مواضيع اليوم

دمــوع في عيون عـاهرة

مصعب المشرّف

2012-04-27 12:28:11

0

دموع في عيون عاهـرة

مهنة الدعارة يقولون أنها أقدم مهنة في العالم ... وأن أول عاهرة إنما كانت من بني إسرائيل . وأن أول من شرع تنظيمها ووضع دستورها الشفهي ؛ ثم قانونها الحكومي المكتوب الذي تكاد أبوابه وبنوده تماثل يعضها في أنحاء الأرض الأربعة إنما هم اليهود.

صحفي بريطاني طار إلى بنغلاديش واختار من بين إستطلاعاته التوجه إلى أحد مواخير الدعارة المنظمة في جمهورية بنغلاديش "الإسلامية" ؛ يفضح فيها واقع مايجري تحت سمع وبصر وبترخيص من السلطات المختصة في هذه "الدولة الإسلامية" . حيث وثق إستطلاعه الفاضح هناك بالعديد من الصور الفوتوغرافية وريبورتاج شفاف مع عاهرة تدعى "هاشي" عمرها (17) سنة.

بهجة البنغالية ..ترى في هذا الحمـام البدائي حلم سعيد كان بعيد المنال ثم تحـقـق

تقول بائعة الهوى البنغالية "هاشي" . ومعناه بالعربية "بهجة" ..... تقول وهي تغالب دموعها الحائرة بين صدقها وكذبها :- ."إنني لم أكن ولن أكون أبدا حزينة . لأن الحزن جزء من حياتي ...... لذلك لا أقلق من التعايش مع الحزن".

حديث بهجة عن الحزن جاء ملؤه التناقض وينم عن حزن دفين في واقع الأمر .. ولم لا؟ فهل بعد الذي هي فيه سعادة وخير؟

يهجة التي تدعي أنها غير حزينة

"بهجة" البنغالية تبلغ من العمر (17) سنة فقط . وتعمل عاهرة في مجمع "كاندابار" لممارسة الدعارة المنظمة في مدينة "كانفيل" ؛ شمال شرقي بنغلاديش على مسافة من العاصمة دكــا .

مجمع "كندابار" لايختلف من الخارج والداخل عن غيره من أحياء بنغلاديش الفقيرة ..... يتكون من 100 منزل تبلغ مجموع غرفاته 800 غرفة صغيرة تعمل به 900 من بائعات الهوى ؛ معظمهن مراهقات وقاصرات جمع بينهن سعار الجوع . تتراوح أعمارهن ما بين (14) سنة و (17) سنة ؛ يتردد على الواحدة منهن ما لايقل عن (15) من طلاب اللذة المحرمة يوميا.

رغم الدموع التي تحاول مغاليتها تسلي المومس البنغالية "يهجة" نفسها وتكذب عليها قائلة:-
"والداي لن يكون بإستطاعتهما التعرف علي بعد الآن . هناك إختلاف كبير جدا بين مظهري الحالي وبين حالي عندما كنت أعاني من سوء التغذية طوال سنوات طفولتي في بيت اسرتي. أشعر الآن بالصحة مقارنة بما مضى من أيام حياتي وقادرة على خدمة الكثير من الزبائن يوميا".

هذا هو الأكل والشرب الذي دفعت لأجله يهجة أغلى الأسعار

... والملاحظ أن الأكل الذي تتحدث عنه "بهجة" هنا ليس لحم طير مما يشتهون ؛ و فاكهة مما يتخيرون ، وأكواب وأباريق وكأسٍ من معين ؛ وإنما طبق من الأرز مع بعض الخضار المسلوق.

وحين تصبح الفتاة شكري (Chukri) بلهجة البنغال التي تعني "مومس" في هذه المواخير فإنها تبقى بمثابة مستعبدة . وعليها طاعة المعلمة صاحبة المنزل الذي تعمل به . وهي عادة ما تكون مومس سابقة أصبحت كبيرة في السن فتقاعدت بعد أن انفض من حولها الزبائن.

مساومة زبــون يطلب الكثير مقابل القليل داخــل الماخــور

ويعتبر ماخور "كاندابار" واحدا من ضمن 14 ماخور معترف به رسميا في أنحاء بنغلاديش .. وما خفي بالطبع أعظم في هذه الدولة الفقيرة ذات الأغلبية المسلمة بنسبة قد تتجاوز 98%. ويتنافس الساسة فيها على مقاعد السلطة تحت شعارات إسلامية براقة ؛ يسارعون إلى لحسها حال ظهور نتائج الإنتخابات بشتى أنواعها من بلدية ومحلية وولائية ومركزية.

بهجة مع زوجها المفترض

وعادة ما يكون لدى المومس في هذه المواخير أزواج أو عشاق على سبيل كسب الحماية لأنفسهن من تسلط الغير في هذا المجتمع الذكوري. ولكن لايحق لهذا الزوج أو العشيق مشاركة المومس السكن داخل الماخور . وعادة ما يخصص لنفسه يوما في الأسبوع يزورها فيه ويحصل على حظه من المتعة بالإضافة إلى حظه من أتاوة يفرضها عليها نظير حمايته لها.

بنغلاديش وشعبها آية من آيات الفقر المدقع الذي بات وكأنة متلازمة لايفارقها ؛ منذ أن إختارت الإنفصال عن باكستان والإرتماء في أحضان الهند الهندوسية طوعا أو كرها ..لايهم.

وبنغلاديش وشعبها آية من آيات التناقض المزري ما بين الحسنة والسيئة .... حلال الإسلام وحرامه ... الفضيلة والرذيلة ..... الطيبة والشراسة .... الأمانة والخيانة ... تعاليم السماء ووسوسة الشيطان ..... بل وبإختصار كل الممكن وجميع المستحيل في آن واحد.

المشاهد أن الدعارة التي باتت تتبناها بعض الدول الفقيرة تحت شعار السياحة لم تفلح في إيجاد حلول للمشاكل الإقتصادية ولم تساهم في رفع الدخل القومي لتلك البلاد ، بقدر ما أسهمت في خلق القلاقل الداخلية ؛ وإرتفاع كلفة وفاتورة الدواء والرعاية الصحية ، وتصاعد نسبة البطالة ؛ وغلاء المعيشة خاصة في جانب الأكل والشرب والسكن.

وبنغلاديش فوق هذا وذاك تتعرض ما بين حين وآخر مثلها مثل أندونيسيا الإسلامية إلى الزلازل وفيضانات التسونامي والأعاصير المدمرة التي يحار الناس في مواجهتها . وعادة ما يصنفها البعض في خانة الغضب الإلهي.




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات