اليوم العالمي للتضامن الإنساني: منظور شامل

السيد محمد علي الحسيني
في العشرين من ديسمبر من كل عام، تحتفل الأسرة الدولية باليوم العالمي للتضامن الإنساني،هذا اليوم أقرّته الأمم المتحدة ليكون مناسبة للتذكير بأن التضامن هو ركيزة أساسية في بناء عالم أكثر عدلاً وإنصافاً. من خلال هذه النظرة الموسعة، سنستعرض الأبعاد الحقوقية والإنسانية والدينية لهذه القيمة النبيلة.
الجانب الحقوقي
من المنظور الحقوقي، التضامن الإنساني يتجذر في جوهر مبادئ حقوق الإنسان، فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وغيره من المواثيق الدولية، يشدد على أن كل إنسان يستحق العيش بكرامة وبحقوق متساوية، فالتضامن هنا يعني أن نقف مع الفئات الأقل حظاً، وأن نعمل على إزالة التمييز وتحقيق العدالة الاجتماعية، إنه واجب أخلاقي أن نتعاون في حماية حقوق الآخرين، لأن حقوق الإنسان عالمية ولا تتجزأ.
الجانب الإنساني
من الناحية الإنسانية، التضامن هو التعبير الأسمى عن التعاطف والمشاركة، فهو الذي يجعلنا نشعر بآلام الآخرين ونسعى لتخفيفها، في الأزمات والكوارث، يظهر التضامن في مدّ يد العون دون تمييز، إنه ما يحول المجتمعات إلى نسيج مترابط، حيث يدعم القوي الضعيف، ويشعر الغني بحاجة الفقير، وتصبح الإنسانية جسداً واحداً.
الجانب الديني
أما من الجانب الديني، فالتضامن قيمة أصيلة في الإسلام والكثير من الشرائع الأخرى؛ في القرآن الكريم، نجد قوله تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى" (المائدة: 2)، وقوله: "إنما المؤمنون إخوة" (الحجرات: 10)، مما يؤكد على مبدأ الأخوة والتكافل، وفي الأحاديث النبوية، يقول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه الأخيار: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
هذه التعاليم تجعل التضامن واجباً دينياً، وتربط بين الإيمان والعمل الإنساني.
في المحصلة، اليوم العالمي للتضامن الإنساني هو تذكير بأننا جميعاً، على اختلاف خلفياتنا، مدعوون لنكون متضامنين، فهذا التضامن ليس مجرد خيار، بل هو أساس لبناء مجتمعات أكثر إنسانية، مستندين إلى حقوق الإنسان، وروح الأخوة الإنسانية، وتعاليم الشرائع السماوية.
التعليقات (0)