معظمهم اختار مشواره بمحض إرادته ، فساروا على درب لا نهاية له ، محوره الأساسي هو جمع
أكبر قدر من المال ، علهم بذلك يضمنون مستقبلا أكثر إشراقا ، و كان ديار المهجر أكبر تامين من غدر الزمان .
من الجالية المغربية المقيمة بالخارج و خاصة بالديار الاسبانية من يباشر حياته بشكل عادي حتى بعد
انتشار الأزمة المالية و مساسها بكافة الجهات الاقتصادية حتى و إن كان وضعهم المادي قد تراجع
بشكل جد واضح في الفترات الأخيرة ، إلا أنهم رغم تقلبات سوق البورصة تمكنوا من المحافظة على
مراكزهم التي غالبا ما تكزن ضمن المجال الفلاحي أو ما يرتبط به من تصدير للمنتجات القادمة
من المضيعات الاسبانية الغنية بثرواتها الطبيعية و الشهيرة بجودتها كذلك .
لكن عامة المهاجرين و المقدر عددهم بالآلاف عاشوا في ظل الأزمة المالية العالمية حالة من التقشف
و العوز المادي بعدما صاروا بطاليين في بلاد الحركة و النشاط ن و أصبحوا يعتمدون على
"الشوماج" لسد حاجياتهم و توفير لقمة العيش لأبناءهم الذين أصبحوا عرضة للضياع في حياة
متأرجحة بين حلم التأقلم مع العالم الأروبي و واقع العودة لوطن الخبز الأسود على رأي الكاتب
الكبير "أمباركي" .
فبعد ما شهد المهاجر العربي و المغربي خاصة ، فترة ازدهار مبالغ فيه و هو يزور المغرب في كل
موسم صيفي ، يتمختر بسيارته الطويلة و كأنها عروس في الشارع الشعبي ، و يتعامل بكبر مع أهل
بلده و بداخله رغبات دفينة في التعالي و كأنه يود الدرس على الفقر بأقدامه التي ظن انه رسخها
باسبانيا ، فصار اليوم بعدما انقلبت الموازين مضطرا للمعاودة لوطنه و على الأقل مباشرة نشاط من
نوع آخر لتوفير دخل شهري يعفيه من الحالة المزرية التي يعيشها المقيمون غير الشرعيين وسط
سلات المهملات الكبيرة ،و شحذ المساعدات من الجمعيات الإنسانية و الاتكاء على ما تجود به
الكنيسة من فترة لأخرى من مواد غذائية أساسية...
واكب الأزمة المالية و تقلص حجم فرص الشغل ، إضافة إلى تدهور الحالة المادية للمهاجرين
المغاربة ،استفحال آفة أخرى أكثر خطورة على المجتمع المغربي ، و هي تظافر أنشطة السوق
السوداء و التهريب مع كثرة "التوصيلات" التي يقوم بها المغاربة و هم يستقدمون مختلف الأجهزة
الالكترونية المستعملة و كل ما يجمعونه من قمامات شوارع اروبا ، مع العلم أن هذه السلع المهربة
عن طريق الموانئ تصرف بشكل غير قانوني ولا منهجي و يكون ذلك إما عن طريق "لافيراي أو
الجوطيا"، و في حالة عدم بيعها تترك في مكانها حيث تأخذ وقتا كبيرا لتتحلل ، ناهيك عن المواد
الخطيرة المستترة بلب الأجهزة مما يكلف المغرب كدولة نامية الشيء الكثير .
بات حلم الهجرة مجرد كابوس استفاق منه المغاربة بعدما انتهت مدة صلاحيتهم بديار المهجر،
فكانوا بذلك ضحايا مضاربات اقتصادية جعلتهم يدفعون الثمن غاليا و غاليا جدا . لهذا يجب أن تكون
النهاية المأساوية لسيناريو الهجرة إلى الخارج دافعا قويا ليعترف كل مغربي مهاجر أو طامح إلى
الهجرة بمعادلة من الدرجة الواقعية و هي "اللهم خبز الزرع فبلادي و لا لبنيني فبلادات الناس ".
التعليقات (0)