مواضيع اليوم

طهران...الثورة المتجددة

كلكامش العراقي

2010-01-06 19:36:19

0

 

 يقول عبدالعلي بازرغان، نجل الراحل مهدي بازرغان الذي كان أول رئيس للوزراء بعد الثورة الإسلامية في إيران، إنه قبل نجاح الثورة فيما كانت فكرة تشكيل مجلس شورى الثورة وتسمية قائد الثورة على كل لسان، كان اسم آية الله طالقاني وآية الله الخميني الأكثر شيوعا بين الناس، وإنه في أحد الأيام سأل صحافي غربي والدي حول توقعاته بشأن اسم الشخص الذي سيكون قائدا للثورة، فقال والدي: إنه الشاه. فكرر الصحافي سؤاله لاعتقاده بأن والدي لم يلتفت له بشكل صحيح، وقال: أقصد قائد الثورة وليس امبراطور البلاد. فكرّر والدي نفس الجواب، فقال الصحافي: كيف يمكن للشاه أن يكون قائدا للثورة. فقال والدي: في الواقع إن العنف المستخدم من قبل الشاه ضد المتظاهرين المسالمين وقتل الناس بالرصاص في طهران واصفهان وتبريز وهمدان قد زاد من غضب الشعب وجعله متحدا ومنسجما، إذ قبل ستة أشهر فقط كانت القلة القليلة من هذا الشعب ترفض أن يقودها أحد. إنه (الشاه) وفق موقفه السلبي يعتبر بحق قائدا للثورة. لذلك يقول عبدالعلي بازرغان بأنه يستطيع التأكيد بكل ثقة على أن قائد الحركة الخضراء المعارضة الراهنة، وفق الموقف السلبي، هو ولي الفقيه المطلق آية الله خامنئي.


منذ وفاة آية الله منتظري والأوضاع في أيران تأخذ مسارات جديدة قديمة نساها الشارع الأيراني منذ نجاح ثورته ضد نظام الشاه محمد رضا بهلوي..فهل ثورة الأمس بحاجة الى ثورة؟؟؟

من جديد شوارع أيران عادت لغليانها القديم الذي تخلت عنه منذ ثلاثين سنة..عندما أنتصرت الثورة وظن الأيرانيون أنهم بلغوا مرحلة النهاية للكفاح من أجل التغيير..التغيير الذي أبتدأته أيران في خمسينيات القرن الماضي بثورة مصدق التي وأن أخمدت في حينها الا أنها مابقي منها تحت الرماد كان كفيلا بأشعال الوضع من جديد في أواخر السبعينيات لتخرج الأمور هذه المرة تماما عن سيطرة جيش وأجهزة الشاه الأمنية التي أرعبت المنطقة..حقق شعب أيران التغيير ودفع من أجله ومن أجل ديمومته ثمنا باهضا قبل وأثناء الثورة وبعدها وبدلا من أن يكافأ الشعب بتحقيق أهداف الثورة ووعود الأصلاح كوفئ بالخداع والجر الى النزاعات العبثية مع المجتمع الدولي وبتبديد موارده على المرتزقة والمنافقين والمتملقين....

في الماضي ظن الشاه أنه وبالدعم الغربي وبالعلاقات الجيدة مع أسرائيل سيضمن بقاءه في السلطة لكنه نسي الرقم الصعب في معادلة الحكم....لقد نسي الشعب،وكباقي الأنظمة الشمولية أرتكب النظام الأسلامي نفس الخطأ المعتاد..تناسى شعبه ومن جاء به للسلطة وراهن على قوى خارجية توقع أنه  بأمتلاكه لها سيضمن أمنه وسلامته...من جديد نسى هذا النظام أن الأمن الأقليمي الذي أشتراه بريالاته ونفطه لن يكون شيئا أن أنهار داخليا...قد يصعب وجود تلك التنظيمات مهمة أسقاط النظام أو ضربه من الخارج لكن مانفع التنظيمات الأرهابية أذا أنهار النظام من الداخل؟؟

الكثيرون توقعوا أن ماحدث بعد الأنتخابات الأيرانية لن يكون الا موجة غضب وأنفعال سيطرت على الشارع الأيراني وسرعان ما ستتبدد وأستفادوا من مرحلة الهدوء النسبي لتأكيد أقوالهم.الا أن ماجرى بعد ذلك في مناسبات عدة منها يوم القدس وذكرى أقتحام السفارة الأمريكية في طهران أثبت العكس وأثبت أن السلطات الأيرانية من خلال أستخدامها المفرط للقوة وأرهابها المتواصل للمواطنين لم تستطع سوى تأجيل الصدام أو أبعاده قليلا عن الساحات العامة وعن عدسات الصحفيين.

نقطة التحول في الأحتجاجات وفي قمع السلطة وأرهابها تمثلت بالأحداث التي تلت وفاة آية الله منتظري..فما قام به النظام من منع لأقامة العزاء وأقتحام لمنزل منتظري وعرقلة تشييعه بل والأساءة اليه بعدة وسائل منها القول في صحف النظام أن سبب وفاته كان الخرف وكذلك تعزية الولي الفقيه الأستفزازية حيث دعى الله ان "يغفر"لمنتظري مابدر عنه.كل تلك التصرفات يمكن عدها سابقة في أيران حيث يعد أضطهاد الشاه لرجال الدين وملاحقة أجهزته لهم أحد العوامل المهمة في قيام الثورة الأسلامية.

الأستفزازات التي رافقت وفاة منتظري والتي كانت بكل تأكيد مقصودة من الدولة لأرعاب الأصلاحيين وقياداتهم على وجه الخصوص وتنبيههم أن النظام لن يكترث بمكانة من يواجهه أو شعبيته وأنه مستعد لقمع أي حراك يشم منه رائحة المعارضة وهذا ماحدث فعلا بعد ذلك في الصدامات التي رافقت أحياء ذكرى عاشوراء حيث أفرطت أجهزة النظام القمعية في أستخدام القوة بل وأستغلت الأمر للقيام بتصفيات حين صفت على سبيل المثال أبن شقيقة موسوي..وعادت السلطة بعد ذلك لتتهم المتظاهرين بتهمة يمكن أن نعدها نكتة العام حيث أتهمت البيانات الحكومية المتظاهرين بتسيس ذكرى عاشوراء متناسين أن هذه الذكرى كانت أهم ركائز الثورة في أيران وهي ذكرى لثورة قبل أن تكون ذكرى مأساة وحداد وهي ذكرى يركز النظام نفسه في السنوات السابقة على معانيها السياسية لكن في هذه السنة تحديدا يبدو أن الولي الفقيه قرر تطبيق شئ من العلمانية في هذا اليوم!!!!!

الشارع الأيراني اليوم مقبل على التغيير بشكل أو بآخر وهنا يجب أن نتذكر أن هذا النظام كان نتيجة لثورة شعبية وليس لأنقلاب عسكري وتلك دلالة على أن الشعب له قدرة على التغيير من جديد ولو أزداد القمع..

المواطن الأيراني الذي ثار ضد الشاه بالأمس يجد أن الثورة لم تحقق له ماثار من أجله...حتى الأهداف الثلاث للثورة(الأستقلال والحرية والجمهورية الأسلامية) لم تتحقق..فالأستقلال لم يحدث بالصيغة التي أرادها المواطن الأيراني الذي أصبح من جديد رهينة بيد بعض الدول التي تسايرها ايران والحرية التي طالب بها الشعب تنتهك كل يوم فيمنع من حقوقه في التظاهر وفي التعبير عن رأيه بل يهدد بالأعدام فقط لأنه يخرج الى الشارع محتجا..أما الجمهورية الأسلامية فلم يبق منها سوى شعار فارغ يتزين به نظام أسلامي دكتاتوري..أما أقتصاديا فالوضع باق على حاله وبعد أن كان الشاه ينفق الأموال في بناء القصور والتسلح وأقامة مهرجانات أمبراطورية أما اليوم فتذهب الأموال لبناء قصور للأرهابيين وشراء أسلحة لهم كما تنفق على برامج تسليحية فاشلة لاقيمة لها فيما الشعب لازال جائعا ولازالت كرامة المواطن الأيراني مهدورة داخل وخارج البلد..

حتى المكانة المؤثرة التي حضيت بها طهران في السبعينيات فقدتها اليوم فبفعل رعونة النظام وغباءه أصبحت بلدا منبوذا يهدد بالعقوبات تارة وبالأعمال المسلحة تارة أخرى..

لقد كان بأمكان نظام طهران أن يمنع البلاد من الأنجرار الى هذه الأزمة في الوقت الراهن من خلال الأستجابة لمطالب المحتجين أو على الأقل عدم قمعهم خصوصا أن سقف المطالب كان منخفضا في البداية ولم يشمل سوى أنتخابات عادلة ورئيس نزيه الا أن التدخل الأهوج للولي الفقيه ضد أرادة الشعب وضد العشرات ممن ساهموا في قيادة الثورة وتولى المسؤولية في مناصب عديدة من حكوماتها صب الزيت على النار لتمتد النار هذه المرة الى المرشد نفسه الذي بدأت الأصوات التي تتهمه بالظلم والجور بل وتتهم النظام بأسره أخذت تلك الأصوات تسمع اليوم شيئا فشيئا آخرها البيان الذي صدر أمس من مجموعة من المثقفين الأيرانيين يتهم المرشد فيه بالجور...بكل تأكيد من أصدروا البيان سيعتبرهم النظام وماكنته الأعلامية ذيولا للغرب وللمخابرات البريطانية(لا ادري لماذا يحب ساسة طهران أتهام المخابرات البريطانية أكثر من المخابرات الأمريكية)أو ربما يصفونهم بالماركسيين كما اعلن مدعي طهران العام...ناسيا أن الماركسيين الذين يتهمهم بالعداء للثورة كانوا من أعمدتها الأساسية وقد سبقوا الأسلاميين في الصراع مع الشاه لكن أنقلاب النظام الى سلطة دكتاتورية هو من جعلهم ضد النظام كحال غيرهم من المخلصين للثورة من أمثال آية الله منتظري وأبراهيم يزدي وخاتمي وبني صدر ومهاجرني وغيرهم الكثير..

على النظام أن يتذكر أن خط النظام الأسلامي كان أحد الخطوط المفجرة للثورة وليس الخط الوحيد وكان هناك العديد من الجهات اليسارية والليبرالية التي لولاها ماقامت الثورة وبالتالي فمن العيب الطعن في هؤلاء..وعلى النظام أن يدرك أن الجماهير التي خرجت للأحتجاج ومثلها أضعاف آثرت الأحتجاج بصمت والمراقبة من بعيد..عليه أن يعرف أن هؤلاء ليسوا اعداءا لله ولا لرسوله..أن هؤلاء شريحة واسعة من الأيرانيين أضطهدوا وسرقت أصواتهم بعد أن سرقت مقدرات بلدهم وقبلها سرقت ثورتهم...فماذا يتوقع النظام من هؤلاء بعد كل ذلك؟؟؟

أن أهمال مطالبهم سيمهد من جديد لثورة ضد حكم رجال الدين..قد لاتقوم اليوم أو غدا لكنها ستقوم خاصة مع تزايد الضغوط الدولية ومع توقع مزيد من العقوبات التي تعني مزيدا من التدهور في الأوضاع الأقتصادية...فالشارع الأيراني شارع ثائر وعندما يثور لايخشى الأرهاب...

وعلينا أن نتذكر أن ارهاب السلطة كثيرا مايفشل في قهر الشعوب الثائرة..بل هو يؤجج ثوراتها دوما..

فهل سيعقل نجاد وخامنئي الدرس؟؟

أم أنهم سيستمرون في تخبطهم وفي تصريحاتهم النارية المهددة بأعدام المتظاهرين وأستخدام أقصى درجات العنف لسحقهم بل وتوسيع الصراع وجر الحوزات اليه بعد أعلان سحب المرجعية من آية الله صانعي وكأن المسألة لعبة أهواء؟؟

هل سيكررون الخطأ ويقعون أسرى بأيد قادة الباسديران والبسيج والذين بدأت سلطتهم تتمدد شيئا فشيئا على السلطات (الشبه مدنية للدولة)؟؟

وهل ستكون أيران جمهورية العسكر الأسلامية؟؟

من الواضح أن النظام لايملك اليوم فكرة عن كيفية تصرفه في المستقبل فخطته الوحيدة القمع ثم القمع...وهو حتما ما سيعجل بخلاص الأيرانيين من هؤلاء الظلاميين..كما سيخلص غيرهم من تسلط ذيول النظام...

 

أخيرا ورغم أنني لا أريد أن اخرج عن الموضوع ولكن مسألة أخرى تثير أهتمامي.. وأنا أتابع أخبار أيران أتساءل دائما اليست الأنظمة العربية نماذج مماثلة لنظام طهران؟؟

هل سنرى في المستقبل ياترى مثل هذه الثورة في بلدان العرب ضد الظلم والجوع والبؤس والفساد؟؟

يفترض أن نقاط التشابه بين العرب والفرس كثيرة بحكم التجاور والأختلاط التاريخي وبحكم الأنتماء الديني المشترك وبحكم خضوع الجميع الى سلطات دكتاتورية في العصر الحديث..لماذا نجح الأيرانيون في تغيير النظام بالأمس ويحاولون تغييره اليوم فيما نرى السبات العميق وحده من شعوبنا؟؟

لماذا لايغير قادتنا (القادة وليس النظام..فالأنظمة باقية عندنا) الا عزرائيل أو دبابات العسكر؟؟

 

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات