مواضيع اليوم

ساره عبد الحميد بندراى تروى تفاصيل إعتقال والدها

انها ارادة الله فى أرضه ان يظل الصراع بين الحق والباطل طوال الحياة وتعرض اصحاب الدعوات للابتلاءات والمحن هو اختبار ليقدموا به صدقهم عند الله اذا ما صبروا.

إنَ الصراع بين الحق والباطل سنة ماضية، وأمر لا مفر منه، وذلك أن الباطلَ لا يطيق مجرد رؤية الحق، فضلاً أن يعيش معه بسلام، وحتى لو أراد الحقُّ أن يعيش في عزلةٍ عن الباطل - ولو لفترةٍ من الزمن - تاركاً الأمر لقضاء الله وفتحه، فإنَّ الباطلَ لا يرضى بذلك.
فهذا هو حال الصراع بين الحق والباطل، فلولا وجود الباطل، يطارد الحق ويصاوله، لاضمحل الحق وفني، ولأُصيب أهل الحق بالركود والبرود، والموت البطيء، فوجود الباطل وظهوره وتعديه، يثير مكامنَ الحق في نفوس أصحابه، فتجري في عروقهم دماءَ الغيرة، وينتفضون لنصرته، فتحيى بذلك نفوسهم.

وهذة قصة لعائلة اعتادت على مشهد انتشار المصفحات، وجنود الأمن المركزي في الشارع والطرقات الهمجية على باب المنزل، واقتحام الأجهزة الأمنية له في ساعات الصباح الأولى، لكن فى هذة المره اخترقت قوات الشرطة يوم الجمعة الماضى جو أسرى هادئ بعد صلاة الجمعة لتعتقل العائل الوحيد لهذة الاسرة بكل قسوة ودون رحمة لحرمة بيت او ضعف طفل.

سارة تروى قصة اعتقال والدها عبد الحميد بنداري - أحد قيادات الإخوان المسلمين في الشرقية - مصر- اعتقل مع أربعة من الإخوان كانوا في ضيافته. : كانت الساعة تقترب من الثالثة بعد صلاة الجمعة .. كان الجو هادئاً جداً فى المنزل .. أبى فى غرفة الجلوس يجلس مع أربعه من اخوانه جاءوا لزيارته .. أمى فى المطبخ تعد الغداء ،اخوتى الصغيرات يشاهدن التلفاز وأخى أسامة يستعد للخروج ، أما أنا فقد انشغلت فى قراءة مجلة .

وفجأة .. !! وبلا أى مقدمات .. انقلب الهدوء إلى ثورة .. والسكينة إلى زلزال .. والإطمئنان إلى عاصفة ..
وتقول ساره فجأة سمعت صوت أخى يهتف فزعاً : سارة اقفلى باب أوضتك والبسى حجابك بسرعة .. فزعت وقمت مسرعة أغلقت الباب وأسرعت بارتداء حجابى وأنا أسأله من وراء الباب : فى ايه يا أسامة قالي أمن الدولة هنا .. !! فإذا بأحد الضباط يحاول فتح الباب قبل أن أنتهي فصحت من وراء الباب : عيب كده لو سمحت ، اصبر حتى أنتهى من ارتداء حجابى فقال : لا افتحوا بسرعة أنتم تخفون شيئاً فى الغرفة .. !!

انتهيت وفتحت الباب سريعاً .. ويالهول ما رأيت !! لم أر موضع قدم خالى فى جميع أرجاء البيت .. الضباط والعساكر والمخبرين يملأون المكان بالكامل .. ما يقرب من ستين فرداً يملأون البيت ..

وتتابع :اخوتى الصغار يبكون ، حاولت الخروج من غرفتى لغرفة أمى فلم أستطع من زحام المكان ، فنظرت إلى غرفة الجلوس حيث أبى وضيوفه فوجدت ما يقرب من 15 فرد من الضباط والمخبرين يفتشونهم بأسلوب غير حضارى .. استولوا على جميع أجهزة اللاب توب وجهاز الكمبيوتر الخاص و12 جهاز موبايل ومفاتيح السيارات الخاصة بهم ، ثم حاصروهم فى الغرفة حتى يكملوا تفتيش المنزل ـ عفواً أقصد الإستيلاء على المنزل .

فى هذا الوقت رفعت أمى صوتها بالدعاء عليهم بالحسبنة ، وهم أجمد من الصخر .. قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة ، اقتحموا غرفة أمى كانوا يطيحون بكل شئ يخربون كل شئ ، بعثروا كل محتويات الغرفة ، أخذوا كل كتاب كل ورقة كل دفتر .. كل ما يقابلهم ينهبوه كاللصوص .

وتضيف :اقتحموا غرفتى وفيها مكتبة أبى الشخصية ، فتحوها ونهبوا كل ما فيها من كتب ومجلدات ومراجع ، فتحوا دولابى الخاص بعثروه أرضاً استولوا على فلاشاتى الشخصية ، بعثروا أدراج مكتبى واستولوا على مكتبتى الخاصة الصغيرة بالكامل .. عم المكان بالفوضى وصوتنا يعلو بالدعاء عليهم والانتقام منهم .

ومن شدة ما يحدث سقط أخى أسامة مغشياً عليه فى وسط الصالة وذلك إثر أزمة قلبية حادة فصرخت أمى وصرخنا ، حاول أبى الخروج من الصالون لكن الضباط منعوه بشدة .. أبى يقول لهم : ابنى يا جماعة عايز بس أشوف ابنى ماله وهم كالحجارة !!

وتتابع : أخى يزرق وجهه وتعلوا أنفاسه ويصرخ ألماً ممسكا بقلبه ثم يقطع النفس ، صرخت أمى : "ابنى بيموت حرام عليكوا" ، صاح ابى : يا فندم معانا دكتور هنا ممكن يشوفه ؟؟ الولد تعبان جدا بيموت .. وصوت أمى يرتفع واخوتى الصغيرات يبكون بجوار أخى ..
أما هم فقد انعدمت ضمائرهم ومشاعرهم وتبلد احساسهم .. هم ليسوا بشراً ، انعدمت عندهم كل معانى الإنسانية .

ومع شدة بكاء أمى واخوتى وغياب أسامة عن الوعى سمح الضابط للدكتور سيد منصور برؤية أخى فقال انه يحتاج لحقنة فورية فأحضرت ورقة وقلم ليكتب اسم الحقنة واخذتها لاعطيها لاحد ليأتى بها واذا بضابط ياتى خلى ويصر على أخذ الورقة ظناً منه أن الدكتور سيد منصور قد كتب لى شئ ما آخر فى الورقة فرفضت تماما اعطائه الورقه فقال : مش تخلينى أمد ايدى عليكى .. وهنا غلى الدم فى عروقى وقلت له : والله أقطعهالك ومتقدرش أصلاً وأعطيته الورقة فقرأ اسم الحقنة ثم رماها أرضاً وداس عليها بقدمه .. حسبى الله ونعم الوكيل .

وتضيف : بعد حوالى ما يقرب من ساعة إلا ربع من فوضى وبعثرة لجميع محتويات المنزل والإستيلاء على كل شئ قال لهم كبيرهم : يلا هاتوهم .. وهنا كانت لحظة الوداع قاسية علينا وعلى اخوتى الصغار أشد وأقسى .

كانت سهيلة الصغيرة ذات العشرة أعوام غارقة فى دموعها تقبل يد أبى وترمى بنفسها فى أحضانه تصرخ باكية : بابا مش تمشى معاهم خليك يا بابا !! لكنه رحل !!

هرعنا جميعاً للبلكونة .. صعقنا !!! كانت عربات الأمن المركزى والبوكسات وفرق الأمن والمصفحات والعساكر تحيط بالمنزل وبجميع المنازل المجاورة وجميع الطرق المؤدية للمنزل بل حتى آخر أبوكبير .

وتضيف خرج جميع الجيران إلى الشارع وامتلأت البلكونات بالناس ، وكان أبى واخوانه يمشون وسط هذا العدد الهائل كالأسود يمشون فى فخر وثبات رافعين هاماتهم عالياً فى السماء .

صاحت أمى بالدعاء عليهم وجميع الجيران .. حسبنا الله ونعم الوكيل ، اللهم عليك بالظالمين وأعوان الظالمين .. الاخوان المسلمين أشرف وأطهر ناس فى البلد .. الاخوان المسلمين لا هم تجار مخدرات ولا حرامية ولا نصابين .. الاخوان دول ناس بتحارب الفساد ..
ثم انسحبت السيارات وعربات الأمن والبوكسات والمكروباصات والعساكر فى وسط ذهول من جميع الجيران والناس ॥ ؟

وتقول ساره : افتكروا اليوم ده كويس قوى عشان هنيجى كلنا قدام ربنا يوم القيامة بنفس المشهد ده وربنا هيحاسبكوا حساب عسير .. بس ساعتها مش هينفعكوا الندم ..

ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون ، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ، مهطعين مقنعى رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم فيها سواء .

 

نقلا عن موقع الشرقية أون لاين




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !