مواضيع اليوم

شر خلف لشر سلف

 

شر خَلف  لشَر  سلف   

تعرضت لكابوس مرعب في نومي بعد أكله دسمة تهورت في الأكل بطريقه أشعبية  نسبه إلى أشعب الطفيلي الأكول 0 وفي الكابوس حلمت أنني قد أصبحت رئيس جمهورية واق ألواق فتجبرت وتكبرت واعتبرت البلاد والعباد ملك من أملاكي000
وإذا بانقلاب ثوري عسكري ضدي  وبدون محاكمه يحكمون علي بالإعدام شنقا ، كما هي عادة العسكريين الثوريين واخذوا يسحبونني إلى ساحة الإعدام وقائد فرقة التنفيذ يقول لي متهكماً ، هكذا أنت فعلت بمن قبلك ! ونعرف انه سيأتي من يفعل بنا مثل ذلك ... نحن وأنت ومن قبلك ومن بعدنا كالفراش الذي يحوم حول النار فيحترق .. ثم صاح بصوت قبيح موجهاً لفرقته علقوه اشنقوه فهو لا يستحق الحياة ،فقد قهر واستعبد شعب واغتال طموح أجيال وأضاع مجد امة .. واخذوا يضعون الحبل حول عنقي بدون وقاية .. فقمت من نومي مرعوباًً . فدونت هذه المدونة بحيث تختلف عن واقعة الكابوس المزعج وتتناسب مع حقائق ووقائع العصر0

المدونة 

أراد فرعون الحادي عشر أن يعطي لنفسه شرعية دستورية وديمقراطية في حكم البلاد بصورة عصرية تتناسب مع المطالب الدولية ، فقد انتهى عصر انتخابات أل 99% فقرر أن يضع في الانتخابات القادمة شخصية كرتونية هزليه تنافسه بحيث يضمن الفوز .. لهذا لم يجد حاشية   فرعون وبطانته خيرا مني يضعوه  منافساً له  لأن الشواهد والحقائق تشير إلى انه هو الجاثم على قلوب الشعب وسيبقى دائما  فما أنا إلا مجرد  طرطور  يريدوا  استخدمه ليضللوا  به الرأي العام الخارجي والداخلي، وانه يحكم البلاد بصفه شرعية فقد اختارته جماهير  الشعب من خلال انتخابات حرة نزيه عبر صناديق الاقتراع  ... وكل الإمكانيات بيده أما العبد المسكين الفقير إلى ربه الذي هو أنا فإمكانياتي التي تقدمت بها لتؤهلني للحكم والتسلط على البلاد و رقاب العباد فهي لا تسر صديق ولا تسوء عدو .. فانا مشهور بين أقراني وأصدقائي بالجهل المركب والغباء وسرعة الغضب والثرثرة وسوء التصرف والتسرع  وا .... واستحي أن اعدد مساوئي برغم أنها ظهرت فيما بعد ولكنها ظهرت في الوقت الغير مناسب التي أصبحتُ لا آبه بها .. لا احد يسألني منكم لماذا قبلت بهذا الدور برقم معرفتي مقدما بالنتائج 0انني لن أفوز وأنني اعرض نفسي للاستهزاء والسخرية لكل من يقابلني ولمن هب ودب .. وتخيلت نفسي وأنا أسير في الشوارع والأزقة والأعين تنظر إلي شرراً واحتقاراً والأصابع تشير علي والألسن تطلق النكت وبذاءة الألفاظ وهم يرددون بسخرية مصحوبة بضحكات اقبل الزعيم هذا هو القائد المهيب ...والرمز المنيب 0

بالطبع تحصلت على مصالح ومنافع مادية كبيرة وهذا هو ما يهمني في الأمر !  فانا انتهازي ووصولي  بدرجة امتياز، فنحن نعيش في عصر المصالح والماديات التي طغت على ضعفاء النفوس ، وقلب الحقائق وعكس المفاهيم وفي زمن انحدار النفوس وبيع الضمائر والمبادئ بالفلوس ، مبدئي إذا لم تهتم بمصالحك فسوف تداس بالأقدام ...  أصدقائي  ومعارفي ينادونني بـ بهلول والبعض يحلو لهم أن ينادونني بهلوان ولا اعرف هل هو من ألدَلع أم من باب السخرية !! لذا قررت بعد الانتخابات أن أسافر إلى أي بلاد من ارض الله الواسعة حتى لا اعرض نفسي للمهانات والتَندر والسخرية فانا قد اكتسبت من خلال هذه الصفقة مبالغ وقدرها !!! تجعلني أعيش في أي بلد في العالم في أحسن حال والكل يضرب لي تعظيم سلام ! وصدق  من قال  :


من كانَ يملك درهمين تعلمت   شفتاه أنواع الكلام فقالا
وتقدم الفُصحاء فاستَمعوا له   ورأيته بين الورى مُختالا
لولا دراهمه التي يزهو بها   لرأيته شر البرية حالا
إن الغنى إذا تكلم كاذباً   قالوا صدقَتَ وما نطقت محالا
وإذا الفقيرُ تكلم صادقا قالوا كذبَت يا هذا وقُلت ضلالاً
ان الدراهم في المواطن كُلَها تكسوا الرجال مهابة ًوجَلالا
فهي اللسانُ لمن أراد فصاحةًً وهى السلاحُ لمن أراد قِتالا

• وآخر يقول

• وإذا الفقير أصاب قالوا كلَهمُ  أخطأت يا هذا وقُلت ضلالا
ان الدراهم في المجالس كلها تكسوا الرجال مهابة وجلالا
فهي اللسان لمن أراد بلاغة وهي السلاح لمن أراد قتالا
يمشي الفقير وكل شيءٍ  ضده والناس دونه تغلقُ أبوابها
وتراه ممقوتاً وليس بمذنبٍ ويرى العداوةَ ولا يرى أسبابها
حتى الكلاب إذا رأت يوماً غنىً
حنت إليه وحرَكت أذنابها
وإذا رأت يوماً فقيراً ماشيا
نبحت عليه وكشرت أنيابها

وكذالك
رأيت الناس قد مالوا إلى من عندهُ مالُ
ومن ليس عنده مالَ فعنه الناس قد مالوا
قد رأيت الناس منفضة إلى من عنده فضة
ومن ليس عنده فضة فعنه الناس منفضة

بدأت الانتخابات حسب ما خطط لها النظام صور فرعون اكتظت بها الساحات والميادين والدوائر الحكومية  والشوارع وعلى البنايات  حتى بنايات المدارس لم تسلم من ذلك.  والطلبة يكتبون عن انجازات العهد الميمون  ولم  ينسوا  توزيع صوري من اجل  المغالطة 0لا ادري من أين جاءت ومن الذي يوزعها، وجيء لي بطاقم استشاري وطاقم آخر إعلامي وطاقم ثالث إداري ورابع ... وخامس ... ولا ادري من الذي كونهم ومن الذي يدفع لهم صُرفت الملايين على ترشيحي المزعوم لأصبح رئيس الجمهورية الذي لن يتحقق، ولن أصبح بأي حال فرعون الثاني عشر فما أنا إلا مجرد كومبارس يؤدي دور في الظل أو من وراء الستار00تدربت على الوعود الكاذبة والأماني الزائفة التي سوف أحققها لهذه الجموع الشعبية ، كما تعلمت وتدربت على كثير من المفردات التي امجد وأعظم بها شعبنا العظيم00 وفي أول لقاء جماهيري لي مع الشعب خاطبتهم بالقول.. أيتها الجماهير الشعبية الصامدة والصابرة والقابضة  على جمر نار الفساد والاستبداد 0ياشعب واق ألواق العظيم، ان عظمتك تنبع من إرادتك وتصميمك على الخلاص وبلوغ الغايات، أيتُها الجماهير الباسلة إنني لم أرشح نفسي طمعا في السلطة فانا واحد منكم وفيكم، عانيت وعشت معكم كل ما تعانونه لذا فاني اعرف مشاكلكم كلها وسوف أعالجها بإذن الله .. وهكذا استرسلت في المديح المكتوب الذي كتبه احد المثقفين المنافقين التابعين للنظام .. كما هي عادة الحكام العرب يخطبون للجماهير الشعبية بالساعات الطوال، وكلامهم في وادي وأعمالهم في ودي آخر يكتبها لهم  كاتب مأجور  وهو يعلم أنها كذبا وزرا  وتضليل  .
لقد امتدحت تلك الجماهير التي خرجت تهتف باسمي وهي لا تعرف حقيقتي ، ولكنها بالتأكيد تريد الخلاص من فرعون  الذي قهرهم واستعبدهم سنوات طوال 0

انتهى اقتراع الانتخابات وأعلن رئيس لجنة الانتخابات ان النتيجة سوف تعلن في الأسبوع المقبل وان الفارق بين المتنافسين لم يكن كثيراً ( وذلك من اجل أن يثبتوا نزاهة الانتخابات قاربوا النتائج 0 المهم ان فرعون هو الفائز ...وقبل إعلان نتائج الانتخابات بيوم واحد كانت المفاجئة الكبرى التي لم تكن في الحسبان ولم يحسب لها فرعون ولا حاشيته الحساب .. أن أرسل الله هادم اللذات ومفرق الجماعات إلى فرعون الحادي عشر فانتزع روحة .. مات فرعون الحادي عشر الذي لم يكن يعتقد انه سوف يموت .. مات الذي لم يحسب للموت حساب، ولا للعقاب من رب العباد0وفي سرعه كاملة وسرية تامة تحرك هامانات فرعون .. الحاشية والبطانة ومراكز القوى ، تحركوا إلى بهلول ونقلوه إلى قصر الرئاسة واعلموه انه قد أصبح رئيس الجمهورية وأنهم مثلما وضعوه مرشح طرطور فقد اختاروه أن يكون رئيس طرطور0

ومع مرور الوقت ودروس الزمن تجارب الآخرين من الطغاة السابقين و قوة السلطة ونفوذها  قررت  التخلص من الحاشية والبطانية السابقة  وذلك ليس بالأمر السهل  ولكنني استغليت الخلافات بينهم وزدتها اشتعالا  فساعدوني في التخلص من يعصهم البعض  حتى قضيت عليهم جميعا , وكان لا بد من ذلك فهم نقطه سوداء في حياتي0  واستبدلتهم  بآخرين يقدمون ولائهم لشخصي ويتفننون في إبراز مواهبي وعبقرياتي وتمجيدي وتعظيمي ويتسابقون في خدمتي ويتوددون لمرضاتي ويكيلون المديح لمنجزاتي 0اشار علي احد المخلصين  من حولي بغربلة المؤسسات العسكرية  وهكذا استطعت ان  أحول مهام المؤسسات العسكرية  من حماية الوطن إلى حمايتي  والحفاظ على نظامي  من كل عابث ومقامر ومن كل من تسوَل له نفسيه أن يتجراء  أو يتطاول  ويمنَي نفسه  بان يجلس على هذا الكرسي  أو يغيَر النظام 0

تحولت من بهلول الطرطور إلى الدكتاتور المستبد  فرعون الثاني عشر  اغرب ما في  الأمر  انني  تحولت  تحولا جذريا في كل شي  أصبحت خطاباتي  التي لم اكتبها  تعبر عن ذكائي الحاد  وثقافتي الراقية  وعمق فكري وحكمتي البالغة وبعد نظرتي للمستقبل  ورأيي السديد ،أصبحت هذه المزايا  التي أتمتع بها الشغل الشاغل للإعلام بكافة أجهزته المرئية والمقروءة والصوتية وأكثر من ذلك .. بعض من حولي جزاهم الله خيرا  من اجل ان ينالوا المزيد من رضائي عليهم  جلبوا  مفكرين وأدباء  وإعلاميين وفلاسفة  وأكاديميين وبياعين كلام  طلبوا منهم فك شفرات  العمق الفكري لخطاباتي وبٌعد الحكمة السياسية التي انتهجها  وكيف  يستفيد منها الآخرون 0

لابد في ختام هذا الاعتراف ان أقول بأمانه وصدق  انهم صنعوا مني طاغية  دكتاتور غاشم  وهناك عدة جهات  وعوامل اشتركت  في ذلك (  موجودة في صناعة الطغاة  ) ولا شك في ان الإعلام  والمنافقين والمتملقين والوصوليين والانتهازيين  لعبوا دورا كبيرا  في تغييري من إنسان بسيط  اقل من عادي  إلى شخص آخر  متكبر مستبد ظالم لا يرى إلا نفسه ومصالحه لا يعرف معنى الانتماء الوطني 0            

انتهى عهد طاغية شرير وجاء عهد طاغية اشر منه 0

أحيانا أتساءل  من أنا ؟  وكيف تحولت ؟ وما هي أسباب التحول ؟0 أنني  أتذكر في بدية حكمي عند ما قال احدهم ان عصري هو العصر الذهبي – لم اعرف المعنى!  و لكنني  أسرعة إليه فأمسكت  بخناقة  ...  أين الذهب  !؟
 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات