رمزية الحيوان في تبصير الفنجان(جزء ثاني)
ان شكل الفنجان العربي , يسمح بالاكثار من المعطيات الرمزية والكلامية , فشكله يسهل مرور التفاعلات أثناء التنفس , مما يؤدي الى تشكل الرموز بدقة أكبر.
يتبين لنا من خلال هذه الدراسة , أن هناك ذاكرة مشتركة فيما يختص بالرموز الحيوانية وتفسيراتها وفيما يلي نورد مجموعة من الحيوانات الممكن تشكلها في الفنجان وما تؤوّل اليه تفسيراتها .
الجمل: يعني خبر موت . اذا كان محمّلا , يعني خبر موت من/او عن قريب وكلما قلة الحمولة بعدت القرابة.اذا كان الجمل مرفوع الرأس , يعني أن صاحب الفنجان لن يتأثر بهذا الخبر.
الأسد:ويعني الانتصار بشكل عام , الأسد الرابض يعني الانتصار المتحتم والأسد "الماشي"يعني أن صاحبه سيواجه مشكلة وعليه أن يجابه ليبلغ الانتصار كاملا.أما اذا كان الأسد يفترس احد في قعر الفنجان , فهذا يعني بأن صاحب الفنجان سيواجه هجوما من صديق.
البقرة:تعني مرحلة أو توقيت زمني , اذا كانت البقرة كبيرة فذلك يعني أن صاحب الفنجان سيمر بمرحلة ميسورة لفترة طويلة.اما اذا كانت البقرة هزيلة يعني أن صاحب الفنجان قادم على توقيت سيء.
الثعلب:يعني الأحتيال , اذا ظهر في بقعة فاتحة اللون , فهذا يعني محاولة احتيال فاشلة على صاحب الفنجان.أما اذا ظهرت في بقعة غامقة اللون فهذا يعني أن صاحب الفنجان سيخسر مالا بسبب وقوعه في فخ من قبل شخص مقرب.اما اذا ظهر بالقرب من حلقة الفنجان أو حافته , فهذا يعني النيل من الشخص الذي يحاول أن يخدع صاحب الفنجان.
الحصان:دليل العز , اذا ظهر وكأن شخص يمتطيه فالعز يناله صاحب الفنجان.اذا ظهرفي قعر الفنجان فانه يعني النجاح في العمل أو المحيط العائلي.اما اذا ظهر محملا فانه يعني الحب السعيد.
الخروف/الكبش:يعني رزقة أو خبر جديد.اذا ظهر بالقرب من حافة الفنجان أو حلقته يعني ذلك رزقة غير متوقعة بتاتا.أما اذا ظهر مقابل الحلقة , معناه مولود جديد وظهوره في قعر الفنجان يعني فرح داخل المنزل.
الديك:يعني اعلان خبر , اذا ظهر مرفوع الرأس وكانه يصيح في بقعة فاتحة اللون , فذلك يعني خبرا جميلا لصاحب الفنجان.اما ظهوره في بقعة غامقة اللون فانه يعني خبرا حزينا لصاحب الفنجان.
العقرب:يعني الدهاء , اذا ظهر في بقعة فاتحة اللون فهذا يعني فشل محاولة شخص شديد الدهاء للايقاع يصاحب الفنجان.اما ظهوره في بقعة غامقة اللون فيعني الوقوع في الفخ.
الكلب:عموما يعني صديق , فاذا ظهر في بقعة غامقة اللون فانه دليل ضيق أو مرض شخص مقرب من صاحب الفنجان.أما ظهوره في قعر الفنجان,قد يعني ذلك قدوم عريس.واذا ظهر في بقعة فاتحة اللون يعني خبرا جميلا من صديق أو أن صاحب الفنجان محمي من صديق وفي.
الأفعى:تعني الخبث,اذا ظهرت بالقرب من حافة الفنجان فانها دليل الخبث والنميمة من شخص يتظاهر بحسن النية ومقرب من صاحب الفنجان.اما اذا ظهرت على جانب الفنجان وفي بقعة غامقة اللون,تعني ذلك مكيدة تحاك من قبل شخص في محيط صاحب الفنجان لذا يتوب عليه الحذر.اما ظهورها في بقعة فاتحة اللون , مذلك يعني أن صاحب الفنجان لن يتأثر بالحقد المضمر له.
من الملاحظ أن أختلاف لون الحيوان أو لون ومكان البقعة الموجود فيها يؤدي الى تغير معاني الرموز.
ان وجود الحيوان في بيئة وثقافة المبصرة والمستمع , هو المحدد الاساسي لتواجده في الفنحان, يعني أن اهمية الحيوان وتداوله في الذاكرة الشعبية للقارئة والمستمع, هوالمحدد الأساسي لتواجد أو عدم تواجد الرمز الحيواني .
وينعكس تصنيف الحيوانات , كحيوانات خيرة أو شريرة , أليفة مدجنة أو برية , ذات نفع للانسان أم ذات ضرر , على تفسيرات أشكالها وذلك كارتباط قوي ومباشر مع بيئة و ثقافة المجتمع المحلي. فالحشرات والزواحف مثلا , تفسيرها الضرر والسوء أو الشر المحدق,لما تمثله من قرف ثقافي وبالعكس فالفراشة هي نموذج الرقة والطيبة والشفافية.اما الحيوانات الحيوانات المفترسة فهي نموذج للخطر والسوء الذي سيصيب صاحب الفنجان.
ان تفسير الرموز الحيوانية المتشكلة في الفنجان , تحوي ما تحويه كنتاج التفاعل مع الحيوان.فالحيوان أو شكله يستمد معناه من الواقع المعاش المرتبط بالتجارب السابقة والآنية , وما تضيفه الشخصية القارئة وبراعتها في تركيب الكلام واللعب على نفسية المستمع.لذلك نادرا ما نجد رموزا ترتبط معانيها بالأساطير أو بالبعد والاعتقاد الديني .لكن اذا صودف بعدان أو معنيان لرمز واحد , فالبعد الديني لايلعب دوراكبيرا. فالحية/الأفعى مثلا (الشقراء=حياة , السوداء=عدو , البيضاء=حياة حلوة)بخلاف الأعتقاد الديني ( تجدد الجلد=حياة/موت=ابليس).كما أننا لا نجد دينصورا أو تنينا في الفنجان وذلك لعدم وجود هذان الحيوانان في ثقافة المستمع والقارئة
وترتبط التفسيرات بشكل الحيوان , فتؤحذ ألصفة المعروفة عنه. فالثعلب=لص محتال وتظهر ايضا في التفسيرات ما خزنته الذاكرة , من اعتقاد مسبق أو تجربة معيوشة مع الحيوان.وأحيانا تؤول تبعا لشكله في الفنجان(فالحية المرقطة=تمثل قطع عدة مطبات أو مراحل أو عدة محن).
ان تبصير الفنجان بدأ كوسيلة لامضاء الوقت في مجالس النسوة , ثم انتشر باعتباره طريقة لكشف الطالع ومعرفة الأحداث المستقبلية.انه(تخريف) في قالب محكم , تخريف مقبول ومحبب للنفوس, تصيغه القارئة بعبارات "سلسة", تفتن السامع وتحدث فيه وقع الرضى والاستحسان , وتروي النفس القلقة لمعرفة المجهول والاطمئنان الى المستقبل.
التعليقات (0)