مواضيع اليوم

غيرشون باسكن يسرد حقائق تؤكد أن اسرائيل كانت عازمة على العدوان على غزة

suzan khwatmi

2009-02-11 10:40:08

0


نشرت صحيفة جيروزالم بوست الاسرائيلية الصادرة باللغة الانكليزية في 9 فبراير 2009 مقالا مهماً تناول فيه الكاتب حقائق يسردها هو عن مفاوضات جرى الاعداد لها، وكان هو طرف فيها، لصفقة تبادل الأسير الاسرائيلي جلعاد شاليط المحتجز لدى حركة حماس بدأت بعد أسابيع قليلة من خطفه. وأشار كاتب المقال غيرشون باسكن، وهو مساعد مدير المعهد الاسرائيلي الفلسطيني للبحوث والمعلومات (ابكري - IPCRI)، إلى أن الحكومة الاسرائيلية تحججت في وقته عدم قبولها التفاوض مع أطراف ارهابية كحركة حماس، ويضيف أن الحكومة لجأت الى إشاعة بعض الأكاذيب في هذا الشأن.

ترجمة : سالم أيوب

يقول باسكن: وهذا نص حرفي مترجم لمقاله قمت بترجمته نظراً لأهمية ما تناوله الكاتب من حقائق تؤكد أن اسرائيل كانت عازمة على العدوان على قطاع غزة وحركة حماس وباقي فصائل المقاومة مهما كانت الظروف والحجج.

يقول: قبل أسابيع عدة كتبت بخصوص الحرب الأخيرة على غزة بأنها حرب تفرض نفسها أمام لا خيارات أخرى "الحرب المفروضة"، ولكن بحسب التسريبات التي تناولتها بعض الصحف عن اطلاق سراح وشيك للجندي جلعاد شاليط عبر صفقة بين اسرائيل وحماس، قررت أن أعرض للجمهور الاسرائيلي ما أعرفه أنا على الأقل بخصوص هذا الأمر قبل اندلاع الحرب على غزة.

لقد تقابلت مع شخصية كبيرة من حركة حماس، وهو على علاقة وطيدة مع حماس الداخل والخارج، في احدى العواصم الاوروبية، وذلك قبل اسبوعين من بدء الهجمة الاسرائيلية على غزة إثر عدم تجديد التهدئة، وقصف المدن والبلدات الجنوبية بالصواريخ وقذائف الهاون خلال ثلاثة اسابيع الحرب التي عانى منها الاسرائيليون. وعلى مدى 950 يوما من تاريخ اسر شاليط كنت ومعه نتبادل الرسائل التي تمرر لقيادة حماس في دمشق بخصوص الجندي الأسير وكان آخرها رسالة تسلمها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بتاريخ 8 سبتمبر 2006 من نوعم شاليط، والد الجندي الاسير غلعاد شاليط، وسلمت في اليوم التالي إلى المصريين. وجهودي تلك كانت من خلف الستار وغير رسمية، فخلال عامين ونصف كنت أحاول أن أفتح قناة سرية عبر وسيط يكون كطرف ثالث في سبيل تسريع الجهود لاطلاق سراح شاليط.

وعندما وافقت حماس مبدئيا على هذا الأمر بعد شهر من أسر الجندي صرح رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت من أن اسرائيل لن تتفاوض مع "ارهابيين". وما ان مضت سنة من تاريخ أسر الجندي أجازت الحكومة الاسرائيلية لي أن أعيد استكشاف امكانية فتح ما عرضته على اولمرت سابقاً. وقبل اسبوعين من العدوان على غزة وافقت حماس على الدخول في مفاوضات لصفقة تبادل للأسرى. وتمحورت محادثاتي التي جرت في أوروبا مع قادة لحماس على محورين رئيسيين: ايجاد قناة تفاوض ملائمة للطرفين وربط ما يمكن التوصل له في صفقة تبادل الاسرى مع تجديد للتهدئة وفك الحصار عن غزة. هذا الربط بين فك الحصار وشاليط كانت ترفضه حماس على مدى عامين، فما كانت تطالب الحركة به منذ بداية الاسر هو التالي: وقف اطلاق النار بمعنى التهدئة وفتح الحدود ثم التفاوض على شاليط. وقد تقدمت لحماس بطلب أن يدخل طرف ثالث كوسيط سري ولتكن مصر، وهذا ما وافقت عليه الحركة.

وبالفعل عدت الى اسرائيل ووجهت ثلاثة رسائل، قبل نشوب الحرب بعشرة أيام، لكل من اولمرت وباراك وليفني عن موافقة مبدئية لحماس على فتح قناة تفاوض سرية لصفقة شاملة (تهدئة - فك الحصار - شاليط). اضافة انني اوضحت للحكومة الاسرائيلية أن حماس لا تمانع بفتح معبر رفح الحدودي مع مصر على أساس الاتفاقية المبرمة مسبقاً مع السلطة الفلسطينية والاتحاد الاروروبي. ثم أرسلت نفس الرسالة إلى نوعم شاليط، والد الاسير الاسرائيلي، أطلب منه أن يوصل عرض حماس هذا الى عوفر ديكل المكلف من الحكومة الاسرائيلية لمتابعة ملف إبنه الاسير.

انتظرت أن يصلني ردود عن الرسائل التي خاطبت خلالها الأطراف الاسرائيلية ولكن للأسف لم ألقى أي تجاوب، وحين اندلعت الحرب على غزة أدركت أن قرار الحرب قد اتخذ مسبقاً من قبل الحكومة الاسرائيلية التي فضلت أن تلقن حركة حماس درساً قاسياً عوضاً عن الدخول معها بتفاوض لوقف اطلاق النار والافراج عن شاليط. واستنتجت أن القادة الاسرائيليين يؤمنون بقدرة جيش الدفاع على اسقاط سيطرة الحركة على القطاع والاتيان بالبديل الجاهز، مع تيقني أن هذا الهدف ليس الغرض الحقيقي من تلك الحرب. وعندما قرأت في الصحف خلال الأيام القليلة الماضية عن صفقة لاطلاق شاليط أصبحت جاهزة لتحريره خلال يوم أو يزيد ضمن الحزمة التي عرضتها على الحكومة الاسرائيلية قبل الحرب، صرخت بغضب وقلت لنفسي: يكفي أكاذيب وأساليب ملتوية!.

ماذا حققت الحرب من انجازات؟! وما الذي تغير بعدها؟! هل استعادة اسرائيل قوة الردع لآلتها العسكرية؟! هل عاد جلعاد شاليط لمنزله؟! هل تراجعت حماس عن موقفها بشأن الصفقة ما قبل الحرب؟! لا، ولا، ولا... فما تتفاوض عليه الحكومة الاسرائيلية الآن هو ما كان سيتم من دون الذهاب الى الحرب!! لقد خسرت اسرائيل جراء تلك الحرب مليار دولار أميركي وتسببت بدمار للقطاع بما يزيد عن ملياري دولار، وقتلت 1400 فلسطيني وهجرت الآلاف منهم. ودمرت حياة الآلاف من الفلسطينيين وعانى مئات الآلاف من الاسرائيليين من الارهاب على مدى ثلاثة أسابيع من قصف الصواريخ، ونحن بدورنا جعلنا مليونان من الفلسطينيين يعانون بشدة من القصف اليومي لبلداتهم ومدنهم ومخيماتهم في غزة... فماذا كانت النتيجة من كل ذلك؟! بلا شك، ازدادت الكراهية بين الطرفين، وازداد المتطرفون تشددا في كلا الجانبين من حدود قطاع غزة.

الحقيقة أن إذا ما استطاعت حكومة اولمرت الانتقالية النجاح بالافراج عن جلعاد شاليط قبل تشكل الحكومة الجديدة بعد الانتخابات، فهي ستدفع نفس الثمن الذي كانت ستدفعه منذ اسره من قبل حماس قبل 950 يوما مضت. فهذا الثمن لم يكن مقبولا لهم كما هو الآن!! المشكلة أنهم لم يمتلكوا الجرأة ليعترفوا أنه لا يوجد وسيلة أخرى لارجاع شاليط غير ما يتفاوضون عليه الآن! فحماس لم تتنازل عن مطالبها والحرب على غزة لم تخلق أي تطور ايجابي لدفع حماس تليين شروطها بالمفاوضات الجارية، بل ولم تعمل أي اختراق سياسي إلا أنها أضعفت الجانب الفلسطيني المعتدل المتمثل بمحمود عباس وفريقه سواء في الضفة أو غزة.
حرب غزة الأخيرة استمالت تأييد 94% من الاسرائيليين لأنهم اقتنعوا أنها "الحرب المفروضة" ولا خيارات أخرى غير ذلك!! لكنهم أدركوا متأخرين أنها كانت حرب مليئة بالأكاذيب والأكاذيب ولا غير ذلك، وهذا ما أقوله أنا أيضاً انها أكاذيب، لقد كان هناك خيار آخر لعدم الدخول في تلك الحرب، ولكن قياداتنا السياسية فضلت الحرب دون الاعتبار لمدى الخسائر تحت حجة لا نفاوض الارهابيين ولن نتحادث مع من لا يقرون بحق اسرائيل بالوجود... سوف نضربهم أولا ثم نتفاوض معهم... الحكومة الاسرائيلية خططت للحرب بدلا من أن تعمل على تجنبها عبر وسائل أخرى... بكل أسف لقد عبرت القيادة الاسرائيلية عن دكتاتورية بأخذ القرار في ضمن دائرة صغيرة ومتجاهلة مصالح الشعب الاسرائيلي ومعاناته.

صحيح أن المفاوضات تتم الآن بشكل غير مباشر ولكن الحكومة الاسرائيلية تتفاوض مع حماس ولا تستطيع أن تنكر ذلك. وفي نهاية الأمر ما سيتم الاتفاق عليه هو بالتحديد ما عرضته مسبقا على اولمرت وليفني والحكومة الاسرائيلية قبل شن الحرب على غزة بعشرة أيام.


غيرشون باسكن، مساعد مدير المعهد الاسرائيلي الفلسطيني للبحوث والمعلومات (ابكري - IPCRI)




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !