لفت نظري مقالة في مجلة الثقافة الشعبية(العدد العاشر,صيف 2010),للكاتب التونسي ناجي التباب,يتناول فيها موضوع تعامل المستشرقين مع الموروث القولي. يبين هذا المبحث مدى اهتمامهم باللغة العربية والامثال تحديدا,وذلك بغية معرفته فكريا ولغويا واجتماعيا.هذا ما نراه بوضوح في كتاب المستشرق السويدي كارل لندبرغ"الامثال السائرة والاقوال الدائرة عند اولاد العرب وعنوانه بالفرنسية "provebes et dictions du peuple arab
نجد كارلو يدافع عن نجاعة اللغة العامية واعتبر أن المثل هو أنسب سبيل لفهم مجتمعات الشرق العربي.اعتمد كارلو على تدوينات شبه يومية , باعتباره شاهد عيان يبحث ويجمع ماعلق في الذاكرة الجماعية الشعبية. لذلك سلك سبيل الكلام الجاري من أمثال شعبية وأقوال , لفهم اللغة العامية وما تجري عليه من قوانين.فحرص على مخالطة الباشوات والشيوخ والخبازين والرعاة والحدادين والنجارين والبحارة.كما استعان بأفراد من المجتمع المحلي,ليشرحوا له المثل العامي
ويرى لندبرغ أن المثل هو الناقل الامين للواقع في الشرق بأعتبار انه وليد التجربة والصدفة والمعانات والاحداث.
لكن يلاحظ كارلو أن المجتمع الشرقي لم يعد متجانسا وأن الامواج قد غمرته, فاستقبل الجيد والردئ .نعم هذا صحيح فعندما تخلى المجتمع الشرقي عن الاسس التي تشكل هويته وضوابطه الاجتماعية,آل الوضع الى نشأة جيل جاهل بقيم ثقافته التي حملها مسؤولية ما أصابه من تهالك.
فاستورد قيم اعتبرها , فاغترب المجتمع الشرقي عن كينونته وضاع.لذلك لا استغرب تعليق أحد
القراء على مقالتي عن المثل قائلا"ايه السخافات دي"فالذي يعتبره البعض سخيفا لا يستحق الاهتمام
اولاه هؤلاء المستشرقين أهمية بالغة.وهو بالنسبة لهم كنز أدبي ذو قيمة جمالية عالية.ويقول لندبرغ
"ان العربية هي أشرف اللغات لأنها لغة النبي(ص)بها نزل القرآن الكريم."
وجاء في الآية الكريمة:"وضرب الله لكم مثلا طيبا كلمة طيبة أصلها ثابت في الأرض وفرعها في السماء.تؤتى أكلها كل حين باذن ربها ويضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون"صدق الله العظيم.(ابراهيم 24-25 )
وليس أستشهادي بالأية الكريمة هدفه المقارنة بين المثل الألهي والمثل الآدمي ما عاذ الله.
ولكن الهدف هو تبيان مدى أهمية المثل كوسيلة تعليمية تربوية ناجعة.
وبغض النظر عن نوايا هؤلاء المستشرقين وأهدافهم, فقد ايقنوا أن دراسة الأمثال واللغة هي الباب الأمثل لفهم تفكيرنا وعاداتنا وتقاليدنا.فأي محاولة جدية لفهم تفكير وسلوك أي شعب تبدأ بمعرفة أدبياته.لذلك لا نتفاجأ كثيرا أن تكون أكبر مكتبة تحوي كتب عربية موجودة في تل أبيب.
فالى متى ستبقى حالة الانكار؟اما آن الأوان للخوض في خضم موروثنا الثقافي, لأنتشال البذور القوية لنزرع بها أشجار ثقافتنا, تثمر فاكهة المعرفة لتنهل منها أجيالنا الصاعدة.
التعليقات (0)