![]()
عرقلة التطوّع البريء
تنتشر في الآونة الأخيرة ظاهرة التطوع الاجتماعي والخيري والتي يكون لنصيبها الأكبر طاقم شباب المُستقبل ، فنجاحات المهرجانات الكبيرة في مجتمعنا يستحيل أن تنفصل عن أيدي الشباب المتطوعين ، فيعملون تحت شعار " التطوّع " بكلّ أريحيّة تنتابهم بل وبتنافس شريف لا بغيض بينهم في أكثر الأحيان ، مُتناسين ومتغاضين بعملهم البريء كل ما يحدث بين أرباب التطوّع الكُبار من اختلافات أو خلافات أحياناً بين مبادئهم ، فيعملون هؤلاء الشباب مع شتى الأطراف بلا تفريق مُقتحمين قانون الأنانيّة والعصبية ضد طرف على مجموعة أطراف أو العكس .
إننا في يومنا هذا نُصاب بنوبة وأزمة عصبية اجتماعية تطوّعية ، فمتطوعوا هذه الفرقة والجهة يشعرون بالأسى والهضيمة حين النزول في ساحة تطوع هذه الجهة المعيّنة حال تطلب الحاجة ، وكأننا أمام فواتير لتصفية حسابات لجهة دون أخرى ، بل وأمام تصيّد أخطاء سوداء لجهة وإغماض وإكماد العينين على جهة أخرى ، وهكذا نحتسب الأخطاء بمبررات مسمى الجهات دون النظر لحجم الخطأ المُرتكب ، فما دامت هذه الجهة هي التي أخطأت ؛ فمهما كانت حبّتها صغيرة ستكبر في إعلام مُتصيّد إلى قبّة قد لا تجد من يُصغرها مجدداً .
كما لا أعذر الأخطاء أحياناً ، فالأخطاء والزلات تحتاج لمن يُبرّرها على الأقل حين حدوثها ولو بين أطراف قليلة ، ففي الإعلام لا أحد يُعذر حينما لا يَعتذر وذلك بسبب الأنظار التي ستُوجّه نحو الخطأ قبل ما دونه ، فهناك من لا يعترف بما دون الأخطاء لأن تُبرّر ما للأخطاء .
أما إلى المتطوّعين ، فقلّما تجد مَن ينسى أي عراك للدخول في أي تيّار تطوّعي ، فالألفة واجتماع الخبرات بين الجهات في عمل ومشروع واحد قلما تجدها في هذه المجتمعات ، وهذا ما يجعل أحبال الوصال قطيعة بين أبناء المجتمع لتكوّن لنا أشجاراً مشتتة مُلوّنة كلّ منها ينبذ الآخر بصورة بغيضة ، وهذا ما يُشكّل لنا صورة مُلوّثة قد تصل يوماً ما إلى هؤلاء اليافعين وحديثي التطوع لتجعل ذلك الخلاف بين أطراف إلى شجار بذيء نقيع بين يافعين قد لا يعلمون ما قصة الحدث فيدلون بفتاواهم القاصرة بكلامهم المُضر بجميع الأطراف .
إننا خلال هذه الحياكة الصعبة المحتوية على العديد من الخيوط بين متينة مؤثرة وأخرى ضعيفة جديدة قد يختلط طينها بعجينها ليكوّن لنا حقداً مُغيب في الصدر منذ الصغر وانفتاح الدنيا للشخص ، فبمجرد أن يُحدق الشاب النظر في العديد من الأشياء ليكتشف أن أطرافاً كانت تلعب من وراء المكشوف بهدف أن تقضي على أخرى وتمنعها ، وهذا ما أردى بمجتمعنا في بعض الأحيان لئلا يجتمع مجدداً ويضم بعضه البعض في العديد من المشاريع .
حينما يتعاضد الصغير والكبير والغني والفقير في مشروع واحد بهدف واحد ومُوحّد لإنجاحه ؛ قد نستطيع أن نجعله يخرج بأفضل وأروع شكل ومظهر ما دام أننا لا زلنا نعترف بدستور وقانون واحد اسمه : الحب ، فهذه الكلمة طالما نسمعها لعاشق ومعشوقته ، ولكننا اكتشفنا أننا لا زلنا كما كنّا نحتاج لمفعول هذا الدواء بيننا في المشاريع الكُبرى وننسى الأشياء الدفينة التي تُعرقل أي نجاح لأي مشروع لنكوّن اليد الواحدة أو بتعبير آخر اليد الحُلم .
المُعرقلون ؛ هكذا أسميهم حينما يتصوّرون لي بأعجاز نخل خاوية في طريق مُزدحم من البشر ، فكأنهم سدادات وكمامات أنف تمنع الهواء النقي في بعض الأحيان للمتنفس أن يتنفسه بدل أن يكون قصدها منع الغبار ، فيكبتون عليهم بتكميم الأفواه والأعين ومُحاولة تصيّد الزلل والخطل وجمعها فوق بعضها البعض للزجّ بها نحو مُجتمع الإشاعات أو الإعلام كي يسقط في أسفل سافلين .
لستُ مخضرماً في التطوّع لأنشد له كيفما يحلو لي فيه ، ولكن مجتمعنا يوماً عن يوم يُثبت كم هو رائع في تطوّعه الذي يبني ويُنشى ويكتب ويرسم ويصوّر ويُنتج باسم التطوع ، فنجتمع في مجتمع يسوده طمأنينة الأنفس اللاملوثة ، ونهنأ غير آهبين بمن يتمنظر في أعمالنا ، فالإعلام وضخم الأعمال هي شواهد صادقة لا تحتاج لمُترجم ليقرأ طلاسمها .
3-12-2010
سيد ناصر
التعليقات (0)