مواضيع اليوم

زوجة الأب : الأفعى التي ...

علي مسعاد

2009-12-07 20:11:42

0

علي مسعاد
كاتب صحفي

ولأن ، للتعدد سياقه التاريخي وظروفه الخاصة ، والتي تكاد تمحي في الظروف الراهنة ،
لأسباب عدة ، حيث السياق التاريخي غير السياق ، والظروف غير الظروف ، فالرجل المغربي كما الشرقي ، قد نال حظه الأوفر ، في السنوات الماضية ، من تعدد الزيجات ، تارة باسم الدين وتارة أخرى ، لأسباب اقتصادية بالأساس ، فالقدرة الذاتية والمالية ، على الجمع بين زوجيتين ، ساهما بشكل كبير، في انتشار الظاهرة ، خاصة في وسط الفئات الاجتماعية ، التي جعلت من العامل الديني ، مبررا كافيا ، للتعدد.
ولأن ، العامل الديني ، دوره وتغلغله في العلاقات الفردية ، داخل المجتمعات "العربية "و"الإسلامية" ، على حد سواء ، فهو يبقى ، من وجهة نظري ، هو المحرك الأساسي ، لنسج العديد من العلاقات مهما كانت صبغتها ، إنسانية أم اقتصادية .
لكن ، السؤال المغيب ، ويبقى حاضرا بقوة ، هل التعدد كله نعمة أم نقمة ؟ا
لأن ، مقاربة السؤال ، ممن اكتوى ، بنار "جهنم "، ليس كمن سمع أو أقرأ عنها ، فزوجة " الأب " ، أو " الزوجة الثانية " ، لمن لا يعرف الوصف الدقيق ، لها ، هي أشبه بالأفعى التي تخفي سمها ، خلف ابتسامة " مزيفة " ، تخفي أكثر مما تقول ، لتلميع صورتها أمام الملء .
ف" من عاش ، ليس من سمع " ، كما يقولون ، ونار التعدد لا يكتوي ، بها غير الأبناء وحدهم ، في حين أن دفء الأسرة (بكسر السين )، تخفي الكثير من الخلل ، الذي يصاحب التعدد مهما كانت دوافعه وأسبابه .
أبناء " التعدد " ، إن شئنا الدقة ، يعانون الأمرين ، فهم بين سندان كواليس "حرب" نسائية خفية و مطرقة صراعات نفسية ، لا تنتهي إلا لتبدأ ، والأطفال وحدهم ، هم من يؤدون فاتورة "التعدد " .
فاتورة الشد والجذب ، شد الزوجة الأولى وجذب الثانية ، فتضيع حقوق وواجبات ، والأكثر حيلة ودهاء ا ، يستفيد أبنائها فيما الباقي من الأبناء، قد لا ينالون حظهم ، إلا الفتات أو ما تنازلت عليه ، الأكثر خبتا وحيلة .
وليس هناك أي مبالغة ، فيما ما قلته ، فهي الحقيقة بعينها ، فزوجة الأب ، تحاول جاهدة ، بكل ما أوتيت من خبث ودهاء في تقزيم صورة أبناء الزوجة الأولى أمام الأب والجيران والعائلة ، ليبقى أبنائها ، في الصورة .
فأبنائها وحدهم " عباقرة " ، " موهوبون " ، اجتمعت فهم ، كل الأوصاف من دكاء وفطنة ، فيما " الغباء " ، و" الجهل " وما اللاينتهي من أوصاف القدح والشتيمة ، فهي من نصيبهم . فهي ، تحاول بكل الأشكال ، من سحر وشعوذة ودجل ، تفكيك العلاقة ، بين الزوج وزوجته الأولى ، وهي لا تألو جهدا ، في تحطيم الصورة وتلطيخها ، وبأبشع الأوصاف .
الأمر ، الذي ينعكس ، على نفسية الأبناء ، ويحسون بمشاعر يتجاذبها الحقد والبغض تجاه بعضهم البعض .
فالتعدد من وجهة نظري ، قد أساء إلى العلاقات الإنسانية أكثر مما أحسن إليها ، وخلق الفجوة بين الأطفال وفي الوقت الذي يكون فيه الزوج ، منتشيا برغباته ، تموت فيه أحلام ورغبات الأبناء ، في أن يكون لهم " أب " ، لا يقاسمهم فيه ، أي أحد حبه وعشقه .
لأن " زوجة الأب " ، في حربها الضروس مع الزوجة الأولى ، يكون أول ضحاياها ، هم الأبناء ، مهما حاولت أن ترسم ، ابتسامة " البراءة " ، أمام الجميع .
شخصيا ، أنا " ضد " التعدد ومهما كانت سياقاته و ظروفه ، لأن عيوبه أكثر من محاسنه ، ومهما حاول البعض ، إيجاد مصوغات للتعدد ، فهو يبقى العامل الأساس ، في انتشار الكثير من المآسي الاجتماعية ، والتي لا تجد لها متسعا على أغلفة المجلات والجرائد ، لأسباب متقاطعة ومتداخلة ، بين الذاتي والموضوعي .
البرنوصي نيوز 2009




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !