مواضيع اليوم

شبابنا والاستخدام السيء للتكنولوجيا

راميار فارس الهركي

2009-12-30 09:51:43

0

 


عانى المجتمع العراقي الكثير من الويلات على مدار العقود الماضية فمن كوارث الدكتاتورية الى كوارث السياسية والساسة الجدد في العراق والكوارث الامنية والاقتصادية وانتهاءا بالكوارث الاجتماعية ولايزال المجتمع العراقي يعاني من تلك الكوارث.

فالعام 2003 وكما يصفه البعض عام الانفتاح اما انا فأصفه (عام خراب البيوت) فبعد هذا العام 2003 أنفتح الانسان العراقي المكبوت على المجتمعات المختلفة انفتح على جميع مجالات الحياة ولكن ومع الاسف جاء ذلك الانفتاح على حساب القيم والاخلاق الانسانية العراقية ، جاء حاملاً معه الكثير من الامراض والاوبئة الاجتماعية التي استفحلت بالمجتمع العراقي والتي ستدفعنا ذات يوم الى مواجه المستحيل في سبيل ايجاد العلاج او الترياق المناسب الذي سيقضي بدوره على جميع الاوبئة الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع برمته في العراق.

قديماً كان الشاب العراق يعاني الكبت في كل شيء فكل رغباته لايستطيع البوح بها الا لنفسه ، خوفاً من العادات والتقاليد التي تتحكم بالمجتمع او من السلطات الحاكمة انذاك التي كانت تحكم الانسان العراقي بالحديد والنار لو فكر لمجرد للحظة بالانفتاح او التحرر على مجتمعات اخرى اجتماعياً او سياسياً او اقتصاديا او تكنولوجياً .

وبين ليلة وضحاها اصبح العراق دولة بلا قانون بلا حسب ورقيب الكل منشغل بالمصالح الشخصية لايهمه مايحدث وماسيحدث لبلده همه الاكبر منصب على المال والسلطة والشهرة مهما كان الثمن حتى لو كان على حساب الاهل والاحباب .

لاظير ان الانفتاح شيء جميل وهو سمه من سمات المجتمعات المتحظرة ولكن له الكثير من السلبيات التي لاتناسب المجتمع المتمسك بعاداته وتقاليده كالمجتمع العراقي .

اولى مجالات الانفتاح التي تفتحت عليها اعين شبابنا في العراق تفتحاً لايحسدون عليه هي التكنولوجيا ، فالتكنولوجيا كانت قبل العام 2003 مجرد كلمة نسمعها او نقرأها في الراديو او الصحيفة او قد تدخل في مناهجنا الدراسية فقط لدراستها ولامجال لتطبيقها على ارض الواقع .

اما اليوم فباتت التنكولوجيا من انترنت وموبايل وفضائيات هي الحاكم المطلق على عقول وقلوب وضمائر الشباب في العراق ، والشيء المؤسف والمحزن في الموضوع ان نرى كيف تسخر التكنولوجيا في الدول المتقدمة لخدمة الانسانية جمعاء وكيف نراها في العراق تسخر لهتك الاعراض والتشهير بالناس وغسل عقولهم وتسميم افكارهم واستغلالهم لقصر وضعهم المادي او المعنوي.

احداهن وكان عمرها 27 حدثتني عن مشكلتها قائلة "لاحقني شاب كان معي في نفس الجامعة واصر على ملاحقاته لي طوال 3 اشهر الى ان صارحني بحبه لي وبأمنياته الكبيرة بالارتباط بي وتكوين الاسرة والاطفال ، ومرت الايام والاشهر أحسست عندها ان حبنا صار قوياً وصار من اللازم انة يتقدم لي حاله كحال اي شاب شهم وشريف لكني فوجئت بالصدمة الكبرى كما اسميها انا".

"ففي احدى الايام جاءت معي احدى صديقاتي في الجامعة الى البيت وقد الححت عليها ان تبقى اليلة عندي ولم اكن اعلم ان صديقتي التي وثقت بها وادخلتها بيتي كانت متفقة مع من كنت اظنه انه حبيبي على تصويري عن طريق كاميرا موبايل اثناء تبديل ثيابي وقد فعلت ذلك والان الشخص الذي كنت احبه يهددني يومياً بنشر تلك المقاطع اذا لم اسلم نفسي وشرفي له".

هذه قصة من مئات ومئات القصص عن شباب وشابات قاموا باستغلال وايقاع بعضهم البعض والمزايدة بشرف وكرامة بعضهم الاخر عن طريق تسخير التكنولوجيا بالطرق والاساليب الغير شرعية دون رقيب او رادع .

حدثني صديق لي عن تجربة مرت به قائلاً "كنت اتصفح ذات اليوم الانترنت ووقع نظري على موقع خاص بالتعرف والزواج الاسلامي وكان الاتصال بالطرف الاخر لايتم الا عن طريق بطاقة اشتراك خاصة بالموقع وهي متوافرة في الاسواق العراقية وبسعر 20000 الف دينار وفي الحال قمت بشراء البطاقة وكان هدفي من كل هذا وذاك هو هل ان ماتروج له بعض المواقع من طرق للتعارف والزواج حقيقة ام مجرد طريقة لاستغلال الناس ، وبدأت بالدخول واختيار الفتيات ولسوء الحظ وقع اختياري على فتاة عراقية من سكنة محافظة اربيل بعد ان اطلعت على مواصفاتها وجدتها مناسبة لي وقمت بمراسلتها ومرة واخرى ومرة واخرى كان الرد يأتيني بسرعة ومعبراً عن رغبتها لي بالتعرف والارتباط بي وعندما اصبح الامر جادا طلبت منها موعداً الا انها تردد بأعذار واهية".


وعن طريق الصدفة علمت انها "تعمل ضمن شبكة دعارة بالاضافة الى قيامها بأستغلال اكثر من 30 شخص عن طريق التعارف عبر النت وذلك بأخذ مبالغ مالية ضخمة منهم مقابل موعد ليلي مزعوم او ايهام بعضم بالحب والعشق ومال الى ذلك".

هذه حادثة من مئات حوادث النصب والاستغلال المادي والمعنوي التي تتم عن طريق الاستخدام الخطأ للتكنولوجيا وهي طريقة اصبحت سلهة جداً في زماننا هذا مقارنتاً بالازمنة السابقة حيث لاموبايل ولاانترنت ولاهم يحزنون.

بل والمصيبة الكبرى هي ان بعض الفضائيات العراقية فتحت ابواب التعارف والغراميات علناً على مشاهديها عن طريق الرسائل النصية ال (SMS) هدفاً منها لتصدير الفساد والاباحة وتسميم عقول شبابنا في العراق .

والسؤال هنا كيف نحد من الاستخدام السلبي للتكنولوجيا التي دخلت العراق حديثاً ؟

للاجابة على هذا السؤال يجب ان تتوافر ثلاثة نقاط هامة بأعتبارها ركائز مهمة للحد من الاستخدام السلبي للتكنولوجيا اهمها :


1_ توعيه الشباب والشابات في المدراس والجامعات من خطورة التكنولوجيا اذا اسيء استخدمها ومايترتب عليه من عواقب دينية اجتماعية .

2_ ان العراق بحاجة ماسة وملحة الى قانون او تشريع خاص يحد من الاستخدام السيء للانترنت والموبايل ومختلف صنوف التكنولوجيا التي دخلت العراق بعد عام 2003 فالمواقع الاباحية ومواقع الزواج ومواقع الدردشة ومواقع التطرف والارهاب والمواقع التي تدعو الى تفريق وحدة الصف الواحد عن طريق دعوات التطرف والطائفية والانشقاق وماشابة ماتزال تسرح وتمرح في فضاء النت وهي بحاجة الى برنامج وطني وشامل لحجبها وعدم التعامل معها لما لها من تأثير في تسميم عقول الناس والحط من قدرهم واخلاقهم وهي تشكل مثلث الفساد الرئيسي لدى الشباب وحتى لدى الكهول والسبب الرئيسي هو الملل والفراغ وانعدام فرص العمل للمتخرجين ولغير المتخرجين .

أظهر استطلاع للرأي اجري على عدد من مقاهي الانترنت المنتشرة في العراق ان المواقع الجنسية تتصدر قائمة المواقع المتصفحة وأن أكثر من75 % من رواد مقاهي الانترنت من شباب او شابات يأتون خصيصا لذلك أما مواقع المحادثة (chat) فإن عدد متصفحيها كبير جدا مع تصفح مواقع أخرى لأغراض علمية أو معلوماتية، أو للتسلية فقط .

وكذلك هو الحال بالنسبة للهاتف المحمول الوسيلة التي احترمها العاقلون واساء اليها الفارغون فبعد ان اخترع هذا الجهاز لتسهيل واختصار الكثير من الامور والمسافات بات اليوم مجرد وسيلة رخيصة لاقلاق راحة الناس وفضح اعراضهم والتشهير بها.

اما الافلام الاباحية المتداولة بين الناس التي غزت الاسواق العراقية علناًُ ووصل الامر الى بيع افلام اباحية تعرض فتيات عراقيات يمارسن الجنس بالاضافة الى الافلام التي تعرض مقاطع تحرض وتدعو الى الطائفية وزرع الفتة بين فئات الشعب العراقي ، كل هذا وذاك بحاجة الى رادع قوي، رادع وطني واخلاقي يحد من تسخير التكنولوجيا لخدمة الاغراض الدنيئة وتسميم عقول شبابنا وهذا يقع على عاتق المربي في البيت او المدرسة والمسؤول في الحكومة.

3_ ان وضع التكنولوجيا بمختلف صنوفها بين ايدي غير امينة هو كارثة كبرى مضافة الى الكوراث الامنية والسياسية والاقتصادية التي دفع ثمناها ابناء هذا الشعب فعلى السلطات التشريعية والتنفيذية وضع التكنولوجيا بين ايدي امينة متخصصة تعمل على وضع القيود الصارمة والقانونية على شركات الهاتف النقال والقنوات الفضائية وتعمل على حجب جميع المواقع الاباحية والمواقع التي يراد منها استغلال الناس ماديا ًومعنوياً.

الصحفي
راميار فارس الهركي
العراق/اربيل

 

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !