دقّتْ ساعة الطائفية في "الزّنقات" الإعلاميّة
يالله ، ما أكثرها من سموم نقيعة تلوح في أروقة الانترنت وفي مواقع اجتماعية ، تُصيبك بعمى قلبي ونزعات تُحركك للزج بهذا وذاك مدافعاً عن هويّتك وانتمائك ضد مَن يعتدي عليهما ، دفاعات ودفاعات .. والكلّ يُسطّر ما يريد وكيفما يُريد وأي الألفاظ يستخدم وأقواها لإسكات وإسحاق طرف آخر يعتبره عدواً ربما جديداً أو عتيقاً .. والنهاية قد تكون غير مألوفة .
اضغطْ بأزرار "الكيبورد" لتعرف حجم الطائفيّة الإسلامية البغيضة التي تتأجّج هذه الأيام وتضطرم ، والتي يُسيّسها عُبّاد الفتن وأربابها على حساب المواطنة ثم التشكيك فيها ، ليصل في عرض الطريق إلى تصفية شاملة لا تتفاجأ أنك ومواطنتك المعهودة العتيقة ليست مُعترفة في قاموسه وكتابه ، وقد يكون مذهبك أيضاً بأكمله عُرضة لذلك وربما أكثر .
والأسئلة تتغلغل في الأدمغة ، من خلقها ؟ ومن أيقظها ؟ ومن أبدع صُنعتها وجعلها تسرّ وجوه الفَتنة الحاقدين وتُطيل ابتسامتهم المشؤومة ؟ وترى ثغراً يلوح لتقف أحياناً حيراناً : مُبتسمٌ أم غاضب هذا ؟ وفي كلا الحالتين تنتظر صافرة إنذار تجرّك وربما تدهسك.. إما هنا أو هناك ، وإلا "فالباب يُوسع جمل " .
من قال لك : "لا تبكِ عليهم وعلى حالك" فلا تنصتْ له ، فأنت وهم مساكين ، كالسّكارى لا يعرف أين المفرّ وإلى من تُشتكى هذه المذلّة البائسة ؟! وقد يختارون آجلاً حين يحلو لهم ثقل الميزان وكفته العجيبة وأغنيته المؤثّرة .. فيختارون ، وما أراك عنهم ببعيد ، فالأمثلة عديدة وجارحة وفي نفس الوقت فاضحة .
اليوم نجدّد تواريخ الطائفية لو غابتْ هُنيئة ، ونُحييها إن كانت ميّتة ، فلقد استمتع برواج طعمها حامل كل ذي مصلحة تهمّه عنونة الطائفية في البيع والشراء وكل شيء ممكن ، فيلعب بها ناراً تضطرم بيده ، فيرميها على مجتمعات ومدن ومناطق ليسحقها بمن فيها عدواً كان أو صديقاً ، وما كان يُلعب في التاريخ مشابهاً حينما اقتتل الآلاف بين أبيض وأسمر .
المشكلة أن الكل يدعي أنه لا طائفي وأنه الحيادي ، كالمُنزل من السماء ليتحاكم إليه الناس في أمورهم ، وأنه يكره الفِتنة وأهلها ويحاربهم ، ولا غروَ أن من الصامتين من يتقهقه على هذا وذاك ، فتضيع المعادلة بين السطور وبين الأنفس والمواطنين أيهم هذا وأيهم ذاك ؟! والقائمة السوداء منصوبة لمن يُريد أن يسجّل فيها ، وليست بحاجة لملف "علّاقي" أخضر في الانترنت .
5-4-2011
ناصر الصاخن
http://bit.ly/eI2LAI
التعليقات (0)