ضرب كتلها، وهو مثال على الملاحظة النظرية، بينما قانون كولوم مبني على الملاحظة العملية .

3- مصطلحات أو مفاهيم مُعرّفة، تعطى هذه "التعاريف" باستخدام مصطلحات أو مفاهيم غير مُعرّفة .

4- نصوص مبرهنة، غالباً ما يُطلق على هذه الصياغات اسم "النظريّات" ويمكن برهنتها من التعاريف والبديهيّات .

مثال :

إذا تحرك جسيم mحركة منتظمة ذات سرعة ثابتة vوفي خط مستقيم xمن النقطة x1إلى النقطة x2وكانت قيم xتعتمد أثناء الحركة على الزمن tفإن

  (حيث aهي التعجيل أو معدل السرعة)     v = x/t ,  a = v/t

(حيث p  تمثل كمية الحركة)                (1) ...  p = mv

إذا كانت Fهي القوة (الخارجية) المبذولة على الجسيم فتحرك فإن

F = dp/dt = m  dv/dt + dm/dt  v…(2)

وفي حالة mلا تعتمد على الزمن فإن F = ma، وعندما تكون الحركة في حالة اتزان فإن F = 0  أي : 1/m  dm/dt = - 1/v  dv/dt …(3)                                  

وفي حالة السرعة والقوة ثابتتين والحركة منتظمة على خط مستقيم يكون الشغل    

W = Fx = Fvt…(4)

والقدرة Ƥأي الشغل المبذول في وحدة الزمن وبنفس الشرط هي  dW/dt= Р فإذا كانت Fلا تعتمد على الزمن فإن  F.v= Р                                                            

 وفي الحالة العامة حيث تكون القوة متغيرة على طول المسافة فإنه يمكن تقسيم المسافة إلى فترات صغيرة بحيث تكون القوة في كل منها ثابتة!؟ لتحاشي مشتقة التعجيل إذ لا معنى لمعدل معدل تغيّر السرعة، وعليه فلفترة صغيرة يكون

W = Σx Fdx = Σt Ƥdt…(6)

وذلك عندما تعتمد القوة على المسافة وتكون نسبة التغيّر ثابتة (متوالية عددية)، فإذا كانت القوة متغيرة فإن الجسم يتحرك بسرعة متغيرة أي المسافة متغيرة بالنسبة للزمن، وبنفس التناسب تتغير القوة بالنسبة للزمن .

يعتبر مفهوم نظام الإسناد أساسياً في علم الفيزياء، ففي الظواهر الفيزيائية لا بد من اختيار نقاط مادية محددة واعتبارها نظم إسناد (أي جسم هو نقطة مادية، ولا يمكن استخدام المجال كنظام إسناد) .

ولمّا كانت المهمة الرئيسية للميكانيكا الكلاسيكية تتلخص في دراسة حركة أي مجموعة ميكانيكية عن طريق تعيين إحداثياتها كدالة للزمن، وبمساعدة الشروط الابتدائية المعطاة أي بمعرفة الإحداثيات والسرعات في لحظة ابتدائية، فإنه يجب اختيار نظام الإسناد الذي تبدو فيه القوانين في أبسط صورها الممكنة. فيتم البدء من دراسة أبسط حالات الحركة وهي حركة لنقطة مادية (جسم)، ويهمل التفاعل بين هذه النقطة وبقية الأجسام (النقاط المادية الأخرى) .

فظهرت فكرة نظام الإسناد الذاتي الذي هو نظام محوري متصل اتصالاً ثابتاً بأجسام تتحرك حركة حرة يمكنها أن تظل دائماً في حالة سكون بالنسبة لبعضها البعض. وخواص نظم الإسناد الذاتية تؤدي إلى أن تكون سرعة الحركة الحرة للنقطة المادية في هذه النظم ثابتة، وهذا مضمون قانون القصور الذاتي (قانون نيوتن الأول) .

وبما أن كل نظم الإسناد الذاتية تتحرك بالنسبة لبعضها البعض حركة منتظمة وعلى خط مستقيم، فإن كل هذه النظم تكون طبقاً لخواصها الفيزيائية مكافئة لبعضها البعض. وعليه فإن معادلات الحركة لأية مجموعة ميكانيكية لا تتغير عند الانتقال من نظام إلى آخر من هذه النظم. وإذا وحدنا هذا المبدأ مع مفهوم الزمن المطلق نحصل على ما يسمى بمبدأ جاليليو للنسبية. فمبدأ النسبية هو فئة نظم الإسناد التي تتحرك بالنسبة لبعضها البعض بسرعة ثابتة، حيث تظل المسافات والفترات الزمنية بدون تغير عند الانتقال من نظام إسناد ذاتي إلى نظام إسناد ذاتي آخر متحرك .

وبما أنه لا معنى للسكون المطلق، فلا يمكن اختيار نظام إسناد مطلق، ولا أساس لتفضيل أحد نظم الإسناد الذاتية على غيرها من الذاتية، فإذا كان هناك جسم ما في حالة سكون في أحد نظم الإسناد الذاتية، فإنه بالنسبة للأنظمة الذاتية الأخرى يتحرك بسرعات ثابتة ومختلفة .

وبالمثل لا معنى لمفهوم السرعة المطلقة، فالسرعة النسبية للأجسام بالنسبة لبعضها البعض فقط هي التي يكون لها معنى في الفيزياء. ولكن المفهوم الثابت للتعجيل له معنى فيزيائي، لأن التعجيل في نظم الإسناد الذاتية المختلفة هو نفسه، وأيضاً فإن اختلاف نظم الإسناد الذاتية عن نظم الإسناد غير الذاتية يحمل صفة الاختلاف الكلّي.

في المطلب الأول فرضنا أن محاور الإحداثيات في الفراغ هي رباعية تخيلية (x,y,z,τ)، وهو يوافق النظرية النسبية الخاصة . وفرضنا أن الزمن والمكان والمادة متصلة ، وعليه فإن (r,dr,dr2)، (m,dm,dm2) ، (t,dt,d2t) ستكون موجودة معاً ، أي

F2 = dm/dt v

Р2 = dm2/d2t v + dm/dt a …(7)

عندما جرت المقارنة بين ميكانيكا المادة وبين قوانين المجال الكهربائي اعتبرت الكتلة mمن قانون نيوتن للجاذبية، تناظر كمية الشحنة qفي قانون كولوم . ولكن من التعاريف فأن الكتلة في وضع السكون النسبي بينما كمية الشحنة تعبر عن دقائقية متحركة، لذلك سنفرض أن كمية الحركة ( p) هي التي تناظر كمية الشحنة (  (qثم نبحث عن تناظرات القوانين بين المادة (الصفت) وبين المجال الكهربائي. وسيستخدم هذا الفرض كأداة للبحث وليس كوسيلة للبرهان غير المباشر .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !