مواضيع اليوم

خوصصة التعليم ..أهو الحل لبناء المستقبل ؟؟

أسماء بنعثمان

2011-10-24 13:27:14

0


لم يعد للشارع المغربي حديث غير رداءة التعليم و تراجع جودته بالبلاد خاصة في غضن السنوات القليلة الماضية

التي حملت فيها المدرسة المغربية أسوء الصفات و النعوت بعدما تزايدت حالات الخلل بين ربوع عدد من

المؤسسات التعليمية .

و الحديث عن تراجع مردودية التعليم في بلادنا يقتصر على الشق العمومي بمدارسه و جامعاته و معاهده ، إذ

صارت المؤسسة العمومية بمثابة الوجه الأسود للتعليم و البوابة غير المشرفة التي لا تقدم للمجتمع غير ثلة من

الشباب اللامسؤول و الغير قادر على مواكبة التطور العلمي و التكنولوجي بحكم تراجع مستوى التحصيل الدراسي

ـحيث أن نتائج تلاميذ التعليم العمومي صارت في الحضيض اللهم قلة من التلاميذ الذين مازالوا يتشبتون بطموحهم

الواعد و حلمهم في تقلد مناصب هامة . و أمام هذا التراجع الملحوظ ازداد الإقبال على المدرسة الخصوصية لكونها

أصبحت الملاذ الذي يحبذه كل ولي أمر يأمل في غذ مشرق لفلذات أكباده ، خاصة و أن مستوى التلقين و التربية

مختلف تماما عما باتت تعرفه نظيرتها الحكومية ، إلى جانب امتيازات عدة خولت للتعليم الخصوصي الارتقاء في

سلم الاستثمارات المربحة ... و على رأس هذه الأخيرة نجد "اللغات " الكلمة المفتاح التي تقلق نوم أولياء الأمور

فتجعلهم متعطشين لتسجيل أبناءهم في صفوف مدرسة خاصة و مستعدين لأداء مبالغ مالية هامة في سبيل أن يتلقن

الابن اللغة الفرنسية و الانجليزية و الاسبانية و لغات أجنبية أكثر تعقيدا في بعض المؤسسات الراقية التي لا يدخلها

غير من يملك والده حسابيا بنكيا جديرا بالوقوف عند قيمته ، نجد أيضا تنوع المواد المدرسة ما بين الموسيقى و

التربية الرياضية برياضاتها المختلفة و كذا الأنشطة المؤطرة التي تتجاوز حدود القسم لتشمل الخرجات و الحفلات

و الرحلات "طبعا لكل شيء ثمن" .المهم أن المدرسة الخصوصية استطاعت إثارة انتباه الشعب المغربي و لفت

أنظار أولياء الأمور مستغلة في ذلك ضعف مستوى المحيط التعليمي العمومي الذي شلت حركته إبان منهجيات

خاطئة دخلت حيز التنفيذ على يد ثلة من الأطر الذين ألحقوا المذلة بهذه الرسالة النبيلة و الخالصة و ضعف التسيير

و قلة المراقبة و عدم الامتثال للقانون الداخلي العام ، الشيء الذي وازاه لا شك انتشار ظواهر اجتماعية كالتدخين

و تعاطي الإدمان و الاعتداء و التحرش الجنسي و الانحلال الأخلاقي و تخطي حدود التربية في تجاوز لحضور

الأستاذ الذي صار بدورهم مهددا من سوء تصرف بعض التلاميذ الذين يتعاطون للتعليم و كأنه فرصة لتبادل

الحديث و التجارب و تمضية وقت الفراغ بعيدا عن رقابة الآباء .

لا شك أن للتعليم الخصوصي ميز كثر خولت له هذه الشهرة التي بات يحصدها بعدما تزايد إقبال التلاميذ من مختلف


الشرائح و الفئات العمرية و المستويات الدراسية على هذا النوع من التلقين حتى و لو كانت التكلفة باهضة لكنها

تبقى هينة مقارنة بما يجنيه التلميذ إثر تواجده بصف خصوصي قليل العدد، كثير الفائدة، عظيم الطموح و الأهم من

ذلك أنه يفتح أمام المتعلم آفاق عالية في انفتاحه على المدارس العليا و سوق الشغل بعد ذلك . لكن مع ذلك يبقى

التعليم العمومي أصل التلقين و التربية و التعليم و المشتل الأم الذي تخرج منه أباطرة الأدب و الفن و العلوم ، ولحد

الساعة مازالت أعداد هامة من النوابغ و التلاميذ المتفوقين يتخرجون سنويا من مؤسسات تعليمية عمومية .

إذن ، أين يكمن الخلل ؟ أهو رهين بالمدرسة في حد ذاتها كمحيط غير مشجع أم بالتلميذ الذي لم يعد له رغبة في

الدراسة ؟ سؤال واحد و الإجابات عديدة بتعدد الظروف و الأسباب ، لكن الشيء الموحد و الذي لا يقبل أدنى

احتمالات هو أن التعليم العمومي كفيل ببناء مغرب الغد ، فقط إن كانت هناك إرادة قوية و عزيمة صامدة و رغبة

خالصة في بلوغ الهدف و تحقيق التقدم للبلاد حتى و إن كانت بعض الأطر العمومية قد تهاونت في أداء واجبها على

أكمل وجه في ظل زيادة مغريات الحياة و نقصد هاهنا الدروس الخصوصية أو الساعات الإضافية بالمؤسسات

الخاصة التي جعلت من المدرس مستعدا لإغفال واجبه بالقسم العمومي في سبيل الهرولة وراء مدخول جديد يخول

له بدوره تسجيل ابنه بالقطاع الخاص.
 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات