مواضيع اليوم

غريب هو شروق الشمس

محمد الشوبكي

2008-11-23 20:32:13

0

غريب هو شروق الشمس     

محمد الشوبكي

غريب هو شروق الشمس، اعلم أني بدأت بكلمة غريب ليس عبثا، ولكن  لأثير شيء ما، يمكن أن يكون إحساسا، أو ربما أعمق من إحساس، ربما قضية تطور، لا!... اعتقد أن ما أردته أعمق ربما هي سنة حياة ووجود، وربما أعمق من ذلك .....

 

لكن لماذا لا ادع الشك والريبة في طريقها، وأطلق العنان لأفكار ومشاعر، وربما الأعمق منها؛ لتبدد تلك السحابة التي تغطي ذات الكلمة غريب، وأرى ماذا أردت من كتابتها، أو على الأقل لم بدأت بها؟!.....

 

بعد أن أنهيت ما قد بدأت به في صباح اليوم لأمس، أقصد بعد أن وجدت خاتمة لمذكرة أمس في صباح اليوم، خرجت إلى البلكونة، لأستمتع بجو الصباح الندي كما رسمت في خيالي، ولأسمع صوت عصفور كما كنت قد أشبعت به بالي، أو حتى لأستمتع بهدوء يريح أعصابي المشدودة من قلة نوم، أو من جو أخبار سيئة كانت سياسية في أغلبها؛ لكن سرعان ما تبدد هذا عند وصولي باب البلكونة رأيت ما يخرجني من روحنيتي تلك، كان كيس من القمامة يستقبلني في ذاك المكان، لكن تجاهلته محاولا إقناع نفسي بعدم حدوث ذلك الحدث، أو إقناع وعيي بان شيئا لم يكن.

 

المهم أني أكملت مسيري إلى البلكونة، وجلست لأرى ما كنت قد رسمته في أعماقي، حتى أني أقنعت اليابس في رأسي بأني سأرى ما أشبعت به روحي وأعماق أفكاري.

 

لكن لم أأخذ من الزمان برهة؛ لأكتشف أنها خيالات لا شيء غيرها، فأنا الذي بنيتها لا أحد سوى أنا، لذا سأعزي نفسي بموتها، لا... بل يمكن أن انتقم لقتلها، نعم فهي لم تمت، بل هناك ما قتلها، لا.. ليس ما، لكن من قتلها؛ لكن ممن سأنتقم اعتقد أني سأنتقم من العالم أجمع، لكن هذا مستحيل سأعدل عن فكرة الانتقام لأن المنطق أفشلها، ليس فحسب؛ بل أخمد نارها، وداس على آخر شرارة فيها.

 

اكتشفت أنها خيالات، نعم فبدل الجو الندي كان الغبار والدخان، بدلا من صوت العصفور كان هنالك أصوات تمشي بغير انتظام، وأصوات مزامير السيارات التي لا تعرف التوقف، وبدلا من هدوء كنت أرجوه؛ صوت جرو ينبح وصوت جار أبله لا يعرف سوى الصراخ بالكلام البذيء، لا حتى أكون صادقا كان يعرف أيضا اسم ابنه سعيد، فأنا والعمارة كاملة كنّا نسمع هذا الاسم مرات في اليوم.

 

ليس لما سبق علاقة بكلمة غريب، فأنا لم أخض بعد في تفاصيل ملامحها، بل لم أذكر ملامحها إلى الآن، أو أني لم أبدأ حتى هذه اللحظة في تشريح غرابة الموضوع وهو شروق الشمس، مهلا فأنا سأكمل، لأصل مبتغاي، لأعرف لم بدأت بتلك الكلمة "غريب"، أليس غريبا بأن أبدأ بها، دون أن أعطي أي دلالة مكانية أو زمانية أو بلاغية عنها إلى الآن، ليس ذلك فحسب كتبتها ولا اعرف سبب ذلك، لكن اعرف أن سببا لذلك، كأن لا وعيي كتبها وأراد لوعيي أن يدرك سببها وهدفها، لا اعتقد أنه أراد أن يعطيه ما وراء ذلك..

 

ليس الغرابة في حدوث الحدث، ليس الغرابة في حدوث حدث الشروق، ليس الغرابة في شروق الشمس إذن، لكن فيم الغرابة أن لم تكن في الشروق، وما الداعي لوصف الشروق بالغريب إن لم يكن غريبا، يبدو أني أقترب من الإجابة أكثر الآن، فشيء ما في داخلي يدفعني للإجابة بل اعتقد أنه يأمرني بها الآن.     

 

 

نعم؛ لا بد أن أجيب، فالغرابة لم تكن في الحدث، فهل الغرابة كانت في راصد الحدث؟ أم أنّ الغريب إذن هو رصد الحدث وليس قلب الحدث؟ جاءتني هذه الفكرة عندما اعتدت السهر في أسبوعين ذهبا في طريق الماضي، طريق اللاعودة في أرض المنطق، مع أن المنطق الحديث يقول أنه لا وجود لماض وحاضر ومستقبل، فكل شيء نسبي، إلا أنّ هذا لم يثبت بعد، لكنه موجود ما لم تثبت إدانته، سأعمل بالقديم لحين إثبات الجديد.

 

فكنت أحاول أن أرى الشروق طيلة ما مضى منهما، ونجحت، ولم يكن الأمر صعبا أو أنا كنت غريب أطوار أو أن الكون غير طبيعي، أو ربما أنا لم أرَ الشروق فعلا، مع أني أستبعد الأخير، وبذلك لا غرابة في رصد الشروق أيضا، أذا ما هو الغريب ؟

 

نعم، فلم تبقَ إلا إجابة واحدة.

 

الغريب هو الراصد ، الغريب هو أنا،" حدث متعاقب منذ الأزل، حدثُ ينير الأرض في النهار، كان يشاركه حدث آخر ينير الليل وكان يسمّى الفجر القطبي، فكيف اتهم الحدث؟؟!!     

 

الغريب أني عشت تسعة عشر عاما ولم أرها أثناء شروقها، نعم هذا هو الغريب، لماذا مع أني رأيتها مرات عديدة أثناء غروبها؟،، كتبت الكثير في هذا الموضوع فأنا لا أستطيع حتى أن أنهيه، ولن انهيه قبل أن اعرف لماذا؟!

 

أهو لأني كنت نائما أثناء حدوث ذلك طيلة التسعة عشر عاما ؟ لا ليس كذلك، أم أني جئت في عصر لا يمكنني من رؤية الشروق؟ لا ليس كذلك، أم أن موضة العصر هي رؤية الغروب، رؤية موت الشمس وليس رؤية مولدها، أو أن موت الشمس أجمل من مولدها؛ لا أعتقد ذلك فكلاهما جميل، اعتقد أنّ الأمر هو الإنسان نفسه، لا بل الطبيعة البشرية، وربما تلك هي سنة الحياة، وربما شيء لا أعرفه أعمق وأعمق من ذلك.....

 

 

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !