مواضيع اليوم

عندما يشترى القلم مقابل زلة قلم

أسماء بنعثمان

2011-03-14 10:30:34

0

يسير العالم بأكمله على سياسة رأسمالية موحدة المعالم ، حتى و إن كانت الطرائق متباينة المراسيم ، فهي

تلتقي عند قاسم مشترك تحت طائلة مدرسة المصلحة التي ترفع شعارا مفعلا بدون حدود ، بلا قيود و من

غير خطوط حمر مسطرة / لكل شيء ثمن/ ، و عندما نتحدث عن المدفوع ـ يجب التركيز على المقابل

كمادة تحدد السعر و ترسم طريق تبليغه ، حتى و إن كانت بمثابة إلغاء لحواضر المبدأ و إسقاط لأوراق

الأخلاق و السلوكيات .

بات العالم الرأسمالي بسياساته الشيطانية و ألعابه المتحايلة على القوانين ، كرة بلا أحرف و أرضا بلا

تضاريس و لا معالم، مجرد عبوة ناسفة قابلة للتفجير في وجه كل من تسول له نفسه اعتراض مصالحها ،

و من يا ترى له جرأة اعتراض طريق هياكل الدول و كوادر الاقتصاد المتجبرة، غير أقلام تعترف

بالكلمة كسبيل الحق و نصرة الحقيقة و اليقين ، و الخبر الصادق حلا لانجراف رواسب الفساد الإداري

الذي يعتري المؤسسات ، قادر على التنقيب عن نقاط الخلل و مظاهر الفساد و التجاوز، عازم على نشر

الحقيقة و رفع الستار على من يعتبرون أنفسهم أسياد الكيان و النجوم الساطعة التي لا يجدر إدراجها

ضمن الصورة ، مترفعين انطلاقا من الحصانة أو بعض الامتيازات التي تمنحها لهم البيئة الاجتماعية أو

الوضعية السياسية ، ،فيكون بذلك العدو اللذوذ و المذنب الأكبر . و هو ما يعتبره من هم مهددين من

صراحته نقطة يجب إصلاح العوج الذي تسوقه على مصالحهم المتضاربة أو محوها بصفة مموهة غالبا

ما تدبر لها خطة محكمة لمحوها تحت عذر القضاء و القدر .

إن المصلحة الشخصية و الفضلى ، الخشية من فقدان المنصب أو انسلال الكرسي من تحت بعضهم ،

يملي عليهم كفئات مستهدفة القضاء على كل مظاهر الزعزعة و النقاط الممكن لها تشكيل الخطر .

فيشنون من ذلك المنطلق حصارا قويا لا يتوقف إلا بخضوعه لأوامرهم و رضوخه لرغباتهم التي غالبا ما

تكون منحصرة في مقالة صحفية مادحة لأعمالهم مبجلة لما أسدوه لأوطانهم ، أو على الأقل الامتناع عن

نشر الحقائق البحتة و تنميقها بشكل يعفيهم من المساءلات القانونية أو الرقابات المكثفة ، و ذلك مقابل

إغراءات كبيرة و امتيازات ليس من السهل على صحفي مغربي متواضع القدرات المادية و متوسط

الدخل الشهري الوقوف بوجهها و الامتناع عن فتح الجيب لها و تجاوزها رغم قيمتها ، خصوصا و إن

كان صاحب شخصية سريعة الانحناء و الانهزام ، سهلة المنال و الإركاع ..

لم تصبح ظاهرة إرشاء القلم أو كما يتداول بيننا نحن المغاربة " الدهين" مخفية عن أعين الشعب الذي

وضع ثقته بيد هذه السلطة و خول لزمرة من عناصرها مهمة نشر الحقيقة و لا شيء غيرها ، فقد أصبحت

كغيرها متناولة بين الجميع و معروفة لدى العامة و لا مجال للتكذيب أو التعبير عن الاستنكار ، فالواقع

فرض نفسه بشكل لا يقبل أي نوع من التشكيك مع بعض الكتاب الذي باعوا ضميرهم مقابل المال و فروا

عن نطاق أخلاقيات المهنة مهرولين وراء متاع وفره من هم أدرى بقيمة القلم و مدى تأثيره على مجتمع

ليس فيه من مهدد لاستقرار الفساد و استمرار التجاوز و تمادي الخطأ غير قلم ليس للبيع و لا للشراء ،

ليس للمقايضة و لا للفصال التجاري مقابل جرم كبير يدرجه بعضهم تحت طائلة "زلة القلم" لكننا سنقول

أنها لم و لن تكون يوما مجرد زلة أو خطأ مطبعي ،فقد جاءت نتيجة تفكير معرب على شكل ضمير مستتر

تقديره ضمير مبيوع اشتراه من يسخر جموده لتحقيق أغراض أبدية المكاسب ، دائمة العطاء و متواصلة

المن الذي غالبا ما يكون على حساب الطبقات البسيطة و الشرائح المستضعفة و التكتلات العمالية الملغية

من حسابات أهرام الاقتصاد و جبال المال و محيطات السلطة و الجبروت .
 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات