مواضيع اليوم

على دمائنا تقتات كراسيكم

كلكامش العراقي

2010-08-19 21:28:06

0

 لم أعرف هل أن الزمان تغير أم أنه المكان وأنا أدخل الى شارع عبد الله بن علي في منطقة العشار بالبصرة..

لاشئ إلا الدمار ورائحة الموت..

أسير في هذا الشارع القصير وأنا غير مصدق أنني أسير في ذات الشارع الذي لايمر أسبوع دون أن أتجول فيه متنقلا بين عمارة الحاسبات وباعة الملابس والكماليات..

أسير فيه وأنا أسمع وقع خطاي في الشارع الذي ماكنت تسمع فيه صديقك بسبب ضجيجه وصخبه..

أنظر من حولي لأشاهد القطع السوداء تملأ المكان..الذي أصطبغ بالأسود نتيجة النار التي ألتهمت السوق والباعة والمتسوقين..

رائحة الملابس الجديدة التي كانت تملأ المكان أختفت لتحل محلها رائحة لاتدري أهي رائحة الرماد أم رائحة المواد المتفجرة أم رائحة الأجساد التي مزقها الأنفجار..

لايكاد يوم يمر منذ ذلك اليوم المشؤوم دون أن تسمع أن فلانا قد أصيب وغيره قد فارقوا الحياة..بل أنك تسمع أحيانا عن أسر بأكملها طالها الأرهاب الأعمى ولم يفرق بين الأب والأم وأبنائهم..

ترى هل كان ذنبهم هو الأستعداد لأستقبال شهر رمضان؟؟

أم ربما ذنبهم أنهم مرضوا فراجعوا عيادات الأطباء التي تتركز في هذا المكان؟؟

أم أن ذنبهم أنهم فقراء أضطروا لأفتراش الأرض لبيع بعض السلع علهم يوفرون لأسهرم ما تقتات به؟؟

أي ذنب يا ترى جعلهم هدفا لحفنة من المرتزقة الأرهابيين من ذوي اللحى الطويلة؟؟

أ كل ذلك لأنهم عراقيون؟؟؟

ليس الأنتماء الطائفي سببا للأستهداف بكل تأكيد ففي هذا المكان محلات وصيدليات وعيادات يتجاور فيها السنة والشيعة والمسيحيين والمندائيين..وإذا كان الأنفجار الأول قد وقع على بعد بضعة أمتار من مزار شيعي صغير فأن الأنفجار الذي تبعه والذي نتج عن سيارة مفخخة لم يكن يبعد أكثر من 25 مترا عن كنيسة لطائفة السريان الكوثوليك...

وكما تجاوروا في حياتهم أبوا إلا أن يتجاوروا في الموت أيضا فيستشهد ويجرح المسيحي كما السني والشيعي...

أجد نفسي وقبل أن أكمل أستطلاع المكان مضطرا للأسراع بالمغادرة بعد أن شعرت بضيق شديد لازمني لساعات طويلة ذلك اليوم..

يومها لم أمنع نفسي من التفكير في العقاب الذي يستحقه الأرهابيون الذين قاموا بهذا الفعل القذر..وهل سيكون عقابا عادلا؟؟

لا..لن يكون عادلا ولو أحرقوا وهم أحياء بالنار التي أحرقت ضحاياهم...أي عدالة ستنالها الأسر التي فقد فردا من أفرادها..وأي عدالة سينالها الأطفال الذين فقدوا معيلا لهم؟؟

أي عدالة ستنالها أسرة فقدت أخوين صيادلة بعد أن أنفجرت أحدى السيارات أمام صيدليتهما؟؟

بل السؤال الأصعب من يجب أن ينال العقاب؟؟

وحدهم الأرهابيين؟؟

من سهل لهم وتواطأ معهم؟؟

عناصر الأمن الذين يملؤون المكان والذين تركوا مهمامهم الأمنية وأنشغلوا بمعاكسة المتسوقات والقاء أرقام هواتفهم(للرايح والجاي) وبدلا من بذل الجهود لتنظيم خروج المواطنين من السوق قاموا بصب الزيت على النار من خلال أطلاق زخات من الرصاص في الهواء بعد حدوث الأنفجار الأول؟؟

أم الضباط الذين تركوا هؤلاء الشرطة دون أن يتابعوهم ويعاقبوا من يقصر في أداء واجبه؟؟

أم ربما الساسة الذين أنشغلوا بالتقاتل على الكراسي وتركوا الشعب يواجه الصعاب وحده..

من تراه يستحق العقاب؟؟

ألا تؤثر صور الدماء العراقية التي تسيل كل يوم في ساستنا فيتركون خلافاتهم جانبا؟؟

ألا تتألمون وأنتم ترون أراذل الشعوب يوغلون في شعبكم قتلا وتدميرا؟؟

ألا تثير دموع أقارب الضحايا وأسرهم غيرتكم على من أئتمنكم على دمائه وأمنه وماله وكل ما يملك؟؟

أدعوكم أيها السادة لتفقد مكان أنفجار بعد حدوثه...مرة واحدة فقط تجولوا فيه وتخيلوه قبل وبعد الأنفجار...

وأنتبهوا الى الروح العراقية..

أنتبهوا الى المحال التي باشرت أعمال الصيانة والطلاء مجددا...

تعرفوا على أرادة الحياة عند العراقيين التي لم يؤثر بها موت أو قتل أو دمار..

شاهدوا كل هذا وعودوا بعدها للتباحث...

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات