على قاربِ الموت
لابدّ أن يتوقّفْ حين إبْحَارِ قَاربٍ أبْيَض ..
عاليَهُ من سُنْدُس أدواتٍ طبيّة ..
يسترجعُ ويستذكرُ كم مِن المَرضى الذين أدلوا بدلوهم ؟! فتربّعوا واستأنسوا بثغر وِسَادةٍ أنيابُها ذِئبيّةٍ وحشيّة … وابتسامتُها جِلدُ حَيّة تسرّ النّاظرين ..!
فيسيرُ ويغفو في سُباتْ وسِنةٍ عَميقة طَوِيلة .. حتى يَصْحُو وَسط بُركانٍ مُتلاطم مِن بواكٍ ونواحِب وناشِراتٍ للشعور ولاطماتٍ للخدود ..
ينظر عن يَمينه وشماله ، فيرى أرواحاً محلّقة .. وملائكة بمثانيّ وثُلاث ورُباعٍ في أجنحتها
ثم صَلَّوا وسلَّمُوا .. فأسدلوا تُراباً طليقاً حُراً يحيلُ بين المرء وزوجته .. وأهله وَوُلده ..
وظلّ جليسَ دارٍ ضيّقة .. بَائسة حقيرة تَفرُّ من قَسْوَرة ..! فتُحمى بترابٍ ذي دِيدَانٍ ونملٍ أكّال للأكبادِ والقلوب ..
ينظرُ فيما وراء الحياة والخفايا .. كيف يعمل هذا هكذا ؟ وكيف يقول كذا وكذا ؟
فيتأوّهَ تأوَّهاً أليماً .. ويَئنّ أنّاً يضجُّ من دنفه ..
كما أنَّ " فعلٌ ماضي لـ يَئنُّ " عقيلٌ من نارٍ سجّرها عَبدٌ لِلَعِبِه ..
حتى يُسمِعَ مَن في القُبور !!.. لما يراه في تلك الصّدور !!
وأيُّ صدور ؟!
إنها الصّدور الضيّقة الحرجة ، التي تصّعّدُ في السماء ..
والتي غُشّيَتْ وأُعميتْ عن البصيرة ..
وكأن ميتاً لم يمُت .. وكأن حياً لم يحيَ ..! ولم يُذكر القارب الأبيض ..
لذا فكانت الحِكمة : فَإِنَّهَا َلا تَعۡمَى الۡأَبۡصَارُ وَلَكِن تَعۡمَى الۡقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ
1-10-2010
ملاحظة ،
القَسْوَرة : الرماة من الصيادين
دَنَفٍ : المرضُ الملازم ، أو المرض بشكل عام
ناصر ،
التعليقات (0)