مواضيع اليوم

خطورة عبد الحي يوسف على الأمن الوطني

مصـعـب المشـرّف

2019-05-05 04:10:37

0

 خطورة عبد الحي يوسف على الأمن الوطني

مصعب المشرّف

5 مايو 2019م

عاد عبد الحي يوسف يهدد من جديد بحشد الكيزان والدواعش في موكب يضاهي به حشود الثائرين . ... ولا أدري لماذا يمنعه حلفاؤه في المجلس العسكري الانتقالي من المضي قدماً في هذا الحشد الوهمي؟ هل لأنهم يدركون أنه سيكون حشداً هزيلاً ؛ ومكري بالمال والطعام والشراب والمواصلات ؛ مقارنة بالحشود التي تفيض بها ساحة الإعتصام حول القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة؟.....  

لو فعلها عبد الحي يوسف . وخرج بموكبه المزعوم فإنني على ثقة أنه بذلك سيأتي بنتائج عكسية تفضحه ، وتحرق بطاقته كفزّاعة في مواجهة قوى الحرية والتغيير........ ولكنني على قناعة تامة بأن عبد الحي يوسف إنما يراوغ ويجيد التمثيل هو الآخر .. وهو يعلم تمام العلم أنه لن يستطيع حشد ألفية ناهيك عن مليونية. لاسيما بعد أن إتضحت الخلفيات التجارية والمالية التي جعلت من عبد الحي يوسف العدو اللدود لثورة التغيير التي فرضها الشعب على الجميع... وخوفه على تضرر مصالحه هذه من نظام ديموقراطي يكفل سيادة دولة المؤسسات والقانون.

الجميع الآن يدرك حيثيات وتفاصيل الأسباب الحقيقية التي تدفع عبد الحي يوسف للعداء في مواجهة الثورة الشعبية . فهو شريك تجاري لشقيق الرئيس المخلوع عمر البشير . وبزوال نظام البشير فقد تعرضت شركة عبد الحي التجارية المسماة "الأندلس" إلى خسائر كبيرة . وكذلك تعرضت إستثماراته التي يشاركه فيها عبد الله البشير و (الشيخ) يوسف القرضاوي في قنوات فضائية "طيبة" إلى ذات الخسائر المالية... علماً أن قنوات طيبة هذه ليست سوى أذرع للترويج للإسلام السياسي والجهاد الإرهابي في أفريقيا.


عبد الحي يوسف من جانب آخر منضوي ضمن تنظيم ما يسمى "الإخوان المسلمين" .... وبالتالي فهو يدرك أنه قد يتم إدراجه ضمن لائحة الإرهابيين قريباً إسوة بشيخه المصري يوسف القرضاوي ، وغيرهم من مؤسسي ما يسمى بالإسلام السياسي . ومن ثم فإن صعود وتكريس نظام حكم ديموقراطي في السودان يشكل بالنسبة إليه هاجساً ينغص عليه حياته ويقلق منامه...... خاصة وأنه مثل العديد من المجرمين في الساحة السودانية اليوم مهدد إما بإعتقاله ومحاكمته داخل البلاد عما قريب أو تسليمه للعدالة ادولية لمواجهة إتهامات تتعلق بالتحريض على ممارسة الإرهاب والترويج لفكر أسامة بن لادن والقاعدة والدواعش .. وحيث وردت الإشارة إلى عبد الحي يوسف على لسان اللواء المسماري المتحدث الرسمي بإسم الجيش الليبي . وأورد خلاله حديث تحريضي لعبد الحي يوسف يعلن فيه الولاء لأفكار أسامة بن لادن . وقد علق اللواء المسماري على هذا الحديث يقوله أنهم وجدوه ضمن وثائق ومستندات تحص القاعدة في طرابلس.

كذلك فضح الناشط الدعوي السوداني "مزمل فقيري" . وهو من أتباع ألسلفية وخصم عنيد لعبد الحي يوسف .. فضح فتوى جهادية بالصوت والصورة لعبد الحي يوسف . يعلن فيها مشروعية إستخدام الأحزمة الناسفة الإنتحارية لقتل اليهود ؛ ويشمل ذلك اليهود المدنيين والمسالمين منهم على علاتهم من رجال ونساء وشيوخ وأطفال بالضرورة في شتى أنحاء العالم . وهو ما يخالف الشرع الإسلامي جملة وتفصيلا ... ويعرض عبد الحي يوسف للملاحقة الجنائية مدى الحياة ... ومن ثم فلا غرو أن وضعته هذه الفتوى الموثقة ضمن قائمة أكثر الشخصيات خطراً على الإنسانية التي ترصد أفرادها وكالة الإستخبارات الأمريكية CIAوتطاردهم وتتعقبهم.


وعلى الرغم من أن عبد الحي يوسف لم يتولى منصباً يؤهله للفتوى رسميا للحاكم وعموم شعب السودان . فإن فتاويه التي يتبرع بها ويتقرّب ويتحكحك ويتحشّر بها ؛ إنما يتيحها له محاولاته المستميتة للتقرب من الرئيس المخلوع عمر البشير مستغلاً عزلته وخشيته من تسليمه للمحكمة الجنائية الدولية والرعب الذي ينتابه بين الحين والآخر من حساب ما بعد الممات ويوم الموقف العظيم لأسباب تتعلق بقتل النفس وسفك الدماء ؛ ضارباً عرض الحائط بكبيرة سرقة المال العام وغسيل وتهريب الأموال التي يفتي له عبد الحي فيها بأنها في ميزان يوم القيامة والحساب ليست سوى قزقزة تسالي....

ومن بين تلك الفتاوي التي "أهداها" عبد الحي يوسف لولي نعمته السلطان عمر البشير . أنه أفتى بأن تدفع "خزينة الدولة" الديّة لقتلى العمد في انتفاضة سبتمبر 2013م .. وأفتى له بأن الإمام مالك رحمه الله قد أفتى بقتل ثلث أو نصف الشعب حسب التساهيل للحفاظ على الثلثين .. وذلك مع العلم بأن جماعة الإخوان المسلمين لا يأخذون في الأصل بالمذاهب الأربعة على زعم منهم بأنهم لديهم مذهبهم الخاص بهم والذي يندرج تحت عنوان "الأصولية" و "فقه الضرورة" و "التمكين في الأرض"..... وبما يعزز فكرة الإقصاء والآخر لديهم ويبررونها بالدين.

  

كذلك يستغل عبد الحي يوسف منبر صلاة الجمعة في الجامع الذي شيده له الرئيس المخلوع عمر البشير في الخرطوم في الدعوة إلى الإسلام السياسي وتقديس الأفراد ؛ بما يتنافى مع مبدأ الشرع الحنيف والسنة النبوية الشريفة التي تلزم خطيب الجمعة أن يفرغ الخطبة الدعوة إلى السلوك الديني القويم ، والتضرع والدعاء وحمد الله عز وجل ، والصلاة والتسليم على رسوله صلى الله عليه وسلم .. وبدلاً من هذا الإتباع نرى عبد الحي يوسف يضرب عن كل هذا صفحا. ويوجه خطبة الجمعة لتوجيه الشتائم والنعوت البذيئة لخصومه من السلفية والأحزاب السياسية المعارضة لنظام حكم ولي نعمته الرئيس عمر البشير .. ولم لا ؟ أوليس هو الذي يدفـع ويبخشش .. ويأمر له بالتصاريح والرخص التجارية والإعلامية .... ويرسل له المظاريف المالية والهبات والهدايا والعطايا ...وخير من ركب المطايا وأندَى العالمين بطون راحِ ؟

كذلك فقد سبقت شهرة عبد الحي الإعلامية علمه وتخصصه وبزّتهما . وذلك من خلال إنخراطه وإنشغاله بتقديم برامج دينية تلفزيونية في دول الخليج العربي قبل أن يتم الإستغناء عن خدماته هناك وعودته ألى الخرطوم ليستمرفي تقديم هذه البرامج الدينية من خلال فضائيات سودانية . ثم ما لبث أن أسس لنفسه شركات إعلامية وأبرزها تلك المالكة لقنوات "طيبة’ وفق ما يعلمه الجميع من ملابساتها ، وعلاقتها بأسرة عمر اللشير ويوسف القرضاوي القيادي الأبرز في تنظيم الإخوان المسلمين العالمي.

تلمذة عبد الحي يوسف على يد يوسف القرضاوي وإتباعه له "بإحسان". ولهجه بشكره وتسبيحه بحمده هو المشكلة وأس البلاء ومكمن الخطورة في عبد الحي يوسف .. وذلك إذا علمنا أنه لم يولد ولم ينشأ في السودان .... وإنما نشأ وترعرع في مدينة القاهرة بمصر . وتدرج في مدارسها الإبتدائية والإعدادية . ولم يأتي إلى السودان إلا لأجل الجلوس لإمتحان الشهادة السودانية وبما يؤهله لدخول الجامعات الوطنية. وليته أكمل دراسته الجامعية في السودانية فلربما كان قد نما ونضج بداخله الحس الوطني . ولكنه حصل على منحة لدراسة الشريعة في جامعة المدينة المنورة بالسعودية .

مولد ونشأة عبد الحي يوسف في القاهرة كان له الأثر الواضح في تركيبة شخصيته "الإخوانية" التي لا تؤمن بالمواطنة ، وتجنح سريعًاً إلى العنف والقسوة وممارسة الإرهاب . على قناعة راسخة بأنه أقصر الطرق وأسهل الحلول..... لأجل ذلك تلاحظ دائماً ميول فتاويه للتكفير والقتل،  إسوة وتأثراً بقناعات وثقافة وتوجهات جماعة الإخوان المسلمين المصرية التي أفرخت الإرهاب الديني على مستوى العالم. وأخرجت "مصحفها الموازي" المعروف بعنوان "في ظلال القرآن" من تأليف سيد قطب . ثم التكفير والهجرة .. والجهاد ... وغير ذك من جماعات وتنظيمات أبرزها الدواعش ... وحيث كانت فتاوى عبد الحي يوسف السبب في هلاك العديد من البسطاء و اليافعين من طلاب الجامعات والثانويات السودانيين ؛ الذين أنصتوا لهذه الفتاوى الجهادية الإنتحارية التكفيرية التي ظنوا أنها صادرة من شخص سوداني . دون إدراك منهم أنه سوداني بشهادة الميلاد ليس إلاّ ... ولكنه من حيث النشأة والقناعات والصحبة والتربية متوافق متطابق مع دعاة الإرهاب المصريين.


واقع أن مولد عبد الحي يوسف (السوداني الأصل) في مصر. ونشأته في أحيائها الشعبية الفقيرة ؛ كان له أبلغ الأثر في تقريب يوسف القرضاوي له وتبنيه .. والحرص على دعمه ليكون بمثابة ظله الأسود في أرض السودان ..... ذلك أن من أكثر ما يحرص عليه فكر تنظيم الإخوان المسلمين هو نزع "الإنتماء الوطني" من صدور أتباعه ومن يتم ترشيحهم للتصعيد في قياداته .. وذلك من منطلق زعمهم أن ولاء الفرد لوطنه يحول دون تنفيذ مخططهم لعودة الخلافة الإسلامية . والتي ستكتمل بها أحلامهم في السيطرة على ثروات وموارد الدول العربية ، ونلك البلدان ذات الأغلبية الإسلامية الأخرى كافة كتركيا وأندونيسيا وماليزيا.

لأجل ذلك فلا غرابة أن يصل كل متعمق في تسلسل تدرج عبد الحي يوسف .. لا غرابة أن يلمح فيه كافة وجوه خطط يوسف القرضاوي. الذي ما إنفك يهاجم حكومات الدول العربية والإسلامية المعتدلة . ويمدح ويثني على العمليات الإرهابية التي تجري داخل أراضيها بأيدي مواطنيها .. ويعد من يقتل فيها بأن لهم الفردوس الأعلى وأعلى عليين .. وكأنه يمتلك وكالة حصرية بتوزيع الفردوس والنعيم على من يشاء ويرضى عنهم.


وإذا كان يوسف القرضاوي قد أصبح يشكل خطراً داهما على الأمن القومي العربي ، والأمن الوطني لكافة بلاد المسلمين ... فإن عبد الحي يوسف هو الآخر يمثل ذات الخطر على الأمن الوطني السوداني بالدرجة الأولى.

إن تقريب المجلس العسكري الإنتقالي لعبد الحي يوسف . وإستخدامه فزّاعة دينية لإستقطاب العداء لقوى الحرية والتغيير والثوار في ساحات الإعتصام هو في الحقيقة بمثابة اللعب بالنار ....  النار التي دائماً ما تحرق أصابع من يلعب بها ويتطاير منها الشرر فيحرق الثياب .. وعبد الحي يوسف لا يملك في حقيقة الأمر سوى إصدار فتاوي القتل ..... وحبذا لو إتعظت هذه القيادات العسكرية بما جرى لعمر البشير الذي ظلت تطارده وتقلق منامه إستدعاءات المحكمة الجنائية الدولية.




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات