مواضيع اليوم

رد على من يطارد ويمنع قصيدة "إنسان الله أم الشيطان ؟ من النشر في المواقع الألكترونية

Selma Bel Haj Mabrouk

2009-07-23 09:49:54

0

قمت البارحة بكتابة قصيدة عنوانها إنسان الله أم الشيطان وقد قمت ببعثها لبعض المنتديات الأدبية التي كنت متعودة على النشر وإذا بي أتلقى رسائل تفيد أن هذه القصيدة ممنوعة من النشر لأنها تسيء لذات الإلهية حسب تأويلهم أو هي لزالت محل إستشارة بين رؤساء المنتديات وهي تنتظر حكما قضائيا بالإعدام وطبعا تعرفون كم هو محزن أن يعدم الآخرون ما بقيت ساعات تكتبه . يال العقل العربي الذي لا يستطيع أن يرى أبعد من أفق الحلال والحرام والكفر والإيمان إن الوجود أرحب من أن يختزل في ثنائية الإيمان والكفر حتى أن القدامى تمكنوا من تجاوزها بمقولة المنزلة بين المنزلتين وأقصد تلك المنزلة الوسطى التي أوجدتها المدرسة الإعتزالية أن هناك وضعية يعيشها الإنسان لا يمكن أن نصفه بالإيمان أو الكفر فلماذا يعجز عقلنا العربي اليوم على تجاوز هذه الثنائية المقيته والحال أن الإبداع لا يمكن إخضاعه أبدا لهذا المعيار وإلا لن نكتب بعد اليوم سوى مجرد نصوص كهانوتية ليست لها علاقة بإنسان الدنيا فمتى نفهم أن المبدع ليس فقيها مطالبا أن يقدم من خلال نصه قراءة دينية للوجود أو ينتج نصا موازيا لنص المقدس وإلا لتحول الأدباء والشعراء إلى أنبياء في حين لسنا مطالبين أن نكون سوى أكثر بكثير من إنسان يتأرجح في أرجوحة الوجود بين الألم والفرح والنجاح والفشل والخطيئة والقداسة فلسنا مجرد كائنات ميتافيزيقية تترقب الثواب والعقاب بل نحن الإنسان الذي دعانا مصيرنا لبناء الوجود وترميم الكون من الفراغ والخراب والأدب مطالب بقول ما يمكن قوله فيما يتعلق بتجربة الإنسان المعيشة في العالم بعد أن قذف به في قلب الوجود مصارعا وأن يعبر عن هذا التردد المأساوي بطرق تعبيرية مختلفة وأن نساهم من خلال ما تنتجه مخيلة المبدع في إنشاء كون أرحب وأخصب للفعل والإنجاز هو كون شبيه بالواقع العلمي الذي لا يعني الواقع الحقيقي بقدر ما يعني الواقع الموضوعي أي الإفتراضي فمتى نستوعب أن اللغة الأدبية لها واقعها الموضوعي الخيالي الرمزي المختلف عن واقع اللغة اليومية ؟ وليس اللغة في استخدامها الأدبي هي نفسها في الإستخدام المباشر العادي فمفهوم الله في القصيدة مثلا لا يحمل دلالة "الله" في الثقافة الدينية , "فالله "الدين يتعالى بقدسيته ولا يمكن ادراكه والإحاطة به أما إله الشعر فهو متعدد وهو رمز للقوة والتناقض والأمل والألم  والمعاناة ولكل رحلة وجودية إلهها الخاص بها إله المأساة , إله الرغبة , إله الشر , إله الحب ......... إنه مجرد أسطورة على غرار آلهة اليونان المتعددة والتي تدخل في صراع مع الإنسان التراجيدي فإما تنتصر عليه بجبروتها وعبثها وإما ينتصر عليها بتفوقه وإرادته فمتى يتحرر أدبنا من القراءات الدينية القاتلة ويتنفس الحرية كغيره من الأدب العالمي؟

 وهذه القصيدة المطاردة والممنوعة من النشر أعيد نشرها في موقع إيلاف الحر حتى تطلعوا وتحكموا ونحمد الله وجود بعض المواقع الحرة على ندرتها وإلا كان كل ما يكتب مصيره سلة المهملات على حد قول إحدى الرسائل التي تلقيتها من المنتديات التي تعلمني بإحالة القصيدة لسلة المهملات لأنها تتجاوز الذات الإلهية,

 

 إنسان الله أم الشيطان؟

مدجج بالقدر والألم
محاصر
بضجر السكون والسأم
والخطيئة
التي لا تغتفر
دعته المشيئة لتشكيل
هيولى اللهو
مصير
وفي واد الضوضاء
يستحم
صوت إله الرعب
في بحر الكينونة
يتهادى
هودج الصمت نداء
يرمق
زفير الكون على استحياء
يأتيه
من خلف محيطات الهذيان
ألق التيه يشع نداء.
يا ابن إله الخمر ..
كن ... لتكون...
كن... لنكون...
كن كالماء دون شكل دون لون دون إناء دون جفون
وطفا على الكون رسم فناء
لم يكن ...حتى بوصلة لتيهان
يا ابن الآلهة الشرفاء
كن... أسطورة
كن... صورة...
كن حبا...
كن حتى رسولا...
للبلهاء
ينتهك ثقب الأوزون المهزوم
يهدم خراب الفردوس الموهوم
أين الإنسان؟
أين صديق الله؟
وصديق السبع سموات؟
أتراه تلاشى كالزبد
في حلم الشيطان؟
كآلهة تلتهم أبناءها
كطفلة تكسر ألعابها
عند اللهو ...عند الضجر... عند الغليان
بين الإنسان والإنسان إنسان
وسموات بعرض الفجر والبحر
غمامات من جيد السحب خضراء
بهرج آلهة مبرقعة
يفيق الله من غفوته
طويلة المدى
كن...فيكون ... يا للحسرة ... لم تكن ...
وعند تخوم الأمد
ينفرط
عقد أبديته الفريد
ينفلت
حلمه المجيد من بين يديه
كانفلاق
النبع من محجري الزمن البعيد
يتفجر من بين أصابعه السميكة
برك حقد راكدة
في عيون الشيطان مكرا
تتعقب
أرواحا جامدة جرداء
يبذرها وعدا بالحقد
وتتيه
قصة إنسان
في
يد الله تنام
بين يد الشيطان
أحلام

سلمى بالحاج مبروك


 

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !