مواضيع اليوم

فزاعة الإخوان

زين العابدين

2010-12-07 17:35:52

0


                        فزاعة الإخوان
لاشك أن من خطايا النظام الحاكم التى لايمكن أن تغتفر ، أو حتى تنسى ، هى إهتمامه فقط بمخاطبة الخارج فى كل قرار يتخذه سواء تعلق بسياسته الداخلية أو الخارجية ، ومن ثم حرص النظام على إقناع وإرضاء ، أو إسترضاء الخارج بما يمكن أن يفعله بنا بالداخل ، فى مشهد عبثى غريب يبدو من خلاله وكأنه هو ـ وليس أى طرف آخر ـ الذى يستقوى على الأمة بالخارج ، و كأن الأمة ، وهى صاحبة الحق الأصيل فى كل وأى شأن خاص بها قد سلبت ذلك الحق ، وغيره ، من قبل النظام ,الذى أعطى لنفسه هو فقط الحق المطلق ، ودونما تفويض شرعى دستورى واضح و مقنن ، ليس فقط فى الحديث باسم الأمة ، ولكن أيضا بالتصرف فى كل ما تملكه نيابة عنها ولكن ليس لحسابها فى نهاية المطاف ، وقام بعدئذ ـ وياللمفارقة ـ بتهميشها أو حتى إستبعادها من الحكم والإحتكام إلى مرجعيتها ، وكأنه يحكم بلد آخر غير مصر ، وشعب آخر غير شعب مصر ...!
ولكى ينفرد الحزب الحاكم بالسلطة فى مصر ، وأيضا بمواردها وثرواتها ، وبدون شريك أو حتى رقيب ، فكان لزاما عليه أن يحجم ـ مالم يقض على ـ كافة مؤسسات المجتمع المدنى من نقابات وأحزاب سياسية وحتى قوى وطنية نشطة . وكانت أدواته لوئد كافة القوى الوطنية الحية فى البلاد من مؤسسات حزبية عريقة أو حتى شخصيات ، أو حركات وطنية ذات شعبية عريضة ، هى أولا إستخدام قانون الطوارىء مع عصى الأمن المركزى ، وأيضا منح سلطات غير محدودة لمباحث أمن الدولة لتفعل كل ماتراه هى مناسبا لقمع قوى المعارضة ، وكذا قوى المجتمع الحية و النشطة ، وياـى ذلك بعدئذ إستخدام الأداة الآخرى الأمضى والأكثر فعالية والتى تضمن السيطرة والحكم و أيضا الإستمرار فى الحكم إلى ما شاء الله ، ثم توريث الحكم بعدئذ ، إن أمكن ، إلى من شاء من الأنجال أو الأحفاد ، ألا وهى تزوير الإنتخابات .
وأية قوى ، أو قوة ، سياسية سوف يشعر النظام تجاهها بخوف ما ــ حتى ولو كا ن ذلك الخوف غير قائم على أسس موضوعية يدعمها حجم تأييد فعلى وواقعى وحقيقى لهذة القوى أو تلك من قوى المعارضة ، أو المجتمع المدنى ، التى يتخوف منها النظام ـ فإنه سوف يتخذ ، وبطبيعة الحال ، كل مافى حوزته من أساليب بطش ضد هذه الجماعة أو تلك لتصفيتها ماديا أو معنويا ـ أو بالإثنين معا ـ ولن يعبأ بطبيعة الحال بأية مناشدات تدعوه للتروى أو التعقل أو التسامح مع هذه الجماعة أو تلك إلا إذا جاءته تلك الإلتماسات أو المناشدات من الخارج ، وتحديدا من الولايات المتحدة ، أو أوربا الغربية ، أو من كلاهما.
ولكى يستمر النظام ، أو حكومته ، فى مخططاتهما فى البطش بقوى المعارضة من غير أن يلام من أية جهة خارجية فقد إخترع ما أصطلح على تسميته بفزاعة الإخوان لتمرير أية إنتهاكات أو حتى قتل ووئد لحقوق الإنسان فى أى مكان من مصر حتى ولو لم يكن ضحايا تلك الإنتهاكات أنفسهم من الإخوان المسلمين .
إذن فإن إختراع فزاعة الإخوان كان المقصود بها ـ ليس تخويفنا نحن ـ فقط إقناع الغرب بأن ما يقوم به من قمع للحريات وإنتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وتزوير الانتخابات هوفقط لمنع الحركات الإسلامية الراديكالية مثل الإخوان المسلمين من الوصول إلى الحكم ، وحتى لاتكون هناك ، وفى مصر ، حماس آخرى ، أو لكى لا تتحول مصر إلى إيران آخرى .
وهذا أمر غير حقيقى بالمرة ، ويقوم به النظام فقط ، أو يدعيه النظام ، لكى يخدع الغرب فقط من أجل أن يبقى ويظل فى الحكم . و ذلك لأن المجتمع المصرى هو بطبيعته مجتمع متنوع وثرى بتنوعاته تلك ، والتى لايمكن أن تصب فى إتجاه واحد فقط دون سائر الاتجاهات أو الحركات السياسية الآخرى ، وأرى أن كل قوى المعارضة ـ بما فيها من إخوان مسلمين ـ قد توافقوا جميعا على الدولة المدنية وليس الدولة الدينية .
وقد ترتب على صفقة نظام الحكم مع الغرب أمران ؛ أولهما إنصراف الغرب عن مخاطبة قوى المجتمع المدنى حتى من غير أن يتأكد على الأقل من صحة إدعاءات الحزب الحاكم بشأن فزاعة الإخوان ، فضلا عن مخاطبة قادة الإخوان أنفسهم مباشرة ، وبشكل علنى ، ليعرف منهم ويقف على حقيقة نواياهم بشأن شكل الدولة التى يرغبون فى تأسيسها فى مصر ، وذلك إذا ما حدث ووصلوا إلى الحكم بصيغة ما ، سواء كانت توافقية أو إئتلافية .
لكن ، وعلى ما يبدو فإن الغرب غير مهتم حاليا بمشكلة إنتقال السلطة فى مصر ، ومن ثم فلا يهمه كثيرا ما يحدث من إنتهاكات أو حتى تصفيات للمصرين أنفسهم خاصة إذا كا ن من شأن ذلك إضعاف الدولة المصرية ذاتها فى نهاية المطاف ، وبما يصب قطعا فى صالح ومصلحة إسرائيل . أما إذا كان النظام يعلم ، أو لا يعلم ، أن كل ما يقوم به بوعى ، أو بدون وعى ، يخدم ، ويخدم على الأهداف الإسرائيلية فى نهاية الأمر، فتلك قضية آخرى ...
ولكن المعني الأول والآخير بقضايا مصر والمصريين هم المصريين أنفسهم ، ولن يتحرك أحد بالنيابة أو بالأصالة عن أنفسنا للدفاع عنا ، أو تبنى قضايانا خاصة فيما يتعلق بالتحرر الوطنى من الحزب الوطنى الحاكم ، وكذا قضايا الحريات وحقوق الانسان ، غير المصريين أنفسهم ، ومن ثم فيجب أن تكون المبادرة او المبادئة من عندنا ومن لدينا نحن ، ولايجب أن ننتظر أن تأتينا من أى طرف آخر غيرنا ، وفقط من أراد ، ومن شاء أن يتعاطف مع قضايانا بعدئذ ـ أى بعد أن نتبناها نحن ـ فى مواجهة ومجابهة الظلم والطغيان والتزوير والفساد والإستبداد الذى يمارسهم ضدنا الحزب الوطنى وبطرق صارت الآن منهجية ، فأهلا وسهلا .
وآخيرا من حقنا أن نتسائل ، ونسأل ونسائل الحزب الوطنى الحاكم ونقول لهم عندما تستخدموا ــ وقد استخدمتم بالفعل ـ فزاعة الإخوان فى خطابكم الخارجى ، ومع الغرب تحديدا ـ ناهيك عن فضائحكم التى ذكرت فى تسريبات ويكيليكس ، وما خفى كان أعظم؛ وعلى حد ذكر عبد البارى عطوان فى أحد مقالاته بهذا الشأن ـ فإذا سلمنا جدلا بأن الإخوان سيأون ولا يصلحون ويجب إبعادهم عن العمل العام فماذا فعلتم أنتم فى المقابل لكى تملأوا فراغ الإخوان ، وكذا أى قوى سياسية آخرى تريدون الخلاص منها على غرار الإخوان ...؟! ...فهل حاولتم مثلا كسب شعبية فى الشارع المصرى وقدمتم خدمات مجانية للمواطنيين كما يفعل الإخوان وغيرهم من القوى السايسية الآخرى ...؟! ... ثم هل حاولتم إجراء أية إصلاحات سياسية حقيقية غير وهمية أو غير عكسية ، كما فعلتم بالدستور فى مادته الشاذة المعروفة بالمادة 76  ...؟! ... و هل استجبتم لأية مطلب من مطالب الأمة بشأن إلغاء قانون الطوارىء...؟!... و هل قمتم بتنفيذ أحكام القضاء فيما يتعلق مثلا بطرد الحرس الجامعى التابع لأمن الدولة من الجامعات المصرية ...؟! ... وهل نفذتم أحكام القضاء فيما يتعلق بوقف الانتخابات النيابية الآخيرة بجميع دوائر الأسكنرية ، والعديد من الدوائر الآخرى فى شتى محافظات الجمهورية ...؟!

أعتقد أن هناك إجابة واحة لكل تلك التساؤلات السابقة وهى كلا ... لم تقوموا بأى شىء .. فربما طول الأمد أو طول الأمل ـ وعلى مدى ثلاثين عاما عجاف ـ قد أصابتكم بالفعل بتيبس فى شرايينكم و مفاصلكم السياسية والعصبية فأصبحتم غير قادرين على الحركة فضلا عن التفكير المنظم المقنع السديد ، وكذا إنعدام الرؤية والتخبط ، وعدم وجود أهداف واضحة و ناجعة و مفيدة لديكم يمكن أن تحققوها للأمة ، وقابلة للتنفيذ ، و كذا عدم وجود خطة مدروسة لتحقيق أى هدف من تلك الأهداف .
أنتم الذين فى الحكم ومعكم ولديكم كل أدوات البطش والقهر والإعلام وذهب المعز وسيفه ثم بعد ذلك تشتكون ، أو تتخوفون ، أو تختلقون فزاعة الإخوان ...! ...إذن ماذا يفعل من هم خارج الحكم أو السلطة ، والذين ليس لدى أى منهم أى من تلك السلطات التى لديكم ...!... لا شك أن كل ذلك يعطينا فى حقيقة الأمر مؤشرا خطيرا وقويا يفيد أولا بأنكم عاجزون ، ويفيد ثانيا بأنكم لا تصلحون ، وثالثا أنكم فاسدون ... وربما غير مصريون
                                   مجدى الحداد

                                   كاتب
magdyalhaddad@yahoo.com                    





التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات