مواضيع اليوم

حي الرحمة بتاوريرت ..اسم على غير مسمى

أسماء بنعثمان

2011-05-28 15:21:51

0


نحمد الله على حكومتنا الغالية التي نشكرها على مجهوداتها الجبارة،المبذولة بقطاع التعمير و الإسكان

و سهرها الدءوب على إعادة هيكلة البنيات التحتية المتردية و الداعية للاستياء ، و ما تشمله من تعبيد

للطرقات و ترميم للبنايات و تشييد للمركبات حتى و إن كان مصيرها معروفا لدى عامة الشعب، و لعل

من أكثر المشاريع التي صبت عليها الوزارة الوصية اهتمامها ، نجد تغيير أسماء الأحياء خاصة الشعبية

كنوع من التحول الملحوظ و التغيير الجدري المرتقب لأحياء أقل ما يقال عنها أنها "كارثية" ، مع سلسلة

من الوعود الوهمية التي صارت مجرد قرارات ارتجالية في وقت بدل الضائع ، لا تجدي نفعا لكنها ربما

تعطي بصيص أمل لسكان يأملون في تحسين ظروف عيشهم كحق أساسي منحه لكل مواطن .

مدينه تاوريرت بدورها لم تفتها فرصة الاستفادة من التغيير، إلا أنه كان شكليا بالدرجة الأولى ، لم يشمل

غير تغيير أسماء الأحياء الشعبية و الهامشية التي تكثر بالمنطقة ، و تخصيصها بلافتات ذات جودة

تضاهي تجهيزات الأحياء التي تحمل اسمها ، و الأمرّ من ذلك أن المسئولين رغم فشلهم الذريع في التهيئة

و انسياقهم وراء البروتوكولات و انغماسهم في مشاريع شخصية مربحة ، فهم دائموا الوقوع في مشكل

التناقض و التضاد ، و وضع الاسم الصحيح بالمكان الخطأ .

حي الرحمة ، جاء كاسم مستحدث لحي "المحاريك" بمدينة تاوريرت الشرقية ، تطلب من الجهات

المسؤولية مجهودات كبيرة حتى تسنى لهم اختيار هذا الاسم الذي يحمل بين ثناياه معاني ايجابية ، تقابلها

في الواقع مظاهر مزرية و بنيات تحتية متآكلة بدءا بقنوات الصرف الصحي المنعدمة و التي ترغم سكان

هذا الحي "المشؤوم" على حد تعبير أحد الساكنة المحتضرين بين ربوع هذا الحي على شن حملات تفريغ

دورية لما يستتر بحاويات تقليدية تجمع بقايا الاستعمالات المنزلية الملوثة، و قد يضطر بعض الساكنة

المفتقرين إلى هذه الوسيلة الغير ناجعة إلى تصريفها بشكل مباشر خارج المنازل و عير الأزقة الضيقة /

مما يدفع إلى انبعاث روائح كريهة تزداد حدتها مع ارتفاع درجة الحراة. و ما يزيد الطين بلة و المشكل

حدة و الكارثة فظاعة معامل تخليل الزيتون المفتقرة شروط السلامة الكافية ، فبدورها

تقوم بلفظ مياه الزيتون المستعملة و ما تحتويه من مواد كيميائية خطيرة على البيئة الايكولوجية على

جنبان الطرق مشكلة بذلك مجاري يتعذر على السكان عبور الأزقة في ظل تواجدها . دون أن نغفل

الحديث مطرح القمامات الذي أصبح عادة مستدامة لجأ إليها السكان بعدما حرموا من شاحنات نقل

النفايات التي تنفي التهمة عنها بحجة وعرة المسالك و صعوبة الاتصال المنطقة التي مازالت عبارات عن

صعود و هبوط ، هضبات و سهول لا يسلكها غير الدواب و عربات النقل البدائية .

لكل هذا التناقضات ، يتوجب علينا و على المسؤولين الاعتراف بأن حي" الرحمة " اسم لا يليق على هذا

الحي العشوائي بكل المقاييس و على كافة المستويات ، فهو اسم على غير مسمى ، صورة لا تكمل الواقع

بل تخالفه و تتعارض مع مصداقيته ، و إن أصرت الجهات التي أوكلت إليها مهمة انتقاء الأسماء و

تغييرها على قرارهم ـ فيتوجب عليهم هنا إعادة تركيب حساباتهم و تحسين مرافق هذا الحي المغصوب ،

عله بذلك يصبح أكثر قابلية لتحمل مسؤولية اسم بهذا الحجم .

 


 

 

 

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات