مواضيع اليوم

رؤى وافكار حول وضعية المراة في التراث الفقهي الاسلامي

وليد صابر شرشير

2009-05-07 09:12:26

0

06 فبراير، 2009

رؤى وافكار حول وضعية المراة في اجتهادات الاقدمين


دار نقاش طويل بيني وبين بعض الإخوة والأخوات على منتديات الانترنت حول العلاقة بين الرجل والمرأة في الفكر الإسلامي بعضهم ينطلق من أفكار ماضوية سلفية والبعض الآخر يستشهد بهذه الأفكار ليستدل بها على صحة رؤيته المنطلقة من مفاهيم علمانوية مع انه نفسه لا يملك القدرة على استساغة هذه الأفكار لكنه يصر على صحتها الدينية وينسبها مباشرة إلى الدين وليس إلى اجتهادات الفقهاء حسب أزمنتهم الممتدة على مسار التاريخ وأمكنتهم المتفرقة على مدار الكرة الأرضية وهنا يبدو المتعلمن متسولفا أكثر من أهل السلف أنفسهم .. في أثناء بحثي المستمر عن وضعية المرأة في الدين الإسلامي فخرت جدا للانحياز الكبير لهذا الدين لجانب المرأة وفي كل مرة أتفاجأ بمكانة المرأة السامية في القران وكيف انه اهتم بها ليخرجها من ظلم ذلك العصر الجاهلي الذي كان يرى في المرأة عارا منذ أن كانت أنثى في مهدها فيؤدها أباها قبل أن تتفتح عيناها لترى النور . لقد أخرجها الدين الإسلامي من ظلمات القبور إلى حرية ورقي الحياة الإنسانية كما أراد لها خالقها .
لاحظت انه دائما ما يستشهد المتحججون بدونية المرأة وتخلف مكانتها الإنسانية في الإسلام – من المعسكرين - بأحاديث منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقد ورد بعضها في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما من كتب الحديث إلى جانب بعض الآيات التي نجد اختلافا ظاهرا في تفسيرها حتى بين المذاهب الأربعة الشهيرة وسوف أقوم في سلسلة مقالات بمناقشة هذه الآراء المستنبطة من أحاديث ظنية الورود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في معظمها ومتعارضة مع نصوص قرآنية في أخرى ومع أحاديث منسوبة إلى رسول الله صلى الله وسلم تارة أخرى وأيضا واردة في صحيح البخاري ومسلم !!..
من هذه الأحاديث حديث :
· عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر رضي الله عنه ، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: يَقْطَعُ صَلاَةَ الرَّجُلِ؛ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ قِيدُ آخِرَةِ الرَّحْلِ
(1) : الحِمَارُ، وَالكَلْبُ الأسْوَدُ، وَالمرْأةُ.فَقُلْتُ: ماَ بَالُ الأسْوَدِ، مِنَ الأحْمَرِ، مِنَ الأصْفَرِ، مِنَ الأبْيَضِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ أخِي! سَألْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا سَألْتَني، فَقَال: الكَلْبُ الأسْوَدُ شَيْطَانٌ. رواه مسلم [4/228].
قالت عائشةُ رضي الله عنه-وذُكِرَ عندها ما يقطع الصلاة-: شبَّهْتُمُونَا بِالحُمُرِ وَالكِلاَبِ؟! وَاللهِ! لَقَدْ رَأيْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، وَإِنِّي عَلى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ مُضْطَّجِعَةٌ، فَتَبْدُو لي الحَاجَةُ، فَأكْرَهُ أنْ أجْلِسُ فَأوذِيَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ. رواه البخاري [1/773]، ومسلم [4/229].
وهنالك حديث آخر يستند إليه البعض للتقليل من شان المرأة في الإسلام وهو حديث يقول بنقصان عقل المرأة ودينها وورد في صحيح البخاري باب الحيض ترك الحائض الصوم :
· ( عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في أضحى أوفطر إلى المصلى، فمر على النساء فقال:"معشر النساء، تصدقن، وأكثرن منالاستغفار. فإني رأيتكن أكثر أهل النار". قلن: وبم يا رسول الله؟ قال: "تكثرن اللعنوتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن".قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: "أليس شهادة المرأة نصف شهادةالرجل؟" قلن: بلى. قال: "فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصل ولمتصم؟" قلن: بلى. قال:"فذلك من نقصان دينها". )
جاء في تفسيرات السلف وبعض المجتهدة على مختلف العصور أراء متنوعة ومختلفة في تأويلاتها ومتفق في الكثير منها على تفسيرات محدده تقلل من شان المرأة بادراك منها او دونه وسأستعرض بعض هذه الاجتهاد بمختلف التيارات ..
في شان تفسير حديث المرأة والحمار والكلب الأسود جاء في بعض الاجتهادات الاتي :
ورد في
صحيح مسلم بشرح النووي
‏قوله صلى الله عليه وسلم : ( يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود ) ‏‏اختلف العلماء في هذا فقال بعضهم : يقطع هؤلاء الصلاة , وقال أحمد بن حنبل رضي الله عنه : يقطعها الكلب الأسود , وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء , ووجه قوله إن الكلب لم يجيء في الترخيص فيه شيء يعارض هذا الحديث , وأما المرأة ففيها حديث عائشة رضي الله عنها المذكور بعد هذا , ......
وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي رضي الله عنهم وجمهور العلماء من السلف والخلف : لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا من غيرهم , وتأول هؤلاء هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء , وليس المراد إبطالها , ومنهم من يدعي نسخه بالحديث الآخر لا يقطع صلاة المرء شيء وادرءوا ما استطعتم وهذا غير مرضي لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وتأويلها وعلمنا التاريخ , وليس هنا تاريخ , ولا تعذر الجمع والتأويل , بل يتأول على ما ذكرناه , مع أن حديث ( لا يقطع صلاة المرء شيء ) ضعيف والله أعلم . ‏
موسوعة الحديث الشريف – صحيح مسلم – الصلاة – قدر ما يستر المصلي حديث رقم 789
وورد في تحفة الاحوذي بشرح جامع الترمزي نفس التاويلات السابقة
انتهى
1 / تعريف الصلاة لغة واصطلاحا :
عند مناقشة ما جاء في الحديث الأول لا بد من معرفة معنى ومفهوم وصفة الصلاة أولا ثم ناتي بعد ذلك لمناقشة الآراء التي تقول بصحة الحديث وتطبيقه نصا وروحا وفي تعريف الصلاة ورد في المغني لابن قدامة الصلاة في اللغة هي الدعاء قال الله تعالى: [وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ] (التوبة: 103). أي ادع لهم.
وقد قيل في تعريفات لغوية اخرى انها اللزوم وقيل انها النار ...
وشرعا هي الركن الثاني من اركان الاسلام بعد الشهادتين وهي الافعال والاقوال التي يقوم بها ويقولها المسلم او المسلمة عند الصلاة من النية وتكبيرة الاحرام والقراءة والدعاء والتسبيح والركوع والسجود كلها افعال واقوال يكررها المسلم كل يوم خمس مرات مفروضة وهي تمثل قمة الاتصال الروحي بين العبد وربه ولا فلاح لمن لا خشوع له في الصلاة {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ }المؤمنون2والدعاء والتضرع هما مناجاة العبد لربه ولا تكون المناجاة الا في حالات الخشوع والانكسار والذلة لمن هو مناجى وهو الله سبحانه وتعالى {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }غافر60 والخشوع صفة لحال المصلي في صلاته فلا يكون الخشوع والانكسار مع رفع المصلي لراسه وعينه الى السماء مثلا بل تستوجب الانكسار الى الارض وقد جاء في لسان العرب خَشَعَ يَخْشَعُ خُشُوعاً و اخْتَشَعَ و تَـخَشَّعَ رمى ببصره نـحو الأَرض وغَضَّه وخَفَضَ صَوته. وقوم خُشَّع: مُتَـخَشِّعُون. و خَشَع بصرُه: انكسر ..
2 / مناقشة الحديث :
يقول الحديث بمساواة للمرأة في مرتبة واحدة مع الحمار والكلب وقد ورد في نفس صحيح مسلم اعتراض السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وفي قول أم المؤمنين ( شبهتمونا ) دليل على صحة فهمنا للمساواة في الحديث بين المرأة والحمار والكلب . .. ولكن كيف يعقل أن يفعل رسول الله صلى الله عليه فعلا عبادي ثم يأمر بعكسه ؟؟ ومن المعروف أن السنة هي أقوال وأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل يعقل هذا من رسول الإنسانية وصاحب أعظم رسالة استندت في كثير من منطقياتها على العقل والفكر ؟؟ لقد أخبرت السيدة عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهي على السرير بينه وبين القبلة ( مضجعة ) وبما أن حديثها كان في معرض الاحتجاج والرد على الحديث القائل بقطع المرأة للصلاة ومساواتها وتشبيهها بالحمار والكلب فهذا يقودنا إلى طرح الكثير من الأسئلة وعلامات التعجب في ورود أحاديث متعارضة في التشريع في حالة واحده وهي قطع الصلاة مع أن هذين الحديثين نفسهما وردا في مرجع واحد من كتب الحديث بل ومتتابعة التسلسل في صحيح مسلم فأيهما يستدل به عند الصلاة ؟ وهنالك شبهة واضحة وهي أن السيدة عائشة أم المؤمنين قد قالت ( شبهتمونا ) ولم تقل شبهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أنها تشير إلى القائلون من المعاصرين والأغلب أن هذا الحديث قد تم تداوله بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه لم يرد حديث بعده يؤكد أو ينفي مع أن رسول الله احرص الناس على الدين وما كان أن يتجاوز مثل هذا الأمر الجلل , هذا إلى جانب قول بعض الفقهاء والأئمة بعدم قطع الصلاة بأي شي كما جاء في شرح النووي المذكور أعلاه (وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي رضي الله عنهم وجمهور العلماء من السلف والخلف : لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا من غيرهم , وتأول هؤلاء هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء ) وأقول انه اذا كان مرور المرأة أمام المصلي قد يشغله عن صلاته بسبب ان المرأة فتنة بجسدها ( كما يردد أهل الهوس الجنسي والوعي التناسلي ) فما بال الحمار والكلب الأسود فهل فيهما فتنة أيضا ؟؟ وقد حاول البعض الهروب بالتأويل إلى ان الكلب الأسود شيطان ولكن هل كل اسود شيطان ؟؟ فالسواد هو لون من ألوان الطبيعة نجده في كافة مخلوقات الخالق فهل كل اسود يستحق أن يوصف بالشيطان ؟ وهل لهذا صله باجبار المراة في شبه الجزيرة العربية على لبس السواد باعتبار انه ( لون الحجاب اسلامي ) ؟؟ أي هل للحديث المنسوب لرسول الله صلى الله عليه وسلم دور في تحديد لون حجاب المراة المتمثل في العباية السوداء ؟؟ !!! واذا كان مرور المراة من امام المصلي يشغله عن خشوعه وصلاته فهل كل امراة مثيرة للفتنة ؟؟ فماذا لو كانت المراة التي مرت امام المصلي هي جدته او والدته او اخته ؟؟ وماذا لو كان المصلي نفسه امراة ؟ فهل تقطع المراة صلاة المراة ؟؟ ام انه خاص بمرور المراة امام الرجل ؟؟ واذا لماذا لم يجري التحديد من قبل صاحب الحديث ؟؟ لان الصلاة فرض على كل مسلم ومسلمة !!! .
وإذا سلمنا بهذا فهل الحمار فاتن ام شيطان ؟ وهل الشيطان يحتاج إلى أن يتحول إلى كلب واسود ! من اجل أن يشغل المصلي عن صلاته ويقطع له خشوعه ؟؟ وماذا اذا مر الشيطان امام المصلي وهو في حالة اختفاء ؟ هل يبطل الصلاة ايضا والمصلي لا يعلم شيئاً ؟ ؟ وعن هل اذا مر أي كلب من أي لون اخر ابيض كان ام احمر فهل يعتبر أعلى مرتبة من المرأة قاطعة الصلاة ؟!! وكما قلنا من قبل ان الصلاة تستوجب الخشوع والانكسار وصفته ان عينه الى الأرض في خشوع تام ولا اعتقد بان من كان هذا حاله سوف ينشغل بأي كائن من كان في صلاته .
إذا اعتراض السيدة عائشة رضوان الله عليها وقول واجتهاد بعض الأئمة ينفي صحة الحديث القائل ويضع ورود الحديث في صحيح مسلم محل استفهام كبير خاصة أن الحديث يتعارض مع نصوص قطعية الدلالة في القران الكريم مثل قول الله عز وجل في سورة الإسراء الآية 70 {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً } فالله عز وجل في الآية الكريمة لم يستثنى النساء أو الإناث من التكريم بل جاء التكريم شاملا لبني ادم ذكورا وإناثا رجالا ونساء وإضافة للتكريم ذكر الله سبحانه وتعالى أن بني ادم جميعهم وجميعهن زيادة على التكريم مفضلين على ( كثير ) مما خلق الله سبحانه وتعالى في ملكوته ولا يستقيم عقلا أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا يخالف ما جاء به رب رسول الله ورب العالمين ومع إستحالة الجمع ما بين التكريم والتفضيل وما بين التحمير والتكليب في شان المرأة يستحيل التصديق بان ما جاء في الحديث اعلاه آتي من رسولنا الكريم محرر المرأة الأول من قيم العصر العروبي الجاهلي ..

نواصل ....



التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !