مواضيع اليوم

رمزية الحيوان في تبصير الفنجان(جزء أول)

سندس بكار

2010-04-22 07:01:25

0

ان الخوض في غمار تراثنا الخصب مسألة مشوقة,ضرورية رغم صعوبتها.فهي مشوقة لما يحتويه تراثنا من رموز تشكل هويتنا,صعبة نظرا لقدم وتشابك تلك الرموزبحيث انها في الكثير من الاحيان تختلط فيصعب استسقاء مصدرها الاساسي والوقوف على التحولات والتغييرات التي لحقت بها عبر السنين.وما رمزية الحيوان الا احدى اهم اللبنات التي شكلت ثقافة القرية وذلك لاهمية الحيوان في حياة واستمرارية القروي.ويقول جيلبير دوران "ان كل دراسة للانموذجات الرمزية يجب ان تفتتح بقاموس الحيوان, وان نبدأ بتأمل عالمية وشعبية الرموز الحيوانية"انظر جيلبير دوران,الانثروبولوجيا(رموزها,انساقها واساطيرها),ترجمة مصباح الصمد,دار مجد ,بيروت,ط1 ,1991 ,ص45 .
نتطرق اليوم في بحثنا هذا الى رمزية الحيوان في تبصير الفنجان.
داخل فنجان القهوة الناشف تظهر تكتلات البن الجاف على عدة اشكال,يراها البعض عادية والبعض الآخر يحلو له ان يفسرها للآخرين,فاذا بهم يصدقون التوقعات والافتراضات,ليبنوا تصرفاتهم ومواقفهم على اساسها. انه التبصير الذي يعتمد على طرفين, قارئة الفنجان الخبيرة في طرح التأويلات وترجمة خطوط القهوة المتشكلة في الفنحان,والشخص الذي يسعى الى معرفة مستقبله بلهفة الباحث عن المواقف الايحابية.
ان مرحلة قراءة الفنجان تبدأ بطريقة صنع القهوة,ثم كيفية تركيز الافكار عند شربها (تحديد الافكار وحصرها بالامور التي نرغب الاطلاع عليها,لذلك يجب التنفس بهدوء,فالتنفس هو عنصر ضروري)وطريقة طب الفنجان,مرورا بتحديد الاشكال والمعالم المكونة فيه.
-تصنع القهوة خصيصا للشخص الذي ننوي التبصير له.
-عدم اضاقة سكراو اية مواد اخرى للقهوة.
-غلي القهوة لمدة دقيقتين.
-توجيه الفنجان لجهة اليسار اثناء طبه.
-عدم صب القهوة في الفنجان المراد التبصيرفيه لا مرة واحدة فقط.
- بعد طب الفنجان الانتظار اربع دقائق قبل تحريكه.
يجب التنفس بهدوء,فالتنفس هو عنصر ضروري لظهور الرموز والصور في الفنجان فارتباط تفاعلات الانسان مع محيطه ,تنتقل من خلال ملامسة الفنجان وعبر الشهيق والزفيراثناء شرب القهوة,وهو الموجه الاساسي لتكوين الاشكال والصور فيه.

وما يهمنا في بحثنا هذا ألأشكال الحيوانية ويفسيراتها المختلفة وتحليل التفسيرات ومقارنتها مع خصائص كل حيوان ومدى تأثيراتها في المجتمع المدروس.
ان حلقة الفنجان هي نقطة الانطلاق لقراءته, بحيث توجه الحلقة الى جهة اليسار ويقرأ الفنجان من الشمال الى اليمين ثم يقرأ قعره.
ان ايجابية الافكار ضرورية,فالقراءة تعتمد على الحدس المرتبط كل الارتباط على حل الرموز المتشكلة في الفنجان.
هناك عدة اعتبارات تتداخل,لتحدد عملية قراءة الفنجان(تؤخذ بعين الاعتبار عند القراءة).
A –لون الفنجان:
-الفاتح:يعني الايجابية والقلب النقي
-اللون العادي:الحياة الهادئة.
-الغامق اللون:يعني الحزن.
-Bاقسام الفنجان ودلالاتها:
-قعر الفنجان:يرمز الى المنزل او مكان العمل.
-جانب الفنجان:يرمز الى المحيط الاجتماعي.
-حلقة الفنجان:ترمز الى توقيت الاحداث.

-Cخطوط الفنجان:
-الخطوط الثعبانية:تعني الاحباط.
-الخطوط العشبية:تعني الحيرة.
-الخطوط المختلفة الملامح:تعني تنوع الحياة.
ان طريقة تحليل الرموز تبدأ بتصنيف لون الفنجان بعدها تحديد موقع الاشكال ثم بتعين الخطوط.
ان تشخيص الفنجان اساسا ناتجعن عملية اندماج بين تفل القهوة وذرات الانسان.ينتج عنه اشكالا
ورموزا وخطوطا ما هي الا رموز شارب الفنجان.
-التشبيه
على اعتبار ان هناك شبه بين ميزات وجه الانسان وخطوط وجه الحيوان,وبما انهما يتشابهان في غرائزهما,فان الجزء الكبير من قراءة الفنجان يركز على تشخيص اشكال الحيوان.
فالحيوانات ذوات الجباه العريضة كالاسد والنمر هي مفترسة ومن طبيعتها الهجوم و التعدي
نلاحظ ان الاشخاص ذوي الجباه العريضة في معظمهم هجوميين واقوياء.
خلافا فان الحيوانات ذوات الضيقة كالخراف والحمير فانها ضعيفة وجبانة تماما كما هو حال الاشخاص ذوي الجباه الضيقة,معظمهم منطوين على ذاتهم والخوف يتملكهم.
هكذا في قراءة رموز الفنجان,تشبه صورة الحيوان بشخصية انسان شبيهة له ويوصف تبعا لشخصيته ولغرائزه الحيوانية المعروفة.
قراءة الفنجان هي امر وراثي ينتقل من الى
فالبنت كما يقال في مجتمعنا سر امها,تحمل ما تحمل وتقلد ما تراه من تصرفاتها,تخفظ ما تسمعه فياتي التطبيق جبلة من مكنونات ماضية وحقائق وتجارب آنية.فكما يقول المثل الشعبي(طب الجرة عا تما بتطلع البنت لا اما).فالابنة التي تساعد امها في اعمال المنزل واعمال الضيافة وتشاركها مجالس النسوة,صفحة بيضاء يحط فيها ما يدور وما يجري في هذه الاجتماعات.
ومن خلال العلاقة الحميمة مع امها و/او جدتها,مصاغة باسلوب محيطها الاجتماعي,يعطيها ويوجه جزء من اهتماماتها الى قراءة الفنجان,كعادة متوارثة من جيل الى جيل. فمندون نكهة قراءة الفنجان وتحليل رموزه لا تحلو الصبحية او السهرية,وقراءة الفنجان لا تكتمل الا بالرموز الحيوانية,فيطيب الحديث واللقاء حول تفسيرات الفنجان وتأويلات القارئة
والكشف عن الامور التي تثير اهتمام النسوة,كالازواج,صحة الزوج ووفائه والوضع المادي وغيرها من الامور التي تهم النسوة.فيكون له الوقع المميز على المستمعات,اذ ترتبط هذه الرموز
الحيوانية بمخيلتهن بامور شديدة الشبه لما يفكرن به ولكما يظننه او يتوقعنه من كل حيوان
(فالكلب = صديق والعقرب = عدو)
ولا بد لقارئة او قارىء الفنجان (باتت ظاهرة شائعة في ايامنا)القدرة على:
1-تشخيص الشكل او التشبيه:فالشكل الذي تراه في الفنجان يحتاج الى دقة لاستبيان مدى مقاربته لشكل الحيوان الحقيقي.
ومن الملاخظ ان الحيوانات التي تختارها القارئة لقاربة الاشكال بها,هي حيوانات مشهورة ومعروفة في البيئة والمحيط الذي تعيش فيه القارئة والمستمع صاحب الفنجان.خصائص هذه الحيوانات موجودة في ثقافته ويملك حيالها المستمع قربا انفعاليا وجدانيا واحدا.
فالبعد الانفعالي الوجداني والعاطفي في الذاكرة الجماعية الشعبية,قريب الى درجة ان تفسير الرموز الحيوانية وما تدل و تشير اليه,يبقى واحدا عندهم ,وذلك ان المسافة بين القارئة والمستمع من جهة, وما يشير اليه الرمز الحيواني من جهة اخرى هي واحدة.اي ان الرمز يولد نفس الشعور وله ذات الانطباع والوقع في نفوسهم.
2-تفكيك الرموز الى كلام يتوافق وسياق الشرح العام يراعى فيه نفسية وبيئة الفرد.
وتجدر الاشارة الى وجود توافق في المجتمع المحلي حول بعض الرموزوالاشكال الحيوانية
المستخدمة وتفسيراتها.ففي البيئة نفسها او المحيط ,تتبادل البصارات المعطيات الرمزية نفسها
وذلك بما يتوافق وثقافة المكان او المحيط.
ولكن نرى الاختلاف في دلالات بعض الرموز الاخرى ,واختلاف في قراءة الفنجان بين البصارات على اختلاف انتمائهن البيئي.وبالرغم من وجود بعض الرموز الحيوانية التي يجوز
فيها الجنسين , بلاحظ ان معظم الرموز الحيوانية انثوية , وكأن الامر يرتبط بما تعيشه المرأة
بشكل عام , او كأنه يرتبط بالنظرة الى المرأة"نظرة المجتمع اليها" وكيفية ربطها مع هذه الرموز الحيوانية الانثوية. فالامر يعود الى مجرد رغبة نسوية بالسيطرة على هذا المجال , ومن
خلاله وبطريقة غير مباشرة , محاولة لاسترجاع سيطرتها المفقودة في المجتمع.فالمسألة تختصر
بوجود امرأة في جلسة ثرثرة نسائية تقرأ فناجين صاحباتها . وقد أسرّت لي احدى القارءات بأن
فنجان القهوة العربي , أفضل في عملية التبصير ,لأنه حسب ما قالت أنه"بيطلع حكي اكتر"
وهذا له ارتباط بالاصول العربية واعداد القهوة ومجالس النسوة.
 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !