انحدار الى الحضيض.. تقهقر الى القرون الوسطى.. تعامل بعقلية البدو الساعين الى النهب والسلب.. سقوط أخلاقي.. انعدام للقيم والمبادىء.. تنكر للمدنية والتحضر.. ذبح للديمقراطية... الخ، هذه هي الأوصاف التي يمكن أن نطلقها على بلطجية وشبيحة الحزب الديمقراطي الكردستاني الذين قاموا بمهاجمة مقرات ومكاتب الاتحاد الاسلامي الكردستاني في مدن دهوك وزاخو وسيميل بمنطقة بادينان في اقليم كردستان العراق وإحراقها ونهبها.
وما أدراك ما اقليم كردستان؟! انه الاقليم الذي يتفاخر به الحزب (الديمقراطي!!) الكردستاني على انه نموذج للديمقراطية والحرية وحقوق الانسان. ويقولون ان كافة المحافظات العراقية عليها أن تحذو حذو الاقليم في الديمقراطية!!
لقد أصبحت مهاجمة المقرات الحزبية ثقافة متأصلة في سجل هذا الحزب الذي يدعي الديمقراطية.. فبعد أحداث عام 2005 ومهاجمة وإحراق مقرات الاتحاد الاسلامي الكردستاني في بادينان وشقلاوة وقتل أربعة من كوادر الاتحاد الاسلامي بينهم عضو قيادي بسبب (الجريمة الكبرى!!) التي ارتكبها آنذاك وهي المشاركة في انتخابات مجلس النواب العراقي بقائمة مستقلة عن قائمة حزبي السلطة في كردستان. وبعد مهاجمة وإحراق مكتب حركة التغيير في اربيل أثناء أحداث السابع عشر من شباط من هذا العام، هاهم بلطجية وشبيحة الحزب الديمقراطي يعيدون الكرة ويحرقون مقرات الاتحاد الاسلامي في منطقة بادينان.
ومنطقة بادينان ومحافظة دهوك توصف بأنها المنطقة الأكثر استقرارا في العراق، والقوى الأمنية هناك مسيطرة على الوضع ومطلعة على كل حركة وسكنة، فكيف تسنى لهؤلاء البلاطجة أن يقوموا بفعلتهم هذه؟!
حجتهم هذه المرة هي أن الاتحاد الاسلامي الكردستاني يقف وراء الهجمات التي قامت بها جماهير غاضبة في زاخو وسيميل على محال بيع وشرب الخمور ومحال التدليك والمساج وإحراقها. فقد خرجت جماهير غاضبة من مساجد المدينة بعد صلاة الجمعة وهاجمت تلك المحال متأثرين بخطة ألقاها أحد الخطباء الذي يوصف بأنه نفسه تابع للحزب الديمقراطي نظرا لأن كل الخطباء الذين كانوا قريبين من الاتحاد الاسلامي تم فصلهم أو منعهم من الخطبة. فلا علاقة أبدا بين ما جرى في زاخو وسيميل من مهاجمة تلك المحال وبين الاتحاد الاسلامي الذي يعرف انه حزب مدني معتدل لا يؤمن بالعنف طريقا للتغيير.
فالمسألة اذن ليست كما روجت لها دعاية الحزب الديمقراطي، ولكنها العقدة التي يعاني منها هذا الحزب في منطقة بادينان.. فقد أصبح الاتحاد الاسلامي الكردستاني العقدة التي لا يستطيع الحزب الديمقراطي تفكيكها. لقد كانت بادينان منطقة نفوذ خاصة بالحزب الديمقراطي لا ينافسه فيها أي قوة سياسية، وبعد ظهور الاتحاد الاسلامي على المسرح السياسي تزلزل هذا النفوذ حيث أصبح الاتحاد منافسا حقيقيا للحزب الديمقراطي وهو ما يدعو الأخير دائما الى الأساليب غير المدنية في الصراع السياسي.
وأحب أن ألفت عناية قناة العربية الفضائية الى هذه الأحداث الجديدة لعلها تقوم بإعداد تقرير عنها تضيفه الى تقاريرها التي قامت بها مؤخرا عن اقليم كردستان والتي جعلت من هذا الاقليم قطعة من أوروبا في الديمقراطية وحقوق الانسان والتحضر.
فليراجع الحزب الديمقراطي الكردستاني مواقفه إن كان حريصا على سمعة الاقليم، وليعتبر من بن علي ومبارك والقذافي الذين كانوا أقوى منه عشرات المرات.
التعليقات (0)